لتجيب على تساؤلات مرتبطة بعدد مقاتلي التنظيم وأوجه الإنفاق، ومصادر تمويل التنظيم، وكيف يجلب التنظيم الأموال منها، وآليات عرقلة النشاطات التجارية والاقتصادية للتنظيم التي يتم اتباعها حاليا، ومدى فاعلية تلك الآليات

أجرى مركز راند للدراسات والأبحاث دراسة عن اقتصاديات تنظيم الدولة في العراق والشام، لتجيب على تساؤلات مرتبطة بعدد مقاتلي التنظيم، وأوجه الإنفاق، ومصادر تمويل التنظيم، وكيف يجلب التنظيم الأموال منها، وآليات عرقلة النشاطات التجارية والاقتصادية للتنظيم التي يتم اتباعها حاليا، ومدى فاعلية تلك الآليات مقترحة آليات أخرى، وفي هذا التقرير نٌسلط الضوء على أهم ما كشفت عنه الدراسة، وتحدثت عنه من خلال 5 أسئلة رئيسة نستعرضها تباعا:

(1)كم عدد أفراد التنظيم، وكيف توزع الأموال عليهم؟


تباينت الأرقام التي تحدثت عنها الدراسة حول أعداد مقاتلي التنظيم من 31 ألف إلى 80 ألف،) والرواتب التي يحصلون عليها( من100 إلى 1000 دولا شهريا، ولفتت أنه في حالة كان عدد مقاتلي التنظيم 31 ألف يتلقى كل مقاتل منهم مرتبا قدره 100 دولار شهريا، فإن إجمالي المرتبات السنوي لهم سيكون (37 ) مليون دولار، أما في حالة كان عدد مقاتلي التنظيم 80 ألف   يتلقى كل مٌقاتل منهم في المتوسط 400 دولار شهريا فإن إجمالي المرتبات السنوية قد تصل إلى تصل إلى384 مليون دولار.

التنظيم يدفع الرواتب للمٌقاتلين، ذلك بالإضافة إلى المبالغ الذي يدفعها للذخيرة والأسلحة والمركبات، وكذلك الوقود وقطع الغيار، كما أنه يدفع للاستخبارات وأفراد الأمن الشخصيين ، والمدارس، وبعض الرعاية الصحية في المناطق التي تسيطر عليها، بالإضافة إلى المبالغ التي يدفعا للقادة والعاملين بإعلام التنظيم.

وتحدث المحلل أيمن جواد التميمي، عن نسب توزيع الدخل في التنظيم، واتخذ من محافظة دير الزور السورية، التي يسيطر عليها التنظيم مثالا لدخل التنظيم ونسب التوزيع ، وكشف أن مجموع النفقات الشهرية يصل إلى 5.6 مليون دولار، أي حوالي 70 مليون سنويا من هذا الرقم تمثل الرواتب الشهرية للمقاتلين النسبة الأكبر من نفقات التنظيم ؛ إذ بلغت 43.6 في المائة أي حوالي 30 مليون دولار في السنة.

وعلى سبيل المقارنة تصل تكاليف “الدعم الأساسي ” 19.8 في المائة من إجمالي النفقات. وتبلغ نسبة تكاليف وسائل الإعلام، 2.8 في المائة، وتحصل الشرطة الإسلامية على 10.4 في المائة، ويحصل قسم الخدمات، 17.7 في المائة، فيما تبلغ المساعدات للأسر 5.7 في المائة.

ووصل مركز جين للدراسات الأمنية والدفاعية إلى مبلغ إلى تقدير نفقات الشهرية بشكل أكثر شمولا لكل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم ووصل المركز إلى أن النفقات الشهرية للتنظيم تقترب من 80 مليون دولار أ ي ما يقرب من مليار دولار سنويا؛ نظرا لسيطرة التنظيم على مناطق أخرى غير دير الزور في سوريا والعراق، من أبرزها الرقة وإقليم إدلبفي والأنبار وكركو ك في العراق، وبفرض أن دير الزور ممثل للأقاليم التي يسيطر عليها التنظيم، فإن متوسط نفقات التنظيم سنويا حوالي نصف مليار دولار بحسب الدراسة.

(2)من أين تأتي الأموال؟

وفقا للدراسة، الدعم المالي من الحكومات الأجنبية أو من الأفراد ليس كافيا لكافة نفقات جماعات، لذلك تلجأ حركات التمرد بشكل عام إلى تمويل نفسها، عن طريق فرض ضرائب أو الاتجار في السلع الثمينة أو ابتزاز المال من السكان المحليين من خلال “الضرائب”، وسرقة الممتلكات، أو الخطف تهديد العائلات والأفراد.

أما عن تنظيم الدولة فتفيد الدراسة إلى أن النفط يُمثل المصدر الرئيس لتمويل التنظيم من خلال بيع المواد النفطية والمنتجات النفطية المكررة، وهو ما يدر على التنظيم 40 مليون دولار شهريا أي 480 مليون دولار هذا العام على سبيل المثال، كما جلب التنظيم 100 مليون دولا هذا العام من بيع “الآثار ” في المناطق الذي استولى عليها، وحصل التنظيم عن طريق الابتزاز الشخصي أو الحكومي والسرقات 600 مليون دولار هذا العام، بينهم حوالي 450 مليون دولار من البنك المركزي العراقي في الموصل ، ليبلغ اجمالي إيرادات التنظيم خلال هذا العام حوال 1.2 مليار دولار!

(3)كيف كسب التنظيم المال عن طريق النفط؟

(FILE) This file picture shows oil pumps in operation at an oilfield near central Los Angeles on February 02, 2011. The United States is to become the world's top producer around 2020, the International Energy Agency said on November 2, 2012, overtaking Saudi Arabia until the middle of that decade. AFP PHOTO/Mark RALSTON (Photo credit should read MARK RALSTON/AFP/Getty Images)

تشير دراسة راند إلى أن التنظيم يستولي على حقول النفط الرئيسة في سوريا، في الوقت الذي يسيطر على حجم قليل من الحقول في العراق، ويٌقدر ما تنتجه دولة سورية من النفط حوالي 450 برميل شهريا، وقد تمكن التنظيم خلال الحرب من السيطرة على حقول يمكن الإنتاج منها 300 برميل يوميا، لكن الفوضى العامة في سوريا بالإضافة إلى ضعف المعرفة التقنية – بكيفية الاستفادة القصوى من الحقول- لدى التنظيم حالت التنظيم دون الحفاظ على مستويات الإنتاج السابقة؛ فحاليا يٌنتج التنظيم حوالي 40 أو 50 برميل يوميا ، ولا يمكن الاستفادة من النفط الخام إلا بعد تكريره، ويكرر التنظيم النفط بطرق بدائية غير متطورة تعتمد على تسخين النفط الخام حتى ينفصل لفصله عن الأنواع الرديئة من الديزل والجازولين، قبل أن يتم بيعه محليا.

وبحسب الدراسة فإن المٌشتري الأساسي لنفط التنظيم المكرر هو النظام السوري الذي يصله حوالي 20 برميل يوميا عن طريق الوسطاء بنقله بشاحنات ضخمة، كما لفت التقرير إلى أن دول العراق وتركيا بما يتضمن إقليم كردستان، بالإضافة إلى المناطق التي لا يسيطر عليها التنظيم، تٌعتبر وجهات لنفط التنظيم المكرر والمٌهرب.

(4)كيف يمكن عرقلة تنظيم الدولة تجاريا واقتصاديا؟

تربط الدراسة بين حجم التمويل الذي يحصل عليها التنظيم وحجم العمليات التي يقوم بها، لذلك لفتت إلى ضرورة عرقلة سبل وصول النفط وعائدات المادية لأيدي التنظيم، لافتة إلى الآليات التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لذلك مقترحة آليات أخرى أيضا لجعل العملية أكثر فاعلية.

تقوم الحكومة الأمريكية باستهداف منشآت حقل النفط، مثل مستودعات التحميل، والشاحنات الناقلة للحد من عائدات تنظيم الدولة من النفط، ويمكن لأمريكا أيضا أن تقوم بفرض عقوبات مالية على الشركات في المنطقة التي تشارك في نقل وتداول النفط والمنتجات النفطية المكررة المٌباعة من قبل تنظيم الدولة، مثل مشغلي أسطول الشاحنات ووسطاء النظام السوري أو على أي مشترين آخرين من نفط التنظيم.

كما يمكن للحكومة الولايات المتحدة الأمريكية أيضا فرض عقوبات على البنوك التي تقدم الخدمات المالية للأفراد والشركات المرتبطة بتنظيم الدولة أو الشركات التي تزاول أنشطة تجارية، مثل تجارة النفط، التي تخدم احتياجات التنظيم.

(5)إلى أي مدى يمكن أن تكون تلك الاجراءات فعالة؟


تٌركز أمريكا بشكل أساسي على استهداف البنية التحتية لحقول النفط الذي يسيطر عليها التنظيم، بالإضافة إلى استهداف الشاحنات الضخمة التي تنقل النفط، ويعتبر هذا تكتيكا جيدا بحسب الدراسة، التي لفتت إلى أن تكلفة تلك الشاحنات كبيرة قد تصل إلى 100 ألف دولار ، فلذلك إن استهداف تلك الشاحنات التي تنقل البترول والمنتجات البترولية المكررة يساعد على تقليص الشاحنات المٌتاحة للنقل، وهو ما ينعكس بالسلب على اقتصاد التنظيم، كما أنه سيٌقلل من الدافع الشخصي للسائقين الذين تربطهم بالتنظيم علاقات تجارية، وليست أيديولوجية للابتعاد عن ذلك العمل، وما قد يؤديه من مخاطر تٌكلفهم حياتهم مما يُصعب الأمر على التداول التجاري لمنتجات التنظيم النفطية، وقد تمكنت أمريكا من تدمير حوالي 100 شاحنة في أول حملاتها في هذا الصدد.

ولفتت الدراسة إلى أن استهداف البنية التحتية للنفط من المرجح أن يؤدي إلى خفض عائدات التنظيم النفطية ، وبالأخص استهداف البنية التحتية التي تسهل نقل النفط الخام من البئر إلى الشاحنات، وتدمير فاصل زيت الوقود أو محطة الضخ، وهي أشياء تستغرق وقتا طويلة لإعادة بنائها فضلا عن زيادة تكلفتها.

وأوصت الدراسة أيضا بضرورة فرض عقوبات على البنوك والهيئات التي توفر خدمات مالية ومصرفية لأنشطة التنظيم التجارية، مما يٌصعب التعاملات التجارية النفطية للتنظيم ويُضخم من تكلفاتها، نظرا لما سينتج عليه هذا التكتيك من تقليص عدد الجهات التي يمكن أن تتعامل مع التنظيم، وهي آلية ربما تكون هي الأكثر فاعلية بحسب الدراسة، لأن استهداف الشاحنات قد يؤدي إلى مقتل مدنيين؛ نظرا لأن سوريا بلد اشتهرت بكثرة الشاحنات العابرة على أراضيه.

عرض التعليقات
تحميل المزيد