قد تبدو فكرة أن طفلكِ الرضيع يُعاني من القلق، فكرة غير منطقية أو غير مفهومة، قد تقولين لنفسكِ ماذا يعي الطفل الرضيع من الحياة كي يُصاب بالقلق؟ لكن ما يحدث أن طفلكِ الرضيع قد يُعاني فعلًا منه.

للتعرُّف أكثر إلى أسباب القلق عند الأطفال الرضع وعلاماته وكيف يمكن التعامل معه بفعَّالية، فقط تابعي السطور التالية.

ما الذي قد يُسبب اضطراب القلق عند الأطفال الرضع؟

هناك عدَّة أسباب قد تقف وراء شعور طفلكِ الرضيع، تحديدًا الأطفال من عمر عام إلى ما يقرب من ثلاثة أعوام، بالقلق، منها:

1- قلق الانفصال

قد يقلق طفلكِ بسبب الخوف من الانفصال عنكِ، قد يحدث هذا في وقت مُبكر لكنه يصل ذروته عند 18 أو 24 شهرًا، وهي بداية مرحلة الفطام. من العلامات المميزة لقلق الانفصال: البكاء والتشبث بكِ ونوبات الغضب. هذا النوع يمكن أن يستمر لدى الطفل حتى سنوات ما قبل المدرسة.

2- قلق وقت النوم

قد يشعر الأطفال الرضع بالقلق قبل النوم وأثناءه؛ إذ يخشى الكثير منهم من فكرة الانفصال عن والديهم أثناء النوم.

3- القلق من الغرباء

مهما كان الشخص الغريب يبدو ودودًا ومُحبًّا، فإن وجه الشخص الغريب على الطفل فقط قد يُثير لديه قلقًا ومخاوف تدفعه إلى البكاء والتشبث بكِ. فالقلق من الغرباء أمر شائع لدى الأطفال بداية من عمر العام.

يبرز القلق من الغرباء أو القلق الاجتماعي بصورة أوضح في عمر العامين، فيُعاني أغلب الأطفال في عمر السنتين تقريبًا من نوبة عرضية من الخجل عند مقابلة شخص جديد أو قضاء الوقت مع أقرانهم، خاصة في بيئة جديدة أو غير مألوفة. قد يشعر طفلكِ، في هذه الحالة، بعدم الأمان ويتشبث بكِ أو يبكي بسبب مشاعر الخوف والقلق التي يشعر بها.

Embed from Getty Images

4- ويقلق أيضًا من الأشياء الجديدة والمجهولة

قد يبدأ هذا النوع من عمر العامين، فقد يخشى الطفل من الكلاب أو الحيوانات الأخرى، كذلك قد يُثير قلقه الأصوات العالية، مثل: صوت مجفف الأيدي في الحمام العام، أو صوت الخلاط في مطبخكِ.

يبرز هذا النوع أكثر في عمر الثلاث سنوات، فقد يخاف طفلكِ من بعض الأشياء أو المواقف، مثل ركوب الحافلة، أو الكلاب في الشارع. ففي هذا العمر، يشعر العديد من الأطفال بالقلق من الحيوانات والظلام والعواصف، وحتى صوت المطر الشديد، هذه الأشياء قد تندرج تحت بند الأشياء المجهولة والغامضة بالنسبة لهم، وكذلك الأشياء التي مرُّوا بتجارب مخيفة سابقة حولها.

5- وهناك الناجم عن الخيال

في سن الثالثة، غالبًا ما يكون لدى الأطفال خيال خصب بشكل كبير. قد يخشى طفلكِ من الوحوش والأشباح والشخصيات الأخرى التي يخلقها خيالهم، والتي يتخيلون وجودها حولهم. في هذا العمر، قد يكون من الصعب على الأطفال التفريق بين ما هو حقيقي وما هو خيالي، لذلك قد يخشون الشخصيات المخيفة التي رأوها على التلفزيون أو في الكتب.

6- أحداث حياة جديدة أو مُجهدة نفسيًّا

قد لا يفهم طفلكِ الرضيع بدقة تفسير الأحداث التي تدور حوله، لكن كل ما حوله يصله نفسيًّا بشكل ما، يشعر بحزنكِ مثلًا، ويشعر بأن المنزل الذي تُقيمون فيه به الكثير من التوتر أو الصراع، يشعر كذلك بالحزن حوله الناتج من وفاة أحد أفراد الأسرة، والشعور بهذه الأشياء قد يجعل طفلكِ الرضيع يُصاب بالقلق.

7- كيمياء الدماغ والجينات الوراثية

قد يُصاب طفلكِ الرضيع بالقلق إذا كانت المواد الكيميائية في الدماغ، المعروفة بالناقلات العصبية، غير متوازنة. كذلك، قد يلعب علم الوراثة دورًا في إصابة طفلكِ، فيمكن أن يكون طفلكِ أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب بسبب التاريخ العائلي لديكم.

8- الاضطرابات العصبية الأخرى

وفقًا لبحث أُجري في عام 2018، فإن الأطفال الذين يُعانون من التوحد، والأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق.

لكن.. ما هي علاماته عند الأطفال الرضع؟

هناك العديد من العلامات التي بإمكانها أن تُخبركِ بأن طفلكِ يُعاني من القلق، من بينها:

التشبث الشديد بكِ: يشعر معظم الأطفال بالقلق ويبدؤون في البكاء إذا لم يجدوا أحد والديهم إلى جانبهم، لكن الأطفال المُصابين بالقلق يكون الأمر أشد عليهم، فقد يتبعونك مثل ظلك، ويتشبثون بملابسكِ خوفًا وقلقًا من الانفصال عنكِ.

Embed from Getty Images

نوبات الغضب الشديدة: نوبات الغضب أيضًا تحدث لدى أغلب الأطفال، لكن إذا استمرت نوبات الغضب لدى طفلكِ لفترة طويلة، غالبًا أكثر من ساعة، وكان يتحدث خلال نوبة الغضب بكلام كثير ورُبما غير مفهوم أو مُترابط، فإن ذلك يُشير إلى إصابة طفلكِ بالقلق.

تراجع الطفل في بعض علامات النمو: الطفل الذي يُعاني من القلق قد تتراجع لديه بعض علامات النمو، فقد تجدين أن طفلكِ الذي كان يُجيد استخدام المرحاض، أصبح يُبلل فراشه مرة أخرى، كذلك الطفل الذي كان قد بدأ يتحدث جيدًا، قد تجدينه بدأ في التلعثم أو فقدان القدرة على استخدام الكلمات التي كان يعرفها.

السلوكيات المتكررة: الأطفال الصغار المُصابون بالقلق قد يُظهرون سلوكيات متكررة، مثل الجز على أسنانهم، أو شدِّ شعرهم، أو تحريك أقدامهم في حركات عصبية مُتكررة.

الحساسية تجاه الصوت المرتفع والضوضاء: قد يكون الأطفال الرضع المُصابون بالقلق أكثر حساسية للأصوات الصاخبة فقد يُصابون بنوبة قلق أثناء سماع أصوات غريبة عليهم، مثل أصوات المكنسة الكهربائية أو مجفف الشعر.

مشكلات الأكل والنوم: القلق المزمن يمكن أن يُضعف شهية بعض الأطفال الرضع ويجعلهم انتقائيين بشكل مفرط بشأن تناول الطعام. قد تجعل اضطرابات القلق الطفل يشعر بالغثيان المستمر، مما قد يجعله يتقيأ أثناء تناول الطعام. هذا أمر سيئ، خاصة أن هذه المرحلة الأولى في تعامل طفلكِ مع الطعام، والتي تُدخلين خلالها الأكلات الجديدة بحذر لقياس استجابته لها، هنا يتداخل القلق مع عملية الإطعام والنمو.

كذلك، من الشائع أن يُعاني الأطفال الرضع المُصابون بالقلق المزمن من صعوبة في النوم. ويشمل هذا عدم القدرة على النوم في الليل أو أثناء القيلولة. كذلك قد يُعاني الطفل من الأرق، فيستيقظ في الليل ويجد صعوبة في العودة للنوم.

كيف يُمكنكِ مُساعدة طفلكِ الرضيع على التعامل مع مشاعر القلق؟

هناك بعض الطرق التي يُمكنك الاستعانة بها للتعامل الفعَّال مع طفلك الذي يُعاني من هذه المشاعر القلقة، منها:

هدفك ليس القضاء على القلق بل مساعدة طفلك

من المهم للغاية هنا معرفة أن هدفك ليس القضاء على القلق، لكن مساعدة الطفل على التعامل معه. قد يكون لهذا تأثير جيد في حالة الأطفال الذين يزيد عمرهم على العامين، فأفضل طريقة لمساعدة الأطفال في التغلب على هذا الاضطراب لا تتمثل في محاولة إزالة الضغوط التي تسببه عنهم، لكن في مساعدتهم على تعلم كيفية تحمل قلقهم وإدارته وتعلم إستراتيجيات التغلب عليه قدر الإمكان، وبقدر ما تسمح به أعمارهم.

لا تتجنب الأشياء لمجرد أنها تجعل الطفل يشعر بالقلق

مساعدة الأطفال على تجنب الأشياء التي تُشعرهم بالقلق ستجعلهم يشعرون بتحسن على المدى القصير، لكن هذا يُعزز القلق لديهم على المدى الطويل. قد يبدأ طفلكِ في تكوين فوبيا لا يعلم أصلها من الكلاب مثلًا، فقط لأنكِ لم تُديري موقفه السلبي الأول معهم بالطريقة الصحيحة، ابدئي بتعريض طفلكِ لما يخاف منه تدريجيًّا، من خلال اللعب والضحك علِّميه أن الذي يُثير قلقه لا شيء به على الإطلاق يستحق القلق، بالطبع مع الحذر هنا عند التعامل مع الحيوانات حتى لا يُضرَّ الطفل.

واعلمي أن التجنب يُعلم طفلكِ أن الهرب هو الآلية المُريحة والآمنة عند التعامل مع المُشكلات أو الأشياء المُثيرة للخوف والقلق.

احترم مشاعر طفلك لكن لا تُعززها

عليك أن تستمع إلى مخاوف طفلك دون أن تُسفهها، ودون أن تُخبره بأن ما يقوله غير منطقي، لكن من ناحية أخرى عليك ألا تُعزز مخاوف طفلكِ بالقبول التام؛ لأنك بهذه الطريقة تُضخمها، وتُزيد من سيطرتها عليه.

عليك هنا أن تستمع وتتعاطف، وتساعد طفلك على رؤية هواجسه والأشياء المُثيرة لقلقه بشكل واقعي، وتشجيعه على الشعور بأنه قادر على مواجهة مخاوفه وإدارتها.

تعلم طرق إدارة القلق

يمكنك مساعدة الطفل على صياغة طرق لإدارة مشاعره القلقة الناجمة عن المحفزات المختلفة. مثلًا: يُمكنك استخدام الإلهاء للتعامل مع طفلكِ في عمر العام للتعامل مع ما يُقلقه، أما الأطفال في عمر العامين أو العامين والنصف فيمكنهم مثلًا التركيز على الأفكار الإيجابية. جرِّب طرقًا مختلفة لمعرفة ما هو الأفضل.

جهِّز طفلك للمواقف الجديدة

قد ترغب في إعداد طفلكِ في وقت مبكر قبل الدخول في المواقف أو مقابلة أشخاص يرونهم للمرة الأولى وقد يُسببون لهم أي مشاعر قلق.

الأطفال الأكبر يُمكنك إعطاؤهم أكبر قدر ممكن من التفاصيل للتعامل مع الموقف الجديد. أما الأطفال الأصغر، فيُمكنك أن تحضر لهم لعبتهم المفضلة أو بطانية تُشعرهم بالأمان، أو إبقاؤهم في حضنك، للتعامل مع شعورهم بالقلق.

تربية

منذ شهر
3 مخاوف قد تصاحب طفلك حتى سن البلوغ وهكذا يمكنك مساعدته في التغلب عليها

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد