ترامب، هذا الاسم الذي قد يحصل على لقب أكثر الرؤساء إثارة للجدل في العقد الأخير، الرئيس الأمريكي الذي قد تكون علاقته مع الصين وروسيا وإيران وعدد من مناطق العالم، كالشرق الأوسط وشرق أوروبا مليئة بالمفاجآت غير الاعتيادية، التي تحدث عنها من خلال تصريحاته وحملته الانتخابية.

إلا أن المنطقة المغاربية لم تحظ بالإثارة بعد، لم يكن هذا الإقليم ضمن تصريحات الرئيس المحسوب على اليمين المتطرف، وبهذا الخصوص تترقب السلطات في الجزائر والمغرب، موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من العلاقات مع الإقليم المغاربي واسع المساحة، والثري بالثروات والعلاقات البينية المتوترة.

الحد من امتداد الإسلاميين في دواليب الحكم

يقول الدبلوماسي التونسي السابق، مزري حداد، إن صعود ترامب للواجهة في الولايات المتحدة هو خبر سيء للغاية للإسلاميين في البلاد المغاربية، وخص بالذكر تجربتي الغنوشي في تونس وبن كيران في المغرب، كما أشار في حواره مع (أر تي RT) الناطقة بالفرنسية: «هيلاري كلينتون تعد أحد المتسببين فيما يسمى بالربيع العربي، وخسارتها تعد خبرًا سارًّا للسلطات في الجزائر».

وبالنسبة للمغرب الذي قدم تنازلات لصالح التيار الإسلامي، بعد موجة الربيع العربي بداية عام 2011، أوضح التونسي حداد أن فقدان العدالة والتنمية الحاكم لمجلس النواب، هو نقطة تحول في ابتعاد الإسلاميين عن دوائر الحكم، وبالتالي هي إحدى النقاط التي يمكن لترامب الاستفادة منها في علاقتها مع المغرب، هذا الأخير يعد حليفًا استراتيجيًا لأمريكا منذ عقود من الزمن.

ويعتقد الكاتب الصحفي حداد، أن العلاقات الداخلية مع الإسلاميين في الجزائر والمغرب ستتجه نحو القطيعة، وستتجه بفعل تأثير الولايات المتحدة إلى التهميش والابتعاد عن دوائر السلطة، مع إرغامها على التحول نحو الأحزاب الوطنية والديمقراطية، وقال في نفس الحوار «الغنوشي كان يتمنى فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية».

لا يمكننا الحديث عن الأمن دون الاقتصاد

ويقول صحافي جريدة لوبوان الفرنسية ««le point، بنوا ديلماس، إن دول المغرب العربي لم ينطق بها ترامب ولا مرة منذ الإعلان عن نتائج الرئاسيات، إلا مرة واحدة بعد تعيينه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وذُكرت ليبيا فقط على لسان الرئيس، إلى جانب اليمن والعراق وسوريا وإيران والسودان والصومال، ضمن الدول الممنوع مواطنوها من دخول الأراضي الأمريكية، عند توقيع المرسوم الرئاسي المثير للجدل.

ويقول الصحافي الذي أعد تقريرًا عن نظرة ترامب تجاه الدول المغاربية، أن الرئيس الجديد صاحب شعار «أمريكا أولًا» الذي يعني البراغماتية الاقتصادية، وإلى هذا المجال ستحتكم العلاقات مع جميع الدول، وسيكون السؤال ماذا تستفيد الإدارة الجديدة من المنطقة المغاربية في هذا الشأن؟ وهو منطق صعب التحكم فيه من قبل سلطات الدول المغاربية، خاصة وأن لهيلاري كلينتون علاقات مميزة مع صناع القرار في هذه الدول، قبل وقت سابق.

ويشير ديلماس إلى مستشار الرئيس الأمريكي، وليد فارس، ذي الأصول اللبنانية المسيحية، على أساس أنه صاحب المهمة في بناء النوع الذي يريد من العلاقات مع الجزائر والمغرب بالخصوص، وهو المستشار الذي أيد أفكار ترامب من البداية في حملته الانتخابية، ويضيف أن ترامب يرى في النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي، أنه النظام المثالي في المنطقة العربية بشكل عام.

ويقول وليد فارس، في مقال صادر عن موقع ««voanews، أنه على الأفارقة التفكير في الاقتصاد والأمن معًا، لا يمكن لإدارة ترامب أن تكون مثل الإدارة السابقة، وقد تساهل أوباما كثيرًا مع الاقتصاد لصالح أمريكا بحسبه، ويعتقد نفس المتحدث أن الدول المغاربية والساحل الإفريقي، معنية بالأسلوب الجديد من التعامل مع الولايات المتحدة.

يمكننا الاستفادة من تجربة محاربة التطرف

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، تحدث وليد فارس في مدينة كليفلاند، ولاية أوهايو، عن المملكة المغربية، والتي اعتبرها دولة رائدة في محاربة التطرف عن طريق التعليم، «في نظرنا يجب الاستفادة من هذه التجربة الجيدة» يضيف المتخصص في الشؤون السياسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأضاف وليد فارس، أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عليها التعاون أكثر في المجال الأمني، وأشار المتحدث في ندوة دراسية حول الأمن في المنطقة، عن إعجاب المرشح الجمهوري «ترامب» بسلوك السلطات في المغرب، من خلال تدريسهم لأئمة الساحل الإفريقي، والتركيز على نبذ العنف والتطرف في إفريقيا عمومًا.

فوز ترامب يعني الكثير لاقتصاد أفريقيا

وتلقت الجزائر حسب موقع كل شيء عن الجزائر، الناطق بالفرنسية (TSA)، مساعدات أمريكية قدرت بـ2.6 مليون دولار عام 2015، وعلق السفير الجزائري في واشنطن، مجيد بوقرة، أن هذه المساعدات من الولايات المتحدة تعتبر رمزية جدًا. وتخوفت الكثير من الدوائر في الجزائر، من وجود الجزائر ضمن الدول الـ23 التي كانت مرشحة أن يشمل قرار المنع مواطنيها من الهجرة إلى أمريكا وفق سياسة الإدارة الجديدة.

وأبدت الجزائر أكثر من مرة في الفترة الأخيرة، انزعاجها على لسان وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، من التقارير الأمريكية بشأن حقوق الإنسان، وتعامل الحكومة مع حريات الأديان، واعتبر لعمامرة «التحذير الأمريكي الأخير من السفر إلى بعض المناطق في الجزائر هو تقريرًا روتينيًّا وبيروقراطيًّا».

وبخصوص المهاجرين نحو الولايات المتحدة، لم تصنف إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أي دولة مغاربية، سوى ليبيا التي تعاني من الانفلات الأمني والصراعات العسكرية، وتقول تقارير أمريكية إن تونس والجزائر والمغرب تحظى بمكانة جيدة لدى الإدارة الجديدة، مقارنة بدول الشرق الأوسط، خاصة اليمن والسعودية والعراق وسوريا.

وبخصوص الصحراء الغربية التي ترواح مكانها منذ عقود من الزمن، يقول الكاتب الصحفي عابد شارف، إن الإدارة الأمريكية الجديدة تمثل رهانًا جديدًا للسلطات في الجزائر، من أجل تسريع إنهاء الأزمة التي يعاني منها سكان الصحراء، وفي مقال له بموقع هافنغتون بوست المغرب، يذكر شارف أن هيلاري كلينتون تتميز بعلاقة جيدة مع الملك المغربي محمد السادس.

وفي نفس الوقت، أرسل الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، رسالة تهنئة سريعة إلى دونالد ترامب، بمجرد الإعلان عن نتائج الرئاسة الأمريكية، ويعتقد أن السلطات في الجزائر تنظر بعين الريبة حول جدية إدارة أوباما في معالجة الملف الصحراوي العالق، ليضيف أن الجزائر أصبحت أكثر راحة مع الجمهوريين، على أمل تغير في التعاطي الدبلوماسي مع القضية ذاتها.

عرض التعليقات
s