لم تكن عملية احتجاز رهائن في مقهى بمدينة سيدني هي العملية الوحيدة لاحتجاز الرهائن، بل إن موضوع احتجاز الرهائن هو موضوع معتاد بشكل كبير في العالم خصوصًا هذه الأيام.

هذه مجموعة من أبرز وأهم عمليات احتجاز الرهائن التي تمت في العصر الحديث، والتي كانت وراءها دوافع سياسية لها علاقة بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي خلال الألفية الجديدة.

1- مقهى سيدني 2014م

قام رجل يدعى هارون مؤنس باقتحام مقهى “ليندت” في مدينة سيدني الأسترالية يوم 15 ديسمبر 2014م، حيث احتجز عددًا من الموظفين والزبائن وعددهم 17 شخصًا كرهائن لمدة 16 ساعة.

بعد عدة ساعات تمكن 5 أشخاص من الفرار، لكن العدد المتبقي ظل غير معلوم.

مع الساعات الأولى من يوم 16 ديسمبر قامت الشرطة باقتحام المقهى بعد سماع دوي إطلاق نار بداخله حيث قامت بقتل الخاطف. ونتيجة لهذ العملية فقد قُتل رهينتان بالإضافة لإصابة أربعة آخرين.

وقد شوهد عدد من الرهائن في واجهة المقهى وهم يحملون رايات سوداء جهادية، والتي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ادعى الخاطف أن له دوافع سياسية من هذه العملية، لكن لم يعرف ما هي على وجه الدقة.

2- مول ويستجيت 2013م

في يوم 21 سبتمبر 2013م قام مجموعة مسلحة تنتمي لحركة شباب المجاهدين الصومالية باقتحام مول ويستجيت التجاري بالعاصمة الكينية نيروبي.

استمر هذا الهجوم حتى يوم 24 سبتمبر حيث أسفر عن مقتل 67 شخصًا من بينهم المهاجمين الأربعة، وإصابة 175 آخرين، حيث قامت قوات الشرطة الكينية بمداهمة المكان.

وفي بيان لحركة الشباب المجاهدين قالت إن العملية جاءت انتقامًا لنشر الجيش الكيني لقوات له في الصومال في الفترة بين أكتوبر 2011م ويونيو 2012م، فيما عرف باسم عملية “ليندا نشي”. في هذه العملية قامت القوات الكينية والإثيوبية بالتنسيق مع الجيش الصومالي بعملية مشتركة داخل الأراضي الصومالية؛ حيث عبرت القوات الكينية الحدود باتجاه جنوب الصومال الذي يشهد صراعًا بين القوات الحكومية وقوات شباب المجاهدين.

جدير بالذكر أن الحكومة الكينية استعانت بخبراء أمنيين إسرائيليين لمساعدتها في هذه الأزمة حيث إن المول يملكه إسرائيليون.

Untitled

3- أزمة رهائن عين أميناس 2013م

بدأت هذه الأزمة يوم 16 يناير 2013م من متطرفين إسلاميين منشقين عن تنظيم القاعدة في منطقة بالقرب من مدينة عين أميناس في جنوب شرق الجزائر.

قام المتطرفون باحتجاز أكثر من 650 شخصًا من بينهم حوالي 150 أجنبيًّا من جنسيات مختلفة يعملون في أحد مصانع إنتاج الغاز.

شارك في العملية 32 من المتطرفين بينهم 3 جزائريين فقط وجنسيات أخرى من كندا وهولندا ومالي واليمن ومصر وتونس، حيث اقتحموا أحد مصانع الغاز بعد فشلهم في السطو على حافلة تقل أجانب إلى مطار المدينة.

وصف الخاطفون هذه العملية بأنها رد فعل انتقامي ضد التدخل العسكري الفرنسي في دولة مالي، وطالبوا بالانسحاب الفرنسي من مالي، وإطلاق سراح 100 سجين إسلامي في السجون الجزائرية.

الهجوم النهائي تم يوم 18 يناير بواسطة الجيش الجزائري الذي اقتحم الموقع وقتل 29 من الخاطفين بالإضافة إلى مقتل 37 أجنبيًّا ورجل أمن جزائري، وذلك في أعقاب بدء المجموعة قتل عدد من الأجانب، كما تم القبض على 3 من الخاطفين.

4- كنيسة بغداد 2010م

في يوم 31 أكتوبر 2010م قامت مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق بمهاجمة كنيسة سيدة النجاة السيريانية الكاثوليكية في منطقة الكرادة في العاصمة العراقية بغداد.

قامت المجموعة بأخذ حوالي 100 رهينة من الأشخاص داخل الكنيسة، بعدما قتلت اثنين من الحراس أمام أحد مراكز الصرافة.

هاجمت قوات الشرطة العراقية بالتنسيق مع قوات أمريكية الكنيسة؛ مما أسفر عن مقتل 52 من الرهائن، خصوصًا وأن المسلحين قاموا بتفجير أنفسهم.

جدير بالذكر أن عملية الاختطاف استغرقت 4 ساعات فقط.

5- أفغانستان 2007م

يوم 19 يوليو 2007م قامت حركة طالبان بإلقاء القبض على 23 مبشرًا كوريًّا جنوبيًّا واتخذتهم كرهائن أثناء مرورهم بولاية غزني الأفغانية، حيث كان يتم نقلهم بحافلة من مدينة قندهار إلى العاصمة كابل.

تم إخفاء الرهائن على مدى شهر في أقبية وبيوت مزارعين عبر مجموعات من 3-4 أفراد.

يوم 25 يوليو تم قتل أحد الرهائن ثم قتلت رهينة أخرى يوم 30 يوليو، وذلك قبل البدء في عملية التفاوض مع الحكومة الكورية الجنوبية.

يوم 10 أغسطس تم عقد مباحثات وجهًا لوجه بين عناصر من طالبان وممثلين عن الحكومة الكورية، والتي توجت بالإفراج عن سيدتين كوريتين.

مع تقدم المفاوضات تم الإفراج عن باقي الرهائن يوم 28 أغسطس مقابل سحب كوريا الجنوبية لجنودها من أفغانستان بنهاية عام 2007م وفدية قدرها 20 مليون دولار، وذلك بعد وساطة من إندونيسيا.

جدير بالذكر أن طالبان تخوض حرب ضد التواجد الأجنبي في أفغانستان منذ الإطاحة بنظام طالبان من حكم البلاد عام 2001م من قبل تحالف دولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

6- مدرسة بيسلان 2004م

بدأت هذه الأزمة يوم 1 سبتمبر 2004م، عندما قامت مجموعة مسلحة شيشانية بالهجوم والسيطرة على مدرسة مدينة بيسلان في مقاطعة أوستيا الشمالية الروسية.

قامت المجموعة المسماة بلواء شهداء رياض الصالحين التابعة لقائد الثوار الشيشيان شامل باساييف باحتجاز 1100 شخص بينهم 777 تلميذًا.

طالبت المجموعة المسلحة بإعلان استقلال دولة الشيشان عبر الأمم المتحدة وانسحاب القوات الروسية منها.

في اليوم الثالث من الأزمة قامت القوات الروسية باقتحام المدرسة باستخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة مما تسبب في مقتل 385 شخصًا، من بينهم 186 تلميذًا وإصابة الكثير.

هذه الحادثة كان لها تداعيات أمنية وسياسية كبيرة في روسيا؛ حيث تم زيادة صلاحيات الرئيس الروسي.

حتى هذه الحظة ما تزال هناك نقاط غامضة عديدة فيما يتعلق بهذه الحادثة منها عدد الخاطفين وطبيعة تسليحهم وهل هرب جزء منهم أثناء الاقتحام، خصوصًا مع التعتيم الإعلامي والرقابة في الصحف الروسية حول الموضوع.

الشيشان ما تزال في حرب مع روسيا منذ عام 1722م، عندما بدأت أولى محاولات الروس في السيطرة على المنطقة وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي بدأت محاولات روسية للسيطرة على الشيشان وهو ما تم عام 1999م، ومنذ ذلك الحين والمقاومة الشيشانية تحاول المضي قدمًا نحو استعادة الاستقلال حتى قامت في بداية القرن الواحد والعشرين بمحاولة نقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية.

7- أزمة رهائن الصحراء الكبرى 2003م

تشير إلى عمليات الاختطاف التي تمت في منطقة الصحراء الكبرى الجزائرية لعدد 32 سائحًا أوروبيًّا في صورة 7 عمليات خطف منفصلة، من بينهم 16 ألمانيًّا و10 نمساويين و4 سويسريين وهولندي وسويدي.

يُعتقد أن وراء العملية مجموعة من أعضاء المنظمة السلفية للصلاة والجهاد، والتي دخلت الحكومة الجزائرية في مفاوضات معها من أجل إطلاق سراح الرهائن.

المجموعة الأولى من الرهائن وعددهم 17 شخصًا تم إطلاق سراحهم عبر هجوم تم يوم 17 مايو بواسطة الجيش الجزائري بعد قتل 9 من الخاطفين.

المجموعة الثانية تم الإفراج عنها في مالي بعد سماح السلطات الجزائرية بممر آمن للخاطفين والرهائن باتجاه دولة مالي وذلك يوم 17 أغسطس أي بعد حوالي 5 شهور من الأسر، وتقول التقارير الصحفية الألمانية إنه تم دفع فدية قيمتها 5 مليون دولار.

المنظمة السلفية للصلاة والجهاد هي إحدى مجموعتين كانتا تقاتلان من أجل الإطاحة بالحكومة الجزائرية المدعومة من الجيش على مدار سنوات، وهي التي غيرت اسمها عام 2007م ليصبح تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

8- أزمة رهائن المسرح الروسي 2002م

في يوم 23 أكتوبر 2002م قامت مجموعة مكونة من 40 – 50 مسلحًا شيشانيًّا باقتحام مسرح موسكو واحتجاز 850 رهينة بداخله.

هذه العملية تمت بهدف المطالبة بانسحاب القوات الروسية من الشيشان وإنهاء ما يعرف بالحرب الشيشانية الثانية.

بعد يومين ونصف من الهجوم قامت القوات الخاصة الروسية بضخ غاز كيميائي عبر فتحات التهوية، ثم قامت باقتحام المكان.

قتلت القوات الروسية جميع الخاطفين كما مات 130 من الرهائن بينهم 9 أجانب نتيجة استخدام هذا الغاز السام الذي رفضت موسكو الكشف عن هويته.

أدان المجتمع الدولي استخدام روسيا لهذا الغاز في العملية، لكن روسيا دافعت عن نفسها بأنه لم يكن لديها خيارات واسعة في مواجهة هذا العدد من المسلحين الانتحاريين.


المصادر

تحميل المزيد