قال ديفيد ميد الرجل المشهور بلقب «صاحب نظريات المؤامرة»، أنّ الكسوف الكلي للشمس، الذي جرى في شهر أغسطس (آب) الجاري، يشير إلى نهاية العالم. ويقول المؤلف المولع بتأليف الكتب التي تدور حول نظريات المؤامرة مثل «Rapture 2015» و«Planet X»، و«Hitler’s Escape to Argentina»، أنّ «الكوكب X» سوف يصطدم بالأرض بعد فترةٍ وجيزة من كسوف الشمس، وهو ما يعني نقل توقعاته السابقة إلى الأمام نحو شهر؛ أكتوبر (تشرين الأول).

 

وأصحاب نظريات المؤامرة هم مجموعة من الأشخاص الذين يصفون حدثًا أو واقعةً ما على أنها نتيجة لخطة ما، يقف وراءها أشخاص ذوو نفوذ أو مجموعات سرية. المثال على هذا: أصحاب نظريات المؤامرة الذين يقولون إن حكومة الولايات المتحدة تخفي دلائل على وجود كائنات فضائية.

هل يكون فناؤنا على يد «الكوكب X»؟

يؤمن أصحاب نظريات المؤامرة منذ فترة طويلة بوجود كوكب «نيبيرو» أو «كوكب X»، الذي يفترض أنّه متخفّ على حواف نظامنا الشمسي، ويعتقدون بأنّ هذا الكوكب سوف يمحو البشرية بكاملها عندما يصطدم في النهاية مع الأرض.

 

وقد جرى اقتراح وجود كوكب «نيبيرو» لأوَّل مرة عام 1995 من قبل نانسي ليدر، التي أنشأت موقعًا لنظريات المؤامرة يسمى «زيتاتالك»، وتصفُ فيه كيف أنّ لديها جسمًا مزروعًا في رأسها والذي يسمح لها بالتحدث إلى الكائنات الفضائية، ووفقًا لليدر، فإنّ الكوكب كان يفترض به أن يصطدم بالأرض في عام 2003 ويمسح الإنسانية من الوجود، وهو الأمر الذي لم يحدث بالطبع.

 

وكان «نيبيرو» القادم مرتبطًا بنبوءة حضارة المايا المفترضة، التي يقول البعض أن سكانها كانوا يؤمنون بأن العالم سينتهي يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) 2012، وهي النبوءة التي يقول العلماء عنها أنها لم تكن موجودة من الأساس، ومرة أخرى، لم يحدث شيء.

 

ولكن الآن، يعتقد ديفيد ميد أنَّه حصل على التاريخ الحقيقي هذه المرة: 23 سبتمبر (أيلول) 2017، وصرح ديفيد لصحيفة ديلي ستار، أن الكسوف الذي سيقع هذا الشهر هو «نذير كبير» لنهاية العالم القادمة، وهو يستند في ذلك إلى كتاب إشعياء في العهد القديم للكتاب المقدس، الذي يتضمَّن مقاطع تتحدث عن الخطاة والعصاة الذين سيجري تدميرهم والقضاء عليهم:

«انظر، يوم الرب قادم، يومٌ قاسٍ، مع الغضب والغضب الشديد، لجعل الأرض خرابًا وتدمير الخطاة في داخلها، والشمس المظلمة سوف تكون مظلمة والقمر لن يعطي ضوءه».

 

وفي كتابه الأخير، «الكوكب العاشر – وصول 2017»، يعتقد أن الكوكب سوف يكون مدفوعًا نحو الأرض عن طريق جاذبية نجم توأم للشمس، واستنادًا إلى محاذاة النجوم، قال إنه يعتقد الآن أنّ الاصطدام سوف يحدث بعد 33 يومًا من رؤيتنا للكوكب X وذلك في يوم كسوف الشمس 21 أغسطس (آب).

وللتوضيح، هناك الكثير من الأدلة على وجود كوكب تاسع وغيره داخل نظامنا الشمسي، ولكن أيًا منها لا تفعل الأشياء التي يصفها أصحاب نظريات المؤامرة عن كوكب «نيبيرو»، مثل التأثير على مناخ الأرض، ولا يوجد شيء على وجود مسار تصادم مع الأرض أيضًا.

https://www.youtube.com/watch?v=sBW8nEE51T8

كانت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، قد ذكرت – بكثير من الصبر عندما اكتشف الناس خدعة عام 2012 – أن «نبيرو وقصص أخرى عن الكواكب الضالة هي مجرد خدع على الإنترنت، وليس هناك أساس واقعي لهذه الادعاءات». وأضافت أنه إذا كان «نيبيرو» أو الكوكب X حقيقية وأنها على موعد مع الأرض قريبًا، لكان علماء الفلك يتتبعونه على الأقل خلال العقد الماضي، وسيكون مرئيًا الآن بالعين المجردة.

 

في يناير (كانون الثاني) 2016، قال العالمان، مايكل براون وزميله قسطنطين باتيجين، إن هناك كوكبًا جديدًا ضخمًا يدور في مدارٍ واسع للغاية وراء مجموعتنا الشمسية، وتنطبق عليه بالفعل المواصفات المحدَّدة لتعريف الكوكب، ولن يكون من نوعيَّة الكواكب القزمة مثل بلوتو وسيرس وغيرهما، يعمل هذان العالمان في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد صرَّح أحدهما قائلًا أنّهما متأكدان جدًّا من وجود كوكب كبير في المنطقة ما وراء كوكب بلوتو، لكنّهما لم يتمكنا من رصده بشكلٍ مباشر حتى الآن.

 

الاكتشاف الجديد تم توضيحه عبر ورقةٍ بحثية لهذين العالمين نُشرت في «الجورنال الفضائي»؛ إذ قام العالمان بتفنيد ادعاء العلماء السابق بعدم وجود كواكب كبيرة في المنطقة الواقعة خلف كوكب بلوتو، فالعلماء يقولون إن هناك ستة مدارات لأجسام صغيرة أو كويكبات صغيرة تدور حول الشمس في مدارات بيضاوية الشكل خلف كوكب نبتون.

 

الأمر المثير الذي تحدث عنه الاكتشاف هو أنّ هذه المدارات الستة تقع الشمس في أحد جوانبها، ويكون الجزء الطويل منها بعيدًا عن الشمس، بحيث تكون الأجزاء الطويلة لهذه المدارات الستة في نفس الربع من الفضاء الواسع للمجموعة الشمسية، وأنها تميل في نفس الزاوية.

اقرأ أيضًا: ما وراء بلوتو: المجموعة الشمسية على وشك الترحيب بكوكبها التاسع

أحد العالمين قال إنّ حدوث هذا الأمر على سبيل الصدفة يمثل احتمالًا واحدًا من 14 ألف احتمال. التفسير المنطقي لهذه الظاهرة يكمن في وجود كوكب تاسع كبير، وأن جاذبيته الكبيرة هي المسؤولة عن دفع المدارات الستة في اتجاهٍ واحد.

 

وحتى تنتظم حسابات العلماء، فإنّ هذا الكوكب لا بدّ أن يكون مساويًا تقريبًا لحجم كوكب الأرض، والاحتمال الأكبر أن يكون أكبر من الأرض وأصغر قليلًا من كوكب نبتون، لكن المدار المقترح للكوكب الجديد يبتعد بشكل كبير جدًا عن كوكب الأرض ولا يمكن أن يصطدم بها، لكنّ ما اكتشفه بعض العلماء في أبريل (نيسان) 2016، هو أنّ هذا الكوكب، قد يكون على علاقة بفناء الحياة على كوكب الأرض.

فإن كان الكوكب المفترض موجودًا بالفعل، فقد يكون مسؤولًا عن دفع عدد من الكويكبات باتجاه الأرض، والتي بدورها قد تتسبب في إفناء الحياة على وجه الأرض، وذلك طبقًا لدراسة أجراها دانيال ويتماير، أستاذ فيزياء الفلك المتقاعد.

تربط الدراسة عملية الانقراض الجماعي التي تصيب الأرض بشكل دوري، والتي يمكن ملاحظتها والتأكد من حدوثها عبر مراجعة السجلات الأحفورية، التي توضح حدوث فناء كبير يصيب الحياة على الأرض كل 27 مليون سنة تقريبًا، بالكوكب التاسع المجهول.

وقد أشار العديد من الباحثين، إلى إمكانية وجود هذا الكوكب التاسع، وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن عالمان عن حصولهما على أدلة قوية، تدعم الفكرة السائدة عن وجوده. وكان أحد هذين العالمين، قد صرح مرة أخرى، منذ أسابيع قليلة، بأنه حصل على مزيد من الإثباتات حول وجود الكوكب.

اقرأ أيضاً: الكوكب الغامض.. سببٌ جديد مُحتمل لفناء الحياة على الأرض

ولا يعلم العلماء تحديدًا السبب الذي يجعل هذه الكويكبات تصل إلى الأرض بهذا الجدول المنتظم، تقريبًا كل 27 مليون سنة، ومن بين النظريات التي طرحت في هذا الأمر كان وجود نجم مصاحب للشمس، أو أن المخاطر تزداد، كوننا – مجموعةً شمسيةً – نسافر خلال إحدى الأذرع الحلزونية لمجرة درب التبانة.

وليام ميلر ونبوءة مجيء المسيح التي لم تتحقق

وليام ميلر ربما كان مدعي النبوة الأكثر شهرة في التاريخ ربما. في الأربعينيات من القرن الـ 19، بدأ بالتبشير حول نهاية العالم، قائلًا إن يسوع المسيح سيعود إلى «المجيء الثاني» الذي طال انتظاره، وأن الأرض ستغرق في وقت ما بين 21 مارس (آذار) 1843، و21 مارس (آذار) 1844.

 

عمم ميلر رسالته في التجمعات العامة باستخدام التكنولوجيا التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، وهي الملصقات والنشرات الإخبارية المطبوعة والرسوم البيانية. انتشرت تلك الرسائل، وأصبح لوليام ميلر أتباع وصل عددهم إلى 100 ألف شخص، والذين صدقوا نبوءته، ليقوموا بحمل أمتعتهم بين عامي 1840 و1844، والذهاب إلى الجبال لانتظار النهاية.

وعندما لم يحدث ذلك، قام ميلر بتغيير التاريخ إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول)، وعندما مر اليوم بدون حدوث شيء عاد أتباعه الأوفياء لتغيير التواريخ تباعًا حتى تمكنوا من تكوين حركة السبتيين.

والسبتيون هم طائفة بروتستانتية ظهرت في الولايات المتحدة في القرن الـتاسع عشر، وتؤمن بقرب المجيء الثاني للمسيح. توجد حاليًا مجموعات مختلفة من هؤلاء السبتيين، أكبرهم هم طائفة سبتيو اليوم السابع. ويبلغ عدد المنتمين لطائفة السبتيين بشكل عام حوالي 19 مليون شخص غالبيتهم في الولايات المتحدة، ولهم معاهد لاهوتية ووسائل إعلام مختلفة.

 

هارولد كامبينغ.. الخطأ الدائم في حساب «يوم القيامة»

توقعات هارولد كامبينغ بأن العالم سينتهي السبت، 21 مايو (أيار) 2011، ليست هي أول توقعاته من هذا القبيل، ففي عام 1992، نشر الإنجيلي كتابًا يسمى «1994؟»،  أعلن أنه في وقت ما في منتصف سبتمبر (أيلول) 1994، فإن المسيح سيعود والعالم سوف ينتهي.

وبنى كامبينغ توقعاته على أساس حساباته التي قام بها على الأرقام والتواريخ التي وجدت في الكتاب المقدس، وفي ذلك الوقت، قال إنه كان «متأكدًا بنسبة 99.9%» أن حساباته كانت سليمة.

لكن العالم لم ينته في 1994، كما أنه لم ينته في 31 مارس (آذار) 1995، وهو تاريخ آخر قدمه في أكتوبر (تشرين الأول) 1994 دون وقوع حوادث. وقال كامبينج في عام 1995: «أنا مثل الصبي الذي بكى حول مجيء الذئب مرارًا وتكرارًا، ولم يأت الذئب. هذا لا يزعجني على الإطلاق».

لغز الرقم 666

وفقا لسفر رؤيا يوحنا في الكتاب المقدس، يوصف العدد 666 بأنه «علامة الوحش»، وهو ما وضع الأوروبيين المسيحيين في رعب شديد كلما اقترب عام 1666، وفقًا لمجلة تايم، وكان لوباء عام 1599 تأثير سلبي أكثر على مشاعر الأوروبيين بالفعل.

ثم، في الثاني من سبتمبر (أيلول) 1666، بدأ حريق في مخبز بالعاصمة الإنجليزية لندن، والذي تسبب في تدمير أكثر من 13 ألف مبنى وعشرات الآلاف من المنازل على مدى ثلاثة أيام، كما ذكرت التايم، ومع ذلك، لم يحصد الحريق أرواحًا سوى عشرة أشخاص فقط، وبالتالي وإن كان الحريق مخيفًا بالفعل، لكن ليس له علاقة بنهاية العالم كما كان يخشى الكثير من الأوروبيين.

حركة «الأنابابتيست» وإعلان القدس الجديدة

في السنوات المضطربة التي أعقبت الإصلاح البروتستانتي، ظهرت طوائف مسيحية متطرفة لا تعد ولا تحصى، تتوعد وتبشر بنهاية العالم نتيجة أفعال المنشقين اللاهوتيين مثل مارتن لوثر.

من بين هؤلاء كانت حركة «الأنابابتيست» أو «تجديدية العماد»، وهي الحركة التي اشتقت اسمها من اللاتينية، وتعني «إعادة عملية التعميد مرة أخرى». رفضت الحركة معظم أشكال التنظيم السياسي والتسلسل الاجتماعي لصالح الكومنولث الثيوقراطي المثالي.

في ثلاثينيات القرن السادس عشر، ومع ركوبها على قمة ثورات الفلاحين، استولى بعض من أتباع هذه الحركة على بلدة مونستر الألمانية، وأعلنوا أنها هي «القدس الجديدة» في انتظار عودة المسيح.

لكن الوضع في مونستر كان بعيدًا عن الكومنولث المسيحي المثالي الذي كانوا يدعون إليه. كان يان بوكيلسون، وهو خياط من مدينة ليدن الهولندية، قد أعلن نفسه «المسيح في الأيام الأخيرة»، وأخذ زوجات متعددة، وأصدر النقود التي تنبأت بنهاية العالم القادمة، وجعل الحياة في البلدة أشبه بالجحيم للجميع (باستثناء عدد قليل من زملائه الذين عاشوا بسخاء، ووفقًا لبعض الروايات، في حالة كبيرة من الفجر).

وانتهى احتجاز أتباع الحركة لبلدة مونستر في حصار دموي في 1535، وأفيد أن الأعضاء التناسلية لهم جرى مسمرتها على بوابات المدينة.

اقرأ أيضًا:  شيطان يبتلع الشمس وكائنات أسطورية تسرقها.. أشهر أساطير عن كسوف الشمس حول العالم

 

نهاية العالم عام 1988

إذا كنت من متتبعي هال ليندسي، المبشر والكاتب المسيحي الأمريكي، فأنت ربما تكون قد غيرت تاريخ «نهاية العالم» في أجندتك عدة مرات. ليندسي تنبأ في كتابه «Late Great Planet Earth»، الذي كان الكتاب غير الروائي الأكثر مبيعًا في سبعينيات القرن الماضي، أن العالم سينتهي في وقت ما قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) 1988.

واستشهد ليندسي بمجموعة من الأحداث العالمية مثل الحرب النووية والتهديد الشيوعي واستعادة إسرائيل، باعتبارها أسبابًا لقرب نهاية للبشرية، واقترحت كتبه اللاحقة، وإن كانت أقل تحديدًا، أن المؤمنين لا يخططون لأن يكونوا فوق كوكب الأرض في ثمانينيات القرن الماضي، ثم قام بتعديل التاريخ إلى التسعينيات، ثم إلى بداية القرن الجديد.

الألفية الجديدة.. الحاسوب الذي ظنوه سيدمر العالم

كان ذلك اليوم يفترض أن يثبت أخيرًا ما كان أتباع حركة «اللاضية» – وهي حركة ثورية اجتماعية ظهرت في إنجلترا مع بدايات الثورة الصناعية – وغيرهم من الحاقدين على التكنولوجيا الحديثة يرددونه لفترة طويلة: أجهزة الكمبيوتر – وليس الخطيئة أو نبوءة دينية – هي التي سوف تجلب لنا النهاية.

قبل أشهر من منتصف ليلة الأول من يناير (كانون الثاني) 2000، تكهن المحللون بأن شبكات الكمبيوتر بأكملها سوف تتعطل، مما سيتسبب في اختلال وظيفي واسع النطاق لسكان العالم الذين أصبحوا يعتمدون بشكل لا رجعة فيه على أجهزة الكمبيوتر التي تجمع وتحلل أهم المعلومات الحيوية.

 

والمشكلة هي أن العديد من الحواسيب قد برمجت لتسجيل التواريخ باستخدام آخر رقمين فقط من كل عام، مما يعني أن عام 2000 سيسجل عام 1900، وهو ما قد يسبب مشكلة للحواسيب ومخاطر غير محددة، لكن الأمر لم يكن كذلك.

وبصرف النظر عن عدد قليل من المشاكل التي وقعت، في مختلف البلدان، والمشاكل في نظم نقل البيانات في بعض المحطات النووية في اليابان (التي لم تؤثر على سلامتهم)، وانقطاع مؤقت في استلام البيانات من شبكة الولايات المتحدة من الأقمار الصناعية الاستخباراتية، مر الأمر بسلام دون تفجيرات نووية أو سقوط الأقمار الصناعية فوق رؤوسنا.

المصادر

عرض التعليقات
s