هل سألت نفسك من هو أصغر ثري عربي؟ ربما يكون قد خطر في ذهنك هذا السؤال سلفًا، ولكن لا تبدو الإجابة حاضرة دائمًا. وفي رحلة بحثنا عن إجابة عن هذا السؤال؛ توصلنا إلى أن فهد الحريري (38 عامًا)، شقيق رئيس وزراء لبنان الحالي، سعد الحريري، هو أصغر ثري في العالم العربي، وذلك وفقًا لقائمة «فوربس» لأثرياء العالم لعام 2019.

26 عربيًّا يمتلكون 61.4 مليار دولار

ضمّت قائمة «فوربس» لأثرياء العالم 26 عربيًّا، من ثماني دول عربية، وما يقرب من نصفهم ينتمون إلى بلدين عربيتين غير خليجيتين، هما: لبنان ومصر. إذ ينتمي إليهما 12 ثريًا، ستة من كل بلد، أثرياء مصر يمتلكون 15.8 مليار دولار، وأثرياء لبنان يمتلكون 11.1 مليار دولار، فيما بلغت الثروة الإجمالية للأثرياء العرب الورادة أسماؤهم في قائمة «فوربس» 2019، 61.4 مليار دولار.

وتصدرت الإمارات الحضور العربي بسبعة أثرياء، يمتلكون 19.7 مليار دولار، وحضرت عُمان بثريين يمتلكان 4.3 مليار دولار، وحضرت المغرب بثريين أيضًا يمتلكان 3.8 مليار دولار، ثم جاءت الجزائر بثري واحد هو أسعد ربراب الذي يمتلك 3.7 مليار دولار، وكذلك قطر بثري واحد، هو فيصل بن قاسم آل ثاني الذي يمتلك 1.6 مليار دولار، والكويت بثري واحد هو كتيبة الغانم، الذي يمتلك 1.4 مليار دولار.

منصور والحريري.. حضور «عائلي» قوي في مصر ولبنان

لبنان ومصر حيث التواجد الكثيف عربيًّا لعدد الأثرياء؛ شهدا أيضًا حضورًا «عائليًّا» ملحوظًا؛ فنصف أسماء الأثرياء في قائمة كل بلد تنتمي لعائلة واحدة، وهي أعلى نسبة عائلية في القائمة العربية؛ ففي مصر تواجد ثلاثة أسماء لعائلة منصور، أصحاب شركة «منصور جروب»، وهم الأشقاء الثلاثة: محمد، وياسين، ويوسف منصور، الذين ورثوا الشركة من والدهم، وتبلغ إجمالي ثروتهم 5 مليارات دولار.

أما في لبنان، فقد سيطرت عائلة رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الراحل، على نصف قائمة أثرياء لبنان الواردة أسماؤهم في قائمة «فوربس»، فبعيدًا عن سعد الحريري الذي يعمل حاليًا رئيس وزراء لبنان، اهتم أشقاؤه أكثر بـ«البيزنس» وتكوين الثروة، ليتواجد بهاء الحريري بـ2.1 مليار دولار، ثم شقيقه أيمن الحريري بـ1.3 مليار دولار.

ناصف ساويرس أغنى ثري عربي

وأخيرًا يأتي شقيقهم فهد الحريري (38 عامًا) بـ1.2 مليار دولار، ليحل في المركز 1818 عالميًّا في قائمة «فوربس» لأثرياء العالم لعام 2019، بفارق كبير عن ناصف ساويرس الذي تصدر الأثرياء العرب بحصوله على المركز 252 عالميًّا بثروة بلغت 6.4 مليار دولار. وتساوى مع ثروة فهد كل من المصري يوسف منصور، والإماراتي خليفة بن بوطي، ولم يقل عنهم عربيًّا سوى العماني منون الذي بلغت ثروته 1.1 مليار دولار، وحل في المركز رقم 1941 عالميًّا.

فهد الحريري.. بداية سعودية ودراسة فرنسية

في عام 1981، وُلد فهد أصغر أبناء رفيق الحريري في السعودية، ولم يعش فهد في المملكة طويلًا؛ إذ كانت حياة فهد مليئة بالتنقلات والسفر بين الدول العربية، لأغراض الإقامة، والدراسة، والاستثمار. ففهد لبناني الجنسية ولد في السعودية، درس في فرنسا، عاش في لندن، وتنقل باستثماراته بين السعودية، وفرنسا، وأمريكا، وبريطانيا، ولبنان.

فبعدما عاش حياته الأولى في المملكة، انتقل فهد وهو في التاسعة من عمره إلى باريس، حيث درس الهندسة المعمارية، متأثرًا بالثروة التي جناها والده في مجال مقاولات البناء، باختيار مجال العمارة غير البعيد عن مقاولات البناء. وفي فرنسا افتتح فهد مكتبًا للتصميم الداخلي لبيع الأثاث للسعودية، وفي عام 2004، تخرّج من الجامعة، قبيل عام واحد من اغتيال والده رفيق الحريري عام 2005، أثناء عمله رئيسًا لوزراء لبنان.

 

فهد الحريري في سن صغيرة

بدأت ثروة عائلة الحريري في التضخم، قبل أعوام قليلة من ولادة فهد؛ ففي عام 1978، أسس رفيق الحريري شركة «سعودي أوجيه»، وكانت في البداية شركة مقاولات عامة، قبل أن يتطور نشاطها ليتضمن: الاتصالات، والطباعة، وخدمات الكومبيوتر. وبعدما كبر فهد ترأس لفترة مجلس إدارة الشركة التي كانت صاعدة في التطور، لتبلغ إيرادتها 8 مليارات دولار، في عام 2010.

آل الحريري يبيعون أسهمهم من «سعودي أوجيه» لرئيس وزراء لبنان!

يبدو من الظاهر أن اهتمامات سعد الحريري تتوقف فقط عند السياسة، وأنه ترك لأشقائه الاهتمام بـ«البيزنس» وريادة الأعمال، إذ يتواجد أشقاؤه الثلاثة ضمن قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم لعام 2019.

ولكن على عكس الظاهر، كان لسعد نشاط في الاستثمارات والأعمال؛ إذ كان سعد وجهة أشقائه عندما كانوا يفكرون في بيع أسهمهم في شركة «سعودي أوجيه»، فمنذ عام 2008، وحتى عام 2014، بدأ شقيق تلو الآخر في بيع أسهمه لسعد.

وبدأ بهاء الابن الأكبر لرفيق الحريري، سلسلة بيع الأسهم لسعد، عندما باع أسهمه عام 2008، وكان آخرهم أيمن الذي باع أسهمه لسعد عام 2014، وفي الوسط كان الابن الأصغر فهد الذي باع أسهمه عام 2012.

فهد يحتفظ بثروته المليارية خلال 10 سنوات

من أموال الأسهم التي باعها لسعد، بدأ فهد مرحلة جديدة من الاستثمارات في البنوك والعقارات؛ فاستثمر في بنوك لبنانية بما فيها بنك «عودة»، وترأس «صندوق الاستثمار»، أما في العقارات فيمتلك فهد استثمارات عقارية في نيويورك، وباريس، ومونت كارلو، وفي لبنان يعمل فهد على تطوير المباني السكنية في العاصمة بيروت.

وخلال 10 سنوات مضت، ظل فهد محتفظًا بثروته المليارية التي لم تقل عن مليار دولار خلال العقد الماضي، وفقًا للأرقام السنوية لـ«فوربس». ووصلت ثروة فهد إلى أدنى مستوى لها في 2009 عندما بلغت 1.1 مليار دولار، قبل أن تقفز في 2010 لتبلغ 1.4 مليار دولار، وفي 2011، وصلت ثروة فهد إلى أعلى قيمة لها؛ إذ بلغت 1.5 مليار دولار، بزيادة 25% عن ثروته الحالية.

إرث أبيه يدفعه نحو السياسة

وعلى عكس سعد، كان اسم فهد الحريري لا يكاد يُذكر في الأروقة السياسية، قبل أن تتصاعد في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قضية لها بعض الأبعاد السياسية، ومرتبطة بقرية كفرفالوس اللبنانية ذات الأغلبية المسيحية. وتتركز الأزمة في أن فهد قد ورث عن أبيه رفيق أراضي واسعة في كفرفالوس، تبلغ مساحتها 1.6 مليون متر مربع، كانت مخصصة لبناء مستشفى ومدرسة وجامعة، اشتراها رفيق عام 1971.

وهي أراضي تشغل ذهن المسيحيين المارونيين هناك، الذين يحرصون على شرائها من ورثة الحريري، كون المنطقة ذات أغلبية مسيحية، وهو حرص يصحبه نوع من التربص والقلق الطائفي لمن يفكر في شراء تلك الأراضي من غير المسيحيين.

وبعد مفاوضات طويلة وشاقة، وافق فهد في النهاية على بيع أملاك أبيه للرهبانية المارونية، في نهاية يناير، إذ انتقلت أراضي رفي، من فهد إلى الرهبانية المارونية، وهو حل بدا مطمئنًا للمسيحيين هناك. ليُسدل الستار على تلك القضية التي كانت تؤرق مسيحيو المنطقة عقودًا.

لكن على ما يبدو، فإن تلك الصفقة ستؤرق فهد، إذ بدأت وسائل الإعلام في نشر تقارير بين الحين والآخر، تظهر تقصير بحق الأراضي، ومنها عدم دفع فهد اشتراكات المياه لأملاك والده هناك!

تعرّف على أغنى 10 رجال في العالم لعام 2017.. هل كنت تحلم أن تصبح واحدًا منهم؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد