أنا على يقين من أن الناس قد احتجوا على القوانين الجائرة في اللحظة الأولى من صدور تلك القوانين. يدعي بعض العلماء أن غاندي كان متأثرًا بتقاليد قديمة للعصيان المدني في جنوب أفريقيا، وذلك رغم أنه احتجَّ على تمرير القوانين في جنوب أفريقيا قبل سنة من قراءته لكتابات هنري دايفيد ثورو الشهيرة عن العصيان المدني في عام 1907. ولكنه ما من شك في أن كتابات ثورو شكلت الإطار الفكري لنهج اللاعنف الفعال، وقدمت أفكارًا جديدة لأشكال محددة من عدم التعاون.

عندما تواجه بالقوانين الجائرة فما عليك سوى أن تتجاوب معها بالطاعة أو بتعديلها أو بالاحتجاج ضدها. هذا ما اقترحه ثورو لمواجهة القوانين الظالمة. وفيما يتعلق بقانون العبد الهارب الذي صدر عام 1850، فقد اختار ثورو مواجهته.

بخلاف أعمال العنف التي تبناها البعض كجون براون سلاحًا للمقاومة، كان ثورو داعمًا للمقاومة اللاعنيفة، وهو ما تبناه بالمثل غاندي ومارتن لوثر كينج. في يوليو 1846، رفض ثورو دفع الجزية ليعاقب بقضاء ليلة في السجن، وهو ما يعكس رؤيته لمواجهة الحكومات التي تعتقل الناس ظلمًا. وبالمثل، فقد قضى غاندي فترات أطول في السجن لمخالفته القانون.

يمكننا الآن البدء في تحديد عدة مبادئ للعصيان المدني.

1. حافظ على احترامك لسيادة القانون حتى أثناء الاعتراض على قانون محدد تراه ظالمًا.

فغاندي كان معجبًا باحترام سقراط للقانون في أثينا، ورفضه الهروب من السجن عندما تم رشوة حراس السجن. كما أن كينج كان على ثقة من أن الديمقراطية الأمريكية ستتعامل في نهاية المطاف مع شعبه على قدم المساواة في ظل سيادة القانون.

لم يسْعَ النشطاء الداعون للاعنف إلى تقويض سيادة القانون، وإنما فقط إلى إلغاء القوانين الجائرة. فمطالب غاندي وكينج في هذا الإطار كانت واضحة وبسيطة، وتمثلت في إلغاء القوانين التي تنطوي على التمييز والحرمان.

لا يريد المثليون جنسيًا ولا الأمريكيون من أصل أفريقي أي قوانين خاصة. هم يريدون فقط أن يتمتعوا بالحقوق التي يتمتع بها الآخرون. ينبغي على المشرعين أن يدركوا بأن استمرار القوانين التي تدعم التمييز من شأنها أن تنعكس سلبًا على احترام سيادة القانون.

2. تحمَّل مسؤولية أي انتهاك للقانون.

كان غاندي يوجه تلاميذه إلى تحمُّل العقاب الذي يوقعه المستبدون عليهم. وبحسب ما قاله ثورو، فإن قضاءه ليلة واحدة في السجن، كان كفيلًا بجعل الدولة تبدو حمقاء.

3. حوِّل خصمك إلى صديق من خلال إظهار عدالة القضية التي تؤمن بها.

لا يسعى الداعمون للاعنف، وكما يقول غاندي؛ إلى هزيمة المعارضين أو الخصوم، وإنما إلى كسب صداقتهم وتفاهمهم.

يتفق غاندي في هذا مع بديهية كينج التي تقول بأن هناك شيئًا ما داخل الطبيعة البشرية من الممكن أن يستجيب إلى الخير. وهذا ما كان يأمل به كينج في أن اللاعنف سيعقبه خلق مجتمع متحابّ، في حين أن العنف يعقبه المأساة.

للمقاومة غير العنيفة سجل حافل في أواخر القرن العشرين. من دول البلطيق إلى أوكرانيا وشرقًا إلى الفلبين، أثبت الناس العاديون في عشرات البلدان صحة نظرية «ثورو» التي تقول: «عندما يرفض الشعب الولاء، ويستقيل الحكام من مناصبهم، حينها تكون الثورة قد أنجزت».

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد