تعد السمنة حالة طبية وصحية خطيرة، تصيب الأطفال، والمراهقين، وهي حالة معقدة تتداخل فيها عوامل وراثية، وبيئية. يسبب الوزن الزائد للأطفال مشكلات كالتي يتعرض لها البالغون، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، ويمكن أن يصيب الأطفال أيضًا بالاكتئاب.

وصلت البدانة لدى الأطفال لمستويات وبائية، مقارنةً بما كانت عليه قبل 20 عامًا، إذ يعاني طفل من كل خمسة أطفال في أمريكا من السمنة. وقد حذرت دراسة دولية حديثة من ارتفاع معدلات البدانة في كل أنحاء العالم، والتي ما تزال مستمرة في الارتفاع في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة، بما في ذلك العالم العربي.

فقد ارتفعت أعداد الأطفال المصابين بالسمنة الذين تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و19 عامًا، إلى أكثر من 10 أضعاف على مستوى العالم، من 11 مليونًا في عام 1975  إلى 124 مليونًا في عام 2016.

أما في العالم العربي، تبلغ نسبة الأطفال المصابين بالسمنة في دولة الإمارات 12.7%، أما في مصر فتبلغ النسبة 32%، ويعاني 23% من أطفال السعودية من السمنة، وتبلغ في البحرين 38.5%، وفي الكويت 31.8%.

Embed from Getty Images

وقد زادت السمنة لدى البالغين، والأطفال بشكل كبير في الثلاثين عامًا الماضية. فيعاني حاليًا 35% من البالغين، و18% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين، و19 عامًا في العالم من البدانة، وفقًا لمؤشر كتلة الجسم.

كما أن ما يقرب من نصف الأطفال الذين يعانون من السمنة في فترة الطفولة، يظلون يعانون منها في فترة المراهقة، فيما يصبح أغلبية المراهقين البدناء، بالغين مصابين بالسمنة.

ويعد الأطفال الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 95 أو أكثر مصابين بالسمنة، ومحور الوقاية هو التعرف إلى الأطفال المعرضين للإصابة بالبدانة في وقت لاحق، أو هؤلاء المعرضين لخطر الإصابة بالمضاعفات، والتدخل المبكر.

لماذا يصاب الأطفال بالسمنة؟

هناك عدة عوامل تؤدي إلى زيادة الوزن عند الأطفال، منها التغذية؛ وتناول الطعام الذي يمتلك سعرات حرارية عالية، مثل الأطعمة السريعة، والمخبوزات، والحلوى، والمشروبات السكرية. كما يعد عدم ممارسة الرياضة عاملًا مؤثرًا، فالأطفال الذين لا  يمارسون الرياضة ويقضون الوقت في ممارسة الأنشطة الخاملة، مثل مشاهدة التلفاز، وألعاب الفيديو، لا يحرقون سعرات حرارية وبالتبعية يزداد وزنهم.

هناك أيضًا عوامل جينية، فالطفل الذي ينحدر من عائلة يعاني فيها أشخاص من زيادة الوزن يكون عرضة لاكتساب الوزن الزائد.

على جانب آخر، هناك أيضًا عوامل نفسية تجعل الطفل عرضة لأمراض السمنة، فهناك أطفال يفرطون في تناول الطعام، للتغلب على الاكتئاب، أو المشاعر السلبية والقلق والاكتئاب. كما أن هناك بعض أنواع الأدوية – والتي تستلزم وصفة طبية لصرفها – تزيد من خطر الإصابة بالسمنة، مثل البريدنيزون، والليثيوم، والجابابنتين. أو أن يكون الطفل مصابًا بأمراض الغدة الدرقية.

ما مضاعفات الوزن الزائد عند الأطفال؟

1- أول المضاعفات التي يصاب بها الطفل هي مرض السكري من النوع الثاني، فتزيد السمنة، ونمط الحياة غير الصحي من خطر الإصابة بالسكري.

2- يتعرض الطفل المصاب بالبدانة لارتفاع الكوليستيرول، وضغط الدم، فيتعرض لتراكم اللويحات في الشرايين، مما قد يؤدي إلى ضيق الشرايين، وتصلبها، ما قد يعرضه في النهاية إلى الإصابة بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية.

3. تتسبب السمنة عند الأطفال أيضًا في حدوث ألم المفاصل؛ فالوزن الزائد يسبب ضغطًا على الفخذين، والركبتين. فيمكن أن تتسبب أحيانًا في ألم وإصابة في الفخذين، والركبتين، والظهر.

4. تُحدث البدانة أيضًا مشكلات في التنفس؛ فالربو من الأمراض الأكثر شيوعًا عند الأطفال المصابة بالسمنة، وهم أيضًا عرضة لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو عرض خطير محتمل؛ إذ يصاب الطفل بتوقف التنفس في أثناء النوم.

5. كذلك مرض الكبد الدهني غير الكحولي أو الـ(NAFLD)، ويتسبب هذا الاضطراب، الذي لا يسبب أي أعراض، في تراكم الترسبات الدهنية في الكبد، ويمكن أن يؤدي إلى حدوث ندوب، وتلف في الكبد، أو السرطان.

لكن.. كيف نتعامل مع طفل مصاب بالسمنة؟

ينصح خبراء التغذية وأطباء الأطفال بنصائح معينة للتعامل مع زيادة الوزن في الأطفال، والتي منها:

1. تعديل العادات الغذائية: فقبل أي شيء يجب أن ينظم الطفل السعرات الحرارية التي يأخذها، لأنها السبب الأول للسمنة، فيجب أن يستهلك أي فرد سعرات حرارية أكثر مما يحرق. وتعتمد كمية السعرات الحرارية على العمر والجنس، فيحتاج الطفل النشيط إلى 1400 إلى 1600 سعر حراري يوميًّا.

2.  الابتعاد عن الأطعمة غير الصحية: مثل الوجبات السريعة، واستبدال نمط غذائي صحي بها، وتناول الخضار والفاكهة.

3. النشاط البدني: فكل حركة جسدية تحرق سعرات حرارية، لذا يجب تشجيع الطفل على النشاط البدني، ويمكن أن يشمل ذلك المشي، أو الذهاب إلى دروس اللياقة البدنية، والحد من مشاهدة التلفاز، واستخدام ألعاب الفيديو؛ لأنه يقلل من النشاط البدني.

مجتمع

منذ 3 سنوات
السمنة في السعودية.. الظاهرة تتحول إلى كارثة بوفاة 20 ألف سنويًا

4. التدخل الطبي: عندما لا يساعد النظام الغذائي والرياضة في خفض الوزن، يكون الحل هو التدخل الطبي، واستخدام الأدوية، فمثلًا يمنع الأورليستات امتصاص الدهون في الأمعاء، للأطفال التي تبلغ 12 عامًا فما فوق، وهو الدواء الوحيد المرخص للأطفال.

5. في حالات السمنة الشديدة، يكون الحل هو الجراحة، مثل ربط المعدة والتكميم، ويُلجأ إليه في حالات السمنة المفرطة، عندما تفشل كل الطرق الأخرى. ومن المرجح أن يعتمد المستقبل على أسلوب أكثر فردية، واستهدافًا، بما في ذلك الفحص الجيني، والتعرف إلى الأسباب الكامنة.

6. الوقاية قبل أي شيء: فلا تفرح بتناول طفلك كمية كبيرة من الطعام أو تسمح له في تناول كميات كبيرة من الحلويات، فكل ذلك يزيد من نهمه لتناول الطعام، ما يتسبب في زيادة وزنه بالنهاية.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد