قد تغرقنا وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بسيل من الأخبار المقرفة التي لا تثير سوى الإحباط والتوتر بخصوص الشأن المغاربي، لكن يتناسى الكثير منا أن العديد يحقق نجاحات باهرة تدعو للأمل بالفعل، وتثبت بأن الفشل ليس قدرا.

في هذا الملف سنكتشف عشر شخصيات مغاربية، سياسية وفنية ورياضية وروائية، فتحت أمامها باب الشهرة العالمية على مصراعيه في 2015.

1- محمد ربيعي.. بطل العالم في الملاكمة


ستكون البداية مع مجال الرياضة، في مساء يوم الخميس 15 أكتوبر 2015 كان الملاكم المغربي محمد ربيعي مع موعد تاريخي، فقد توج بالميدالية الذهبية في وزن 69 كيلوغرام في رياضة الملاكمة ضمن المنافسات النهائية، المقامة أطوارها بين 2 إلى 16 أكتوبر الماضي بالعاصمة القطرية الدوحة.

وبتحقيقه هذا الإنجاز، يكون محمد ربيعي أول مغربي وعربي يفوز ببطولة العالم في الملاكمة، بعدما تغلب بـ 3 – 0 على منافسه الملاكم الكازاخيستاني، المصنف الأول عالميا دانيار يوليسينوف خلال سنة 2013 و2014.

وقد حظي محمد ربيعي باستقبال مبهج رسميا وشعبيا فخرا بحصوله على لقب بطل العالم لرياضة الملاكمة خلال 2015 في وزن 69 كلغ.

2- عبد الرحمن سيساكو.. فيلمه يترشح للأوسكار!


في إنجاز نادر للسينما العربية والإفريقية، رشح فيلم “تمبكتو.. شجن الطيور” لصاحبه المخرج الموريتاني عبد الرحمان سيساكو لجزائز الأوسكار في فئة الأفلام الأجنبية، مثلما رشح لنيل جائزة “السعفة الذهبية” الدولية.

وخلال فبراير من 2015، نال فيلم “تومبكتو” حصة الأسد من جوائز سيزار الفرنسية كسابقة من نوعها للأفلام العربية، حيث حصل على سبع جوائز سيزار، كأفضل سيناريو، وأفضل مونتاج، وأفضل توزيع للصوت والصور والموسيقى، إلى جانب جائزتي أفضل فيلم وأفضل مخرج.

ويتناول المخرج السينمائي عبد الرحمان سيساكو في فيلمه المتوج فترة حكم الجماعات السلفية المسلحة بشمال مالي من مارس/آذار 2012 حتى بداية 2013، قبل التدخل العسكري الفرنسي الذي طرد هذه الجماعات.

ويرى بعض النقاد أن عبد الرحمان سيساكو يحاول من خلال فيلمه مجاراة النظرة الغربية لما يحدث في مالي، متناسيا الجوانب العريقة لتومبكتو عاصمة مالي.

3- رباعي تونسي يحصلون على نوبل للسلام


خلال أكتوبر من 2015، حظي رباعي الحوار الوطني التونسي بجائزة نوبل للسلام لقاء مجهوداتهم السياسية لرأب الصدع بين الفرقاء التونسيين والحيلولة دون الوقوع في حرب أهلية.

وتشمل الجهات الممثلة للحوار الوطني كل الاتحاد العام التونسي للشغل، ويرأسه أمينه العام حسين عباسي، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، وتمثله وداد بوشماوي، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من خلال ممثله عبد الستار بن مووسى، وكذا نقابة المحامين التونسية، يمثلها محمد فضل محمود.

وجاءت الجائزة العالمية تتويجا للمسار الشاق الذي قطعته تونس نحو الديموقراطية بعد الإطاحة بنظام بنعلي زين العابدية سنة 2011، كما مثل رسالة أمل لشعوب المنطقة في الوصول إلى دولة مدنية ديموقراطية ومستقرة.

4- علي أنوزلا.. يحوز جائزة الصحفيين الشجعان


في أكتوبر الفائت منحت لجنة “جائزة رائف بدوي الدولية للصحفيين الشجعان” الألمانية الصحفي المغربي علي أنوزلا، وكان قد حصل سابقا على عدة جوائز في مجال الصحافة وحرية التعبير، منها نيله عام 2014 الجائزة الدولية “قادة من أجل الديموقراطية”.

و يعد علي أنوزلا أحد الأقلام الصحفية المستقلة بالمغرب القليلة جدا في جرأتها على اقتحام التابوهات السياسية للنظام المغربي ورصد انتهاكات حقوق الإنسان بالبلد، وقد كانت السلطات المغربية قد ألقت القبض عليه عام 2013 بتهمة “ترويج الإرهاب”، قبل إطلاق سراحه تحت الإفراج المشروط إثر الضغوطات الأممية ومنظمات الإعلام الدولية، ولا يزال يواجه في المحكمة القضائية عقوبة احتجاز قد تصل لعشرين سنة.

يذكر أيضا أن الصحفي علي أنوزلا قد أسس موقعا إلكترونيا “لكم” قبل إغلاقه من قبل السلطة المغربية، ليعود من جديد غشت الماضي في نسخته الثانية “لكم 2”.

5- مريم الخمري.. وزيرة العمل بفرنسا


المغربية الأصول مريم الخمري تم تعيينها من قبل قصر الإليزيه سبتمبر الماضي وزيرةً للعمل في الحكومة الفرنسية.

قبل تكليفها بالحقيبة الوزارية الجديدة كانت مريم الخمر تشغل منصب كاتبة الدولة الفرنسية لسياسة المدينة، تحت إشراف وزير المدينة باتريك كانير، الذي قال عنها: “إنها هي وزيرة المدينة الحقيقية وليس هو”!

مريم الخمر من أب مغربي يعمل تاجرا وأم مدرسة فرنسية، ولدت بالعاصمة الرباط سنة 1978، وقضت بداية طفولتها في المغرب، ثم انتقلت مع أسرتها لمنطقة “لي دوسفير” بفرنسا، حيث التحقت بجامعة “السوربون” في باريس لتدرس مادة القانون العام.

في أغسطس 2014، دخلت الشابة المغربية الجذور إلى الحكومة الفرنسية بشغلها منصب كاتبة الدولة لسياسة المدينة، لتصبح في 2015 وزيرة العمل في حكومة مانويل فالس الجديدة، وفور تنصيبها، أكدت مريم الخمري أنها ستبذل قصارى جهدها لمحاربة أزمة البطالة التي بلغت نسبتها 10 بالمائة بفرنسا.

6- وفاء المنيعي.. تنال جائزة المرأة المبدعة


فازت الليبية وفاء المنيعي بجائزة “المرأة المبدعة” لسنة 2015 من بين 200 مرشحة، وهي جائزة يمنحها مجلس ولاية كونيتيكت الأميركية، في مجال التقنية والابتكار والإبداع من ذوي الإنجازات الأكاديمية والبحثية.

وقد نالت الدكتورة الليبية بناء على سجلها الأكاديمي والبحثي خلال دراستها بجامعة “بردجبورت”، وأيضا بناء على نشاطها في مجموعة من المنظمات والمؤسسات المختصة بمجال الابتكارات التقنية وعلوم الكمبيوتر.

وكانت وفاء المنيعي قد حصلت على العديد من الجوائز في الحقل البحثي الأكاديمي، منها إنجازها افضل ورقة بحثية محترفة من قبل مؤتمر «ASEE» الأميركي بعد تقديمها ورقة علمية حول تقنية الاتصالات اللاسلكية.

وتقول المنيعي إنها عازمة على العودة إلى بلدها بمجرد إنهاء دراستها بالولايات المتحدة الأمريكية، داعية أبناء وطنها إلى ترك السلاح ونبذ العنف، والاتجاه لبناء ليبيا بالعلم والمعرفة قبل أي شيء آخر.

7- سفيان فيجولي.. أفضل لاعب إفريقي


عودة إلى مجال الرياضة، توج اللاعب الجزائري المحترف بالدوري الإسباني كأفضل لاعب إفريقي في الدوري الإسباني (الليغا) خلال موسم 2015، وذلك خلال حفل الاتحاد الإسباني لكرة القدم، والمقام في مدينة برشلونة في بداية دجنبر المنصرم.

الجزائري سفيان فيجولي يلعب مع فريق فلنسيا الإسباني، وتسعى أندية أوروبية لخطفه مع بداية 2016، حيث سينتهي عقده مع فريقه.

وكانت صحيفة ماركا الإسبانية قد نشرت أن برشلونة يسعى للتعاقد مع اللاعب في مطلع عام 2016 ، كما أن روما الإيطالي مستعد لدفع مبلغ 3 مليون يورو سنويا للجزائري.

وقد سطع نجم اللاعب في سماء الكرة المستديرة منذ أدائه الرائع مع المنتخب الجزائري خلال منافسات كأس العالم بالبرازيل 2014.

8- رغيب أمين.. صاحب مدونة «المحترف»


يحفل سجل رائد التقنية المغربي رغيب أمين برزمة من الجوائز، كان آخرها نيله جائزة رواد التواصل الاجتماعي عن فئة التكنولوجيا في قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، التي عقدت مارس 2015 بإمارة أبو ظبي.

سبق لرغيب أمين أن حصل أيضا على الجائزة “الفضية” التي يقدمها يوتوب، وهو أول ناشط عربي على الإنترنت يحظى بمثل هذه الجائزة، كما عد أفضل شخصية ويب في المغرب لـ 2014، فضلا عن أن مدونته “المحترف” صنفت ضمن مدونة أهم 10 مدونات في العالم العربي سنة 2013 حسب المركز الدولي للصحفيين.

تحظى مدونة “المحترف” بجمهور عربي واسع للغاية، بلغ عدد معجبيها على الفايسبوك ما يقارب مليونا ونصف، وأكثر من مليون مشترك في قناته على اليوتوب، بالإضافة إلى 100 ألف معجب بين غوغل بلوس وتويتر.

9- كمال داوود.. يفوز بجائزة «الغونكور»


كان الروائي الجزائري كمال داوود مفاجئة جائزة “الغونكور” الأدبية الفرنسية لدورة 2015، حيث اعتبرت روايته ” ميريسو.. تحقيق مضاد” أحسن عمل روائي، وكانت نفس الرواية قد توجت عام 2014 بجائزة “فرانكو مورياك” وجائزة “القارات الخمس للفرنكفونية”.

تجدر الإشارة إلى أن جائزة “الغنكور” الفرنسية تعد من أشهر وأعرق الجوائز في عالم الأدب، والتي لم يفز بها من العرب منذ تأسيسها رسميا سنة 1902، سوى كاتبين هما: أمين معلوف، والطاهر بن جلون.

وقد أثارت الرواية جدلا  كبيرا في أوساط المحافظين المتشددين بالجزائر، لما اعتبروه “مسا بالمقدسات”، حتى إن بعضهم طالب النظام الجزائري بإعدامه على روايته هذه!

10- إبراهيم الكوني.. يحوز على الجائزة الأمريكية الكبرى للآداب المترجمة


https://www.youtube.com/watch?v=XEPJkuXCkyQ

في سياق الأدب مرة أخرى، في نوفمبر 2015، توج الروائي الليبي المرموق إبراهيم الكوني بالجائزة الوطنية الأمريكيّة الكبرى للآداب المترجمة للإنجليزية عن روايته (واو الصغرى).

حتى الآن وصل عدد الجوائز الرفيعة التي حصل عليها الروائي إبراهيم الكوني 15 جائزة، منها جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى على مجمل أعماله المترجمة إلى الألمانية سنة 2005م وكان قد فاز بها في 1995 عن روايته (نزيف الحجر)، وجائزة “الكلمة الذهبية” المقدمة من اليونيسكو، وأيضا منها جائزة ملتقى القاهرة الدولي الخامس للإبداع الروائي العربي 2010 م.

يعيش الكاتب إبراهيم الكوني في سويسرا، وعمل سابقا في المجال الصحفي والسلك الدبلوماسي، يعرف عنه تبحره في التاريخ والأدب والديانات والفلسفات، ويجيد تسع لغات، وله أكثر من 75 مؤلفا.

المصادر

تحميل المزيد