عاشت الساحة الانتخابية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة من سباق دخول البيت الأبيض نقاشًا محتدمًا حول المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، على خلفيات رسائل مسربة مرتبطة بها، دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق حولها لمرتين.

وكانت قضية احتمال تلقي هيلاري كلينتون مبالغ مالية، على شكل هبات خارجية، من المغرب، إحدى القضايا التي أثارتها التسريبات في الإعلام الأمريكي.

ويكيليكس يكشف «رشاوى» كلينتون

في يوم الخميس 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، نشر موقع ويكيليكس آلاف الرسائل المسربة من بريد رئيس الحملة الانتخابية لكلينتون، جون بوديستا، من بينها رسالة جاء فيها أن كلينتون حصلت على منحة قدرها 12 مليون دولار من المملكة المغربية، لحساب مؤسستها الخيرية، وذلك مقابل استضافة المغرب للاجتماع الدولي لمبادرة كلينتون العالمية العام الماضي.

الرسالة التي يرجع تاريخها إلى 18 يناير (كانون الثاني) 2015، سُربت ضمن آخر دفعات استقبلها جون بوديستا من بريد هوما عابدين، نائبة كبير موظفي وزيرة الخارجية الأمريكية، تورد أن الأموال المغربية ذهبت مباشرة لحساب مؤسسة كلينتون الخيرية (CGI)، وفق ما ذكره موقع «daily caller».

 


وكما كان متوقعًا، لم يفت الخصم الرئاسي، الذي فاز بعد ذلك، دونالد ترامب، الفرصة في التشكيك في أخلاقيات منافسته هيلاري كلينتون، وقال إن الأخيرة اشترطت حصول منظمتها الخيرية على 12 مليون دولار من المغرب لحضور مبادرة نظمتها مؤسستها في مراكش العام الماضي، محاولًا تقديمها «كمرتشية» لمضاعفة حظوظه في السباق نحو الرئاسة.

في حين لم تدل كلينتون بتصريحات تؤكد موثوقية رسالة ويكيليكس، ونفى مدير حملتها الانتخابية الاتهامات التي ألصقها بها صقور الحزب الجمهوري، أما المملكة المغربية فلم يصدر منها بلاغ رسمي يعقب على القضية.

وتجدر الإشارة إلى أن النقاش حول حضور مؤسسة كلينتون في المغرب بدأ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أي بعد نهاية مهمتها في منصب وزارة الخارجية الأمريكية، كما أن كلينتون لم تحضر في آخر الأمر للنشاط الذي نظمته مؤسستها الخيرية في المغرب، بسبب اقتراب حملتها الانتخابية آنذاك.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أعلن عدم عثوره على أدلة قوية تثبت تورط المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون في ممارسة مخالفة للقانون الأمريكي، بعد إجرائه تحقيق بخصوص الرسائل البريدية المسربة.

واتهم مدير الحملة الانتخابية، للمرشحة الرئاسية الديمقراطية التي خسرت الانتخابات اليوم، روبي موك، روسيا بقرصنة هذه الرسائل لتغيير مسار الانتخابات الأمريكية، التي كان مُرَجحًا أن تفوز بها هيلاري كلينتون وفق استطلاعات الرأي المتواترة، قبل أن تحدث المفاجأة المدوية اليوم ويفوز ترامب.

شركة الفوسفاط المغربية تتبرع لمؤسسة كلينتون

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تكشف فيها الصحف الأمريكية تبرع المغرب بهبات مالية لجهة كلينتون، إذ سبق أن أوردت «المونيتور» خبرًا، يفيد تقديم «مكتب الشريف للفوسفاط» منحة قدرها مليون دولار لصالح مؤسسة كلينتون، من أجل تمويل نشاط لها العام الماضي.

وتعرضت حينها هيلاري كلينتون لوابل من الانتقادات، حتى أن رئيس الشؤون الخارجية في الكونجرس، كريس سميث، طلب من المؤسسة ردّ المال وقطع أي تنسيق مع مكتب الشريف للفوسفاط، على خلفية قضايا مرتبطة بحقوق الإنسان، وفق ما ذكرت «المونيتور».

وقالت صحيفة «بوليتيكو»، وهي  أول من كشف الخبر، إن «الرباط كانت تنظر لكلينتون على أنها من بين أشد المؤيدين لها في إدارة أوباما»، متنبئة بشكل مبكر أن يثير  اعتماد الجمعية الخيرية على تبرعات مالية من دولة أجنبية تساؤلات كثيرة، خصوصًا وأنها تتبع شخصية سياسية مثل هيلاري كلينتون.

 

وتوكل شركة التعدين المغربية مجموعة كوفينغتون وبيرلنغ للمحاماة، التي تصنفها السلطات الأمريكية ضمن جماعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية، للترافع لفائدة مصالحها، كما كانت تضع واشنطن الرئيس التنفيذي لمكتب الشريف للفوسفاط مصطفى تراب كعضو مسجل في قائمة مجموعة الضغط في أمريكا حتى عام 2014، حسب «المونيتور».

من جهة أخرى، تثير أخبار تقديم المغرب مبالغ مالية لجهات خارجية حفيظة الرأي العام المغربي، الذي يرى بأن البلاد تعيش الفقر والبطالة، وتوجد فئات هشة هي أحوج لتلك الأموال.

هيلاري كلينتون وعلاقتها بالمغرب

وتربط هيلاري كلينتون علاقة جيدة مع العائلة الملكية في المغرب، حيث سبق لها أن التقت العاهل المغربي محمد السادس في نيويورك دجنبر (كانون الأول) 2013، وزارت المغرب في 2009 و2012، مثلما حضر زوجها بيل كلينتون وابنتها تشيلسي كلينتون لاجتماعات مؤسستها الخيرية في مراكش، ولم تكن كلينتون تخفي إعجابها بالمملكة المغربية، وشعبها.

بدوره، كان الرأي العام المغربي، يميل في معظمه، إلى ترشيح هيلاري كلينتون للفوز في الانتخابات الأمريكية على منافسها الجمهوري دونالد ترامب المثير للجدل، وكانت الصحف المغربية، بتشكيلاتها الورقية والإلكترونية، تعبر عن أملها في دخول كلينتون البيت الأبيض، كونها الأكثر معرفة بقضايا المغرب، كما هو رائج.

 

وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية السابق، سعد الدين العثماني يقول إن «كلينتون هي أفضل شخص يعرف المغرب، وإذا ما أصبحت رئيسة للولايات المتحدة، فإن المغرب، من دون شك، سيحصل على الأرباح السياسية، لأنها من الناحية النظرية، أفضل صديق للمغرب في تلك البلاد»، فيما اعتقد محمد اليازغي، وزير الدولة سابقًا، بدوره، أن «المصالح المغربية ستتعزز أكثر إن وصلت كلينتون إلى البيت الأبيض».

وقد تابع المغرب باهتمام السباق نحو الرئاسة في أمريكا بين هيلاري كلينتون، ودونالد ترامب، حيث كان الفائز في السباق الانتخابي سيحدد ملامح إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية المتبعة نحو القضية المحورية للمملكة المغربية، الممثلة في الصحراء.

وعلى الرغم من أن سياسات الحزب الديمقراطي الأمريكي لم تكن دائمًا لصالح القضية المركزية للمغرب، حيث سبق أن مرَّ موضوع الصحراء بأزمة شديدة في عهد أوباما، على خلفية توسيع قرار بعثة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان، إلا أن هيلاري كلينتون كانت بلا شك المرشحة الأفضل بالنسبة للمغرب، بالمقارنة مع ترامب الذي يشهر عدائيته تجاه دول الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

وكانت الرباط تعول، إن فازت هيلاري كلينتون في السباق الرئاسي، على العلاقات التاريخية الجيدة مع المرشحة، علاوة على علاقة الصداقة التي تجمع آل كلينتون بالعائلة الملكية، في أن تتفهم واشنطن تمسك المغرب بسيادته على الصحراء.

بينما يرى البعض أن موقف واشنطن من الصحراء على الأرجح لن يتغير، بحكم تعقيد المشهد السياسي الأمريكي في بلورة القرارات الخارجية، حيث تتدخل أطراف عديدة، مثل الإعلام والجامعات والمنظمات الحقوقية والمعارضة السياسية، في صنع القرار السياسي الأمريكي، الأمر الذي قد يصعب تبلور سياسات أمريكية تساند المغرب في كل قضاياه الأساسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد