اندلعت مظاهرات غاضبة ضد العنصرية في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم بعد مقتل رجل أسود أمريكي يدعى جورج فلويد على يد شرطي، واتخذ المتظاهرون شعار «حياة السود مهمة»، ليتجدد الحديث حول قرون من الزمن عانى فيها السود من الاضطهاد، والعنصرية البغيضة، والاستعباد، والحرمان من الحقوق، وحتى التمييز في الطب، والعلاج.

هذه العنصرية لم يسلم منها المشاهير، فكان عليهم أيضًا أن يعانوا فقط لاختلاف ألوان بشرتهم عمن حولهم.

الآلاف يهتفون ضد السود أحيانًا

ماريو بالوتيلي، اسم يعرفه جيدًا محبي كرة القدم، فهو لاعب إيطالي من أصل غاني، لعب لأندية كبيرة عديدة في أنحاء أوروبا، لكنه دائمًا ما كان يتعرض لهتافات عنصرية.

أحدث تلك الهتافات كانت في مباراة بين فريقه بريشيا وفريق فيرونا، حين صاحت الجماهير بهتافات عنصرية ضد بالوتيلي، وأخذوا ينادونه بأصوات القرود، حتى أن المباراة توقفت لدقائق، بعد أن ركل بالوتيلي الكرة تجاه المدرجات، وهدد بمغادرة الملعب.

الصدمة الأكبر كانت من مدير ناديه، عندما قال في مؤتمر صحافي: «إن بالوتيلي أسود، لكنه يعمل لتحسين نفسه، ليبيّض نفسه».

طالت الهتافات ذاتها كثير من لاعبي كرة القدم الآخرين، مثل: روميللو لوكاكاو، وفرانك كيسي، وخاليدو كوليبالي، وجميعهم من أصول أفريقية.

الواقع ليس كمسلسلات «نتفلكس»

كان عام 1936 مميزًا بالنسبة للرياضي الأمريكي الأفريقي جيسي أوينز، إذ حاز على أربع ميداليات ذهبية في الألعاب الأوليمبية، لكن لن نتوقع أن الرجل الأبيض سيبارك تفوق الأفارقة. بالنسبة للمجتمع الأمريكي حتى إن كان أوينز بطلًا فهو مازال أسود، وقد استضاف الرئيس الأمريكي حينها فرانكلين روزفلت لاعبي الأوليمبيات جميعًا لتهنئتهم، لكنه لم يوجه الدعوة أبدًا للبطل الأسود.

لم تتغير المجتمعات جذريًا، حتى لو خصصت «نتفلكس» في كل مسلسلاتها حصة عادلة للممثلين السود، فلا يزال الواقع غير عادل.

مثلًا تعرض جون ليجند المغني الأمريكي، الحاصل على جائزة جرامي، لموقف عنصري بغيض مع زوجته كريسي تيجن، عارضة الأزياء ذات الأصول التايلاندية، عندما سألهما أحد المصورين إذا كانا ينحدران من سلالة القرود، فما كان منهما إلا أن نظرا إلى بعضهما باستغراب، وقد أصابهما الشك في أسماعهما.

ماذا يعني أن تكوني امرأة سوداء في هوليوود؟

هاتي ماكدانيال هي أول ممثلة من أصول أفريقية تنال جائزة الأوسكار، وذلك عن دور مامي في فيلم ذهب مع الريح، والذي أثار حذفه من على شبكة «إتش بي أو» مؤخرًا، الكثير من الجدل، وكان قد حُذف حينها بدعوى ترسيخه للعبودية.

أما ماكدانيال نفسها، فقد تعرضت في الحقيقة لمواقف عنصرية شتى، إذ لعبت ماكدانيال في حياتها دور الخادمة 74 مرة، ومنها دورها في فيلم ذهب مع الريح، وهي إحدى خطايا هوليوود في تنميط دور السود في السينما. وكانت ماكدنيال نفسها قد اعتذرت في عام 1947 عن استغلالها لتأدية أدوار خادمة هوليوود، وترسيخ هذه الصورة في الأذهان.

لا يمكن أن يكون جيمس بوند رجلًا أسودًا

هل كان صناع سلسلة أفلام جيمس بوند عنصريين عندما لم يقدموا شخصًا واحدًا أسودًا ليقوم بدور جيمس منذ عام 1962؟ هل حان الوقت الآن لأن يقوم بدور جيمس واحد رجل أسود؟

إدريس إلبا، الممثل الإنجليزي، كان قد أعرب عن إحباطه بشأن التعليقات العنصرية التي وردت على أثر ترشيحه لبطولة الدور، بدلًا عن دانيال كريج، وجيمس بوند هو أحد أحلام إدريس، حتى أنه كتب في إحدى تغريداته «إدريس.. اسمي إدريس ألبا» على غرار الجملة الشهيرة «بوند.. اسمي جيمس بوند». 

منوعات

منذ 3 أسابيع
6 نماذج توضح العنصرية التي أسستها السينما في هوليوود

نحن في «المكان السيئ»

إذا كنت من محبي متابعة المسلسلات الأجنبية، ربما ستعرف جميلة الجميل، الممثلة الإنجليزية التي لعبت دور تهاني في مسلسل «المكان الجيد – The Good Place»، الذي تابعه الكثيرون على شاشة نتفلكس، والذي يدور في إطار فانتازي، حول الحياة بعد الموت. لكن، لم يكن سهلًا أن تظهر على الشاشات ممثلة من أصول هندية باكستانية، سمراء البشرة، ذات لكنة إنجليزية مختلفة قليلًا.

لم تعان جميلة من العنصرية في صغرها فقط، لكنها عانت من التعليقات الجارحة حتى بعد شهرتها، في الشوارع، والكثير من الرسائل الإلكترونية العنصرية السخيفة، والتي تصلها بشكل يومي على حد قولها.

تذكر جميلة أنها في عام 2018، أثناء إجراء مقابلة مع الصحافي كريشنان جورو، تلقت رسالة تقول: «إن هذه الغرفة لا بد وأن تكون كريهة الرائحة، بسبب هؤلاء الباكستانيين».

وتحكي ناعومي كامبل، عارضة الأزياء البريطانية ذات الأصول الأفريقية، في سيرتها الذاتية أنها تعرضت للعنصرية في بداية حياتها، ومن بعض المواقف أنها مُنعت عن حضور عروض بعينها بسبب عِرقها، وقالت إن عدم قدرتها على حضور بعض الاختبارات والعروض لم يدمرها، لكنها فهمت ماذا يعني أن أكون سوداء البشرة: أن عليّ بذل جهد مضاعف.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد