لا تتأثر الحياة الجنسية لكل مصاب بالسرطان، أو «إمبراطور الأمراض» كما يسميه الطبيب الهندي سيدهارتا موكرجي، لكن هناك تغيرات تطرأ على الجسد، فبعض الناس يفقدون الشغف بالجنس، ويشعرون بالتعب الشديد، والبعض الآخر يقول إنه يريد ممارسة الجنس بمعدل أكبر، لأن الأزمات قد تقرب الشريكين أكثر. والسرطان مرض منهك، ومقلق، تتأثر به العواطف، والعلاقات، والنظرة التي يرى بها المصاب الجنس. بعض الناس يختبرون تغيرات مؤقتة، والبعض الآخر يتأقلم مع العواقب طويلة الأمد.

تبدأ العلاقة الجنسية من المخ، وهو المسئول عن الاستمتاع بالجنس من خلال الذكريات الجيدة، والمشاعر، والخيال، وهذه الأفكار هي ما تتحكم في ما تراه، وتشمه، وتلمسه، وتتذكره. والمخ أيضًا يخلق الصورة التي تنظر بها إلى جسدك. وكيف تشعر به، وكيف تفكر فيه.

Embed from Getty Images

وفي أول الطريق من الطبيعي أن يركز المريض على تطور العلاج، بعدها لا بد من أن يركز على ثقته في ذاته، وصورة جسده، وعلاقاته، وحياته الجنسية.

تتأثر الأعضاء الجنسية للمريض، والرغبة، والأداء الجنسي بالجراحة، وبعلاج السرطان. ويسبب السرطان الإحساس بالتعب، وعدم الراحة، والقلق، والألم، ومشكلات في المثانة، والأمعاء، وندوبًا، وتغيرًا في الهرمونات الجنسية. هذه كلها عوامل تؤثر في الحياة الجنسية للمصاب.

كيف تتأثر الحياة الجنسية للسيدات المصابات بالسرطان؟

العلاج الكيماوي: يقلل مستوى الإستروجين، ويسبب قصورًا أوليًّا في المبايض، وهذا يعني أن المبيضين لا ينتجان الهرمونات، ولا يطلقان البويضات. وقد تشمل الأعراض الشعور بهبَّات ساخنة، وعدم انتظام الدورة الشهرية، أو انقطاعها، وكذلك جفاف المهبل، ما يجعل الاتصال الجنسي صعبًا، ومؤلمًا، وتحدث المشكلات الجنسية نتيجة لأسباب جسدية، ونفسية.

العلاج الهرموني: يسبب كذلك انخفاض مستوى هرمون الإستروجين، هبات ساخنة، وعدم انتظام للدورة الشهرية أو انقطاعها، وجفاف المهبل.

العلاج الإشعاعي: ويسبب أيضًا انخفاض هرمون الإستروجين وبالتالي جفاف المهبل، أو يؤدي إلى ضيق المهبل، وضموره، والحكة المهبلية، والاحمرار، والالتهاب، والألم، وعدم الراحة أثناء ممارسة الجنس.

الجراحة: تؤثر الجراحات السرطانية في الحياة الجنسية، كما أن العلاجات الأخرى تؤثر في الطريقة التي تنظر بها المصابة إلى جسدها. مثل إزالة الثدي. كما أن بعض الأدوية التي تعالج الاكتئاب يمكن أن تقلل الرغبة الجنسية.

هل يفكر الناس بالجنس حين يصابون بالسرطان؟

أثبتت الأبحاث أن الناس يفكرون في حياتهم الجنسية حين يصابون بالسرطان، وحتى في الحالات المتقدمة منه، ربما ليس في حالة الصدمة الأولى، لكن يمتلك المرضى أسئلة بشأن حياتهم الجنسية، بعد التشخيص، والعلاج.

لذا من المهم أن تسأل طبيبك عن مدى تأثير العلاج في حياتك الجنسية، ربما لا يمتلك الطبيب الإجابة، لكن بإمكانه توجيهك إلى التخصص المناسب. كما أن الجنس لا يمكنه أن يجعل حالتك أسوأ، يمكنك فقط العودة إلى حياتك الطبيعية، بناءً على حالتك الجسدية، والنفسية.

Embed from Getty Images

لماذا تتغير الحياة الجنسية للمريض بعد الإصابة؟

بعد الإصابة بالسرطان تتطور عدة مشاعر لدى المريض، من الغضب وهو ما يؤثر في الحياة الجنسية، والإنجابية أيضًا. والقلق؛ فيقلق المريض من ممارسة علاقة جنسية خوفًا من أن تكون مؤلمة، ويقلق الشخص الأعزب من أنه لن يستطيع الدخول في علاقة.

ويخاف المريض من الرفض بسبب ما يطرأ على جسده من تغيرات، أو يخاف من ألا يستمتع شريكه، أو الخوف من ألا يراه شريكه جذابًا. ويشعر البعض بالذنب أيضًا لأنه يفكر في احتياجاته الجنسية، ويشعر بالخزي من التغيرات التي تظهر على جسده، ويشعر أيضًا بالاكتئاب والحزن، وصعوبات النوم، وهي أشياء تقلل الرغبة الجنسية.

كيف يمكن تحسين الحياة الجنسية لمريضات السرطان؟

يعتمد العلاج على عدة عوامل: نوع السرطان، ونوع العلاج، وجرعته، ومدة العلاج، وعمرك في سن العلاج، والفترة التي مرت منذ بدء العلاج. يمكن استخدام الجل، والكريمات لعلاج جفاف المهبل، وعلاج الحكة، والاحمرار، ويمكن استخدام المزلقات المهبلية، والمرطبات، أما كريم الإستروجين المهبلي، فهو يلائم بعض أنواع السرطان.

Embed from Getty Images

يمكن استخدام موسعات المهبل في حالة العلاج الإشعاعي، لمنع الندبات، التي تؤثر في المهبل. كذلك من المهم ممارسة الرياضة لعضلات الحوض، لتقليل الألم، وتحسين احتباس المثانة، وتحسين تدفق الدم إلى المنطقة، وتحسين الحياة الجنسية. أيضًا يمكنك ممارسة اليوجا لعلاج القلق. وسينصحك طبيبك باستخدام عوازل طبية، لمنع انتقال السوائل المهبلية إلى شريكك.

هل يمكن استعادة الحياة الجنسية بعد السرطان؟

معظم النساء، ومصابي السرطان عامةً يمكنهم استعادة ممارسة الجنس بعد التعافي من السرطان، ويصبح عليهم أن يطوروا طرقًا أخرى للاستمتاع بالممارسة الجنسية. وكأي مهارة أخرى، يأخذ الأمر بعض الوقت. كذلك يجب عليكِ مناقشة التغيرات التي تطرأ على العلاقة بلا خجل، كما أنها فرصة لتطوير البحث عن طرق أخرى للحميمية.

صحة

منذ 11 شهر
ما الرابط بين ممارسة التمارين وهزيمة السرطان؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد