تحت حجج واهية، توسع سلطات الاحتلال الإسرائيلية في مدن الضفة المحتلة، وأراضي الـ48 من سياستها في سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرتها، عبر خطط مدعومة من قبل الحكومة الإسرائيلية.

منذ أن وطأت قدما إسرائيل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لاسيما عام 1967م، أخذت تشكل لجانا ومجموعات محددة لتزوير وثائق ملكية الفلسطينيين لأراضيهم وسرقتها، خاصة بعد بناء جدار الفصل العنصري عام2006م، وابتلاعه لمساحات شاسعة من الأراضي.

في التقرير التالي، تسلط “ساسة بوست” الضوء على أبرز وسائل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرتها.

1- تحويل الأراضي لمشاريع استثمارية

سيدتان فلسطينيتان خلال تفقدهن أرضهن الزراعية في الضفة المحتلة بعد اقتلاع أشجارها من قبل إسرائيل

عادة ما تتخذ الإدارة المدنية الاسرائيلية، التابعة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، سياسة تحويل الأراضي الزراعية إلى مشاريع استثمارية تدر ربحا هائلا، دون طرح أي عطاء، خاصة وأن عناصر من الجيش الإسرائيلي متورطون بهذه السياسة.

الدليل على تحقيق ذلك ما جرى في مدينة قلقيلية الواقعة غرب الضفة المحتلة، حينما حولت إسرائيل أراضي الفلسطينيين إلى شركة “تطوير السامرة” تقدر بملايين الدولارات، بإيعاز من قائد منطقة الضفة الغربية في جيش الاحتلال “نيستان ألون”.

كانت حينها مساحة الأراضي المذكورة تبلغ حوالي 2400 دونم، حيث ستقام فيها منطقة صناعية، لتشغيل الفلسطينيين بأجور زهيدة، لذلك جاء هذا المشروع بعد تخطيط لسنوات عديدة.

لكن، العملية تم تأجيلها بعض الوقت لخلاف بين المجلس الإقليمي لمستوطنة “آلقنا”، والمجلس الإقليمي لمستوطنة “اورانيت” حول السيطرة على الأرض، التي سوف تدر عشرات الملايين من الشواكل، إلى أن تم تقسيمها بالتساوي بين مستوطنتي” أورانيت وشومرون” دون تخصيص جزء لمستوطنة آلقنا.

2- تسجيل الأراضي بأسماء إسرائيلية

عملية تجريف الأراضي الفلسطينية في الضفة المحتلة ومصادرتها

يحدث عبر استيلاء ضباط إسرائيليين في الإدارة المدنية أيضا التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على أرض تابعة للفلسطينيين، وتسجيلها باسم “دولة إسرائيل”، وسط صدمته رغم الوثائق الثبوتية بملكية المواطن الفلسطيني.

والأدهى من ذلك أن النيابة الإسرائيلية قد تدعي أن أرض المواطن، والتي تكون واقعة ضمن حدود عام 67 كانت مسجلة باسم المندوب السامي البريطاني وبالتالي تم نقلها إلى ملكية (دولة إسرائيل) في سجل “الطابو” في بئر السبع.

في حين، يمتلك المواطن الفلسطيني لوثائق “كواشين” تثبت ملكيته للأرض، لكن دون جدوى من قبل السلطات الإسرائيلية الحاكمة، حيث يجري تجريفها، واقتلاع الأشجار الزراعية.

حتى أن المحامين الذين يقفون مع أصحاب الأراضي، يرون أن إسرائيل تعمل على تحويل جزء كبير من أراضي الضفة لصالح إسرائيل، ويتم ذلك بشكل سري وجزء من هذه الأراضي لا يزال مسجلا في مالية خزينة المملكة الأردنية.

ويفسر ذلك أن إسرائيل تتعامل مع أراضي الضفة المحتلة عام 1967 كجزء من “دولة اسرائيل” ولا تتعامل معها على أساس أنها أراض محتلة تنطبق عليها القوانين الدولية وهذا الأمر غاية في الخطورة.

3- جدار الفصل العنصري

جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة المحتلة

شكل بناء إسرائيل عام 2002م بإيعاز من رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون آنذاك، نقطة صادمة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر ابتلاع المزيد من الأراضي الزراعية، بحجة منع تسلل الفلسطينيين إلى مناطق الضفة المختلفة لزعزعة الأمن الإسرائيلي.

وقد بدأت حكومة “أرئيل شارون” بتاريخ 23/6/2002، ببناء جدار الفصل العنصري الممتد على طول الخط الأخضر مع الضفة الغربية، بدعوى منع تسلل منفذي العمليات الفدائية إلى إسرائيل.

ويبلغ طول جدار الضخم والتوسع العنصري حوالي 770 كم، حيث تم بناء ما يقارب 406 كم منه أي 52.7% من المسار الكامل للجدار، في حين هناك 322 كم مخطط لبنائها، حيث يعزل الجدار ما مساحته 733 كم مربع من الأراضي.

حرم الجدار الفلسطينيين من استغلال أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية، إذ تبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية 6,020 كم2 منها 5,655 كم2 في الضفة الغربية و365 كم2 في قطاع غزة، وتبلغ نسبة مساحة الأراضي المبنية في المستعمرات الإسرائيلية حوالي 3.3% من مساحة الضفة الغربية.

4- تحويلها إلى مستوطنات

مستوطنة” معالي أدوميم” شرق القدس المحتلة

عب تصنيف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساحات شاسعة في الضفة الغربية على أنها “أراضي دولة”، خدمة للمستوطنات، رغم أنها كانت في واقع الأمر أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة أو جماعية.

ومنذ صدور قرار المحكمة العليا المُسمّى “ألون موريه” عام 1979م، والذي حظر الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية بملكية خاصة من أجل إقامة مستوطنات مدنية، أعلنت إسرائيل أنّ المستوطنات لن تُبنى إلا على أراضي دولة.

بيد أن الأراضي التي كانت مُسجلة كأراضي دولة عام 1967 كانت محدودة “قرابة 527,000 دونم”، وتركّزت غالبيتها في غور الأردن وصحراء “يهودا”، في حين رغبت إسرائيل في إقامة المستوطنات في مناطق “منصّة الجبل” “سلسلة الجبال بين القدس والخليل”.

الحل الإسرائيلي في تحويل الأراضي إلى مستوطنات هو إعادة كتابة التعليمات والنُظم وتبنّي تفسير مختلف تمامًا لقانون الأراضي العثمانيّ الذي ينظم مسألة الملكية على الأراضي في الضفة الغربية، عن التفسير الذي كان متبعًا في الفترة العثمانية وأيام الانتداب والحكم الأردني.

إضافة إلى فرض مطالب متشدّدة أمام الفلسطينيين تتعلق باستصلاح زراعيّ متواصل كشرط لازم للحصول على حقوق ملكية على الأرض من خلال تجاهل تعليمات القوانين المحلية التي تمنح المجموعات الأهلية الفلسطينية حقّ استخدام جماعي لأراضي الرّعي وأراضٍ عامّة أخرى.

وعلى الرغم من تحذير أوساط قانونية ودولية أن سياسة الإشهار هذه نتيجة للشّوائب الإدارية، و لعدم شرعية المستوطنات وفق القوانين الدولية، إلا أن إسرائيل ماضية قدما في اتباع هذه السياسة.

5- تشكيل جماعات “مافيا”

هدم إسرائيلي لعدد من منازل المواطنين في منطقة الأغوار

تشكيل جماعات “المافيا”، لنهب المزيد من أراضي الضفة الغربية من قبل المستوطنين، يتم عبر دعم ومشاورات حكومية، وهو ما جرى مؤخرا في منطقة الأغوار، عبر الاستيلاء على نحو خمسة آلاف دونم.

وسلطت الصحف الإسرائيلية على وجود ما أطلق عليها “مافيا” لسرقة الأراضي بالجملة في المناطق المحتلة، داعية إلى إيداع أعضائها السجن بدلا من اللعب بملايين الشواكل “العملة الإسرائيلية” من دافعي الضرائب.

يتم نهب الأراضي عبر وحدة الاستيطان، باعتبارها المقاول الفرعي الأساسي للحكومات في دعم مشروع الاستيطان والتي ترفض وضع نفسها تحت القانون، حيث توقع الوحدة ما يشبه “اتفاقيات تأجير” مع المستوطنين، وكأنها تملك حقوقا على الأرض.

وتحاول السلطات الإسرائيلية عبر مماطلتها التوصل مع الملتمسين “أصحاب الأراضي” إلى حل مالي وسط لكنهم يرفضون عرضها، مقابل التنازل عن أراضيهم، حيث تدعي إسرائيل أن ورثة الملتمسين لم يرفعوا وثائق الوراثة كما ينبغي، في وقت تدعي النيابة العامة أن المسألة سياسية ولهذا ينبغي أن ترفع إلى البحث أمام الحكومة القادمة.

6- عقد صفقات

الكنيسة الأرثوذكسية في القدس المحتلة

تم ذلك عبر تسريب عقارات الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية لمستثمرين يهود وسط شعور عميق بأن إسرائيل ذاتها متورطة في الصفقة التي تضيف حلقة خطيرة وجديدة لمسلسل تهويد المدينة المقدسة.

حالة من السخط انتابت أوساط المسيحيين في الضفة المحتلة، عبر تنظيم العديد من الفعاليات وورش العمل الرافضة لهذه السياسية، ومواجهة عملية البيع وحماية المدينة المقدسة وعروبة الطائفة المسيحية المستهدفة من الصفقة التي وصفها العديد من مسؤولي وشخصيات الطائفة بأنها “صفقة مشبوهة”.

وتشمل الصفقة التي تمت مساحة 15 دونما وهي مجمل صفقة الفندقين ونحو 51 محلا داخل القدس القديمة”، إذ كان دير “مار يوحنا” المجاور لكنيسة القيامة الذي تملكه الطائفة الأرثوذكسية انتقل إلى أيدي مستوطنين يهود سنة 1990، والذي ويضم 461 غرفة كانت بمثابة نزل للحجاج المسيحيين.

7- دواعٍ أمنية

هدم الجرافات الإسرائيلية بحجة عدم الترخيص في الضفة المحتلة

يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى العشرات من إخطارات المصادرة من أراض فلسطينية تحت بند أغراض أمنية، ولكن على أرض الواقع فقد تحولت تلك الأراضي المصادرة مع مرور الوقت إلى بؤر استعمارية لتشكل فيما بعد مستعمرة إسرائيلية.

وجرى ذلك مع العديد من مناطق الضفة المحتلة، وبسط السيطرة على مناطق، باتت اليوم مستعمرات تتوسع بؤرها على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، فضلا عن وجود المزورين والوسطاء الذين يتحايلون ويزورون الوكالات الدورية.

وتتردد من فترة لأخرى تقارير عن تسريب مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية لجهات قد تكون استيطانية، وبالتالي ظل المزورون يمارسون نشاطهم الخطير هذا منذ عدة سنوات وحتى يومنا هذا.

المصادر

تحميل المزيد