كانت تسمى قديمًا باسم الجمهورية المالاجاشية، وبدأ التاريخ بكتاباته عن هذه الجزيرة مع بدايات القرن السابع عشر، والتي تُعرف الآن باسم مدغشقر الجزيرة التابعة لقارة أفريقيا، وهي بلد معزول وغامض إلى حد ما، ومع ذلك فإن تلك الدولة الأفريقية هي واحدة من أكثر من الأماكن الحيوية والمثيرة للاهتمام على الأرض، والتي ألهمت العديد من الأفلام الوثائقية، خاصة المهتمة بشأن الطبيعة منها، وفي هذا التقرير نخبركم ست حقائق مثيرة للاهتمام لتلك البلد التي يرتدي سكانها زيًّا واحدًا يُسمى «اللامبا».

تونس الأكثر عدلًا بين العرب.. أين تقع بلدك في مؤشر العدالة الاجتماعية 2018؟

1- تاريخها الجغرافي ليس تابعًا لأفريقيا

مدغشقر أو جمهورية مدغشقر هي جزيرة بالمحيط الهندي وتطل على الساحل الجنوبي الشرقي لقارة أفريقيا، وهي رابع أكبر جزيرة في العالم، ولكن تاريخها الجغرافي لم يكن دائمًا تابعًا لقارة أفريقيا، بل لأرض أفريقيا أصول آسيوية أصيلة.

لسنوات طويلة ظن العلماء أن جزيرة مدغشقر تكونت من الحمم البركانية التي غُمرت تحت سطح البحر منذ 9 مليون عام، ولكن مؤخرًا، وخاصة عام 2013، عثر الباحثون العاملون في تلك الجزيرة على حبيبات رملية تحتوي على معادن تعود إلى زمن أبعد بكثير من العمر المعروف للجزيرة وقد يصل عمرها من 660 مليون سنة إلى مليار سنة.

وفيما بعد اكتشفوا أن تلك المعادن تعود إلى قارة آسيا وأن جزيرة مدغشقر في الأساس كانت جزءًا من قارة آسيا منذ 88 مليون سنة؛ حتى جرفها التغير الجغرافي الذي مر به كوكب الأرض، واستقلت بنفسها وأصبحت جزيرة تابعة لأفريقيا في التاريخ الجغرافي الحديث.

ليست في مملكة الحيوان فقط.. إليك أخطر الوحوش القاتلة في العالم الأخضر

2- «وطن الفانيليا»

حينما تطلب مثلجاتك المُفضلة بنكهة الفانيليا، أو تتناول قطعة من الكعك أو الشيكولاتة؛ فتذكّر أن تكون شاكرًا للمزارعين الكادحين في مدغشقر، والذي ينتج عن عملهم الدؤوب؛ وصول 80% من مخزون الفانيليا لأنحاء العالم.

زراعة الفانيليا في مدغشقر تعدّ من أهم عوامل الدخل لتلك الجزيرة، ويتكفّل بزراعتها وحصادها ما يزيد عن 80 ألف مزارع من هُناك؛ حتى أطلق البعض على مدغشقر لقب «وطن الفانيليا»، ولكن تلك الزراعة مُهددة الآن في هذا البلد.

في إطار تحذيرات الطبيعة الصارخة المُحذّرة من التغيُّر المناخي، تلقّت مدغشقر واحدة من أهم تلك الرسائل خلال 2017 حينما قضت الأعاصير المدارية على كميّةٍ كبيرة من محصول الفانيليا في مدغشقر؛ الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع سعر الفانيليا لما يزيد عن 600 دولار أمريكي للكيلو الواحد، مما يهدد صناعة الحلوى في العالم، ومستقبل المزارعين في هذا البلد، والذين أصبح محصولهم الرئيسي «أغلى من الذهب والفضة» بحسب ما صرح اقتصاديون لجريدة الـ«تايمز» ولكن أيضًا؛ الأمر لم يتوقف عند ذلك، فندرة هذا المحصول وغلاء سعره؛ وفر تربة صالحة لازدهار الجريمة في مدغشقر؛ بغرض سرقة تلك المحاصيل القيمة.

من أكثر الأماكن استهلاكًا للنبيذ.. 9 أشياء قد لا تعرفها عن دولة الفاتيكان

3- يودعون الموتى بالرقص و«القليل من الحمص يحميك من الشر في مدغشقر»

على الرغم من أن الديانة السائدة في مدغشقر هي المسيحية؛ إلا أن المعتقدات القبلية التي كانت متجذرة لسنواتٍ طويلة في الجزيرة قبل وصول المبشرين المسيحيين ما زالت متأصلة في نفوس سكّان مدغشقر.

ولذلك فهناك الكثير من السحرة في تلك الجزيرة، هذا إلى جانب تقديسهم لأرواح أجدادهم وأسلافهم ولذلك الكثير منهم يدفن موتاهم في توابيت وضعت في مكانٍ عالٍ بالكهوف والمنحدرات؛ حتى يحمل الهواء القادم للجزيرة بَرَكة الأسلاف، وأحيانًا يقيمون رقصة وداع في الجنائز وهم يحملون جثة المتوفّى قبل الدفن.

هذا بالإضافة إلى العديد من المعتقدات الغريبة التي تسيطر على تفكير البسطاء في مدغشر، وربما يكون أشهرها هو حمل حبّات الحمّص في الجيوب أثناء الخروج من المنزل أو الإبحار؛ وهذا لإيمانهم بقدرة تلك الحبوب على حماية البشر من قوة الشر وحوريات البحر المفترسات.

قطع الأصابع والرقص مع الموتى.. 8 من أغرب عادات الشعوب حول العالم

4- موطن القراصنة

إن الخلجان المنعزلة في الجزيرة، وغياب القوى الأوروبية لقرون عن تلك الجزيرة؛ سمح لها بأن تكون ملاذًا آمنًا لمئاتٍ من القراصنة مثل الكابتن جيمس ميسون والذي من المفترض أنه أسس مستعمرة فوضوية على تلك الجزيرة في أواخر القرن السابع عشر، وكان يُشار للجزيرة لفترة طويلة على الخرائط بكونها جزيرة القراصنة، ومن أشهر القراصنة الذين أخذوا مدغشقر موطنًا لهم هو كابتن كيد.

وفي عام 2015؛ اكتشف علماء الآثار في مدغشقر كنزًا كان مدفونًا والذي ينتمي للقرصان الإسكتلندي المعروف باسم الكابتن كيد، وتضمَّن الكنز الذي وجدته بعثة بحثية أثرية مشتركة بين بريطانيا وأمريكا؛ على 55 كيلو جرامًا من الفضة.

5- محمية طبيعية ووجهة سياحية

مدغشقر من الوجهات السياحية المهمة في أفريقيا، والتي تمنح تصريح دخول بدون تعقيدات بشأن التأشيرة لمعظم مواطنين البلاد الأفريقية، وتعتبر مدغشقر من البلاد التي تعتبر كنزًا حيًا لكل محبي الطبيعي، ودارسيها الذين يعيشون فيها سنوات طويلة بغرض دراسة التنوع البيولوجي المزدهر في تلك الجزيرة.

تعيش على أرض مدغشقر مجموعة مذهلة من النباتات والحيوانات المستوطنة في الجزيرة، وهناك ما يزيد عن 11 ألف نوع من أنواع النباتات المستوطنة، بما في ذلك سبعة أنواع شجرة الباوباب النادرة، وتتشارك النباتات الجزيرة مع مجموعة كبيرة من الثدييات والزواحف والبرمائيات، ومنذ العام 1999 وحتى العام 2010 اكتشف علماء الطبيعية ما يزيد عن 615 نوعًا جديدًا الحيوانات بما في ذلك 41 من الثدييات و61 نوعًا من الزواحف.

إلى جانب هذا؛ يوجد بمدغشقر العديد من الأنواع المهددة بالانقراض سواء في الحيوانات أو النباتات بما في ذلك حيوان الـ«ليمور» وهي واحدة من أندر الثدييات على وجه الأرض ويُطلق عليها اسم «ملاك الغابة»، بالإضافة إلى نوع نادر جدًا من السلاحف موجود فقط في منطقة صغيرة من شمال غرب مدغشقر حيث لا يوجد سوى ألف واحدة من تلك السلحفاة؛ الأمر الذي جعل لها تجارة غير مشروعة تُباع فيها السلحفاة الواحدة منهم بما يصل إلى 200 ألف دولار.

6- ومع ذلك.. هي ليست بلدًا سعيدًا

على الرغم من السعادة التي تصدرها مدغشقر للعالم، ومساهمتها في ازدهار علم الطبيعة، فسكان تلك البلد فقراء وغير سعداء؛ إذ جاءت مدغشقر في ذيل الدول في مؤشر السعادة العالمي 2018، هذا بالإضافة إلى انتشار الفقر والمرض، فهناك بمدغشقر منتجعات تزيد تكلفتها عن 3 آلاف جنيه إسترليني لليلة، بينما تعد مدغشقر موطنًا لأكثر من 22 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر بقيمة دولار واحد في اليوم للفرد.

إلى جانب أن تلك الجزيرة محرومة من المواصلات الممهدة؛ فهي لا تحتوي على سكك حديد تقريبًا، والوضع الذي تعيشه مدعشقر الآن ليس مبشرًا، وليس للأسباب الاقتصادية فقط، بل أن الطبيعة فيها معرضة للخطر أيضًا، فهي على الرغم من الطبيعة الساحرة المتنوعة على أرضها؛ فهذا لا يتضمن سوى 10% من غابات مدغشقر؛ فقد دمر الإنسان من وصوله لتلك الجزيرة 90% من الغابات والطبيعة على أرضها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد