أفردت صحيفة “واشنطون بوست” فى عددها الصادر بتاريخ 10 مارس 2014 مقالا عما تقوم به السلطات المصرية من اعتقالات في صفوف المعارضة..

 المحامي الحقوقي “محمود بلال” الذى قضى سنوات طويلة يدافع عن المسجونين السياسيين في عهد مبارك -الذى أسمته الجريدة “الرجل القوي” -وبعد ذلك في عهد مرسي -الذى أسمته الجريدة “الرئيس الاسلامي” صرح للجريدة  “أن الأمر لم يكن قط بهذا السوء في عهد مبارك فهم  الآن يضعون الناس في السجن بشكل مفاجئ وبلا مبرر” ..يقول أن المحامين الحقوقيين يقضون أوقاتهم في محاولة التواجد في عدة أماكن المحاكم وأقسام البوليس والمستشفيات والسجون والمشرحة”..

وصرح عدد من المحامين الحقوقيين بالإضافة لمحمود بلال أن الأعداد المتزايدة من المعتقلين في إطار الحملة المسعورة لسحق المعارضة للحكومة المدعومة من الجيش شكلت ضغطا على نظام العدالة في مصر الهش  أساسًا مما أدى لانتهاكات واسعة لحقوق الانسان والقانون بواسطة قوات الأمن ووكلاء النيابة وحراس السجون.

تقول الجريدة أن آلاف من المصريين تم سجنهم في موجات اعتقال منذ أن قام الجيش بالانقلاب على مرسي في الصيف.. هؤلاء المعتقلين يشكلون طيف واسع من التيارات لا تقتصر على مؤيدي مرسي ولكن نشطاء يساريين وصحفيين ومواطنين عاديين تم اعتقالهم في وسط الهوجة. هناك من تم القبض عليهم بتهم مثل تصوير المظاهرات وهناك متظاهرين ونشطاء إسلاميين تم اتهامهم بالإرهاب حيث قام المدعى العام المصري بإصدار أوامره باعتقال الاف بدون تهم مع تجديد اعتقالهم  مرة تلو الأخرى دون نهاية وفقا لما أقرته الحكومة الجديدة  أما الذين يذهبون للمحاكمة فعادة ما تجرى محاكماتهم بشكل جماعي

تقول الجريدة أنه وفقا لما تم توثيقه عبر منظمات حقوق الانسان فإن حراس السجون يقومون بانتهاك السجناء نفسياً وجسدياً للتحكم في أعدادهم المتزايدة وقد صرح محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي –  وهى أحدى المنظمات التي تقدم مساعدات قانونية للمساجين –  بأن عدد المعتقلين هائل وهناك منهجية لسجن أي شخص قد تشكل نشاطاته تهديداً .

ومن جهة أخرى صرحت سلسبيل الغرباوي (21 سنة) والتي تم اعتقالها في مظاهرة ضد النظام  يوم 30 ديسمبر من داخل الحرم الجامعي لجامعة الأزهر وتم اطلاق سراحها على ذمة القضية:  أنه خلال الأربعين يوما من اعتقالها كان يتم ضربها  وتهديدها  بالاغتصاب وتم نقلها ثلاث مرات لإتاحة مكان للمعتقلين جدد.  وأضافت سلسبيل لا يبدو أنهم يملكون موارد كافية للتحكم في الجميع كما أن المسجونين الجنائيين كانوا يشتكون من المعتقلين السياسيين الذين سببوا ازدحاماً في السجون.

الطالبة-سلسبيل-الغرباوي.jpg (600×392)

الطالبة سلسبيل الغرباوي

قالت الجريدة أن الحكومة المصرية رفضت التصريح بعدد المعتقلين منذ الصيف ولم يرد وزير الداخلية أو المدعى العام أو مكتب الرئيس على الطلبات المتواصلة للتعليق على عدد المعتقلين أو الاتهامات بالتعذيب.  ولكن وفقا لويكي ثورة – المبادرة التوثيقية للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تعمل على قاعدة بيانات ضخمة خاصة بالثورة السياسية في مصر- فإن عدد الناس الذين تم القبض عليهم واعتقالهم منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو وحتى آخر عام 2013 وصل إلى 21317 فردًا. وقد تم اطلاق سراح عدد بسيط منهم إبان التعديل الذي أصدره الرئيس المؤقت في سبتمبر يسمح للمدعى العام بتجديد الحبس على ذمة التحقيق لعدد لا نهائي من المرات.

يتم التحفظ على المعتقلين لأسابيع في أقسام الشرطة والثكنات التي لا تتم إداراتها وفقا لقواعد السجون وتتم جلسات الاستئناف في هذه الأماكن لا في قاعات المحكمة كما صرح نشطاء سياسيون. كذلك صرح محامون أن الاجراءات الحالية أكثر قسوة من عهد مبارك حيث كانت السلطات تستطيع اعتقال متهم بدون تهمة لمدة سنتين على الأكثر.

ورغم أن انتهاكات قوات الأمن على مدى عقود في عهد مبارك كانت أحد أسباب قيام الثورة المصرية ضد نظامه في 2011، إلا أن الانقلاب العسكري -الذى أثار حملة قومية خبيثة لدعم الجيش- أعاد إنعاش أجهزة الأمن المصرية وأعطاهم ثقة جديدة لاستئناف القمع السياسي

f7021104_950983-01-08.jpg (480×319)

اعتداءات رجال الأمن على طالبات الأزهر

وأضاف محامون أن النظام القضائي كان معروفا بفساده في عهد مبارك ولكنهم على الأقل كانوا يعرفون كيف يتعاملون معه فقبل الحملة الحالية كانت هناك مجموعة من الإجراءات اللازمة التي تنتهي بإطلاق سراح الناس أما الآن ففي بعض الأوقات لا يستطيع المحامون معرفة أين هم المعتقلون أو إذا ما تم اعتقالهم أصلا. وعادة ما يعمل وكلاء النيابة في منتصف الليل لاستجواب المتهمين وفى بعض الأحيان يتم اتهام عدد من الناس بنفس التهمة بل أحيانا يصورون ورقة بنفس التهمة لعدد كبير من المتهمين.

يقول بلال أن الانتهاكات متزايدة بطريقة لا يمكن حصرها كما في السابق لأن الأمر فوضى للغاية.

547.jpg (600×338)

أحد المصابين في التظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري

وقد أنكر وزير الداخلية محمد إبراهيم علانية كل الادعاءات بشأن المعاملة السيئة والتعذيب في أماكن الحجز ولكن الاتهامات بالانتهاكات تم توثيقها بشكل موسع بواسطة منظمات حقوق الانسان في الشهور الماضية مقرونة بشهادات المحجوزين. صرحت سلسبيل الغرباوي أنه في سجن القناطر قام الحراس بإحضار مجموعة من السجناء الرجال إلى جناح النساء وقاموا بتجريدهم من ملابسهم وضربهم وإجبارهم على غناء أغنية “تسلم الأيادي” كما قام الحراس بإجبار النساء على مواجهة الجدار وضربهن إذا استدرن.

وقد قام المواطن الأمريكي محمد سلطان (25 سنة) المعتقل في أغسطس بعد الفض الدموي للاعتصامات المؤيدة لمرسي بكتابة خطاب لأقاربه قال فيه أنه تم حرمانه من الطعام لعدة أيام كما قام أطباء السجن بعمل عملية لذراعه المكسورة بدون مخدر.

من جهة أخرى أخبر الناشط السياسي خالد السيد (30 سنة)- والذى تم اعتقاله في مظاهرات الاحتفال بذكرى 25 يناير-  زوجته أثناء زيارتها للسجن عن الانتهاكات التي تعرض لها.. وقد تم إطلاق سراح خالد الأسبوع الماضي على ذمة قضية بها عدة تهم من بينها حيازة أسلحة. وقد صرحت هدى محمود – زوجة خالد- للجريدة بأنهم كانوا يربطون أيدى زوجها خلف ظهره ويتركونه هكذا لساعات كما كانوا يصبون الماء البارد على ملابسه ويتركونه ليجف في الشتاء القارس.

تتحدث الجريدة أيضا عن فادى سمير (19 سنة) والذى تم اعتقاله في القاهرة في يناير أثناء مظاهرة صغيرة للتضامن مع الطلاب والنشطاء المعتقلين.. قام وكيل النيابة بتوجيه التهمة لفادى بالانضمام لجماعة الاخوان المسلمين رغم أنه مسيحي كما صرحت والدته للجريدة. وتم احتجازه في سجن طنطا ولم يتم إطلاق سراحه حتى الآن. قالت والدة فادى أنهم وصلوا لمرحلة من الشعور بقلة الحيلة وعدم الثقة في النظام القضائي، والاتكال إلى الثقة بالله فقط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد