يقول نجيب محفوظ: «قد نضيق بالحب إذا وُجد، لكن شد ما نفتقده إذا ذهب». الاضطرابات النفسية لها أشكال متعددة، ومنها اضطرابات تتعلق بالحب، والعلاقات العاطفية، وفي هذا التقرير نتناول عدة اضطرابات نفسية، موضوعها هو الحب، والتعلق العاطفي.

الإيروتومانيا.. عندما تتوهم العشق

من الرائع أن تشعر بالحب، لكن لا نشعر جميعًا بهذا الشعور كل يوم، فربما نكون منفصلين، أو عازبين، أو لم يعد شريكنا متحمسًا لنا، وهناك اضطراب يجعل المرء يشعر بأن شخصًا ما يحبه، على غير الحقيقة. تعرف الإيروتومانيا أو متلازمة دي كليرامبو بأنها توهم العشق، يعتقد الشخص أن هناك من يغازله، ويهتم به. إذا اقتنع هذا الشخص بأنك تحبه، فلا فائدة من إنكار مشاعرك غير الموجودة تجاهه.

وتنمو هذه الفكرة خاصةً إذا كان الشخص يجلس بمفرده لمدد طويلة. ولزيادة الجاذبية فعادةً ما يكون هذا الشخص الذي يحبه مشهورًا أو سياسيًّا. وتعرضت لهذا الموقف المغنية الشهيرة مادونا، فاعتقد أحد الأشخاص بأنها زوجته. وترتبط هذه الحالة باضطرابات عقلية أخرى تؤثر في الكيفية التي يفكر بها الشخص مثل ثنائية القطب، والشيزوفرينيا، وإدمان الكحول، والخرف، وأورام المخ.

صحة

منذ سنة واحدة
احذر هذه العلامات.. قد تكون مصابًا باضطرابات الأكل النفسية

ويمكن أن تستمر الحالة لأسابيع، أو لسنوات، ويشاع الهوس العاطفي أكثر عند النساء، ويمكن أن يحدث في أي سن، لكنه يحدث أكثر بعد البلوغ، في منتصف العمر، وقد ترجع حالة توهم الحب لأسباب جينية، وقد يكون للبيئة وظروف الحياة دور فيها، ويتميز المصابون بهذه الحالة بضعف الثقة في النفس، والإحساس بالنبذ والوحدة، والعزلة الاجتماعية. وتظهر الأبحاث أن وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من هذه الحالة.

حب استحواذي.. عندما ترغب في تملك الشخص

يشير مصطلح اضطراب الحب الاستحواذي (OLD) إلى الحالة التي يصبح فيها الشخص مهووسًا بشخص آخر، ويعتقد أنه يحبه، ويعتقد أنه بحاجة لحماية هذا الشخص بشدة، وتصل درجة الهوس إلى الرغبة في السيطرة عليه تمامًا كما لو كان ملكه.

يشعر الشخص في تلك الحالة بالغيرة الشديدة من الآخرين عليه. ولا يتقبل الشخص المصاب بهذا الهوس الرفض بسهولة، ففي بعض الحالات قد تتفاقم الأعراض في نهاية العلاقة، أو إذا رفضه الشخص الآخر، وهذا الاضطراب له علامات، فتجد هذا الشخص المصاب يكرر إرسالة رسائل نصية وإلكترونية للشخص الذي يهتم به، كذلك يصعب عليه تكوين علاقات وصداقات أو التواصل مع أفراد الأسرة، بسبب الهوس بشخص واحد. ويتحكم في المكان والأشخاص التي يذهب إليها الشخص الآخر، والأنشطة التي يقوم بها.

ما أسباب الحب الاستحواذي؟

يرتبط الحب الاستحواذي بعدة اضطرابات عقلية أخرى، مثل اضطرابات التعلق، ويعاني من هذا الاضطراب الأشخاص الذين يمتلكون مشكلات في الارتباط العاطفي، أو الهوس بشخص آخر، وهناك أيضًا اضطراب الشخصية الحدية؛ وهو اضطراب في الصورة الذاتية، يصاحبه اضطراب حاد في المزاج العام، يتحول من السعادة الشديدة للحزن الشديد في غضون ساعات. أيضًا اضطراب الوسواس القهري، ويمكن أن يؤدي إلى الحاجة المستمرة لشخص يطمئنك. وكذلك الغيرة الوسواسية، وهي انشغال وهمي بغيرة متخيلة على الشريك، ويمكن أن يؤدي هذا الانشغال إلى سلوكيات متكررة لمخاوف الخيانة.

3- وسواس العلاقات العاطفية

ينغمس المصابون بالوسواس القهري في أفكار غير مرغوب بها، حول مخاوفهم، تليها محاولات لإثبات خطأ هذه الأفكار، أو لتحييدها، ويؤدي وسواس العلاقات العاطفية إلى جعل الشخص يسأل دائمًا عن شريكه هل هو كافٍ أم لا؟ يركز دائمًا على العلاقة، يمتلك دائمًا شكوكًا حول علاقته بالآخر. حتى إنه يسال إذا كان شريكه ذكيًّا بما يكفي أما لا، وهو دائم المقارنة بالآخرين.

يسأل دائمًا هل هو في العلاقة الصحيحة أما لا؟ يسأل المصابون بهذا الوسواس أحبوا شريكهم أم لا؟ هل كانوا موفقين عندما رفضوا شخصًا آخر؟ وهذه الشكوك والمخاوف تطمس الواقع. وبالمثل من الشخص المصاب بالوسواس القهري حول النظافة، فإنه يتأكد دائمًا من غسيل يديه، وغلق الأبواب، فإن الشخص المصاب بوسواس العلاقات العاطفية يسأل شريكه دائمًا إذا كان كل شيء على ما يرام.

هذه المشكلة قابلة للعلاج، وتحتاج إلى فئة من الأدوية تسمى مثبطات امتصاص السيروتونين لعلاج الوسواس القهري، وأحد أشكال العلاج هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وهو نوع من أنواع العلاج يركز على فهم العلاقة بين أفكار الشخص، ومشاعره، وسلوكياته.

صحة

منذ شهرين
دليلك الشامل للتعرف على أنواع الاضطرابات المزاجية وكيفية التعامل معها

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد