الذهاب للطبيب النفسي لا يعد رفاهية على الإطلاق. أعداد الذين يعانون من مشاكل نفسية مثل الاكتئاب في تزايد هائل، وبالتبعية فإن الحاجة إلى مساعدة نفسية في تزايد أيضًا. تبعًا للإحصائيات فإن 56% من الأمريكيين ممن يعانون من أمراض نفسية لا يتلقون العلاج لأسباب مختلفة، وتؤكد التقارير أن المراهقين لديهم نزعات انتحارية بصورة كبيرة لأسباب غير مفهومة بالكامل. 

متى تذهب للطبيب النفسي؟

هناك مشاكل وصعاب لا نستطيع مواجهتها، إذا شعرت بأن مشاكلك خرجت عن السيطرة، وأنك لا تستطيع التعامل معها، سواء كانت مشكلة فقد وظيفة، أو مشكلة عائلية، أو رحيل شخص مقرب، أو الشعور المستمر بالقلق والحزن، وإذا لم تعد قادرًا على ممارسة المهام اليومية كالعادة، أو إذا كنت تلجأ لوسائل تشتيت بصورة سيئة مثل تعاطي المخدرات؛ فإن هذا الشعور غير طبيعي، ويجب أن تلجأ للمساعدة.

Embed from Getty Images

ولكي تحرز أفضل النتائج من العلاج النفسي يجب أن تضع صحتك النفسية  وشعورك وإدراكك في يد طبيب مناسب لك. وعلى الرغم من أن أخلاقيات الطب النفسي تؤكد أنه لا ينبغي إقامة علاقة شخصية مع الطبيب، إلا اختيارك للطبيب يشبه «المواعدة» بشكل كبير، الأمر يعتمد بالكامل على الموائمة والتوافق وذلك بناءًا على عدة معايير.

1- حدد المشكلة أولًا وماذا تريد من الطبيب النفسي

دائمًا ما يسألك الطبيب النفسي في أول جلسة لماذا جئت اليوم تحديدًا؟ وفي الجلسة الأولى يحاول الطبيب جمع معلومات، ورسم خارطة عن أصل المشكلة، ومعرفة التاريخ الذي يجعل الشخص يمتلك استعدادًا وراثيًا للمعاناة من مشاكل بعينها. لذا يجب عليك تحديد المشكلة أولًا، و ما هي المناطق التي تريد التركيز عليها في حياتك، هل تعاني من مشكلة عائلية، أم من صدمة قديمة ما زالت تؤثر على حياتك. لكن قد تتغير إجابتك لهذه الأسئلة بمرور الوقت، على مدار الجلسات.

2- ماذا تريد ثانيًا؟

هل تريد مستمعًا جيدًا أم شخص متفاعل؟ هل تريد طبيبًا أم طبيبة؟ كذلك يجب أن يخبرك الطبيب عن خطته العلاجية، وإذا كانت الجلسات النفسية أو الــ «psychotherapy» جديدة على مسمعك، ابحث عنها. فهي تُعرف أيضًا باسم «حجة روجيريان» وهي طريقة علاجية لتغيير السلوك والتفكير المَرضي، استُخدمت بعض أنواعها لعقود، وجدير بالذكر أن في بحث من مدرسة الطب في جامعة ستانفورد أكد أن بعض أنواع العلاج الكلامي يقلل الاكتئاب، والقلق، والأعراض المتعلقة بهما من الإحساس العام بالإرهاق، والغثيان.

3- اختر طريقة العلاج المناسبة لك

تقول لين ذاكيري طبيبة نفسية أمريكية: «أنت تحتاج إلى شخص أذكي منك، ليس بما يخص الذكاء القياسي، ولكن شخص يمكنه تجميع الجزء المفقود من الأحجية، وأن يسأل عن الأمر الذي لم يخطر على بالك أبدًا». حدد مع الطبيب أهداف واضحة للعلاج، ولا تترك نفسك للعشوائية، تناقشا أيضًا في توقعاتك المنتظرة من العملية العلاجية، وركز على أهداف العلاج.

4- ابحث عن طبيب محل ثقة

أنت لا تهذي ومشكلتك حقيقية؛ ابحث عن طبيب يصدقك، ويؤيدك، لكن لا يضخم مشكلتك أيضًا. وأهم ما يؤثر في العلاج النفسي هو اقتناعك بالعلاج نفسه، وقدرته على التغيير. من الهام أيضًا بناء علاقة ثقة بينك وبين الطبيب، ولا تتعجب أنه من الطبيعي مشاركة معلومات شخصية خاصة مع الطبيب، بناءً على هذه الثقة بالطبع. وبمجرد أن تشعر بالثقة سوف تتمكن من الحديث بسلاسة، والطبيب الجيد هو الذي لا يضع افتراضات مسبقة، إنما يمنح نفسه الوقت الكافي للفهم، كذلك يمنعك من الانجراف في الكلام.

Embed from Getty Images

5- اختر طبيب لا يعارض معتقداتك

يمتلك معظم الأطباء الآن مواقع الكترونية، ومدونات، القي نظرة أولًا على موقع الطبيب لتتعرف عليه، تعرّف على أخلاقيات العلاج النفسي قبل أن تذهب إلى الطبيب؛ ابحث عن طبيب يتقبل قناعاتك ومعتقداتك، أو حتى لا يعارضها ظاهريًا، إذا كنت تملك مشكلة مع ميولك الجنسية، إذهب إلى طبيب يمتلك خبرة شخصية مع هذا الأمر، بعدها قم بتقييم أول جلسة من حيث التكلفة المادية ومدى تفهم الطبيب، واستماعه، وتعاطفه وانتباهه أو عدمه، وهل يقفز الطبيب لتكهنات واستنتجات لحظية؟ وتأكد من أن العلاج الدوائي يوصفه الطبيب فقط، وليس أي شخص آخر.

6- استمر في البحث والسؤال

من الهام جدًا البحث ليس عن الطبيب المناسب، بل أيضًا عن أنواع العلاجات، من العلاج الفردي، إلى الجماعي، العلاج العائلي، وجلسات استشارة الشريكين. كذلك تأكد من رخصة الطبيب المعالج، ستجد شهادته معلقة بوضوح في العيادة. وإذا لم تشعر بالراحة مع الطبيب، أو لم تجده يبذل مجهود مناسب في سماعك لا تتحرج في الذهاب لغيره على الفور، ابحث عمن يسمعك ويتفهمك. قد تكون عملية البحث صعبة ومكلفة ومحاربة الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي ذاتها خطوة هائلة،  لكن العلاج قد يغير حياتك تمامًا.

صحة

منذ 9 شهور
هل تريد أن تُصبح معالج نفسيّ ناجحًا؟ 7 نصائح قد تساعدك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد