صورة أرشيفية لجون كيرى مع ليفني وعريقات

صورة أرشيفية لجون كيرى مع ليفني وعريقات

اعتبر الكاتب الصحفي تال هاريس – في مقال له بصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية نشر في السادس من شهر أبريل الماضي – أن تسلسل الأحداث التي جرت مؤخرًا قد أفضى بمحادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى غرفة الطوارئ – على حد وصفه – في إشارة منه إلى الأزمات التي تكتنف مفاوضات السلام في الوقت الراهن, مشيرًا إلى تململ الحكومة الإسرائيلية في الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وعدم جدية التقارير التي تحدثت عن صفقة أمريكية تهدف إلى تمديد المفاوضات بين الطرفين تتضمن إطلاق سراح الجاسوس الأمريكي جوناثان بولارد، ناهيك عن الخطوات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والمتعلقة بطلبات الانضمام إلى خمس عشرة معاهدة ومنظمة تابعة للأمم المتحدة.

ورصد هاريس في مقاله تصريحات أوري أرئيل، وزير الإسكان، في الحكومة الإسرائيلية والتي أعلن من خلالها عن سبعمائة وثمانية وحدات سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية, مؤكدًا على أن كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قد أخل بالتزاماته التي تعهد بها لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي عبر في تصريحات عن امتعاضه من سير المفاوضات، مشيرًا إلى أن الجهود الأمريكية بشأن المفاوضات ستبقى مرهونة بقدرة الطرفين على اتخاذ خطوات بناءة.

وبالرغم من الصورة القاتمة التي رسمها الكاتب لمسار المفاوضات, إلا أنه عاد ليؤكد على أن الوقت لم يحن بعد للبكاء على أطلال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فلم يمر سوى ثمانية أشهر على بدء هذه المفاوضات, مطالبًا كل الأطراف ببذل مزيد من الجهود المضنية للتوصل إلى نتائج مرضية.

وفي هذا الصدد عرض الكاتب لبعض الأولويات التي رآها ضرورية لاستئناف المحادثات, مستهلاً إياها بضرورة تعزيز الجهود الدبلوماسية لتسيبي ليفني مسئولة ملف المفاوضات في الحكومة الإسرائيلية، جنبًا إلى جنب مع الجهود التي يبذلها نظيرها على الجانب الآخر صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، بالإضافة إلى البدء في معالجة القضايا بشكل جزئي، ومطالبًا في الوقت ذاته بتبني نهج اللجان الفلسطينية والإسرائيلية التي تعاملت مع الملفات الخاصة باتفاقية أوسلو بإدارة احترافية – حسب وصفه – غطت كل القضايا الجوهرية التي تراوحت ما بين العسكرية والاقتصادية وحتى الحياتية منها كملفات النقل والصرف الصحي.

وأشار الكاتب إلى أنه بالرغم من مرور ثمانية أشهر على محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية, فإن تسيبي ليفني لا تزال تتفاوض وحيدة بمساعدة فقط من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو, مضيفًا بأنه على ليفني أن تذكّر نيتنياهو بالمادتين 17 و18 الواردتين في اتفاق ائتلافهما واللتين تنصان على إنشاء وحدة إسرائيلية احترافية للمفاوضات.

كما طالب الكاتب أيضًا وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بتبادل وجهات النظر الموضوعية الخاصة بمستجدات الأمور على صعيد المفاوضات خاصة في ظل الجهود التي يقوم بها فريق عمله للتعاطي مع ملفات الأمن والتعاون الإقليمي والدولي والنمو الاقتصادي بالإضافة إلى المسار السياسي, مشيرًا إلى أهمية أن يقوم الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي بالتوقيع على اتفاقية تحدد إطار عمل للمفاوضات الجارية بينهما.

وعلى صعيد الإجراءات الأمنية, أشار الكاتب إلى أن كيري كان قد أوفد الجنرال الأمريكي جون ألين إلى إسرائيل للعمل على خطة أمنية من شأنها تعزيز الأمن الإسرائيلي من خلال إعادة نشر القوات الإسرائيلية خلف الحدود المعترف بها باتفاق مع الجانب الفلسطيني, مضيفًا بأن الاتحاد الأوروبي كان قد أعلن من جهته عن دعم الطرفين على كل الأصعدة الأمنية والاقتصادية والسياسية.

كما وجه الكاتب بضرورة أن تقوم الولايات المتحدة من جانبها بتقديم أفضل المقترحات لوضع أفضل الحلول للقضايا التي لم تنل توافقًا بعد بين الطرفين كقضيتي الحدود والقدس, كما حث الإدارة الأمريكية على الإعلان عن نتائج المحادثات الثنائية التي عقدها كيري مع كل من نيتنياهو وليفني وعباس والتي أفضت إلى تحقيق تقدم حيال بعض القضايا التي حظيت باتفاق الجانبين.

وأكد الكاتب أيضًا على ضرورة بناء جدار من الثقة بين كل من عباس ونيتنياهو بغض النظر عن الوساطات الدولية وفرق العمل المشتركة؛ إذ لا يمكن التوصل لأي اتفاق دون تعزيز الثقة المشتركة بين طرفي الاتفاق, مدللاً على ذلك بأن كل من مناحم بيجن والرئيس المصري الراحل أنور السادات كانا قد اجتمعا سويًّا لمدة ثلاثة عشر يومًا في كامب ديفيد خلف الأبواب المغلقة ما أسفر عن تعزيز العلاقات الشخصية وإثراء روح التعاطف بينهما, كما أن عباس وألمرت وصلا إلى ما هو أبعد من ذلك على صعيد العلاقات؛ حيث عقدا قرابة ستة وثلاثين اجتماعًا، مطالبًا كلاً من عباس ونيتنياهو بعقد اجتماعات ثنائية وكسر حالة الجمود فيما بينهما وتعزيز الثقة المتبادلة المفقودة منذ ثمانية أشهر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد