تتحدث تقارير رسمية إسرائيلية وصحفية حول أن الجيش الإسرائيلي يعد هو الأول الذي يورد السلاح للمافيا الإسرائيلية والعصابات من خلال سرقة السلاح من معسكراته، أو من الجنود خلال عودتهم من العمل.

في إحصائيات لوحدة التقنية والإمدادات في «الجيش الإسرائيلي» قدَّرت قيمة الأسلحة العسكرية التي تتم سرقتها سنويًّا بنحو 15 مليون دولار، ويتراوح سعر القطعة الواحدة من السلاح أو المتفجرات والعبوات الناسفة ما بين خمسة إلى عشرة آلاف دولار، فيما أصدرت شرطة إسرائيل تقريرًا تحذِّر فيه من أن سلاح الجيش بات المصدر الأول للعصابات الإجرامية.

سلاح إسرائيلي مسروق

في الخامس من أغسطس الجاري، استفاق الجيش الإسرائيلي على سرقة 13 صاروخ «لاو» و77 قنبلة من أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية جنوب الأراضي المحتلة، ليكتشف الجيش بعدها أن 5 أفراد من الجيش بينهما ضابط؛ هم المتورطون في سرقة الأسلحة.

سلاح الجيش الإسرائيلي مصدر للجرائم

العام الحالي شهد أكثر من 232 عملية إجرامية كلها استخدام فيها السلاح الرسمي الإسرائيلي

التقارير الإسرائيليةوبحسب صحيفة إسرائيل اليوم كشفت أنه منذ مطلع العام الجاري وحتى شهر تموز يوليو الماضي، وقعت 282 عملية جنائية تم في 232 منها استخدام أسلحة عسكرية مسروقة؛ وحسب تقارير إسرائيلية فإنه من بين 1284 جريمة جنائية وقعت خلال العامين ونصف العام الأخيرة، تم استخدام أسلحة عسكرية في ما لا يقل عن 1004 جرائم، سرقت من القواعد العسكرية، أو من بيوت الجنود الإسرائيليين.

صواريخ لاو

أما في عام 2014، فقد وقعت 522 عملية جنائية ، كان هناك 394 عملية نفذت بواسطة أسلحة عسكرية إسرائيلية مسروقة.

وتؤكد معطيات الجيش الإسرائيلي، أنه خلال عام 2013 قد سُجلت سرقة 60 قطعة. وفي عام 2012 ، سُجلت 89 قطعة. وفي عام 2011، سُجلت 55 قطعة . أما في عام 2010، فقد ارتفع الرقم إلى 116. أمَّا في 2009، فعدد قطع السلاح التي سرقت 122، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة من الجيش الإسرائيلي.

ماهيَّة الأسلحة المسروقة

لا يتوقَّفُ الأمر عند الأسلحة الخفيفة سيما سلاح M16 أو المسدسات، بل تمتدُّ عمليات السرقة إلى القنابل والعبوات الناسفة وصواريخ الكتف؛ بل تعدى الأمر لما هو أكبر؛ إذ ذكرت الشرطة الإسرائيلية في تقريرها أن طلب الأسلحة من قبل الجهات الاجرامية أدَّى إلى قيام «سوق متطور» للأسلحة العسكرية، فيما تحاول الشرطة منع وصول الأسلحة إلى أهدافها، وتنجح بذلك في أحيان عديدة.

سلاح M16

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في تموز الماضي العثور على كميات كبيرة من المواد الناسفة التي تسبب دمارًا قاتلًا، يفوق بكثير ما سببته المواد المتفجرة المرتجلة التي استخدمت في السابق، ويعترف الجيش بهذه الظاهرة، ويعمل على زيادة الحراسة في قواعده والزيارات المفاجئة.

الجيش الإسرائيلي مخترق

الجريمة الإسرائيلية استخدمت أسلحة مصدرها الجيش في أكثر من 1000 جريمة ارتكبتها، من أصل 1284 جريمة، في العامين ونصف الأخيرين.

الشرطة الإسرائيلية وهي تتابع الظاهرة، وصفت سارقي الأسلحة بالجرأة، الأمر الذي أدى لتدشين سوق لبيع أسلحة الجيش المسروقة، وفي تقريرها انتقدت الشرطة، الجيش الإسرائيلي ووصفته بأنه «مخترق» وأنَّ على قيادته بذل مجهود أكبر من أجل تفعيل وسائل مراقبة لكشف مصدر سرقة هذه الأسلحة، ومن يبيعها إلى هذه المنظمات.

وكان المحلل العسكري الإسرائيلي «آيال علميه» بين أنَّ سرقة السلاح والعتاد العسكري الإسرائيلي في السابق كانت تقتصر بغية بيعها لتنظيمات المقاومة الفلسطينية، غير أنَّ عصابات الجريمة المنظمة في إسرائيل باتت هي المستهلك الأساس لقطع الأسلحة، والمتفجرات، والعبوات الناسفة المسروقة من معسكرات الجيش الإسرائيلي.

المافيا الإسرائيلية في الصدارة

ومن خلال تقارير صحفية، تبين أن المافيا الإسرائيلية هي العميل الأول للصوص السلاح من داخل معسكرات الجيش الإسرائيلي، أو أثناء مغادرة الجنود لمعسكراتهم بعد انتهاء الدوام؛ وتستخدم المافيا السلاح المسروق في عمليات الابتزاز، وتبييض الأموال، وجباية الديون، وفرض الإتاوات، وغيرها، في صورة من صور الجريمة المنظمة، والتي بدأت منذ السبعينيات، ونشر عدد من التقارير الصحفية حولها منذ ذلك الحين.

إيتان حيا

وفي فبراير من العام الحالي، قضت المحكمة الإسرائيلية في تل أبيب بالسجن 20 عامًا على ما يمكن أن يوصف بـ «عراب العالم السفلي» في إسرائيل «إيتان حيا»، وهو الحكم الذي اعتبر غير مسبوق في تاريخ القضاء الإسرائيلي من حيث شدته وخطورته، بعد إدانته بجريمة ممارسة العنف والابتزاز وتبيض الأموال، الحكم الذي شكل مفاجأةً، خاصةً وأن أعلى حكم سجل حتى الآن في جريمة كهذه كان ضد قائد العصابة الشهيرة «أسي أفيتوبل» حيث حكم بالسجن الفعلي لمدة 17 عامًا.

وفقًا للعديد من المعلقين والمتابعين، تحاول السلطات الرسمية داخل إسرائيل التقليل من الأرقام الصادرة من وسائل الإعلام أو أوساط المراقبة الإسرائيلية، فبحسب بيانات رسمية أوردها الجيش الإسرائيلي، سرقت من مخازنه في الفترة من 2010 إلى 2015 قرابة 100 قطعة سلاح سنويًّا، لكن ثمة تقديرات بأن تلك الأرقام منفصلة عن الواقع، مقارنة بكمية الأسلحة التي تحملها عصابات الجريمة المنظمة، وسط تقديرات بأن 1000 قطعة سلاح على الأقل تسرق من مخازن الجيش في كل عام.

عرض التعليقات
تحميل المزيد