وافق مجلس الوزراء المصري على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلان حالة الطوارئ في أرجاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، اعتبارًا من الساعة الواحدة من مساء العاشر من أبريل (نيسان)، وذلك بعد حوادث تفجيرات القنابل بالكنائس المصرية بطنطا والأسكندرية.

تنص المادة 154 من الدستور على أن يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية؛ ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه، وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس.

واذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.

في تصريحات صحافية يقول العميد محمد مصطفى حسانين، الخبير الاستراتيجي: «إنه يجوز لرئيس الجمهورية في حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية: وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، ومنح الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها، وإغلاق أماكن طباعتها».

ويضيف أنه وفقًا للطوارئ يجوز تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها، وسحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإخلاء مخازنها.

قصة الطواريء في مصر

لا تعد حالة الطواريء جديدة على المصريين الذين عاشوا في ظلها ما يقارب الثلاثين عامًا من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث تم فرض قانون الطوارئ في عام 1981 حيث عاد قانون الطوارئ لحياة المصريين منذ هذا العام، وأصبح تجديد حالة الطوارئ سنويًا حتى عام 1988، والذى أقر فيه مجلس الشعب، أن تتجدد لمدة ثلاث سنوات، واستمر حتى 2010 حيث قرر مجلس الشعب فى 12 مايو (أيار) 2010 تجديده لمدة عامين فقط.

يعتبر قانون الطوارئ هو نظام استثنائي محدد في الزمان والمكان تعلنه الحكومة، لمواجهة ظروف طارئة وغير عادية تهدد البلاد أو جزءًا منها، وذلك بتدابير مستعجلة وطرق غير عادية في شروط محددة ولحين زوال التهديد.

ويرد في التشريعات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع ما يؤكد على ضرورة وأهمية تحديد الحالة في المكان والزمان، وتقيد بشروط حازمة، للحد من العسف التي قد تمارسه السلطات العرفية أو التنفيذية أو الإدارية، إزاء هذه الحالة. ومخالفة هذه الشروط تضع الحكومة تحت طائلة البطلان وفقدان المشروعية؛ لأن حالة الطوارئ حالة استثنائية، وتشكل خطرًا جديًا على حريات المواطنين وكرامتهم.

أعلنت الأحكام العرفية فى مصر لأول مرة عام 1914، حيث أعلنتها بريطانيا وعينت حاكمًا عسكريًا خلال الحرب العالمية الأولى. وتضمن دستور 1923 أول نص ينظم إعلان الاحكام العرفية، وهى المادة 45 من الدستور، والتى نصت على أن الملك يعلن الأحكام العرفية، ويجب أن يعرض إعلان الأحكام العرفية فورًا على البرلمان ليقرر استمرارها أو إلغاءها، وفي عام 1939 أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثانية بعد نشوب الحرب العالمية الثانية، بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1923، وانتهت عقب الحرب.

بعد قيام ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وعقب تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون البلاد، قرر إعادة قانون الطوارئ في مارس (أذار) 2011، جراء انتشار حالات البلطجة وحمل السلاح، وأُعلن رسميًا إيقاف العمل بقانون الطوارئ يوم 31 مايو (أيار) 2012، وهو ما عاد أربع مرات بعدها، كانت الأولى منها عندما قرر الرئيس المعزول محمد مرسى، إعادة العمل بقانون الطوارئ في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لمدة شهر كامل بسبب أحداث الشغب فى مدن القناة وقتها.

والمرة الثانية حينما أعلن الرئيس المؤقت عدلى منصور إعادة العمل بقانون الطوارئ وفرض حالة الطوارئ لمدة شهر، على خلفية فض اعتصامى رابعة والنهضة، والمرة الثالثة أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ فى سيناء 3 مرات متتالية لمدة 3 شهور، بدأت فى نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عقب أحداث الشيخ زويد التي أدت لسقوط 33 جنديًا، تليهم طواريء العاشر من أبريل (نيسان) بعد أحداث تفجيرات الكنائس المصرية بطنطا والأسكندرية.

 

طوارئ ثلاثين عامًا كانت بيئة خصبة للبلطجة

«في الغالب يشكل البلطجية عصابات، وهناك عشرة رجال يتحكمون في كل البلطجية بالقاهرة والجيزة، وهؤلاء الزعماء لديهم كل أنواع الأسلحة، وينعمون بثراء فاحش؛ بعدما سمحت لهم الشرطة بامتلاك محلات وكافتيريات وبازارات وملاهٍ ليلية صغيرة وكباريهات»، كان هذا جزء من شهادة المقدم محمود محمد عبد النبي ـ الضابط بمديرية أمن المنيا وعضو أمانة مجلس ائتلاف «ضباط لكن شرفاء» في بعض تصريحاته الصحفية عن علاقة الداخلية بالبلطجية.

 

كان عام 2005 هو الظهور الأول للبلطجية مع قوات الأمن، خلال الانتخابات الرئاسية التي أقيمت للمرة الأولى بدلًا عن الاستفتاءات، وعلى سلالم نقابة الصحافيين في «الأربعاء الأسود»، برز وجودهم ليعلنوا عن أنفسهم كقوة مساندة للأمن.

تعددت المسميات التي يتم إطلاقها عليهم، فعندما كانوا يقفون جنبًا إلي جنب مع الأمن في وجه المعارضين كان يُطلق عليهم «المواطنين الشرفاء»، الذين يتبنون موقف النظام ضد المعارضة، ولكن أداءهم العام والسلوك الذي ينتهجونه لا يجعل أحد على الأرجح يحتار في كونهم «بلطجية» بالفعل أّم لا.

البلطجية أصبحوا يشكلون جزء هام من المشهد السياسي المصري في الانتخابات، وخصوصًا البرلمانية، حيث يتم استخدامهم للتنكيل بمرشح بعينه دون الآخر، ففي دراسة للواء رفعت عبد الحميد خبير العلوم الجنائية، تناقلتها الصحف المصرية، حول العلاقة بين البلطجة والفوز بالانتخابات، نشرتها جريدة الوفد فى عددها اليوم أكد فيها على وجود أسعار للبلطجية حسب نوع المطلوب فـ«الردح» (المقصود هو الاعتراض بالسب بحسب العامية المصرية) السادة 800 جنيه، والردح بـ«قلة الأدب» 1600 جنيه، والفضيحة بجلاجل 3000 جنيه، والفضيحة بدون جلاجل 250 جنيها ، وهتك العرض 5000 جنيه، إلى آخر هذه الأسعار.

وهو ما يؤكده حسين عبد الرازق، عضو المجلس الرئاسى لحزب التجمع، في عام 2010، خلال تصريحات صحافية بأن كل الذين شاركوا فى مراقبة الانتخابات البرلمانية السابقة في أعوام 2000 و2005 رصدوا انتشار عمليات البلطجة بشكل واضح، فهي أحد أسباب عزوف الناس وقتها عن المشاركة الانتخابية، ولكنها ليست السبب الرئيس.

فيما أشارت هدى البدرى، مرشحة العمال المستقلة بإحدى الدوائر بالمحلة الكبرى، خلال تصريحات صحفية، أنها تعرضت بالفعل لبعض أنواع البلطجة عام 2005، وتقول: «حين كنت مرشحة لمجلس الشعب، دعيت لمؤسسة الأهرام للتحدث وقتها عن العنف ضد المرأة في شكل ندوة حوارية، ففي منتصف الندوة وجدت بعض البلطجية في كل أنحاء المكان، وقاموا بإتلاف صوري، وإعلاء أصواتهم والتلفظ بألفاظ ساخرة، بالإضافة للهتافات ضدي، فكان موقف في منتهى الإحراج والسوقية، واكتشفت أن ذلك من تدبير المرشح المنافس».

يضيف عبد النبي أن الشرطة وتحديدًا رجال المباحث وأمن الدولة كانوا يسيطرون على البلطجية؛ لأنهم في الأساس «مسجلو خطر» ففي مصر ما بين 3 ملايين و4 ملايين مسجل خطر، ومن هؤلاء اختار رجال المباحث وأمن الدولة البلطجية، وهم يختارون من لا يوجد في وجهه أيه علامات مميزة تدل علي أنهم مسجلو خطر، أي لا توجد أي آثار لجروح في وجوههم أو أيديهم، وأيضًا من يتمتعون بحسن المظهر، ويكونون تقريبًا بلا مصدر رزق، ويحملون قلوبًا لا تخشى الموت، وتقريبًا كان كل ضابط مباحث يستعين بـ20 بلطجيًا على الأقل، بحسبه.

التركيبة النفسية للمصريين بعد عقود من الطوارئ

في خلال الشهور القليلة التي رُفعت فيها حالة الطوارئ الأمنية، كانت الصورة تبدو قاتمة، فحالة الطوارئ المستمرة أسفرت عن الكثير من طبقات العنف المتراكمة نفسيًا، وهو ما اتضح جليًا في سلوك المواطن العادي خلال السنوات القليلة الماضية، وفي فسحة الشهور القليلة التي لم يكن بها طوارئ، فحوادث العنف والتحرش الجماعي وقطع الطرق للمطالبة بحقوق وظيفية أو اجتماعية، توضح ماذا فعلت طوارئ ثلاثين عامًا في التركيبة النفسية العامة للمصريين.

«إحنا وحشين أوي.. إحنا مش كويسين» بهذه الكلمات كان يواسي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المرأة التي تعرضت لحادثة التعرية والاغتصاب الجماعي بميدان التحرير في يونيو (حزيران) 2014، أثناء زيارته لها في المستشفي التي كانت تتلقي بها علاجها عقب الحادث.

فيديو الرئيس السيسي يزور فتاه التحرير في المستشفي ويعطيها بوكيه ورد

 

حالة السعار العام تلك بحسب البعض تكررت في مارس (آذار) 2017 حينما شاهد مجموعة من الشباب  فتاة ترتدى فستانا قصيرًا، في حي القومية بالزقازيق، وفور رؤيتهم لها، بدأوا في مضايقتها والتحرش اللفظي بها، وأحدهم حاول التحرش بها جنسيًا، وتجمع المئات من الشباب حول الفتاة، التي جرت في الشارع لمحاولة الهروب، وجرى خلفها الشباب، ثم احتمت الفتاة بأحد المقاهي الشهيرة للهروب منهم؛ فتجمعوا مرة أخرى أمام المقهى؛ مما سبب أزمة مرورية بالمنطقة.

حالات القهر المتراكم التي ولدت مزيدًا من العنف، وتسببت في حادث قتل وسحل الشيعي حسن شحاتة في سبتمبر (أيلول) 2013، أو في ترويع الأقباط في القرى المصرية.

https://www.youtube.com/watch?v=46bu-GFdbR4

فيديو لحظه قتل وسحل مجموعه من الشيعه في مصر

 

فيديو لحظة الهجوم على منازل الاقباط بعد صلاة الجمعة بالفشن ببني سويف

 

قطع الطريق نموذجًا

يعتبر قطع الطريق أحد البنود التي لن تسمح بها أبدًا حالة الطوارئ، وهي كانت الشكل الاعتراضي الأقرب للكثيرين للمطالبة بحق ما.

فقد كان المصري خلال السنوات القليلة الماضية إذا أراد المطالبة بأي حق، سواء الحق في السكن، أو الحق في علاوة متأخرة، أو مستحقات مالية وظيفية، أو ما شابه، كان يخرج ليقطع الطريق على المارة، سواء كان هذا الطريق هو خط سكة حديد، أو تعطيل حركة مرور، بالنسبة لبعض المحللين فهكذا كانت التصرفات الطبيعية التي أنتجها ثلاثون عامًا من الطوارئ، وظهرت صارخة في وجه الجميع حينما ارتخت قبضة الطوارئ قليلًا.

«لو كنت مكانهم كنت عذرتهم»، هكذا قال أحد راكبي الميكروباص على طريق كورنيش المعادي ردًا على السائق الحانق على من قاموا بقطع طريق الكورنيش وحبس الجميع داخل سياراتهم، لا يعرفون كيف يذهبون، ولا كيف يعودون.. (المشهد في بدايات عام 2013).

خلال الأعوام التي تلت ثورة يناير (كانون الثاني)2011، تكررت بكثافة كبيرة حوادث قطع الطرق منذ انتهاء ثورة يناير (كانون الثاني) وانقضاء عمر النظام السابق، الذي سيطر علي كل شيء بقبضة أمنية منعت الجميع من فعل أي شيء، جعلتهم ـ ربما- يفكرون قبل أن يتنفسوا، الجميع رأى أن بعد الثورة كل الأوضاع ستتحسن، الخاص منها والعام، لكن عدم تغير أي شيء أصاب الجميع بإحباط حاد، فالعمالة المؤقتة لازالت مؤقتة، والعمال ظلت مرتباتهم هزيلة، والموظفون حوافزهم ومكافآتهم معلقة، وفتيات يخرجن من بيوتهن، ولا يعودن بسبب غياب الأمن.

كانت هذه هي الأسباب التي دفعت كثيرين للخروج وقطع الطرق داخل القاهرة أو قطع الطرق الرابطة بين المحافظات أو قطع خطوط السكة الحديد، فقط لكي يسمع لهم أحد المسؤولين ويعدونهم ولو بكلمة واحدة تبث فيهم الأمل.

«نحن لم نلجأ إلى الخروج بأهالينا لقطع الطريق، إلا بعد أن استنفدنا كل ما بأيدينا من وسائل لإسماع شكوانا، حاولنا أن نتكلم مع المسئولين، وعملنا وقفات سلمية، لكن كل ذلك دون جدوى، حتى وسائل الإعلام لم تعرنا انتباهًا، فخرجنا على الطريق»، هكذا بدأ وليد يسري -31 سنة – بكالوريوس مراقبة جودة، ويعمل محاسبًا في إحدى الشركات الخاصة، أحد سكان مثلث ماسبيرو، وهو واحد من الذين قطعوا الطرق قبل 30 يونيو (حزيران)، مطالبًا بمسكن آمن.

ومثلث ماسبيرو هو المنطقة المحيطة بمبنى إتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، والذي يمثل سكنًا لما يقرب من أربعة آلاف وستمائة وعشرين أسرة، كان مطلبهم ألا يتم تهجيرهم من مكان سكنهم هذا، وأن يتم عمل إحلال وتجديد للعمارات السكنية التي يقطن بها آلاف الأسر، والتي يخافون على أبنائهم من المبيت بين جدرانها تحسبًا لسقوط تلك الجدران التي تؤويهم في أي وقت، وهو ما حدث بالفعل في ديسمبر (كانون الثاني) 2011؛ حيث سقط منزل وتسبب ذلك في مصرع نحو خمسة أشخاص، حيث كانت شركات خاصة تريد تهجيرهم من مكان سكنهم بالكامل لعمل مشروعات عليه.

يقول دكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسي بمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام، معقبًا على حوادث قطع الطرق «لا نستطيع القول إننا البلد الوحيد الذي حدث فيه قطع طريق كسبيل للاعتراض، لكنه من الصعب أيضًا أن تجد هذا يحدث في دول متقدمة، فقد يوجد في بلدان العالم الثالث والدول النامية، وإن لم يكن بنفس الكثافة التي حدث بها لدينا، وأنا كنت أراه شكلًا من أشكال الاعتراض غير المشروع بالمرة، لا في أية شريعة، ولا في أي نظام سياسي».

 

ويضيف هاشم: «لكن الناس أصبح لديها اعتقاد أنها لن تستطع أن تحصل على حقها، إلا إذا لجأت إلى شكل يرتأونه قويًا ومؤثرًا في الاعتراض.. يؤثر على المصالح وسير الحياة العامة بشكل مباشر؛ فيضطر المسؤولون إلى الاستماع وتلبية الشكوى».

ويوضح  الدكتور عمار علي حسن، أستاذ الاجتماع السياسي، المنطق الذي كان يقود قاطعي الطرق قائلًا: «من كانوا يقطعون الطرق للمطالبة بمطالب معينة لا يهدفون إلى إيذاء من يتم قطع الطريق عليهم، لكنهم يستهدفون استخدامهم لكي يستجيب المسئولون لمطالبهم، هم كانوا يفعلون ذلك لكي يجبروا مؤسسات الدولة على اتخاذ قرار معين، أو عقاب أجهزة الدولة حين تتلكأ في اتخاذ قرار معين.. لكن ما حدث على مدار السنوات الماضية من استخدام العنف تجاه المارة أو أن يقوم قاطعو الطريق بحمل سلاح معهم هو أمر غير مقبول بالمرة».

 

ويقول دكتور أشرف الشريف، أستاذ العلوم السياسية، عن مشروعية شكل الاعتراض هذا: للمشروعية عدة أوجه، فلو تحدثنا عن المشروعية القانونية فهو فعل غير مشروع، ولو كنّا نقصد المشروعية الأخلاقية، فهو أمر نسبي بشدة ولا نستطيع أن نحكم بما هو مشروع أخلاقيًا، وما هو بغير ذلك، لأننا لو قلنا إنه أمر غير أخلاقي؛ لأنه يعطل مصالح كثيرين ليس لهم ذنب، فما ذنب الذين خرجوا لقطع الطرق لأنهم يشعرون بأن لهم حقًا مهضومًا، ولا يسمع لهم أحد ولا يستجيب، لكن المشروعية الوحيدة التي يستطيع شكل الاعتراض هذا، أن يحصل عليها هو مشروعيته السياسية في إطار أشكال الاعتراض الثورية، وفي دول أخرى كثيرة يُعتمد العصيان المدني كسبيل للاحتجاج، بالرغم من عدم مشروعيته القانونية».

منذ يونيو (حزيران) 2016، وتحديدًا بعد تولي الرئيس السيسي الحكم لم يستطع أحد قطع طريق، ذلك الشكل الاحتجاجي الذي لن يسمح به أبدًا وقطعيًا وبشكل حاسم قانون الطوارئ الذي عاد للحياة من جديد بعد أن مرّت شهور عبّر خلالها المصريون عن كم التخبط الذي تركهم فيه ثلاثون عامًا من الطوارئ.

عرض التعليقات
تحميل المزيد