يجدر بك أن تبدأ في التفكير والتخطيط لهذا الأمر في مرحلة مبكرة من حياتك، على كل حال هذه بعض النصائح والخطوات المجربة قد تعينك على البداية أو على تصحيح المسار، قد يكون لديك نصائح أفضل وأكثر نجاعة، لاتتردد في مشاركتها معنا.

1- تعرف جيدًا إلى ما يثيرك وويجذب اهتمامك

الرغبة ليست شيئًا هينًا فيما يخص أمرًا ستمضي فيه بقية حياتك، حاول أن تخوض تجارب وتشارك في أنشطة وفعاليات متعددة تسكتشف من خلالها نفسك وتتعرف على الأعمال التي تجد نفسك خلالها، ما الذي كنت تحب دراسته في المدرسة؟ ما هي هواياتك المفضلة؟ إذا كنت أبًا أو معلمًا فحاول أن تساعد أبناءك وتلاميذك على ذلك، قد يبدو لك الأمر ثانويًا لكن تأكد أنه في أوقات اشتداد الأزمات وضيق النفس لن ينقذك إلا الشغف.

اعلم جيدًا أن المسار المهني الذي ستسلكه سيغير أسلوب حياتك بالكامل (أنشطتك – علاقاتك – اهتماماتك – ربما محل سكنك أيضًا) لذا تأكد جيدًا وأنت تختار مسارك المهني أنك تختار أسلوبًا للحياة تحبه وتنسجم معه وليس مجرد مسمى وظيفي براق ورنان.


2- الأمر ليس ما تحبه فقط ولكن ما تجيده أيضًا

الكثيرون مثلًا يحبون كرة القدم، قليلون يمارسونها وأقل القليل من يجيدون اللعب، هكذا الأمر دومًا ليس كل ما تحبه تجيده أو يتلاءم مع قدراتك وإمكاناتك، ليس بالضرورة أن يكون ما تجيده هو الأكثر إثارة والأكثر جذبًا لاهتمامك، ربما يكون هذا هو المثالي لكن قليلون جدا هم من يحصلون عليه، يجب أن يكون لديك خيار ثان وثالث، اعمل شيئًا تجيده ويحقق الحد الأدنى من الشغف بالنسبة إليك، بالتأكيد سوف يزيد شغفك حين تبدأ في تحقيق أهدافك والشعور بالنجاح.

ما تجيده يشمل قدراتك الذهنية والبدنية والنفسية والاجتماعية، لاتهمل أيًا منها، قد لاتكون بارعًا في الرياضيات أو الكيمياء أو حتى استخدام أي من برامج الحاسب، قد تكون مهارتك الرئيسية في صناعة العلاقات أو في التخفيف عن المهمومين أو حتى في خفة ظلك وقدرتك على تلطيف الأمور، لاتهمل شيئا أيًا كان فقد يصبح ببعض الخبرة والدراسة مفتاحًا لطريق الأحلام المهني.


3- حسنًا إذا كنت لاتعرف ما تجيده بدقة وتحتار أي الأعمال أنسب لشخصيتك .. ما رأيك بإجراء بعض الاختبارات؟

الاختبارات ليست حلًا سحريًا بالطبع، لكنها قد تضعك على بداية الطريق إذا كانت رؤيتك لنفسك ضبابية تمامًا، يمكنك التعرف على بعض هذه الاختبارات وتجريبها من هنا، ولكن يجب أن تعرف أن نتائج هذه الاختبارات في النهاية نسبية مهما بلغ الأمر وتعتمد دقتها على قدرتك على تقديم إجابات دقيقة للأسئلة، يمكنك إجراء اختبارات مفيدة أيضًا على موقع About.com


4- حاول أن تحصل على فرصة تدريب

أحيانًا لايكون بمقدور المرء أن يتعرف إذا كان مسار مهني ما ملائمًا له أو لا دون أن يعايشه أو يجربه بنفسه، قد يوفر التدريب فرصة لهذا وأنت لست خاسرًا على أي حال حتى إذا كان انطباعك النهائي سلبيًا، حاول أن تكون هذه التجارب خلال أشهر الأجازات في سنوات دراستك الجامعية مثلًا، عند التخرج سيكون عندك حصيلة من التجارب أثرت في خبرتك، وشبكة من العلاقات التي بإمكانك أن تطلب مشورتهم ومساعدتهم، وقبل هذا وذاك تصور كافٍ عن قدرتك وما تجيده وما لا تجيده.

5- استعن بمعلم أو خبير

قد تكون نصيحة تقليدية نوعًا ما، لكن أؤكد لك أن الكثير لا يفعلونها، فهم بين من يسير بنفسه ومن يقع فريسة لنصائح غير ذوي الرأي، الخبير يختصر عليك الطرق فهو يطرق المسار قبلًا منك ويعرف مميزاته وعيوبه ويمكنه أن يطلعك عليها، يمكنك أن تتخذ خطوة أكثر جرأة فتزور بعض الشركات أو المؤسسات وتمكث معهم لفترة من الوقت للتعرف على طبيعة عملهم، يمكنك عرض خدماتك للقيام ببعض الأعمال التي تجيدها.

6- استخدم معادلة “الرغبة – القدرة الفرصة”

هذه المعادلة التي وضعها خبراء التوظيف لاختيار المسار المناسب للحياة المهنية، تعني الرغبة أن تكون شغوفًا بالعمل ومحبًا له أما القدرة فهي امتلاكك الإمكانات والمهارات اللازمة له أو قدرتك على تحصيلها، أما الفرصة فتعني وجود فرصة في سوق العمل تستوعب قدرتك سواء من خلال التقدم إلى وظيفة أو افتتاح مشروع خاص يقدم منتجًا أو خدمة إلى الجمهور، لا ينبغي أن تقل قيمة كل بند من هذه الثلاثة عن 5 درجات من عشرة مع اهتمام خاص ببند القدرة لأن بإمكانه أن يزيد من فرصتك بل ومن شغفك أيضًا، إذا وجدت أحد مجالات العمل متفوقًا بشدة على غيره في هذه النقاط الثلاث فحتما هو الأنسب لك، الأهم أن تستند إلى معايير صحيحة في تقييمها.

اعرف أكثر عن نموذج “الرغبة والقدرة والفرصة” والمزيد من مهارات التخطيط للحياة من خلال هذه المحاضرة القيمة ذات الثلاثة أجزاء لخبير التطوير الإداري والمهني الدكتور طارق السويدان.

7- ماذا إذا كانت دراستي الجامعية لا تلبي رغباتي أو قدراتي؟

الأمر لايخلو من تعقيد، لذا نصحناك سلفًا أن تبدأ التفكير في حياتك المهنية مبكرًا، للأسف مجتمعنا لا يساعد على ذلك ويحصر المهن المرموقة في بضع مهن كلاسيكية تصبح وظائف أحلام جميع الطلاب والمراهقين، فلا يواجهون حقيقة رغباتهم أو قدراتهم إلا في منتصف دراستهم الجامعية، إذا وجدت لديك العزيمة ووجدت دعمًا كافيًا من أهلك لتغيير مسار دراستك بعد مرور عام أو عامين جامعيين فافعل، شريطة أن تكون على يقين من قدرتك ورغبتك وألا يكون الأمر نزوة بسبب صعوبات دراسية تواجهها، إذا لم يكن الأمر ممكنًا حاول أن تتدبر أمر دراستك بأقل مجهود وفرغ جل وقتك من أجل تعلم ودراسة ما ترغب فيه.

هناك مراكز مرموقة تقدم دورات في شتى المجالات وتختصر سنوات الدراسة المملة، هناك الدورات مفتوحة المصدر على الإنترنت والتي تعطيك شهادات من أفضل جامعات العالم مجانَا أو بتكاليف زهيدة، هناك التدريب والخبرة العملية وهي صك النجاح الأول في أغلب المهن الإبداعية، الخلاصة حاول أن تخرج من سنوات الجامعة بأكبر خبرة أكاديمية وعملية ممكنة في المجال الذي تنوي أن تعمل فيه.

إذا كان مستواك مؤهلًا للعمل ولو كمتدرب بأجر زهيد فلا تتردد، هذه فرصة لاكتساب الخبرة، اقض بقية الوقت في تعلم ما ينقصك، ربما تصل في شهور قليلة إلى مستوى مهني أرفع بكثير مما قد يصل إليه دارس تقليدي في سنوات .. خلاصة الأمر ابدأ ولاتتردد فمن سبقوك لم يهزمهم الفشل وإنما هزمهم التردد.

8- خطط لحياتك المهنية بشكل جيد

تحديد المسار الذي ستسلكه قد يكون هو الخطوة الأهم لكنه ليس كل شيء، من المهم التخطيط لحياتك المهنية ووضع أهداف لكل حقبة زمنية، هل أنت راض بموقعك الوظيفي أم هل تريد تطويره؟ ما متطلبات الحصول على موقع أفضل؟؟ (خبرات – تدريب – …)، اشرع فورًا في التخطيط لها، متى ستبدأ عملك الخاص؟ بعد 5 سنوات، ما هي المتطلبات؟ اشرع في التخطيط لها من الآن، يمكنك الاستعانة بالمحاضرات الثلاثة سالفة الذكر.

9- تعلم اللغة الإنجليزية

اللغة الإنجليزية هي مفتاحك الأول للتعلم، أغلب المواد التدريبية المميزة المتوفرة على الإنترنت متوفرة باللغة الإنجليزية، لذا يجدر بك من الآن السعي في تحسين لغتك الإنجليزية، يمكنك أن تبدأ بهذا الكورس المميز للقنصلية البريطانية المقدم من Alison مجانًا من هنا، يمكنك الحصول على شهادة مجانية أيضًا بعد إتمام الكورس.


أو يمكنك الاستعانة بهذه المواقع في 
دليلك لتعلم اللغات الأجنبية: أفضل 5 مواقع لتعليم اللغات الأجنبية على الإنترنت

10- وأخيرًا كن صبورًا وقنوعًا وصاحب رسالة في حياتك

النجاح ليس أمرًا سهلًا، ما دمت تسير في طريقك فعليك التحلي بالصبر ومواجهة العقبات بصدر رحب، في لحظة ما قد تكتشف أن عملك الحالي ليس هو الأمثل لك أو ترى أنك تستحق موقعًا أفضل، اجتهد وتحلّ بالرضا، لا تخالف قيمك ومبادئك لأجل المال أو حتى التقدم في العمل، حاول ألا تجعل المهنة والعمل والنجاح أمورًا نهائية وناجزة في حياتك، انظر إلى ما هو أبعد لتحقيق إنجاز لبلدك أو أمتك، حينها سيكون لجهدك ونجاحك معان أكثر اتساعًا وأكثر عمقًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد