هو المسرح الوحيد في مدينة القدس وأحد أبرز أعمدة الثقافة الفلسطينية فيها، يمتد تاريخه الفني منذ عام 1977. يسمى بالمسرح الوطني الفلسطيني لكنه يشتهر باسم “مسرح الحكواتي”، فقد شهد عام 1977 نشأته بجهود مجموع من الطلبة الفلسطينيين الدارسين في كلية المسرح؛ إضافة لبعض العاملين بالمسرح في الضفة الغربية من القدس، حيث تعاون الجميع على إنتاج مشهد مسرحي قصير.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تعمل فرقته المحترفة بجد متواصل على المستوى الفلسطيني والعربي والعالمي، فلا يمر أسبوع دون أن يقدم مسرحية أو أمسية فنية، لذا قدمت على خشبته العديد من المسرحيات أشهرها: “باسم الأب والأم والابن”، “محجوب محجوب”، “ألف ليلة وليلة في سوق اللحامين”، “جليلي يا علي”، “قصة العين والسن”، “شرشوح”، “حكاية الصلاة الأخرى”، ” الاستثناء والقاعدة”، “عنتر بالساحة خيال”، “تغريب العبيد”، “كفر شما”.

الاستيلاء على الحكواتي

تستهدف قوات الاحتلال مسرح “الحكواتي” بإجراءات عدة للجم عمله الفني والثقافي، خاصة العمل الذي يفضح هذا الاحتلال وجرائمه. فكما يقول مدير مسرح الحكواتي جمال غوشة أن سلطات الاحتلال دأبت على إغلاق المسرح ومنع نشاطاته أكثر من 35 مرة. وعمد الاحتلال قبل مجيء السلطة الفلسطينية مطلع تسعينات القرن الماضي لاستخدام قانون الطوارئ، كمنع أي نشاط دون ترخيص أو إذن، وبعد قدومها استخدمت قانون الوسط والذي يمنع أي نشاط تعتبره دولة الاحتلال ممولا أو تحت رعاية أو بإشراف السلطة الفلسطينية.

آخر وأخطر الاعتداءات التي تستهدف “الحكواتي” من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي هي عملية تزييف بيع مسرح الحكواتي ومبنى النزهة وسط القدس الشرقية لمستوطنين يهود، وبما أن ملكية المسرح تعود إلى عائلة “فريتخ” الفلسطينية ولا يمكن بيعها إلا بقرار من المحكمة الشرعية الإسلامية، فإن هذه العائلة تخوض الآن معركة مع القضاء الإسرائيلي لإبطال صفقة بيع مبنى المسرح ومبنى النزهة.

يقول محامي العائلة الفلسطينية هاني طنوس: “جرى تزييف أوراق المحكمة الشرعية من قبل الشركة وتزييف قيام موكلتي وفيقة فريتخ ببيع 50% من ملكية المبنيين لشركة جيروساليم غولدن ستار”، وتابع القول لوكالة فرانس برس: “عند فحصنا بدائرة تسجيل الأراضي (الطابو) وجدنا أن شركة جيروساليم غولدن ستار سجلت باسمها تسجيلًا أوليًا 50% من ملكية البناية والمسرح مع أن الطابو قد سجل البناية في عام 2009 كوقف للعائلة”.

وتابع أنه “تم تزييف أوراق رسمية مختومة من المحكمة الشرعية الإسرائيلية تسمح ببيع نصف العقار لشركة جيروساليم غولدن ستار، وحصلنا على تصريح مشفوع بالقسم من القاضي الشرعي بأن الوثيقة مزيفة ولم يوقعها أبدا وأن رقم الملف مسجل لدى المحكمة كملف زواج”.
وأضاف المحامي: “فحصنا وضع الشركة واكتشفنا أنها شركة معلنة إفلاسها تدعي أنها اشترت المبنيين بـ 600 ألف دولار بينما يساويان بين 10 إلى 15 مليون دولار”. وأكد المحامي أنه تم الحصول على أمر مؤقت من المحكمة لتجميد عملية البيع إلى حين البت في القضية”.

أسلوب خاص

استوحى مسرح الحكواتي اسمه من “الحكواتي” الذي كان يجلس في المقاهي الشعبية الشامية ويروي الحكايات بأسلوب درامي مشوق كما يحدث في مسرحية الممثل الواحد، ومع تطور المسرح حاول “الحكواتي” إيجاد أسلوبه الخاص، فاستمد من فكرة الحكواتي القديم أسسًا جديدة غير التي اعتدنا عليها في المسرح الكلاسيكي.

يرى الكاتب محسن النصار أن من أهداف القائمين على مسرح الحكواتي، إيجاد شكل جديد للمسرح العربي، حيث أن للشكل المسرحي المعاصر أهميته الأساسية في الاندماج مع الجمهور بحيث يفهم ما تقوله النصوص، ومحاولة الاعتماد على مبدأ الارتجال في إتمام النص المسرحي بمشاركة الجمهور في العرض المسرحي، وفي صياغة النص المسرحي.

ويقول النصار في مقاله “المسرح الحكواتي والشكل الجديد للمسرح العربي  أن المسرح الاحتفالي يلتقي بصفة مباشرة مع المسرح الحكواتي في التقسيم العام للجمهور المسرحي ودوره الإيجابي في العرض المسرحي، فالاحتفالية والحكواتية يصران في سياقهما على إزالة الحواجز النفسية التي تفصل عادة بين الممثلين والجمهور، وتخفيف درجة التلاقي المطلوبة تمهيدًا لتقديم العرض المسرحي الذي يبدأ دون إظلام القاعة، ودون أن نسمع الدقات الثلاث تسبق العرض التقليدي، ودون أن يختفي الممثلون لكي يرتدوا ملابس الشخصيات التي يمثلونها، بل يقومون بتبديل الملابس والأقنعة المختلفة أمام الجمهور.

كما أن مسرح الحكواتي حسب نصار يحاول الاعتماد على ما يسمى بالتأليف الجماعي للنص مع محاولة الوصول أو بلورة الشكل الإخراجي بصيغة جماعية.بحيث يعتمد مبدأ الارتجال في إتمام النص المسرحي، حيث يطلب من الممثلين، وبعد مناقشة فكرة العرض وارتجال الحوارات المناسبة والتي من شأنها توضيح فكرة ما، فتضيف للعرض المسرحي جملا تغني الحركة الدرامية في العرض المسرحي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد