تُسجَّل يوميًا ألفا حالة انتحار في العالم العربي

ربما تكون قد أزعجتك الجملة السابقة ولكنها الحقيقة، دعني أخبرك أيضًا أن هذه النسبة تزداد وتتضاعف بشكل مخيف، فبين كل ألف شخص عربي يوجد أربعة منتحرون.

وتختلف نسبة الانتحار باختلاف الدولة، فقائمة الدول الأكثر انتحارًا تأتي في مقدمتها مصر والمغرب وتونس والجزائر، بينما نجد أن لبنان والسعودية والإمارات وبقية دول الخليج من الدول التي تنخفض فيها معدلات الانتحار.

وتتعدد أسباب الانتحار والذي رسميًا يعد عاشر أسباب الوفاة، ولكن معظم الأعراض التي تظهر على المنتحر قبل انتحاره يسهل التعرف عليها، مما يجعل هناك فرصة كبيرة متاحة لإنقاذه.

في هذا التقرير سنقدم لك بعض النصائح والإرشادات التي تساعدك على تقديم الدعم للأشخاص المقبلين على الانتحار.

في البداية تخلَّ عن هذه الخرافات

1- خرافة: من يكثر الحديث عن إقدامه على الانتحار من الصعب أن يفعل ذلك.

حقيقة: أغلب المنتحرين سبق وأن عبروا عن مشاعرهم أو أفكارهم الانتحارية، بل وألمحوا للآخرين عن خططهم المحتملة للانتحار.

2- خرافة: المنتحر الجاد لا يتردد في إكمال محاولته.

حقيقة: في الفترة التي تسبق حادثة الانتحار يتردد المنتحر كثيرًا ويدخل في صراع مع نفسه ومبادئه قبل انتحاره، ومعظم الراغبين في الانتحار لا يريدون الموت وإنهاء حياتهم، بقدر ما يريدون وقف الألم المستمر في حياتهم.

3- خرافة: الشخص الذكي الناجح انتحاره غير وارد.

حقيقة: الانتحار لا يعترف بأي حدود ثقافية أو عرقية أو اقتصادية أو اجتماعية، وتوجد الكثير من حالات الانتحار لأشخاص أذكياء في عز نجاحهم.

4- خرافة: النقاش مع مريض الاكتئاب عن الانتحار يجعله ينتحر.

حقيقة: على العكس تمامًا فإن من يعانون من الاكتئاب ولديهم أفكار انتحارية يشعرون بتحسن إيجابي فور حديثهم مع شخص آخر يقدم لهم الدعم النفسي من خلال استعراض هذه الأفكار والتناقش حولها.

5- خرافة: لا يوجد شيء يمكن أن يجدي نفعًا مع العازم على الانتحار.

حقيقة: بنسبة كبيرة فإن علاج جذور المشكلة المسببة للأفكار الانتحارية تثني المنتحر عن عزمه على الانتحار، على سبيل المثال إذا كان هناك منتحر محتمل يعاني من الاكتئاب، فإن احتمالية انتحاره ستقل بشكل ملحوظ إذا تمت مداواته من الاكتئاب.

6- خرافة: الإقدام على الانتحار يكون للفت الانتباه ومحاولة للشهرة.

حقيقة: عندما تحدث محاولة للانتحار يجب اعتبار ما حدث بعيدًا عن أي تأويلات هو الدافع الوحيد والأول للجوء إلى مختص نفسي، فصرخة طلب المساعدة تختلف عن طلب لفت الانتباه.

أرغب في المساعدة .. ولكن كيف أبدأ؟

يعد الحديث مع صديق أو أحد أفراد العائلة حول أفكاره الانتحارية من الأمور المعقدة والصعبة، ففي كثير من الأحيان تكون غير متأكد إذا كان هذا الشخص يفكر جديًا بالانتحار أم لا، وللقضاء على هذه الحيرة فإن أفضل طريقة لمعرفة ذلك هو فتح باب النقاش الودي، وهناك عدة مقدمات لبداية الحديث مثل:

– “في الآونة الأخيرة بدأت أشعر بالقلق عليك”.

– “أريد أن أتأكد أنك بخير، لأنك مؤخرًا تبدو مختلفًا”.

وفي نقاشك معه هناك العديد من الجمل التي قد تدعمه نفسيًا وتسهل مهمتك مثل:

– “عندما تشعر برغبة في الاستسلام، قل لنفسك أنك سوف تصمد ليوم واحد أو لساعة واحدة أو لدقيقة واحدة، أعطِ نفسك المزيد من الوقت”.

– “أنت لست وحيدا في هذا، أنا هنا من أجلك”.

– “قد لا تصدق هذا الآن، ولكن المشاعر المسيطرة عليك الآن سوف تتغير”.

– ” قد لا أكون قادرًا بالضبط على فهم كيف تشعر الآن، ولكن أنت تهمني وأريد أن أساعدك”.

ما سبق من الجمل هي مجرد أفكار مبدئية، ويفضل أن تشكل عباراتك وفقًا لنوعية الردود وطبيعة الحالة.

خمسة أفعال عليك تجنبها


1- لا تتكلف في مشاعرك

كن طبيعيًا قدر الإمكان، واجعل الشخص الذي يفكر بالانتحار يشعر أنه يهمك بحق، وتذكر أن اختيار الكلمات الصحيحة بدقة زائدة ليس مهمًّا في هذه اللحظات؛ لأن صوتك ونظرتك كفيلان بإظهار اهتمامك.

2- لا تقاطعه

من القواعد الأساسية لنجاح محاولتك في المساعدة أن تصغي إلى الشخص المقبل على الانتحار وتسمح له بتفريغ اليأس والغضب المكتوم بداخله، ومهما كانت المحادثة صعبة وسلبية فتذكر إن دورها سينعكس عليه إيجابيًا.

3- ابتعد عن الجدال

اللجوء إلى الجدال مع الشخص الانتحاري ليس له أي فائدة، سيكون من الأفضل أن تتجنب قول عبارات مثل: “أنت لديك الكثير من الأسباب لتعيش”، أو “انظر إلى الجانب المشرق للحياة”، بشكل عام لا تعطِ محاضرة عن قيمة الحياة أو العواقب الدينية للانتحار.

4- الأهم هو الفهم لا تقديم الوعود

سيكون من غير المنطقي أن تعِد الشخص المقبل على الانتحار بتكفلك بحل مشاكله مهما كانت، فالذي سيجدي نفعًا معه ليس معرفة حجم المشكلة وطبعها، ولكن أن تتفهم مدى صعوبتها بالنسبة إليه.

5- لا تلقِ باللوم على نفسك

مهما قدمت من مساعدة للشخص الذي ينوي الانتحار فتذكر إنك لا تملك بشكل كامل إصلاح حياة شخص آخر، ومهما فعلت فنسبة نجاح محاولات علاجك له من الاكتئاب ستظل ناقصة.

انتبه لصافرات الإنذار


هناك العديد من العلامات التي تنبئ عن قرب إقدام الشخص على الانتحار من أهمها:

1- تصريحه للآخرين بأنه سوف ينتحر، فمعظم الذين انتحروا أخبروا المحيطين بهم بذلك.

2- محاولات الانتحار السابقة، فغالبًا ما يتبع المحاولات الفاشلة محاولة أخرى ناجحة.

3- الشعور بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، فالأمثلة تؤكد على أن الشخص المنتحر توقف في الفترة التي سبقت انتحاره عن رؤية أصدقائه أو الاتصال بهم، وعن القيام بأنشطته الطبيعية.

4- عمل الترتيبات للرحيل بالتخلص من الممتلكات الثمينة والأشياء المفضلة.

5- الاستغراق أو الانشغال بالموت، فالشخص المنتحر يمكن أن يتكلم أو يقرأ أو يكتب عن الموت.

الإجراءات الوقائية


في النهاية يأتي الجزء الأهم في هذا التقرير وهو الخطوات الوقائية، والتي إذا ما اتُبعت بشكل صحيح فأنها ستقلل من نسبة نجاح محاولة الانتحار وتشمل:

– الحد من فرصة الحصول على وسائل تسهل الانتحار مثل المواد السامة والأسلحة، وأيضًا الأحبال التي يمكن أن تصنع منها المشانق.

– لا تترك الشخص الذي ينوي الانتحار وحده قدر الإمكان، واعمل على الإقامة معه حتى تنتهي الأزمة.

– يفضل ألا تكون الإقامة في أدوار عليا فإن ذلك يزيد من احتمالية قيامه بإلقاء نفسه.

– قم بتشجيع الشخص المحتمل انتحاره على حصوله على مساعدة مختص نفسي، وافعل ما بوسعك لتحقيق ذلك، عن طريق حجز المواعيد والذهاب معه، ومتابعة جدول العلاج.


عرض التعليقات
تحميل المزيد