مقابلة خاصة أجراها موقع فاست كومباني مع تيم كوك المدير التنفيذي الحالي لشركة أبل يخبرنا فيها عن مستقبل أبل وكيف أن الشركة تعيش فيما يسميه “خارج الصندوق”.

كيف يستمر إرث ستيف جوبز في أبل حتى الآن؟

كك : ستيف جوبز شعر أن الناس يحاصرون أنفسهم في صندوق ضيق، يظنون أنه لا يمكنهم التغيير أو التأثير في الأشياء بقدر كبير، أظن أنه أطلق على ذلك الحياة المحدودة وقد رفض ستيف جوبز هذا النمط من الحياة أكثر من أي شخص قابلته من قبل، بل كان يطلب منا دائما (كبار المديرين بالشركة) أن نرفض أيضا هذا الأسلوب في الحياة لأنه بمجرد رفضك لأن تعيش تلك الحياة المحدودة سيمكنك تغيير أي شيء، إذا آمنت أنه لا حدود لإمكانياتك وما يمكن أن تصل له فبإمكانك تغيير الكون وترك بصمة في هذا العالم.

كان هذا أهم جزء من حياة ستيف جوبز وهو ما قاده للوصول إلى أفكاره العظيمة، وعن طيق أفعاله وطريقة تفكيره قادنا دائما لعدم قبول ما نصل له في أبل والسعي نحو المزيد دائما.

ترتبت العديد من الأشياء على هذه الفلسفة الخاصة بستيف جوبز في أبل أهمها هو تركيزنا الدائم على تقديم أفضل المنتجات في العالم، ولبناء هذه المنتجات الأفضل يجب عليك أن تمتلك أفضل تكنولوجيا في العالم أيضا، شعر جوبز أنه إذا استطاعت أبل فعل ذلك – صنع المنتجات الأفضل من أجل الناس – فإن الناس بدورهم سيستطيعون فعل أشياء عظيمة من خلال تلك التكنولوجيا المقدمة لهم، وشعر أن هذه هي أعظم مساهمة يمكنه تقديمها للعالم ونحن أيضا الآن في أبل نؤمن بهذا الأمر بشدة ونؤمن بأن هذا هو جوهر أبل.

الصراع في عالم التكنولوجيا أصبح مشتعلا جدا حتى أصبح كالمرض، حيث أصبح تعريف النجاح هو أن يكون لديك الأكثر: كم ضغطة تحصل عليها في موقعك؟/ كم مستخدمًا نشطًا لديك؟/ كم قطعة تبيع من منتجاتك؟ – يبدو أن كل شخص يعمل في عالم التكنولوجيا يريد أرقاما كبيرة وهذا عكس ما اهتم به ستيف جوبز تماما، لم يهتم أبدا بالكم ولكن اهتم بالكيفية وركز على صنع المنتج الأفضل فقط.

هذا الأمر غيَّر كثيرا من طريقة تفكيري عندما انتقلت للعمل في أبل (ترك كوك العمل في كومباك لينضم لأبل في عام 1998) كنت قبل انتقالي لأبل مازلت أعيش في عالم ويندوز وكان العالم وقتها يهتم فقط بالأرقام وتحقيق الأكثر منها وأظن أن العالم مازال كذلك حتى الآن.

عندما تفكر أبل في منتجات جديدة لتصنعها وتدخل سوقها نسأل عادة أسئلة من هذا النوع: ما هي التكنولوجيا الرئيسية وراء هذا المنتج؟ وما الذي يمكن إضافته وتقديمه بصناعتنا لهذا المنتج؟ هل يمكننا تحقيق إضافة ذات مغزى وأهمية للمجتمع بصناعتنا لهذا المنتج؟ إذا كانت الإجابة أننا لا نستطيع ولا نملك المفتاح لنقل هذا المنتج نقلة استثنائية لا ننتج هذا المنتج. هذه الفلسفه جاءت مباشرة من ستيف جوبز والآن أصبحت موروثا خالدا في أبل والذي آمل أن يستمر إلى الأبد.

 

هل كانت هذه الفلسفة جزءا من قرار إنتاج ساعة أبل الجديدة؟

كوك: نعم بكل تأكيد.

