عبد الله كمال 17
عبد الله كمال 17

5,830

بعد خروج كلّ من كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي في ثُمن نهائي كأس العالم 2018 بروسيا، بدأ نقاش بين مشجّعي الكرة عن أهميّة الفوز بالمونديال بالنسبة لمشوار اللاعبين الأفضل في العالم، وفي حين أنّ كلًّا من رونالدو وميسي لم يتغيّبا عن أيّ نسخة لكأس العالم منذ بداية مشوارهما الاحترافيّ، فإن هنالك نجومًا لامعة في تاريخ كرة القدم لم تستطع حتى التأهّل لكأس العالم، ناهيك عن الفوز بها.

في هذا التقرير سنتطرّق إلى أبرز سبعة لاعبين عالميين صنعوا مشوارًا كرويًّا استثنائيًّا، ورغم ذلك، لم يستطيعوا الوصول إلى نهائيّات كأس العالم.

كيف تستغل إسرائيل مباريات كأس العالم لتحقيق أهدافها السياسية؟ 

1- دي ستيفانو.. «لعنة» المونديال التي طاردته

لعلّ أغلب النجوم الكرويّة الذين حرموا من المشاركة في كأس العالم، وترجمة نجاحاتهم مع أنديتهم إلى نجاح مع المنتخب الوطنيّ، كانوا ضحايا لفرقهم الوطنيّة الضعيفة؛ لكن هذا لم يكن السبب الرئيسي بالنسبة لأحد أساطير نادي ريال مدريد، دي ستيفانو. أفريدو دي ستيفانو أحد أيقونات النادي الملكي في الفترة التي سيطر فيها على الكرة الأوروبية سنوات الخمسينات، بفوزه بخمس بطولات أوروبية على التوالي. المهاجم الأرجنتيني الذي فاز مع ريال مدريد بـ18 لقبًا، وسجّل معه 308 هدفًا، والذي يملك تمثالًا خاصًّا به أمام الملعب الذي يحمل اسمه، ويستخدمه نادي ريال مدريد في مباريات الفريق الثاني.

المسار الكروي لدي ستيفانو في المنتخبات الوطنيّة التي لعب لها كان مزيجًا من سوء الحظ، والمشاكل السياسية، والإصابات؛ فمهاجم ريال مدريد لعب لمنتخبين وطنيين مختلفين: الأول منتخب الأرجنتين، حيث وُلد، والذي تأهل معه إلى مونديال البرازيل سنة 1950، لكن الأرجنتين قرّرت الانسحاب من البطولة بعد خلافات مع الاتحادية البرازيلية لكرة القدم، لتضيع أوّل فرصة لدي ستيفانو للمشاركة في الحدث الكروي الأبرز في العالم.

Embed from Getty Images

الفرصة الثانية لدي ستيفانو للمشاركة في كأس العالم ضاعت مرّة أخرى؛ بسبب رفض المسؤولين المشاركة في نهائيات سويسرا 1954. وفي سنة 1956، غيّر دي ستيفانو جنسيّته إلى الإسبانيّة، وبذلك استطاع الالتحاق بالمنتخب الاسبانيّ، لكنّ حظّه فيما يتعلق بكأس العالم لم يتغيّر، فرغم مشاركته في العديد من المباريات مع المنتخب الاسبانيّ، فإن إسبانيا لم تستطع التأهل إلى مونديال سنة 1958، ليستمرّ غياب النجم الأبرز في تلك المرحلة عن البطولة الأبرز.

آخر فرصة لدي ستيفانو كانت مونديال 1962، لكن «لعنة كأس العالم» سترافق النجم الأرجنتيني الإسبانيّ، هذه المرة بإصابة عضليّة تحرمه من لعب النهائيات مباشرة قبل بدء البطولة في الشيلي، لتخرج إسبانيا من الدور الأوّل بعد خسارتها مباراتين، وفوزها بواحدة.

تُغني الفقراء وتسعد المحرومين.. كيف تنتشل كرة القدم أقوامًا من الرماد؟ 

2- إيان راش.. أن تكون ضحية لجنسيتك

من المؤكّد أن المتابعين للدوري الإنجليزي في سنوات الثمانينات وأوائل التسعينات يتذكّرون اسمه جيّدًا. إيان راش هو الهداف التاريخي لنادي ليفربول الإنجليزي بـ257 هدفًا على مدار سنوات الثمانينات والتسعينات، إذ فاز مع النادي الإنجليزي بعدّة ألقاب أبرزها الكأسان أوروبيتان في سنوات 1981 و1984، بالإضافة إلى خمس بطولات الدوري الإنجليزي، مما جعله بلا شكّ واحدًا من أفضل من حملوا ألوان نادي ليفربول.

Embed from Getty Images

لكن رغم هذه المسيرة الاستثنائية لإيان راش مع ليفربول، لم يشارك راش في كأس العالم قط، إذ لم يتأهّل اللاعب الويلزي مع منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم طوال مسيرته الكرويّة.

3- ريان جيجز.. العالمي الذي شاهد المونديال من التلفاز

إيان راش ليس الويلزيّ الوحيد الذي كان ضحيّة لجنسيّته فيما يتعلّق بمساره الكروي غير المحظوظ في كأس العالم، فمُواطنه، نجم نادي مانشستر يونايتد ريان جيجز كان كذلك من بين النجوم الكرويّة العالمية التي لم يبتسم لها الحظ مع كأس العالم، فرغم كونه أكثر لاعب تتويجًا بالألقاب في تاريخ الكرة الإنجليزية، فإن الحظ لم يبتسم له للمشاركة في المونديال.

رايان جيجز فاز بكل شيء ممكن حرفيًّا مع مانشستر يونايتد، 13 بطولة دوري، كأسين أوروبيتين، أربع كؤوس اتحاد إنجليزي، والعديد من الألقاب الأخرى الفردية والجماعيّة التي جعلته أكثر لاعب تتويجًا بالألقاب في تاريخ كرة القدم.

Embed from Getty Images

لكن رغم هذه القائمة المبهرة من الإنجازات على مستوى النادي الذي لعب له طوال مسيرته الاحترافيّة؛ فإن مسيرته مع المنتخب الوطنيّ الويلزي لم تبتسم له، ولم يرافقه نجاحه في النادي الإنجليزي إلى المنتخب الويلزي الذي فشل في التأهل لكأس العالم منذ آخر مشاركة له في سنة 1958. الحظّ الكروي الذي ابتسم لمنتخب دولة بها مليون نسمة فقط مثل توباغو وترينيداد في سنة 2006 بمشاركتها لأول وآخر مرة في تاريخها في كأس العالم، لم يبتسم لأحد أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي.

4- جورج بست.. «البالون دور» لا تغني عن كأس العالم

يعدّ جورج بَست إحدى أيقونات نادي مانشستر يونايتد، كما لا يغيب عن قائمة أفضل اللاعبين في التاريخ، لكن رغم ذلك، فإن هذه الأيقونة لم تلعب ولو دقيقة واحدة في بطولة كأس العالم مع منتخب أيرلندا الشمالية.

Embed from Getty Images

جناح مانشستر يونايتد من سنة 1963 إلى 1974، فاز مع ناديه الإنجليزي بعدّة ألقاب، أهمها البطولة الأوروبية سنة 1968، وبطولة الدوري في سنتي 1965 و1967. اللاعب الأيرلندي المشهور بمراوغاته المهاريّة ورغم فوزه بـ«البالون دور» كأفضل لاعب في العالم سنة 1968، فإنه لم يشارك في أي بطولة عالمية مع منتخب بلاده إيرلندا الشماليّة.

فبينما كانت سنوات الستينات هي الأبرز في مسيرته الكرويّة، فشل منتخب أيرلندا الشمالية في الوصول إلى كأس العالم منذ سنة 1958 – إذ كان بَست لا يتجاوز 12 سنة- إلى مشاركته في مونديال 1982، والذي لم يشارك فيه جورج بَست الذي كان يبلغ 36 سنة بسبب انخفاض مستواه، وتراجع أدائه الجسديّ والفنيّ، تراجعًا كان قد بدأ منذ سنوات طويلة في مانشستر يونايتد؛ بسبب مشاكل شرب الخمر، وإدمان لعب القمار، ممّا أثّر على مردوده في الملعب، وأدى إلى خروجه من ناديه مبكّرًا في سن السابعة والعشرين.

من بينوشيه إلى الأسد.. كيف توظف الأنظمة الشمولية كأس العالم سياسيًّا؟

5- إيريك كانتونا.. ضحية العنفوان وسوء الحظ

لعب النجم الفرنسيّ إيريك كانتونا في العديد من النوادي الأوروبية، لكن مسيرته الأبرز كانت مع مانشستر يونايتد تحت قيادة السير أليكس فيرجسون، إذ فاز مع النادي بأربع بطولات دوري في خمسة مواسم، بالإضافة إلى العديد من الكؤوس والألقاب الفرديّة. رغم ذلك فإن الحظ لم يبتسم له في مسيرته مع المنتخب الفرنسيّ، التي شابتها المشاكل والأزمات بسبب تصريحات كانتونا الطائشة التي ينتقد فيها مدرّبيه بطريقة عنيفة، بالإضافة إلى تصرّفاته وسلوكياته التي أبعدته عن الملاعب لعدّة أشهر.

أولى أزمات كانتونا في المنتخب الفرنسي كانت سنة 1988 حين خرج إلى الإعلام وشتم مدرّب المنتخب الفرنسي هنري ميشال؛ بسبب عدم استدعائه للّعب، وهو ما جعل المدرّب يبعده تمامًا من حساباته المستقبليّة، لكن ذلك لم يكن السبب الرئيس في عدم مشاركته في كأس العالم، ففرنسا لم تتأهّل أصلًا في نسختي 1990 و1994.

عندما تم تعيين المدرّب إيمي جاكي مدرّبًا جديدًا بعد 1994، عاد كانتونا إلى المنتخب شرط أن يحافظ على مستواه الكرويّ، لكن حادثة ضربه أحد المشجّعين في الدوري الإنجليزي فيما عُرف بـ«حادثة الكونغ فو» سنة 1995، جعلته يفقد مكانته في المنتخب الفرنسيّ لشاب يشغل المركز ذاته في وسط الميدان، كان قد بدأ نجمه في السطوع، إنه زين الدين زيدان.

وبذلك لم يشارك كانتونا في مونديال 1998 الذي انتهى بتتويج فرنسا في أرضها بعد أن خسر شارة الكابتن بسبب العقوبة، وبروز مواهب جديدة في المنتخب استطاعت أخذ مكانه، ليدفع ثمن تصريحاته وسلوكياته المثيرة للجدل، رغم موهبته الاستثنائية.

«نيويوركر»:«الديوك» الهجينة.. كيف يمثل منتخب فرنسا نموذجًا لاستيعاب المهاجرين؟

6- جورج ويا.. «سيادة الرئيس» لم يشهد المونديال

جورج ويا، رئيس ليبيريا الحالي، هو اللاعب الأفريقي الوحيد الذي فاز بلقب أحسن لاعب في العالم لسنة 1995. المهاجم ذو المسيرة الحافلة في كل من موناكو باريس سان جيرمان، وميلان، سجّل اسمه في الكثير من قوائم أحسن اللاعبين بلا شك، وهنالك حتى من يصنّفه كأحسن لاعب أفريقيّ في التاريخ.

لكن بغضّ النظر عن هذه الألقاب، فإن اللاعب الليبيري لم يستطع المشاركة في أي دورة من دورات كأس العالم، ويُرجع الكثير من المراقبين السبب لضعف مستوى المنتخب الليبيري، بالإضافة إلى صعوبة التأهل في القارة الأفريقية التي تضمّ منتخبات قويّة، بينما يتأهّل خمسة منتخبات فقط. رغم ذلك فقد اقترب جورج ويا من الوصول بليبيريا إلى مونديال 2002، إلاّ أنّه أقصي من المشاركة بفارق نقطة واحدة.

صحيح أن المشاركة في كأس العالم تعني الكثير لللاعبين بحجم جورج ويا الذين يريدون تسجيل أسماءهم في تاريخ الكرة العالمية، لكن لعلّ أكثر ما يواسي الرئيس الليبيري الحالي، هي الجوائز المتنوّعة التي نالها، أبرزها: أحسن لاعب في العالم في سنة 1995، بالإضافة إلى البطولة والكؤوس المختلفة التي نالها مع أنديته الأوروبيّة. بالإضافة إلى أن الكثير من اللاعبين يستطيعون الافتخار بكونهم شاركوا في كأس العالم أو حتى فازوا بالبطولة، لكن كم عدد اللاعبين الذين يناديهم الناس بـ«سيادة الرئيس»؟

قصة تطوّر كأس العالم.. من 13 منتخبًا فقط إلى تقنية التحكيم بالفيديو

7- محمد أبو تريكة.. مسيرة حافلة بالألقاب.. ولكن

محمد أبو تريكة نجم المنتخب المصري، يُعدّ ظاهرة كرويّة فريدة، سواء في طريقة لعبه البديعة، أو في شعبيّته الجارفة داخل مصر وخارجها. إنجازات أبو تريكة الكرويّة تتحدّث عن نفسها، فقد فاز أبو تريكة مع النادي الأهلي بدوري أبطال أفريقيا خمس مرّات، كما فاز ببطولة كأس الأمم الأفريقية مع المنتخب المصري مرّتين في 2006 و2008، بالإضافة إلى العديد من الألقاب والتتويجات التي حازها، سواء مع ناديه، أو على المستوى الشخصي، كفوزه ببطولة الدوري المصري سبع مرّات، وكأس مصر مرّتين، ليكون مجموع ما فاز به مع ناديه فقط 24 تتويجًا.

لكن بعيدًا عن لغة الأرقام والتتويجات؛ يرى الكثير من المراقبين والمحللين الكرويّين محمد أبو تريكة من بين أفضل اللاعبين في تاريخ مصر وأفريقيا؛ بسبب طريقة لعبه الأنيقة والفعالة في وسط الملعب، بالإضافة إلى تمريراته الدقيقة، ومراوغاته الحاسمة، وأسلوبه الهادئ في الميدان، ممّا جعل محبّيه يلقّبونه بـ«الماجيكو».

لكن مسيرة «المايسترو» الحافلة بالألقاب والإنجازات كان ينقصها شيء واحد يشترك فيه مع جميع اللاعبين العظماء المذكورين في هذه القائمة: مشاركة في كأس العالم. لم يشارك محمد أبو تريكة في نهائيات كأس العالم في تاريخه، ورغم اقتراب المنتخب المصريّ في عدّة مناسبات من ذلك، خصوصًا في نسخة 2010 في جنوب أفريقيا؛ فإن الحظ لم يبتسم له طوال فترة لعب أبو تريكة الذي اعتزل في سنة 2013 بعد مشوار كرويّ حافل، وعشق جماهيري استثنائيّ لهذا اللاعب الذي يثير الإعجاب داخل الملعب وخارجه.

ملف مغاربي مشترك لمونديال 2030.. هل سيجمع كأس العالم الفرقاء في المغرب العربي؟