رغم كثرة الحديث عن الإلحاد في الفترة الأخيرة، إلا أن دراسة علمية حديثة تؤكد أن عدد الأشخاص المتدينين في العالم هو ضعف عدد أولئك الذين لا يؤمنون بالله، حيث يشكل الملحدون وغير المؤمنين بالله 33٪ من سكان العالم، بل تزيد القراءات التي تؤكد أن العالم يتجه نحو التدين بشكل أكثر من الإلحاد.

واحد من أبرز استطلاعات الرأي حول الدولة الأكثر تدينًا في العالم، قام عليه مركز “جالوب” الأمريكي  الذي جاء بنتائج غير متوقعة منها أن النساء والشباب هم الأكثر تدينا بل أن الفقراء أيضًا أكثر تدينًا من الأغنياء، ومع التأكيد على ذلك بالأرقام والإحصاءات، يستعرض التقرير التالي لـ”ساسة بوست” حقائق حول التدين والإلحاد في العالم.

ما هي الدول الأقل والأكثر تدينًا على مستوى العالم؟

يكشف استطلاع مركز “جالوب” الأمريكي أن أكبر دول العالم من حيث السكان، وهي الصين، هي الأقل تدينا، حيث يعتبر 90% من الصينيين أنفسهم ملحدين، أو غير متدينين. الاستطلاع الذي شمل 65 دولة استند إلى حوالي 64 ألف مقابلة، أوضح أن الدولة التي تتبع الصين في الإلحاد هي السويد والتشيك، حيث قال حوالي ثلاثة أرباع السويديين والتشيكيين إنهم إما ملحدون أو غير متدينين.

وجاءت بريطانيا وهولندا في مقدمة الدول الأقل تدينًا أيضا، وتلاها ألمانيا وسويسرا وإسبانيا والنمسا، وفي فرنسا، يعتبر نصف السكان أنفسهم إما ملحدون أو غير متدينين، على الرغم من حقيقية أن باريس مهد العلمانية الغربية، وشملت قائمة الدول التي يوجد أعداد كبيرة من الملحدين أو غير المتدينين بها: هونج كونج 70%، هولندا 66%، بريطانيا 66%، إسرائيل 65%، اليابان 62%، ألمانيا 59%، وأستراليا 58%، وسويسرا 58%، وكوريا، 55%، وإسبانيا والنمسا وأذربيجان وفيتنام 53%، وكندا وفرنسا 53%، والدانمارك 52%، وأيرلندا 51%.

على النقيض، يكشف الاستطلاع أن تايلاند هي أكثر الدول تدينًا في العالم، فما نسبته 94% من المشاركين التايلانديين قالوا إنهم متدينون، وتلاها أرمينيا وبنجلاديش وجورجيا والمغرب.

أما فيما يتعلق بالدول الأكثر تدينا فجاء تصنيف ليظهر أن تايلاند الأكثر تدينا تليها أرمينيا بنسبة 94%، ثم بنجلادش وجورجيا والمغرب بنسبة 93%، وجنوب أفريقيا بنسبة 91% والجزائر بنسبة 90%.

هل يوجد علاقة بين التدين والمستوى التعليمي والاقتصادي؟

تظهر دراسة مركز “جالوب” الأمريكي أن التعليم والصحة يؤثران على الناس بشكل سلبي فيما يتعلق بالدين، وأن الأرقى تعليما والأكثر ثراء أقل تدينا، فحسب الاستطلاع 80 % من أولئك الذين ليس لهم تعليم متدينون، مقابل 60 % من المتعلمين في المدارس الثانوية والأفراد من خريجي الجامعات.

كما يظهر بحث آخر أن المجتمعات الأقل حصولا على الغذاء والماء، يكونون أكثر إيمانا بوجود إله يمتلك كل القوة، وتذكر صحيفة ديلي ميل البريطانية أن الدراسة وجدت صلة بين الإيمان بالله والخصائص المجتمعية الأخرى مثل وجود تسلسل هرمي اجتماعي قوي، ويشير العلماء إلى أن المعتقدات الدينية تساعد الأشخاص على التكيف مع أماكن العيش القاسية، يقول راسيل جراي الأستاذ بجامعة أوكلاند إنه “عندما تكون الحياة قاسية أو غير جديرة بالثقة فإن الناس يؤمنون بالآلهة الكبيرة”.

وأضاف أن: “السلوك الاجتماعي الإيجابي والأعمال التي من شأنها مساعدة الآخرين قد تساعد الأشخاص على القيام بعمل جيد في البيئات القاسية أو التي لا يمكن التنبؤ بها، أي أنه حسب الدراسة فإن المجتمعات التي تؤمن بوجود إله أعلى تفرض نظاما أخلاقيا، وتميل إلى العيش في جماعات معقدة سياسيا بنظام هرمي اجتماعي بعيدا عن المجتمع المحلي”.

هل الشباب هم الأكثر تدينا؟

نتيجة غير متوقعة أظهرتها الدراسة التي نشرتها صحيفة “التغلراف” وهي أن الشباب أكثر تدينا من كبار السن، فقد بينت الدارسة أن الأشخاص الكبار في السن هم أقل تدينا، وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص بين سن الـ44 و54 عاما الأقل تدينًا، وغالبيتهم ملحدون.

بينما يعتبر ما يقارب من ثلثي البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18- 34 أنفسهم مؤمنين، وهم يشكلون 60 %، ويقول رئيس جمعية WIN / غالوب الدولي جان مارك ليجيه أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متدينين هو في الواقع الأعلى نسبيا، حيث يتزايد الاتجاه من الشباب نحو التدين على الصعيد العالمي.

من الأكثر تدينا النساء أم الرجال؟

469453972

غالبية النساء يؤمنّ بالله ويلتزمن بالدين، فيما يشك الرجال بالدين، هذا ما أظهرته دراسة بريطانية مسحية حديثة قامت باستطلاع آراء عدد من الرجال والنساء ممن هم في منتصف أعمارهم، حيث ظهر في المسح أن الإلحاد والشك بالدين أو اللاأدرية هي معتقد غالبية الرجال في بريطانيا، فيما يؤمن ثلثا النساء المشاركات في الدراسة بالجنة والنار وبالحياة بعد الموت.
وتعود مسألة الخلافات بين الجنسين حول قضايا الدين بشكل واضح إلى دراسة نشرت نتائجها عام 1970 مجلة “لونغتيدينال أند لايف كورس ستاديز”، التي تقوم بدراسات مسحية على الأشخاص ذاتهم من داخل بريطانيا ممن ولدوا في عام 1970، ومن الوقت الذي أصبح فيه عمرهم 16 عامًا، حيث أظهرت الدراسة أن نسبة 54% من الرجال يمكن تصنيفهم لا أدريين، مقارنة مع 34% من النساء.
وتبلغ نسبة النساء اللاتي قلن إنهن يؤمنّ بوجود الرب 36%، مقارنة مع 24% من الرجال. ويعلق البرفيسور ديفيد فاوس من معهد الدراسات الاجتماعية والاقتصادية في جامعة إيسكس، الذي قام بتحليل الردود، أنه “بشكل عام نجد في أوقات وأماكن متعددة أن النساء هن الأكثر تدينا، والسبب يظل محلا للنقاش”. مضيفا أن هناك مدرستين في التفكير: واحدة تشير للأدوار الاجتماعية المختلفة التي يقوم بها الرجل والمرأة، والأخرى ترجع التدين للاستعداد الجيني، أي أمر يتعلق بالطبيعة.”

التدين يزيد أم يقل في العالم؟

رغم بروز قضايا الإلحاد بشكل كبير في الإعلام العالمي، إلا أن الدراسات العلمية تؤكد أن العالم أصبح أكثر تدينا، حيث انخفض عدد الملحدين وغيرهم ممن لا يدينون بدين معين كنسبة مئوية من سكان العالم.

وتتوقع دراسة أعدها مركز “بيو Pew ” الأمريكي للأبحاث، أنه بحلول عام 2050  ستصبح نسبة اللادينيين نحو 13 % فقط من سكان العالم؛ مقارنة مع 16 % وفقا لأرقام عام 2010، وذلك بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة ستكون هي الاستثناء من القاعدة العامة؛ حيث يستمر فرار الأمريكيين من الديانات الرئيسية، ويتزايد الملحدون والمناهضون للأديان.

وتبين الدراسة التي اعتمدت على أرقام التعدادات والمسوحات الرسمية في نحو 175 بلدًا، واعتمدت على إحصاءات عن الأديان في 59 بلدًا من قاعدة البيانات العالمية الدينية أن المتوقع تزايد المنضمين إلى جميع الأديان الرئيسية في العالم، باستثناء البوذية، وسيكون الإسلام هو الديانة الرئيسية الأسرع نموًا من أي دين آخر، وبمعدل أعلى من معدل تزايد عدد سكان العالم، حيث من المتوقع أن يزيد عدد المسلمين بنسبة 73 % بين عامي 2010 و2050.

وتظهر الدراسة أن الملحدين وغير المؤمنين واللادينيين، سيصبحون شريحة صغيرة من سكان العالم، حيث سينخفض وزنهم النسبي إلى 13% من سكان العالم عام 2050 بدلا من 16% وفقا لأرقام 2010 .

وفقا لنتائج الدراسة بشأن التحول بين الأديان، وجُد أن أكثر الديانات خسارة لمعتنقيها هي المسيحية، حيث من المتوقع أن تواجه المسيحية أكبر هجرة جماعية، لتخسر نحو 106 ملايين مسيحي لصالح ديانات أخرى بحلول عام 2050 ، ومعظم الذين يتركون المسيحية يختارون عدم الانتماء للأديان.

 

المصادر

تحميل المزيد