 

هل هي الساعة التي ترتديها في معصمك الآن؟

كوك: نعم هي (يظهر كوك الساعة لنا بشكل واضح) هنا، يمكنك رؤية التقويم هنا على اليمين ويمكنك أيضا رؤية الوقت والتاريخ ودرجة الحرارة، وهنا أيضا يمكنك رؤية سعر سهم شركة أبل وهذا هو سجل نشاطي لهذا اليوم، يمكنك أيضا متابعة سجل النشاط للأمس والعودة لسجل نشاط اليوم مرة أخرى، يمكنك ملاحظة أنني لم أقم بحرق الكثير من السعرات الحرارية اليوم حتى الآن.

عندما تنظر إلى تلك الساعة تجد أن التكنولوجيا الأساسية فيها هي نظام تشغيلها (السوفت وير) وأيضا واجهة المستخدم الخاصة بها، التحدي في أنك تتعامل مع شاشة صغيرة الحجم فيجيب أن تبتكر طرقًا جديدة للتعامل معها، حيث طرق الإدخال المستخدمة في الهواتف والحواسب اللوحية وأجهزة ماك لن تعمل على هذا الحجم الصغير من الشاشات وستكون غير مناسبة أيضا. معظم الشركات التي أنتجت ساعات ذكية لم تفكر بهذه الطريقة لذا فإنهم مازالوا إلى الآن يستخدمون تقنية التكبير

وغيرها من التقنيات التي ابتكرناها من أجل جهاز آيفون.pinch-to-zoom

جرب استخدام هذه التقنيات في ساعة يد وستكتشف سريعا أنها لن تفلح، لذا من منطلق هذا التفكير خرجنا بأفكار جديدة كـ

force touch.

على شاشة صغيرة مثل هذه فإنك تحتاج إلى أبعاد مختلفة في واجهة المستخدم وكل ما عليك فعله هو أن تقوم بضغطة أقوى لتحصل على واجهة مستخدم مختلفة مخفية تظهر بعد ضغطك، الآن يمكنك أن ترى أن الشاشة أصبحت أكبر بطريقة ما، هذا أمر حقيقي.

هذه الأفكار هي نتيجة الكثير من سنوات العمل ونتيجة الدقة والكثير من المحاولات وبالطبع الكثير من التطوير والتحسين، نحن لا نقدم المنتج إلا عندما يكون جاهزا بشكل كامل، يجب أن يكون لديك الصبر ليخرج بالشكل الذي تريد وهذا بالطبع ما حدث لكي ننتج هذه الساعة. لسنا أول من أنتجها ولكننا حرصنا على أن تخرج بالشكل الذي نريده ونسعى له.

نحن لم نكن أول من صنعنا مشغلات الموسيقى ولم نكن أيضا أول من صنع الأجهزه اللوحية ولم نكن أول من صنع الهواتف الذكية، ولكننا نزعم أننا أول من صنع هواتف ذكية متطورة وسنكون أصحاب أول ساعة ذكية متطورة، أول ساعه ذكية تحدث تغييرًا.

 

جهاز الآيبود تم تقديمه في عام 2001 مع توقعات منخفضة من الجمهور آنذاك في حين قدمت أبل جهاز آيفون في عام 2007 مع توقعات الجمهور التي بلغت عنان السماء هذا العام، أين تضع توقعات الجمهور بالنسبة للساعة على هذا المقياس؟

كوك: مع إنتاج الآيبود، كانت توقعات أبل نفسها في هذا الوقت منخفضة جدا ومعظم الناس انتقدوا سعر جهاز الآيبود في وقتها مع كثير من التعليقات السلبية مثل: من يريد هذا المنتج؟ من قد يشتري هذا؟ سمعنا كل هذه الانتقادات المعتادة. في حين في جهاز الآيفون وضعنا سقفا لتوقعاتنا: قلنا أننا نريد الحصول على 1% فقط من السوق، نريد بيع 10 مليون جهاز فقط في أول سنة وضعنا هذا الهدف أمامنا واستطعنا تجاوزه.

أما بخصوص الساعة الذكية فلم نضع رقما محددا، حيث أنها تحتاج إلى جهاز آيفون 5 أو 6 أو 6+ لكي تعمل مما يخلق حاجزا معينا لاقتنائها، ولكني أعتقد أنها ستحقق مبيعات جيدة جدا وأنا متحمس جدا بشأنها، أنا الآن أستخدمها في كل يوم ولا أريد أن أستغني عنها أبدا.

 

عندما ظهر جهاز آيفون لأول مرة لم يكن هناك أي تطبيقات متاحة للجهاز ولكن بعد مرور 18 شهرًا من إنتاجه وكنتيجة لفتح أبل المجال لمطوري التطبيقات لتطوير تطبيق للجهاز مثَّل ذلك إضافة رهيبة وقيمة جديدة مضافة للجهاز.

ما هو المنحنى الذي ستسير عليه ساعة اليد الذكية كما تتوقع؟

كوك: كما ذكرت في سؤالك، كان مطورو التطبيقات عاملا رئيسيا في نجاح آيفون وكانوا كذلك أيضا في آيباد وخصوصا أنهم قاموا بتطوير التطبيقات لتناسب حجم جهاز الآيباد كأنهم أعادوا خلق التطبيقات من جديد وليس فقط تكبير حجم تطبيقات الآيفون إلى حجم الآيباد، وأنا واثق أنهم سيفعلون ذلك مع ساعة أبل أيضا بكل تأكيد.

في هذا الوقت بالتأكيد نحن نفهم أهمية المطورين منذ البداية حيث أطلقنا منصة لتطوير نظام التشغيل في منتصف نوفمبر الماضي لكن نستطيع بدء بيع الساعة في أبريل كما هو مخطط له، سيكون هناك الكثير من التطبيقات المتاحة مع بداية بيع الساعة، ولكن أيضا عليك ملاحظة أنك لا تبدأ بـ 700000 ألف تطبيق ولكنك تكبر وتتطور لتصل إلى هذا الحد، ولكننا في أبل متأكدون من أنه سيكون هنا عدد كاف من التطبيقات التي تأسر مستخدمينا وتبهرهم.

 

يبدو أن الكثير من الناس يصعب عليهم تخيل فائدة ساعة اليد الجديدة من أبل؟

كوك: نعم، ولكن الناس أيضا لم يتخيلوا من قبل أن يمتلكوا جهاز الآيباد ولم يتخيلوا من قبله أيضا أن يمتلكوا الآيفون، الآيباد بالتحديد واجه الكثير من الانتقادات حيث قال بعض النقاد “لماذا قد نحتاج إلى هذا؟”، بمنتهى الأمانة لا أظن أن أيًا من منتجاتنا السابقة التي وصفت بأنها منتجات ثورية أعادت تشكيل العالم كان متوقعا لها أن تكون كذلك قبل إطلاقها، يحدث هذا في وقت لاحق عندما يدرك الناس قيمة هذا المنتج وربما هي نفس الطريقة مجددا مع ساعة أبل.

 

تحدثت عن الحالة التي خلقها ستيف جوبز في أبل بعدم التوقف أبدا عند أي حدود، جزء منها هو الإصرار على الوصول لدرجات لا يمكن تخيلها من الجودة والتميز حيث بدا أنه دفعكم لذلك، هل تقوم الآن بنفس الدور الذي قام به من الإصرار على هذه الكفاءة العالية؟

كوك: الحقيقة أن هذا الأمر انتشر بين كل العاملين في أبل، ستيف عندما كان هنا لم يستطع لمس كل جزء في الشركة والآن فإن حجم الشركة قد تضاعف إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2010 لذا إذا سألتني: هل تلمس كل شيء في الشركة؟ ستكون الإجابة بالطبع لا، ولكن الأمر هو محصلة الكثير من الناس الذين يعملون هنا في هذه الشركة، إنها ثقافة الشركة وكل العاملين بها هي التي تدفعنا نحو ذلك.

ستيف دائما ما كان ينظر له من الخارج على أنه الشخص الذي يقوم بكل شيء؛ هو من يضع النقطة فوق كل حرف آي على أجهزة أبل، هو من يتأكد من أن كل دائرة إلكترونية تعمل بالشكل الصحيح وأن كل لون صحيح تماما ولكن بالطبع ليس هذا ما يحدث ولكن ما حدث هو أن ستيف جوبز اختار الأشخاص المناسبين لكن مكان في أبل والذين يستطيعون إخراج ما يفكر فيه مما ساعد على انتشار هذه الفكرة وهذه الصورة عن ستيفز . أحيانا تسمع بعض القصص عن جوبز يسير في ممر أبل ويجن جنونه عندما يرى خطأ ما، هذا صحيح وهذه الأمور كانت تحدث ولكن امتداد هذه القصص وتخيل أن ستيف هو من كان يفعل كل شيء في أبل فهو أمر غير صحيح بالتأكيد. ما فعله ستيف جوبز في أبل وكان أكثر أهمية من أي شيء آخر هو بناء هذه الثقافة وهذه الروح واختيار فريق عمل عظيم يمكنه فيما بعد اختيار  فريق عمل عظيم آخر بعده وهكذا تستمر معجزة أبل.

هو لم يتخرج في الجامعة ليعمل معلمًا ولكنه كان أفضل معلم قابلته في حياتي، لم يكن معلما عاديا أبدا ولكنه كان الأفضل، بكل تأكيد كان الأفضل.

دعني أضف لك نقطة أخرى، العام الماضي وصلت قيمة الشركة إلى 200 مليار دولار في عالم الأعمال في حين أننا لسنا أكثر الشركات مبيعا للهواتف الذكية في العالم وربما لسنا في قائمة الأكثر مبيعا، هل كان يمكن للشركة الوصول لهذه المكانة إذا كان ستيف جوبز شخصًا عاديا يعمل بطريقة عادية؟ بكل تأكيد لا.

إن أعظم مساهمة وهدية قدمها ستيف جوبز لهذا العالم هي هذه الشركة وثقافة كل شخص يعمل بها، لقد اهتم جدا بكل التفاصيل ووضع وقتا كبيرا جدا لتصميم شكل ومفهوم مقرنا الجديد: كان هذا هديته للجيل القادم. جامعة أبل هي أيضا مثال آخر لهذا الأمر، لقد أراد أن يستخدمها لإخراج جيل جديد من القادة في أبل وليتأكد من عدم نسيان دروس الماضي.

 


تركيز ستيف المستمر على فرق العمل الأصغر في أبل والحفاظ على النظام دفع الجميع من الأصغر للعمل أكثر وأكثر والتطلع دائما إلى رؤية أبل تكبر وتعلو دائما. اشرح لنا كيف يجري هذا الأمر في أبل؟

كوك: هنا تعمل دائما بجد لتحقيق النجاح وتسعى لتحقيق نجاح أكبر، إذا لم تشعر أنك بداخل صندوق صغير يمكنك فعل أي شيء. نحن هنا في أبل تنتشر بيننا روح التعاون إلى أقصى درجة، حتى نصل للنجاح الباهر الذي تشاهده علينا أن نكون أفضل فريق عمل في العالم. سحر أبل من ناحية المنتج هو محصلة الهاردوير والسوفت وير بالإضافة إلى الخدمات التي تقدمها أبل، إنه محصلة الأشياء الثلاثة معا. بدون هذا التعاون ربما كنت لتحصل على جهاز محمل عليه ويندوز. هناك شركات تنتج أنظمة التشغيل وأخرى تصنع الأجزاء الإلكترونية وأخرى تقوم بشيء ثالث وهو ما يحدث الآن في الأندرويد، إذا حاولت جمع الثلاثة معا في مكان واحد فلن تحصل على نتيجة جيدة ولن تستطيع إرضاء المستخدم، ستيف أدرك مبكرا أن العمل والتطوير المستمر هو السبيل لإرضاء المستخدم واستطاع تحقيق هذه المعادلة الصعبة . لوقت طويل كان الناس يرون هذا المنطق مجنونا والآن يرى الناس الأمر على حقيقته ويرون أن ستيف كان محقا فيما قام به وأنه استطاع جعل كل هذه الأمور تعمل معا بنجاح.

 

دائما ما قال ستيف أن الفرق بين أبل وأي شركة رقمية أخرى هو أن أبل تصنع الجهاز بالكامل. في البداية كان هذا يعني صناعة كل من الهاردوير والسوفت وير لأجهزة الكمبيوتر التي كانت تصنعها أبل ثم لاحقا بالنسبة للآيبود أيضا، لكن الآن فإن كلمة الجهاز بالكامل امتدت لتشمل الكثير من الأجهزة بل أصبحتم تصنعون تجربة أبل الكاملة التي تشمل الآيفون والآيباد وأجهزة ماك والآن الساعات الذكية، ومحاولتكم لربط كل ذلك عن طريق السحابة الذكية وخدماتها (كلاود سيرفسيس) والتعامل مع الموسيقى للموسيقى والفيديوهات التي ينتجها صانعو الأفلام، إنكم الآن كالأم الكبيرة التي تحتضن كل هذه الأشياء في آن واحد، هل حقا يمكنكم التحكم وإدارة كل ذلك؟ أم أننا سنبدأ برؤية نقاط ضعف نتيجة لأن عليكم التعامل مع الكثير من الأشياء على عدة أصعدة؟ نرى أن نفس المشكلة حدثت لميكروسوفت عندما حاولت أن تصبح كل شيء بالنسبة لكل الناس عن طريق أنظمة تشغيلها.

كوك: أظن أن الأمر مختلف. جزء أساسي من سبب وقوع ميكروسوفت في هذه المشكلة هو أنهم لم يريدوا الابتعاد عن الأمور الموروثة والتفكير في التجديد.

أبل لديها القدرة دائما والإمكانية أن تتخذ قرارًا بالابتعاد وترك الأشياء. تركنا أقراص الفلوبي ديسك في وقتها عندما كانت شائعة الاستخدام بالنسبة لكثير من المستخدمين وبدلا من عمل الأشياء بالطريقة التقليدية التي ربما قد تخلق خطرًا علينا قمنا بإنتاج محرك الأقراص الضوئي والذي لاقى استحسان الكثير من المستخدمين آنذاك. قمنا أيضا بتغيير كابل التوصيل برغم أن الكثير من الناس قد أحبوا كابل التوصيل القديم المكون من 30 مشبكًا. الكثير من هذه الأشياء لم تكن شائعة لبعض الوقت ولكن عليك أن تكون على استعداد لفعل شيء مختلف والانطلاق به، وهذا ما فعلناه ومازلنا نفعله حتى الآن.

لذلك لا، أرى أن مقارنتك لنا بميكروسوفت ليست في محلها، الأمر هنا مختلف تماما فإن الأمور أكثر تعقيدا. عندما تقوم بصناعة جهاز ماك فهذا شيء واحد ولكن إذا أردت صناعة هاتف وصياغته بدقة كاملة وجعله الجهاز الأقل فقدا للمكالمات في حين أنك تعمل مع عدد من شركات الاتصالات في العالم يتراوح عددها من 300 إلى 400 شركة في مختلف الدول كل منها لديها اختلافات في نظام الشبكة فإني أقول لك نعم أن الأمر أكثر تعقيدا بكثير.

الأمر الصعب والمعقد أيضا هو الاستمرارية. المستخدم الآن يريد أن يبدأ في كتابة بريد إلكتروني على جهاز الآيفون ثم يكمل كتابة نفس البريد الإلكتروني على جهاز الآيباد أو الماك. يريدون تجربة سلسة غير مسبوقة بين جميع منتجات أبل. عندما تتعامل مع جهاز الماك فإنك تمر بتجربة سلسة مميزة ولكن على جهاز واحد، والآن أصبح لديك ثلاثة أجهزة أخرى ولديك نظام السحابة أيضا لذا فإن الأمر أصبح معقدا بلا شك.

ما نحاول فعله هو أن نخفي هذا التعقيد تماما عن المستخدم، نخفي عن المستخدم حقيقة أن فعل ذلك هو صعب جدا، إنها لهندسة صعبة جدا أن يستطيع المستخدم مواصلة يومه ويستخدم تلك الأدوات بالطريقة التي يريدونها تماما ولا يشعرون بأي قلق منها، أحيانا لا نقوم بهذا الدور بشكل مثالي وربما هذا هو الشرخ الذي تحدثت عنه، ولكن أيضا يمكنني إخبارك بأننا قادرون على إصلاحه.

في تفكيري، أرى أنه لا يوجد شيء خاطئ في تجربة أبل، ليست المشكلة أن هناك أمورًا غير قابلة للتنفيذ ولكن المشكلة أننا بشر وبالتالي في بعض الأحيان نحن نخطئ في بعض الأمور. ليس لدينا الهدف أبدا ألا نصبح بشرًا ولكن لدينا الهدف أن نصبح بلا أخطاء. أقول أننا ربما كانت لنا أخطاء في الماضي ولن نصبح أبدا كاملين ولكن لحسن الحظ فإن لدينا الشجاعة الكاملة للاعتراف بالخطأ وتصحيحه.

ولكنك مازلت الآن تقاوم الجاذبية، ألست خائفا من أن هذه مهمة صعبة؟

كوك: لا، لأننا لا نعيش داخل الصندوق، نحن خارجه تماما. ما أراه هو أننا لدينا قدرة مستمرة على تحديد المشكلة وبالتالي الوصول لحلها. إذا حاولت أن تحل شيئا معقدا عندها يصبح هذا حلما مستحيلا. ولكن إذا خطوت خطوة للخلف وفكرت بشأن المشكلة بطريقة مختلفة وفكرت بشأن ما تحاول فعله، أظن أنه حينئذ يمكنك حل المشكلة ولن تكون مستحيلة أبدا.

بالنظر إلى هذه الطريقة بشكل أكبر تجد أن هذا ما نفعله في أبل، انظر إلى متجر التطبيقات مثلا تجد أن ما نفعله هو شيء لا مثيل له على الإطلاق، يوجد بالمتجر مليون ونصف المليون تطبيق ولكن هل كان أحدٌ ما يتخيل الوصول لهذا الحد منذ عدة سنوات قليلة ماضية؟ ومازلنا نطور هذه التطبيقات، مستخدمونا ينتظرون منا ذلك دائما، عندما يشترون تطبيقا فإنهم يتوقعون منه أن يؤدي الوظيفة المفترض أن يؤديها بدقة.

 

هل هناك خطوات رئيسية تتبعها لتغيير بعض من إرث ستيف جوبز في أبل؟

كوك: نحن نتغير كل يوم، كنا نتغير كل يوم عندما كان ستيف هنا أيضا ونحن نتغير في كل يوم أيضا منذ لم يعد موجودًا، ولكن الأساس هو القيم الأساسية لأبل التي لا تتغير. كانت هكذا عندما جئت في 1998 واستمرت كما هي حتى الآن، أنا لا أظن أن القيم يجب أن تتغير، كل شيء آخر بإمكانه ذلك.

هناك في بعض الأحيان عندما نقوم بأشياء ونجد أنفسنا بعد مرور عامين مثلا نشعر بأن الأمور تغيرت، في الحقيقة ربما نتوقع أشياء ونشعر بأن الأمر تغير بعد أسبوع حتى، هذا لا يمثل مشكلة بالنسبة لنا ونحن فخورون بأن لدينا الشجاعة لنعترف بهذا.

 

ستيف كان ليفعل هذا طوال الوقت أيضا.

كوك: نعم بالطبع كان ليفعل ذلك، أعني أن ستيف كان أكثر شخص يحب التغيير في هذا العالم، هذا لأنه لم يختر مكانا واحدا أو رؤية واحدة فقط. لقد تزوج الفلسفة والقيم وحقيقة أنه أراد تغيير هذا العالم تبقى دائما وهي الأمر الرئيسي هنا وهي السبب أننا نذهب لعملنا في كل صباح.

 

هل تتطلع بشغف نحو مقر أبل الجديد؟ (تستعد الشركة للانتقال إلى مقر جديد عملاق في 2016) وهل كنت لتتخذ هذا القرار إذا كنت مديرا تنفيذيا وقت اتخاذ هذا القرار؟

كوك: أبل تفعل كل ما وسعها لتبتعد عن الشكل الرسمي الشائع للشركات الأخرى، أحد طرق هذا الاختلاف أننا دائما مع بعضنا البعض وأحد الطرق لتأكيد اتحادنا مع بعضنا أن نكون قريبين من بعضنا ليس فقط الاجتماعات بل في كل الأشياء التي تحدث خلال اليوم حتى ما يدور في الكافيتيريا، نحب أن نكون قريبين دائما من بعضنا البعض.

