5,541

بعيدًا عن أنظار منطقة الشرق الأوسط، تقع في المحيط الهندي أربع جزر، لا يتعدى سكانها المليون نسمة، يتدين أغلبيتهم بدين الإسلام، ويتخذون من اللغة العربية إحدى لغاتهم الرسمية، وهي دولة جزر القمر العربية، التي يجهل الكثيرون عروبتها، مع أنها تتصدر الوطن العربي في حرية الصحافة، وهذا ضمن عدد من الأشياء قد لا تعرفها عن جزر القمر.

1- «مايوت» جزيرة قُمرية الأصل ذات أغلبية مسلمة تقع ضمن الاتحاد الأوروبي!

يضم علم جزر القمر أربع نجوم في إشارة إلى الجزر الأربع التي تتكون منها البلاد، تلك البلاد التي خضعت للاحتلال الفرنسي منذ القرن التاسع عشر، ولكن البلاد حصلت على استقلالها من الاحتلال الفرنسي عام 1975، فيما رفضت جزيرة وحيدة من الجزر الأربع الاستقلال، وفضّلت في استفتاء شعبي البقاء تحت الحكم الفرنسي، وهي جزيرة «مايوت».

وأصبحت تلك الجزيرة المقاطعة الفرنسية رقم 101 في أبريل (نيسان) 2011، قبل أن تحصل في يناير (كانون الثاني) 2014 على عضوية الاتحاد الأوروبي، ويبلغ عدد سكان جزيرة مايوت نحو 260 ألف نسمة، أغلبيتهم من المسلمين (97%)، ويتحدث سكانها اللغة الفرنسية، اللافت أيضًا أن من يولد في مايوت يُصبح مواطنًا يحمل الجنسية الفرنسية؛ مما دفع كثيرين للهجرة غير الشرعية لمايوت، في هجرات لم تخلُ من غرق الآلاف.

2- ثالث أصغر دولة أفريقية في المساحة الجغرافية

وبعيدًا عن جزيرة مايوت الواقعة تحت الحكم الفرنسي، فإن جزر القمر من أقل الدول الأفريقية في المساحة؛ إذ تبلغ مساحتها 1862 كم مربعًا، لتكون بذلك ثالث أصغر دولة أفريقية في المساحة الجغرافية، ولا يتعدى سكانها 826,584 وهي من أصغر بلاد العالم في تعداد السكان.

ومع ذلك فإن عدد السكان بالنسبة للمساحة الجغرافية جعل من جزر القمر واحدة من أكثر الدول كثافة في العالم؛ إذ تقع في المركز رقم 25 عالميًا، ويعيش كل 275 مواطنًا في كل كيلومتر مربع.

3- 20 محاولة انقلاب عسكري بعد الاستقلال عن فرنسا

بعد استقلال جزر القمر عن فرنسا، لم تسلم جزر القمر من التدخلات العكسرية في الحياة السياسية، ليبلغ إجمالي عدد محاولات الانقلاب العسكري على الحكم سواء كانت ناجحة أو فاشلة نحو 20 محاولة، تتضمن هجمات عسكرية لمرتزقة، ذلك بالإضافة إلى الاغتيالات.

علم جزر القمر.

وبعد الاستقلال عن فرنسا تولى الرئيس أحمد عبد الله رئاسة البلاد، ولكنه لم يسلم من انقلاب عسكري أطاحه من الحكم، مع تورط فرنسي في ذلك من خلال العقيد بوب دينار، الذي تسبب في أربعة انقلابات عسكرية خلال عقدين بعد الاستقلال، ولقد أدت محاولات الانقلاب المتوالية إلى وقوع نحو نصف سكان جزر القمر تحت خط الفقر العالمي، البالغ 1.25 دولار أمريكي يوميًا.

4- جزر القمر الأولى عربيًا في «حقوق المرأة»

لم يمنع الوضع غير المستقر سياسيًا الذي شهدته جزر القمر خلال العقدين التاليين للاستقلال عن فرنسا، من تفوق جزر القمر في السنوات الأخيرة على الدول العربية في عدد من المجالات، المرتبطة بوضع المرأة والحرية السياسية والإعلامية.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، أجرت مؤسسة تومسون رويترز العالمية دراسة حول حقوق المرأة في الوطن العربي، وفقًا لعدة معايير تتضمن: العنف ضد المرأة، والحقوق الإنجابية، ومعاملة النساء داخل الأسرة، واندماجهن في المجتمع والاتجاهات نحو أدوار المرأة في مجالي السياسة والاقتصاد في 22 دولة عربية.

 اللافت أن الصدارة كانت لجزر القمر، تلاها عُمان والكويت والأردن فيما تذيّلت دولة بحجم مصر ترتيب الدول العربية، وقد شهدت رويترز بتحسن وضع المرأة في جزر القمر وتميزه عربيًا بعدة شواهد من ضمنها اندراج 35% من النساء في القوى العاملة، واستحواذ النساء على 20% من الوزارات في حكومة جزر القمر التي جرى في عهدها الدراسة.

5- جزر القمر تتصدر العرب وتناطح الغرب في «حرية الصحافة»

لم يتوقف التميز لجزر القمر على بقية الدول العربية في حقوق المرأة فقط، وإنما امتد الأمر لحرية الصحافة، ففي أبريل 2017، أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود مؤشرها السنوي الأحدث لحرية الصحافة في العالم لعام 2017، الذي يتضمن 180 دولة في العالم، و22 دولة عربية.

واعتمد المؤشر في تقييمه على سبعة معايير أساسية وهي:

1- تعددية الإعلام وتنوعه ومدى تمثيله للمجتمع.

2- استقلالية الإعلام، ومدى ابتعاده عن التأثير، سواء كان مصدر التأثير الحكومة أو المال وخلافه.

3- بيئة العمل الإعلامي، والرقابة الذاتية.

4- الإطار القانوني للأنشطة الإعلامية والمعلوماتية.

5- قياس الشفافية في المؤسسات، والإجراءات التي تؤثر على إنتاج الأخبار والمعلومات.

6- جودة البنية التحتية التي تدعم إنتاج الأخبار والمعلومات.

7- الانتهاكات والعنف ضد الصحافيين.

ليُحسب كل معيار ما بين صفر إلى 100، على أن يكون الأفضل في حرية الصحافة هو الصفر، والأسوأ هو 100، وقد قفزت جزر القمر في مؤشر 2017 ستة مراكز عمّا كانت عليه في 2016، لتتصدر ترتيب الدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2017، بحلولها في المركز رقم 44 عالميًا بحصولها على 24.33 نقطة، متفوقةً بـ11 مركزًا على أقرب منافسيها موريتانيا التي حلّت في المركز رقم 55 عالميًا، فيما تذيّلت سوريا ترتيب الدول العربية بحلولها في المركز رقم 177 عالميًا.

تفوُّق جزر القمر لم يكن عربيًا فقط، وإنما تفوقت جزر القمر بترتيبها على كافة دول الشرق الأوسط، ونافست ديمقرطيات غربية كبرى؛ كالولايات المُتحدة الأمريكية (مركز 43)، والمملكة المتحدة (مركز 40)، وفرنسا (مركز 39).

6- جزر القمر الثانية عربيًا في مؤشر الحرية

امتد التميز العربي لجزر القمر أيضًا في مؤشر الحرية العالمي 2018، الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس في يناير 2018، وتضمن المؤشر 22 دولة عربية، ويقيس المؤشر الحرية في البلاد محل الدراسة وفقًا لـمعيارين أساسيين، هُما: الحقوق السياسية والحريات المدنية، ويضع المؤشر درجة من صفر إلى سبع لكل معيار منهما، ثم يحسب درجة إجمالية من صفر إلى 100 لكل دولة محل الدراسة، على أن يعبر الصفر عن الدولة الأقل حرية، فيما تعبر 100 عن الدولة الأكثر حرية.

ولم يتفوق على جزر القمر من الدول العربية سوى تونس التي تصدرت ترتيب الدول العربية بحصولها على نقطة، فيما احتفظت جزر القمر بالمركز الثاني عربيًا، للعام التالي على التوالي بحصولها على رصيد النقاط نفسه في عامي 2017، و2018، وهو 55 نقطة.

مؤشر الحرية العالمي 2018: تونس أفضل 10 مرات من السعودية.. وسوريا تتمسك بـ«-1»

7- وجهة سياحية خلابة

ربما لا يزور السياح جزر القمر بكثافة، مع الابتعاد الجغرافي؛ إذ يزورها سنويًا وفقًا لإحصاءات 2015 نحو 3 آلاف سائح فقط، ومع ذلك تُعد جزر القمر وجهة سياحية مميزة، للاستمتاع بشواطئها والمناظر الطبيعية بها، وتزكي العديد من المواقع السياحية زيارة جزر القمر، والاستمتاع بالوجهات المميزة بها، وقد أفردت أيضًا الجزيرة الوثائقية أكثر من فيلم يذهب أكثر عُمقًا حول ثقافة جزر القمر، وطبيعة المناطق السياحية والتاريخية بها.