“يجب إطلاق حرب ضد الإسلام والمؤمنين به، فعلى المستوى العملي، هذا يعني أن الشريعة والقانون الإسلامي يجب أن يحظر فورًا، وأي مسلم يتبنى الشريعة الإسلامية التاريخية أو التقليدية فإنه سيكون عرضة للترحيل، وسيتم إغلاق المساجد التي تلتزم بالشريعة الإسلامية بشكل دائم”.     *دافيد يروشالمي: ناشط سياسي يهودي أمريكي

يعزي بعض المراقبين زيادة جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، نتيجة الحملات والحركات المناهضة للإسلام والمسلمين الآخذة في الظهور في الفترة الأخيرة والتي تزايد نشاطها مؤخرًا بعد بزوغ نجم تنظيم داعش، وبعد أن قام التنظيم بقطع رقبة الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيف سوتلوف.

وجرائم الكراهية هي الجرائم التي يقوم مرتكبها باستهداف الضحية على أساس انتمائها العرقي أو الديني أو لهوية الضحية الجنسية أو لتوجهها الجنسي أو لمظهرها الجسماني أو لغتها أو لجنسيتها أو لانتمائها لفصيل أو طبقة اجتماعية معينة، سواء استخدم فيه التعدي اللفظي أو الجسدي.

وبالرغم من انخفاض معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين في أمريكا مقارنة بجرائم الكراهية ضد الزنوج واليهود والمثليين، إلا أن إحصاءات ال FBI رصدت زيادة في نسبة الجرائم ضد المسلمين في السنوات الأخيرة، حيث شكلت نسبة الجرائم ضد المسلمين حوالي 13-14% من إجمالي جرائم الكراهية والتي يكون باعثها في الأغلب دافعا دينيا، ويبلغ معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين حوالي 100 جريمة أو أكثر قليلًا في السنة، وفقًا لإحصاءات الـ FBI من عام 2011 إلى 2013.

من ضمن هذه الجرائم، ما حدث مؤخرًا عندما قتل ثلاثة شبان مسلمون مقيمون في مسكنهم بالقرب من جامعة كارولينا الشمالية في منطقة تشابل هيل، على يد أحد جيرانهم، حيث استقرت ثلاث رصاصات في رأس كل واحد من الثلاثة.

للقراءة أكثر حول الحادث: حين تقتل ثلاثة مسلمين لن يدعوك أحد إرهابيًا

مَنْ وراء التحريض ضد المسلمين في أمريكا؟

 

تعتبر الجماعات المناهضة للإسلام والمسلمين هي السبب والمحرض الأساسي لخطاب الكراهية ضد المسلمين، وهذه المنظمات تعتبر ظاهرة جديدة نسبيًا في الولايات المتحدة، حيث ظهرت معظم هذه الحركات بعد الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر 2001، وتقوم هذه الجماعات بتصوير المسلمين في أمريكا على أنهم أجانب عن المجتمع الأمريكي ويتصفون بعدم التسامح واللاعقلانية والعنف، وكثيرًا ما تصور معتقداتهم أنها مرتبطة باغتصاب وزواج الأطفال، واغتصاب الزوجات، كما يقومون باتهام الإسلام أيضًا بأنه دين شر وأنه لا يحمل قواسم مشتركة مع ثقافتهم ويعتبر دينا عنيفا معاديا للغرب.

وتتهم هذه الجماعات المسلمين بأنهم يحملون وجهات نظر تآمرية ضد أمريكا، حيث وصفت بعض هذه الجماعات المسلمين بأنهم طابور خامس وأنهم يسعون إلى تقويض واستبدال الديمقراطية الأمريكية والحضارة الغربية بالقوانين الإسلامية “الاستبدادية” على حد تعبيرهم.

الإسلاموفوبيا: يبدو أنها مربحة!

 

” نهاد عواض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية”

رصد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية عائدات جماعات الـ”إسلاموفوبيا” أو الجماعات المناهضة للإسلام والمسلمين، بين عام 2008 و2011 بحوالي 119$ مليون دولار. وتنقسم جماعات مكافحة المسلمين والتي توصف أيضًا بــ”الإسلاموفوبيا” بحسب المجلس إلى فئتين، الفئة الأولى والتي أطلق عليها “النواة الداخلية” تتكون من حوالي 37 مجموعة، هدفها الأساسي هو التجييش في سبيل نشر كراهية الإسلام والمسلمين، والفئة الثانية كما أطلقوا عليها هي “النواة الخارجية”، والتي تتكون من 32 مجموعة وظيفتها تنظيم المظاهرات والاحتجاجات التي تتعلق بالإسلاموفوبيا، وإليكم أهم هذه الجماعات:

أوقفوا أسلمة أمريكا “SIOA”

 

منظمة يمينية متطرفة، ترأسها حاليًا الناشطة “باميلا جيلر” والتي تعتبر أحد مؤسسي المنظمة في عام 2010، التي تعتبر فرعا لمنظمة أوسع تسمى بـ”أوقفوا أسلمة أوروبا”، وكان أول نشاط بارز لهذه المنظمة في إطار حملة تهدف لحشد الجهود لتوحيد صفوف الأمريكيين ضد محاولات إنشاء مركز إسلامي ومسجد على مقربة من الطابق الأرضي (غراوند زيرو) لبرج التجارة العالمي في مدينة نيويورك.

 

وفي العام الماضي، قامت المنظمة بعمل حملة إعلانية مثيرة للجدل، حيث قاموا بوضع صور ويافطات على الحافلات، عليها صورة مفتي القدس “أمين الحسيني” بصحبة هتلر في 1941، مكتوب بجانبها “كراهية المسلمين لليهود موجودة في القرآن”.

“أكت فور أمريكا”

 

“سواء كان التهديد هو جهاد عنيف أو جهاد خفي، تطبيق الشريعة الإسلامية، زيادة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، أو زيادة نفوذ الإسلام الراديكالي نتيجة آفة اللباقة السياسية، فإن “أكت فور أمريكا” ستكون جاهزة للرد بصفتها أكبر منظمة شعبية للأمن القومي داخل الولايات المتحدة الأمريكية” من على موقع المنظمة”.

هي جماعة تنتمي إلى النواة الداخلية بحسب تصنيف المجلس، وهي منظمة غير ربحية أسستها صحفية أمريكية من أصل لبناني “بريجت جابريال”، والتي تزعم أن ممارسة المسلمين لشعائرهم في المصالح العامة بالولايات المتحدة غير لائقة.

وبحسب المجلس الإسلامي، فقد استطاعت المنظمة تجميع حوالي 2,1 مليون دولار من 2010 إلى 2011، وبهذه الأموال استطاعت المنظمة تمرير قانون لمنع العمل بالشريعة الإسلامية في ولاية تينيسي وأريزونا.

وتدعي المنظمة على موقعها أن عدد أعضائها حوالي 175 ألفا، تتلخص وظيفتهم في إحباط محاولات صعود الإسلام الراديكالي، ويذكر أن المدير التنفيذي للمنظمة هو “جاي رودجرز”، والذي عمل كمستشار في حملة جون ماكين الانتخابية في عام 2008.

مركز دافيد هورويتز للحرية

 

“إن مهمة المركز هي محاربة محاولات اليسار الراديكالي وحلفائه الإسلاميين تدمير القيم الأمريكية ومنعهم من محاولات نزع سلاح هذا البلد أثناء الدفاع عن نفسه في أوقات الإرهاب”.

أسس مركز الحرية، على يد الناشط السياسي “دافيد هورويتز” ومعاونه “بيتر كولير” عام 1988، ويدير المركز العديد من الحملات والمجلات والصفحات على الإنترنت المناهضة للإسلام وإن اتخذت أسماءً محايدة، وقد صنف المركز حسب منظمة الـ”SPLC” بأنه ينتمي إلى المنظمات اليمينية المتطرفة المعادية للمسلمين.

وقام المركز في عام 2007 بإطلاق حملة وطنية ضخمة تحت اسم أسبوع التوعية بــ”الفاشية الإسلامية”، حيث قام بعمل العشرات من الندوات والخطب وعرض الأفلام في حوالي 106 جامعة أمريكية، بالإضافة إلى إقامة الاعتصامات للاحتجاج ضد ما أسماه بـاضطهاد المرأة في الإسلام، حيث تعتبر هذه الحملة هي أكبر حملة يمينية طلابية محافظة أقيمت في تاريخ الولايات المتحدة.

لوبي مكافحة المسلمين في أمريكا:

بجانب الجماعات التي ذكرناها في الأعلى، فإن هناك شخصيات عامة وساسة أمريكيين عرف عنهم معاداة الإسلام والمسلمين، هذه الشخصيات كونت ‘لوبي’ أو ‘كادرًا’ صغيرا فيما بينهم من أجل مقاومة تغلغل الإسلام في المجتمع الأمريكي، ورغم قلة عدد أعضاء هذا الكادر إلا أن نفوذهم واسع حيث يمتد إلى الصحافة والإعلام، ومن ضمن عناصر هذا الكادر بعضٌ ممن ذكرناهم في الأعلى مثل “دافيد هورويتز”، “بريجت جابريال”، و”باميلا جيلر” إلى جانب بعض العناصر التي ذكرها مركز “SPLC” المتخصص في رصد جماعات الكراهية، وهم:

“تيري جونز”

 

“نحن نتهم القرآن بالقتل والاغتصاب والخداع وكونه مسؤولًا عن جميع أعمال الإرهاب حول العالم”.

يعتبر تيري جونز هو الأشهر بينهم لأنه أول من دعا إلى ما يسمى بــ”اليوم العالمي لحرق القرآن” في 11 سبتمبر 2010، ولكنه ألغي بعد المظاهرات والاحتجاجات العالمية وبعد ضغط حكومي من جانب إدارة أوباما، لكن في 20 مارس 2011 قام جون بحرق القرآن، مما أدى إلى اندلاع حالة من الاهتياج والاحتجاجات في العديد من البلدان الإسلامية مثل أفغانستان، حتى وصل الأمر إلى اقتحام المباني التابعة للأمم المتحدة.

وجونز هو ناشط متطرف معادٍ للإسلام والمسلمين بجانب معاداته الشديدة للمثلية الجنسية، وهو يرأس مركز دوف، المتخصص في نقد الإسلام والذي صنف بأنه جماعة كراهية (وجماعات الكراهية، هي كل مجموعة أو حركة دعت أو مارست أفعال الكراهية أو العنف أو العداوة تجاه عرق أو دين أو جنس أو هوية جنسية أو توجه جنسي أو أي فصيل مجتمعي).

“دافيد يروشالمي”

“يجب إطلاق حرب ضد الإسلام والمؤمنين به، فعلى المستوى العملي، هذا يعني أن الشريعة والقانون الإسلامي يجب أن يحظر فورًا، وأي مسلم يتبنى الشريعة الإسلامية التاريخية أو التقليدية فإنه سيكون عرضة للترحيل، وسيتم إغلاق المساجد التي تلتزم بالشريعة الإسلامية بشكل دائم”.

 

ناشط سياسي يهودي ويعد أحد أبرز عناصر هذا اللوبي، وهو رئيس جمعية “أمريكيون من أجل الوجود القومي” أو “SANE”، عرفت عنه آراؤه المثيرة للجدل فيما يتعلق بقضايا الأعراق والهجرة والإسلام بالرغم من عدم درايته بالإسلام بشكل كامل، ويقود دافيد حركة مكافحة الشريعة، والتي يهدف من ورائها إلى وضع تشريعات تمنع تطبيق أحكام القوانين الأجنبية في المحاكم الأمريكية، والهدف من وراء هذا هو منع تطبيق الشريعة الإسلامية في المحاكم، وبالفعل قد تم تمرير القانون في كل من ولاية لويزيانا وتينيسي وأريزونا وكانساس وأوكلاهوما.

“بيل وارنر”

“إن القوتين الدافعتين في حضارتنا هي القاعدة الذهنية والفكر النقدي، وفي الإسلام لا يوجد فكر نقدي أو حتى الوصايا العشر” بيل وارنر في جريدة “دايلي تايمز”.

رئيس مركز دراسات الإسلام السياسي في ناش فيل، ورغم عدم امتلاكه علما كافيا بالشريعة الإسلامية فضلًا عن القانون، فإن وارنر قد حصل على اهتمام واسع نتيجة تزعمه حملة ضد بناء مسجد في تينيسي.

“دافيد جواباتز”

“إن الإسلام كأيديولوجية هو مرض مميت، بمجرد أن ينتشر يصعب تدميره”، “إن فكرة الخلافة الإسلامية التي تهدف إلى السيطرة على الغرب ليست خاصة بالمسلمين المتطرفين فقط، وإنما موجودة في الشريعة والفهم الإسلامي الحالي”.

ناشط مدني عمل في الشرق الأوسط مع وحدة التحقيقات في القوات الجوية الأمريكية، وقد حاول جواباتز في كتاب له إثبات وجود صلة بين مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “CAIR” وبين الإرهاب العالمي.

“جون جوزيف جاي”

“كل شخص في الإسلام سواء رجل أو امرأة أو طفل من الممكن أن يصبح جلادنا، لا يوجد براءة أو أبرياء في الإسلام، إن الإسلام في حرب معنا”.

عمل لمدة 25 عاما كنائب عام ومحامي دفاع جنائي، ويعرف جاي بكرهه الشديد المتجذر للمسلمين، ويؤمن بأن الهجمات الإرهابية التي يقوم بها بعض المسلمين تبرر أي عنف تجاه أي مسلم! ويرى أن القرآن فيه تبرير للانتقام الأعمى!

“روبرت سبنسر”

 

مدير موقع “جهاد واتش”، ومؤسس في حركة “أوقفوا أسلمة أمريكا” مع باميلا جيلر، وقد حاز سبنسر على درجة الماجيستير في الدراسات الدينية من جامعة نورث كارولينا بشابل هيل، لكن فيما يخص الإسلام، فقد عرف عن سبنسر أنه علم نفسه بنفسه ويتهمه البعض بأنه يقوم بتفسير القرآن حرفيًا مركزًا على آيات القتال، متجاهلًا في نفس الوقت الآيات التي تدعو إلى التسامح، ويعرف سبنسر بتواصله مع حركات الفاشيين الجدد والحركات العرقية الأوروبية، إلا أنه يقول أنه مجرد تواصل عرضي فقط، وقد اتهمته “بينظير بوتو” رئيسة وزراء باكستان السابقة بأنه يزوّر الحقائق لكي يصنع فجوة بين الشرق والغرب.

“ديبي شلوسل”

“إن أغلبية المسلمين يدعمون الإرهاب، الغالبية العظمى، وليس الأمر مقتصرا فقط على مجرد حفنة من الانتحاريين والخاطفين، ولست أنا من أقول هذا، فبإمكانكم الذهاب إلى “ديبورستان” التي يقطن فيها المسلمون المعتدلون (ديربورن بولاية ميتشجن)، وبإمكانكم رؤية من يجرؤ على انتقاد حزب الله وحماس هنالك” من موقعها في عام 2008.

كاتبة صحفية وحفيدة أحد الناجين من الهولوكوست، وهي ناشطة متعصبة على استعداد أن تفض تحالفاتها مع أي أحد يعتقد فيما يسمى بـ”الإسلام الوسطي”، وقد وصفت ديبي المسلمين بالحيوانات في إحدى كلماتها، ويتجسد عداؤها للمسلمين بقوة في تأييدها الشديد لإسرائيل.

المصادر

تحميل المزيد