لم نتوقع سابقا أن يزداد عدد موظفينا إلى هذا الحد، لذا لم يكن لدينا مكان يسع كل موظفينا الآن وفيما بعد، نحن منتشرون في مئات المباني وكلنا غير سعيدين بهذا الأمر، نحن نكرهه تماما، مع مقرنا الجديد سيمكننا العمل جميعا في مكان واحد. لذلك نعم أنا مع هذا القرار بشكل كامل.

 

مع التزايد الكبير لأعداد العاملين في أبل، وكذلك ربما تغير جيل من العاملين بالشركة، كيف انتقلت ثقافة أبل إلى الموظفين الجدد؟ هل هناك منهج معين يجب فعله من أجل هذا؟

كوك: لا أظن أن هناك منهجية لهذا، ولكن هناك العديد من الأشياء التي نفعلها، بداية من تقديم الموظفين في الشركة بعد قبولهم، بل قبل ذلك، أظن أنها تبدأ منذ إجراء المقابلات لهم للعمل في أبل. إننا نحاول اختيار أشخاص مناسبين يناسبون ثقافة الشركة، إننا نسعى إلى تكوين فريق متنوع ذي مهارات وخبرات متنوعة في حل المشكلات ولكننا كشرط أساسي نختار من يؤمنون بفلسفتنا ويصبحون جزءا منها.

بعد ذلك عند أول لقاء لهم داخل الشركة بعد قبولها والذي نفعله بنفس الطريقة في كل مكان نتواجد فيه في العالم، ثم بعد ذلك هناك أبل يو الذي يشرح لهم كيفية اتخاذ القرار في أبل ولماذا اتخذت قرارات معينة بعينها ونشرح لهم الكثير من الأشياء التي وقعت في الماضي، أيضا كيف حدثت النجاحات وكيف فشلنا أحيانا، كل هذا يساعد فيما نريد الوصول إليه.

في نهاية المطاف فإني أسمي هذا الأمر بضبط الإيقاع وهو مسؤولية كل المديرين والقادة في أبل، ليس فقط المدير التنفيذي ولكن مديري كل القطاعات في الشركة. إذا اخترت هؤولاء بعناية وبطريقة جيدة فإنه سيكون بإمكانهم اختيار الأشخاص المناسبين ليعملوا تحت قيادتهم، إنها سلسلة متتابعة.

لقد لاحظت أنك مازلت تضع لافتة عليها اسم ستيف جوبز بجوار مكتبه القديم

كوك: نعم

 

لماذا؟ وهل ستضع شيئا كهذا في المقر الجديد للشركة؟

كوك: لما أقرر بعد ما سأفعله في المقر الجديد، ولكني أردت أن أبقيَ مكتب ستيف كما كان بالضبط، كنت هناك في يوم سابق مع لورين زوجة ستيف لأنه مازال هناك رسومات رسمها أطفاله على الطاولة، أخذت إيف ابنة ستيف هناك في الصيف أريتها شيئا قد رسمته على اللوح الخاص بمكتبه منذ سنوات ومازالت موجودة حتى الآن. في البداية وبشكل شخصي لما أرغب في الدخول إلى هناك، لم يكن الأمر سهلا، الآن أصبحت أخرج سعيدا في كل مرة أدخل إلى هناك، بالرغم أني لا أدخل كثيرا.

ما الذي سنفعله مستقبلا في المقر الجديد؟ لا أعلم، لا أريد التفكير في هذا حاليا. أظن أن ستيف شخص لا يمكن استبداله لذا رأيت أن يظل المكتب كما هو. جهازه الخاص مازال في مكانه ومكتبه أيضا بقي بنفس الهيئة، لديه الكثير من الكتب هناك، لورين أخذت بعض الأشياء إلى المنزل.

لا أعلم، أعتقد أن اسمه يجب أن يبقى على الباب، هذا ما يجب أن يكون وهذا ما يبدو صحيحا بالنسبة لي.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد