قديمًا كان للمصريين في هذا اليوم طقوسٌ خاصة ونكاتٌ تندرجُ دائمًا تحت بند الراحةِ والمتعة، والتمهيد ليوم إجازة بلا عمل متعب أو مرهق غير أن تلك الطقوس تبدَّلت فيما يبدو وخاصَّة مع تولي السيسي السلطة في منتصف العام 2014.

إذ تحول يوم «الخميس» لدى المصريين لحالةٍ من الترقُّب والانتظار، أو الصدمة والتي تكون عادة بسبب تلك القرارات الاقتصادية التي يصدرها الرئيس المصري أو أحد أفراد إداراته، دون أن يعرف الشعبُ السببَ الرئيسي في اختيار هذا اليوم تحديدًا.

رصد «ساسة بوست» نحو 9 قرارت اقتصادية رئيسية ومهمة، تتعلق بزيادات في أسعار السلع والخدمات للسيسي وحكوماته علي فتراتٍ متباعدة منذ توليهِ الحكم، كان آخرها زيادة أسعار تذكرة مترو الأنفاق، جميعها صدرت يوم الخميس، وعادةً ما تكون تلك القرارات مستفزَّة لشرائح عِدَّة في المجتمع وخاصَّة الطبقة المتوسطة وما دونها، ليتحوَّل الخميس ليومٍ مُخيف لدى البعض، إذ أصبح يتوقَّع أن تصدر القرارات في يوم الخميس للتمهيد وامتصاص الغضب الذي قد ينتج عن الزيادات المالية لو طبقت القرارات خلال أيام العمل الرسمية.

أسعار تذاكر مترو الأنفاق

كانت تلك آخر القرارات الصادرة يوم الخميس، الخميس الماضي 23 مارس (آذار) عندما قرر وزير النقل زيادة سعر تذكرة المترو إلى جنيهين للتذكرة الكاملة، وجنيه ونصف للأنصاف، وجنيه لذوى الاحتياجات الخاصة، وذلك بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء.

مترو الأنفاق في مصر هو أحد أهم المواصلات العامة في العاصمة القاهرة ويربط القاهرة والجيزة والقليوبية ويستخدمه نحو ثلاثة ملايين راكب يوميًا.

3 نوفمبر.. الخميس الأسود

كان ذلك واحدًا من أسوأ أيام الخميس على محدودي الدخل في مصر. بدأت القرارات مع قرار من البنك المركزي المصري، بتعويم الجنيه المصري وكان ذلك يوم الخميس 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويعني مصطلح تعويم الجنيه، تحرير سعر صرف الجنيه وفقًا لآليات العرض والطلب في السوق، وسمحت الحكومة للبنوك بالعمل أيام الإجازات الرسمية عقب القرار لتسهيل بيع وشراء الدولار، وقرر البنك في بداية التعاملات رفع سعر الدولار الاسترشادي من 8.88 جنيهات للدولار الواحد قبل التعويم إلى نحو 13 جنيهًا، ولكن سعر الدولار ارتفع بشكلٍ جنونيّ إلى أن اتخذ مستوى شبه ثابت بين 17.5 إلى 18,5 جنيهًا.

عقب قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه اتخذت الحكومة المصرية عدَّة قرارات بزيادات في عددٍ من السلع وجميع تلك القرارات كانت يوم الخميس، من بينها زيادة أسعار تذاكر الطيران، إذ ارتفعت بنحو 48%، وكذلك ارتفاع جمارك السيارات المستوردة 52%. شهدت تلك القرارات عددًا من الانتقادات واعتبر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنَّ الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من تعويم الجنيه ورفع أسعار المواد البترولية جاءت «دون حماية اجتماعية»، معتبرًا الأمر «حربًا اقتصادية على الأكثر فقرًا».

أسعار الوقود

كان من أبرز القرارات الصادرة أيضًا في الخميس الأسود 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأعلنت الحكومة المصرية زيادة أسعار الوقود والغاز، وتطبيق الأسعار الجديدة عقب الساعة 12 ليلًا، وشملت زيادة الأسعار وقتها كلًا من؛ البنزين، والسولار، وغاز السيارات، وأنابيب البوتاجاز، والمازوت، ونشر القرار في الجريدة الرسمية يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني).

لكنّ تلك الزيادة في الوقود لم تكن الأولى، ومن المفارقة أن الزيادة السابقة أعلن عنها يوم الخميس 3 يوليو (تموز) 2014، وأعلن في نفس اليوم زيادة أسعار الكهرباء بدءًا من شهر يوليو (تموز) 2014.

أسعار الدخان

آخر زيادة لأسعار السجائر والتي جرت بشكلٍ فردي كان الخميس 2 فبراير (شباط) العام الجاري، على واحدة من أهم الأنواع التي تستهلكها الطبقة الفقيرة في مصر وهي «كليوباترا كوين» وزادت من 1050 قرشًا إلى 1200 قرش، كما جرى رفع سعر «كليوباترا سوبر» من 1250 قرشًا إلى 1275 قرشًا.

الارتفاع الأخير يمكن ألا يتحمله النظام بالرغم من أن ذلك النوع بالأخصّ يعتبر ملاذ الفقراء المدخنين في مصر، غير أنَّه وبشكلٍ رسميّ ارتفع ثمن السجائر في عهد السيسي أربع مرات وكان آخر الزيادات التي توافقت مع تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون ضريبة القيمة المضافة وبالتأكيد تصادف أن يكون ذلك يوم الخميس 8 سبتمبر (أيلول) 2016 ونشر في الجريدة الرسمية في ذلك اليوم، وأول السلع التي تم رفع ثمنها كانت السجائر، وذلك وفقًا لقرار من عمرو الجارحي – وزير المالية – بزيادة أسعار السجائر التي طُبقت من يوم الخميس 8 سبتمبر (أيلول) 2016 بزيادةٍ تراوحت بين 1.5 جنيه و4 جنيهات للعبوة الواحدة على حسب النوع ويتبع عادة ارتفاع السجائر ارتفاعٌ في باقي مواد التدخين.

التعريفة الجمركية والدواء

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا برقم 538 لسنة 2016 بتعديل بعض فئات التعريفة الجمركية الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 184 لسنة 2013، والتي عرفت إعلاميًا باسم السلع المستفزة ومن بينها «موز الجنة والأناناس والبرتقال والبرقوق وأنواع من أدوات التجميل وبعض السلع المنزلية». بالطبع كان هذا يوم خميس أيضًا.

حتَّى الدواء المصري عندما اختارت وزارة الصحة رفع تسعيرة الدواء اختارت يوم الخميس لتعلن عن ذلك خلال مؤتمر صحافي لوزير الصحة أحمد عماد في 12 يناير (كانون الثاني) الذي أعلن زيادة أسعار الدواء 15% من الأدوية محلية الصنع والمستوردة الأعلى من 50 جنيهًا.

يعدّ الأمر معاناةً يعيشها المصريون بعد قرار رفع الأسعار الذي طال نحو ثلاثة آلاف صنف من الدواء، وفق ما أعلنت الحكومة بسبب تكلفة الإنتاج واستيراد المواد التي تدخل في صناعة الدواء من الخارج، بعد تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأخرى.

رائد سلامة الخبير الاقتصادي وعضو مجلس أمناء التيار الشعبي يرى أن ملاحظة إصدار القرارات الخطيرة يوم الخميس تحديدًا أي قبل أيام إجازات نهاية الأسبوع هي بالفعل مسألة جديرة بالبحث، خاصَّة وأن تلك القرارات تمسّ بشكلٍ مباشر قطاعات ضخمة للغاية من الفئات الاجتماعية المطحونة والفقيرة وتؤثِّر بشكلٍ جوهريّ على حياتها اليومية وحتى على قدرتها على مجرد البقاء على قيد الحياة.

ولأن هذه القرارات تحمل ذلك التأثير فمن الوارد – يقول رائد – أن يكون اختيار يوم يسبق الإجازة حتى لا تكون هناك ردود أفعال شعبية مباشرة وعفوية على مثل هذه القرارات لتجمعات بشرية ربما لا يعرف أفرادها بعضهم البعض بشكل شخصي.

ويعطينا مثالًا على ذلك بآخر القرارات وهو زيادة أسعار تذاكر المترو فلو تمَّت في خلال الأسبوع فسيكون الأمر مفاجئًا للموظَّف في اليوم التالي وقد يحدث نوعًا من تبادل الآراء والاعتراض الجماعي فيما يمكن الاصطلاح عليه بـ«عدوى الغضب» فيحدث نوعٌ من تنامي هذا الشعور بين أفراد لا يعرفون بعضهم البعض بشكلٍ شخصيّ لكن تجمعهم هموم ومصالح اجتماعية للطبقة الكبيرة التي ينتمون إليها وهو ما قد يؤدي بعد ذلك إلى تظاهرات وإضرابات مباشرة وعفويَّة.

أتصور أن اختيار الخميس لإصدار مثل هذه القرارات كان بدافع تلافي تلك التجمعات الشعبية وأيضًا لاستغلال المناسبة الدينية يوم الجمعة كخطبة الجمعة وبالمساجد والعظات بالكنائس لتمرير قبول آثار تلك القرارات الصعبة على الفقراء – وربما الترويج لها – من منظور قيم الصبر والتماسك والاحتمال التي يثاب المؤمن عليها، ليعود الموظفون لأعمالهم يوم السبت أو الأحد وهم جاهزون نفسيًا لتقبل آثار تلك القرارات دون اعتراض.

تساؤلات السوشيال ميديا

وتدور حالة من التساؤل والسخرية من زيادات الأسعار والقرارات الاقتصادية التي يصدرها النظام المستمر باستمرار يوم الخميس حتى إن بعض المتابعين طالب بإلغاء يوم الخميس لعل السيسي يتوقف عن رفع الأسعار.

بوست مهم جدا بيوضح إيه أهم نتائج #تعويم_الجنيه في أول يوم بس، شير وانشر الإنجازات:1- مسئول حكومى: ارتفاع جمارك…

Geplaatst door Moustafa Elhusseiny op Donderdag 3 november 2016

المترو اصبحت التذكره ٢ جنيه ودى عدل ولكن السؤال لماذا يتم رفع الاسعار وتعويم الجنيه يوم الخميس بالذات الواحد بقى يخاف من يوم الخميس ده

Geplaatst door Khaled Elewa op Vrijdag 24 maart 2017

هى اى زيادة فى الاسعار بتحصل يوم الخميس بالليل ليه؟ كرهونا فى الويك اند

Geplaatst door Hoda Abdelmageed op Vrijdag 24 maart 2017

لماذا قرارات زيادة الاسعار والتعويم وخلافه تتخذ يوم الخميس

Geplaatst door Hazem M Mahmoud op Donderdag 12 januari 2017

كل أخبار رفع الاسعار بتم يوم الخميس بعد انتهاء العمل !!مبروك علينا رفع تذكرة المترو … أكيد دي ظاهرة صحية مفيدة ??

Geplaatst door Ashraf Ayman op Donderdag 23 maart 2017

تويتر

 اقرأ أيضُا: «قرارات يوم المباراة».. كيف استفاد النظام المصري سياسيًا من بطولة إفريقيا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد