التحايل على قوانين الفيفا لكرة القدم واستغلال ثغراتها وأخطاء الحكام وسائل شديدة التأثير استخدمتها العديد من المنتخبات الكروية، لتحقيق بعض الانتصارات في بطولة ما، أو للانتصار على خصمٍ عنيد، وربما تعتمد دولتان على المصالح الرياضية المشتركة بينهما لإقصاء منتخب آخر، في هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز تلك الوقائع التي كانت سببًا في صعود منتخب أو سقوط آخر في أحد مراحل كأس العالم، مما دفع الفيفا لتعديل بعض قوانين الساحرة المستديرة.

1- فوز إنجلترا بكأس عالم 1966 يدخل تكنولوجيا خط المرمى كرة القدم في 2014

في كأس عالم 1966  جمعت المبارة النهائية منتخب ألمانيا الغربية ومنتخب إنجلترا صاحب الأرض، وانتهت الـ 90 دقيقة الأولى بتعادل المنتخبين، ليلعب الفريقان شوطين إضافيين، ويسجل اللاعب الإنجليزي جيف هيرست الهدف الثالث لإنجلترا ذلك الهدف غير الصحيح حيث ارتطمت كرته بالعارضة ونزلت على خط المرمى دون أن تتجاوز خط المرمى بكامل محيطها، ويضيف “هيرست” بعد ذلك الهدف الرابع لتفوز إنجلترا  بأول وآخر كأس عالم لها منذ عام 1966 حتى الآن، ليكون ذلك الخطأ التحكيمي أحد الأسباب الرئيسية لتتويج إنجلترا بكأس العالم.

(أهداف مباراة ألمانيا وإنجلترا في نهائي كأس عالم 1966م)

بعد مرور ما يزيد عن 4 عقود، وبعد إقامة 11 بطولة لكأس العالم، التقى المنتخب الألماني مع المنتخب الإنجليزي في دور الـ 16 لكأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، يبدو أن القدر أبى إلا أن يذيق إنجلترا من نفس الكأس الذي تجرعت منه  ألمانيا عام 1966، حيث تكرر سيناريو مشابه ولكن بطريقة معكوسة فالمظلوم في تلك الواقعة هو منتخب إنجلترا، حيث سجل اللاعب الإنجليزي فرانك لامبارد هدفًا صحيحًا ارتدت فيه الكرة من العارضة لتتجاوز خط المرمى ولم يحتسب الحكم الهدف لتصعد ألمانيا على حساب إنجلترا بعد فوزها بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.

(هدف لامبارد الملغي في مرمى ألمانيا)

نتيجة لذلك وبعد الكثير من المطالبات لإدخال التكنولوجيا في كرة القدم لتحقيق العدالة، وقَّعَ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في23 أكتوبر عام 2012 اتفاقيات تراخيص مع شركتين “جول ريف” و”هوك أي” لتقديم أنظمة تكنولوجيا “خط المرمى، ليكون كأس عالم 2014 أول كأس عالم يتم تطبيق تلك التكنولوجيا فيه ليمر سالمًا من تلك الأخطاء سالفة الذكر.

2- مؤامرة النمسا وألمانيا على الجزائر  تضع قاعدة إقامة آخر مبارتين في المجموعة في نفس الوقت

“أريد اللعب ببذلة رسمية” هكذا صرح حارس مرمى المنتخب ألمانيا الغربية  شوميخر قبل مباراة  منتخبه مع منتخب الجزائر، مستهترًا بالمنتخب العربي الذي يصعد لأول مرة لكأس العالم في عام 1982، فألبسه “رابح ماجر” و”بالومي” ثوب الخسارة والهزيمة بتفوق منتخب الجزائر بهدفين لهدف واحد، ويخسر منتخب الجزائر أمام النمسا ويفوز على تشيلي، لتزداد أحلام الجزائريين بالصعود، لتبددها “مؤامرة” أحيكت من قبل المنتخب الألماني والنمساوي ليصعدا معا لدور الـ 16، من خلال لعب سلبي من منتخب النمسا لتفوز ألمانيا بهدف واحد، لتكون تلك النتيجة كافية لصعود ألمانيا والنمسا على حساب الجزائر، مسطرين بذلك فضيحة صنفت من بين أكثر 50 فضيحة لكأس العالم. فضيحة اعترف بها عدد من اللاعبين الألمان بعد فوات الأوان، ليلجأ الفيفا إلى إجراء المباراة الأخيرة في الدور الأول من أي بطولة بالتزامن.

(تقرير مصور يحكي قصة المؤامرة كاملة)

وبعد مرور 22 عامًا من إقرار ذلك القانون، في بطولة أوروبا لعام 2004، صعد منتخبا الدنمارك والسويد على حساب المنتخب الإيطالي، وسط شكوك مثارة حول تآمر المنتخبين على منتخب إيطاليا ليصعدا معا، حيث كان لابد من أن تتعادل الدنمارك والسويد بهدفين لمثلهما أو ليصعدا معا على حساب إيطاليا، وهو ما تم لتودع إيطاليا البطولة بفارق الأهداف رغم حصول المنتخبات الثلاثة على 5 نقاط.

3-“شوبير” يلغي قاعدة إمساك حارس المرمي بالكرة في حالة إعادتها له من زميل

في أول صعود للمنتخب المصري لكأس العالم عام 1990 الذي أقيم في إيطاليا وفي آخر صعود منذ ذلك التاريخ، يبدو أن مصر أبت إلا أن تضع بصمتها في كأس العالم وفي قوانين كرة القدم، فبعد أداء رائع في مباريات منتخب مصر  الأولى أمام هولندا وتحقيق التعادل بهدف لمثله سجله كثير الذكر الكابتن مجدي عبد الغني،  فاجأ المنتخب المصري العالم في مباراته أمام أيرلندا بأداء دفاعي مبالغ فيه، أخرج المدرب الأيرلندي جاكي تشارلتون عن شعوره عقب المباراة،  لكن الأثر الأكبر كان بقرار “الفيفا” بعد المونديال بإلغاء قاعدة إمساك حارس المرمي بالكرة في حالة إعادتها له من زميل، بعد أن كانت مباراة مصر وأيرلندا عبارة عن تمريرات من أحمد شوبير إلى المدافع هاني رمزي أو المدافع هشام يكن وبالعكس فقط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد