كلما أثير موضوع الإرهاب الإسلامي، يتركز الحوار الوطني دائمًا تقريبًا حول سؤال متعصب إلى حد ما: هل المسلمون أكثر عنفًا من غيرهم من الناس بسبب دينهم؟

ما تفتقر إليه هذه المحادثات عادة هو البيانات التي تقدم دليلاً على أن المجتمعات الإسلامية هي في الواقع أكثر عنفًا من المجتمعات الأخرى. وكما تبين، وفقًا للبروفيسور ستيفن فيش من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أننا إذا حكمنا من خلال معدلات جرائم القتل، فإن الناس في البلدان ذات الأغلبية المسلمة يميلون فعلاً بشكل ملحوظ إلى أن يكونوا أقل عنفًا.

في الغالب، تشهد الدول الإسلامية في المتوسط 2.4 جريمة قتل سنويًا لكل 100000 شخص، مقارنة بـ 7.5 جريمة قتل سنويًا في البلدان غير الإسلامية. وسواءً كانت الدولة الإسلامية ديكتاتورية أم لا فإن ذلك لا يشكل فرقًا. يقول الكاتب إنه وجد أن السيطرة على النظام السياسي في التحليل الإحصائي لا تغير من النتائج. فكلما زاد عدد المسلمين، انخفضت نسبة القتل.

يتوسع فيش في عرض هذه النتائج، فعلى سبيل المثال، بإعادة عرض الأرقام مع استبعاد الدول ذات الأغلبية غير المسلمة ذات معدلات القتل العالية بشكل غير عادي (كولومبيا، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، وجامايكا، وليسوتو، وجنوب أفريقيا، وفنزويلا). تظل الدول التي تضم عددًا كبيرًا من المسلمين تشهد جرائم قتل أقل بفارق كبير جدًا.

إذا كان الإسلام نفسه في الواقع هو السبب الرئيس للإرهاب الإسلامي، كنت لتتوقع أن المسلمين العاديين سيكونون أكثر عنفًا من الأشخاص العاديين غير المسلمين. هناك أكثر من مليار مسلم حول العالم؛ إذا كان دينهم يحث على العنف، لكانت البيانات قد أظهرت ذلك.

ومع ذلك، ليس هناك إنكار أن الإرهاب الإسلامي المتطرف ظاهرة حقيقية ومشكلة حقيقية تخضع لدراسة واسعة النطاق. (يعتقد فيش أن الإرهاب الإسلامي هو رد فعل على السياسة الخارجية الغربية، ولكن قضيته غير مقنعة أبدًا).

إن هذا لا يعني إعفاء الغرب من المسئولية تمامًا. فقد لعب الاحتلال الخارجي للدول الإسلامية بشكل واضح دورًا في تأجيج نمو الحركات الإسلامية العنيفة. على سبيل المثال، الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، خلق حالة من الفوضى والعنف على نطاق واسع، وقد مهدت تلك الفوضى والعنف الطريق للتطرف. ولكن الغرب هو عامل واحد فقط من بين مجموعة متنوعة من العوامل التي لعبت دورًا في القرنين الـ20 والـ21 في توسيع نطاق التطرف الإسلامي. ولكن شملت العوامل الأخرى انتشار الديكتاتورية في العالم الإسلامي، والحرب الطائفية بين السنة والشيعة، وظهور عدة مذاهب وضعها إسلاميون معاصرون، مثل محمد بن عبد الوهاب وسيد قطب.

وعلى الرغم من أن الإسلام مثل أي دين آخر: يمكن تفسير نصوصه الأساسية بأنها تحظر وتبرر العنف السياسي، اعتمادًا على من يضع التفسير. لكن هذا لا يعني أن الإسلام دين عنف في جوهره. بل يعني فقط أن المسلمين هم أناس مثل غيرهم.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد