انطلقت يوم السبت الماضي في المدن الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية مظاهرات ضخمة احتجاجًا على ما قالوا إنها عنف الشرطة في مواجهة الشباب السود. وقام المتظاهرون بترديد عبارات تطالب بما سموه “العدالة العرقية” في الولايات المتحدة.

تأتي هذه التظاهرات في أعقاب حادثة مدينة فيرغسون الأمريكية التي قتل في شاب أسود على يد شرطي؛ مما فجر أعمال عنف كبيرة في المدينة هي الأعنف منذ عقود في الولايات المتحدة.

لمزيد من المعلومات حول طبيعة الوضع العنصري في الولايات المتحدة يمكن متابعة هذا التقرير:  بعد أحداث فيرغسون.. أمريكا تدعو للسلام، والعنصرية بعقر دارها

نلقي نظرة على أبرز أحداث العنف التي شهدتها الولايات المتحدة من قبل الشرطة على أساس عرقي.

 

1- أحداث فيرغسون 2014م

في يوم 9 أغسطس قام ضابط شرطة أمريكي من أصول قوقازية يدعى دارين ويلسون بإطلاق النار على شاب أسود غير مسلح بست طلقات نارية أردت الشاب قتيلاً.

وتشير التفاصيل إلى وجود عملية سرقة قامت الشرطة على إثرها بمحاولة تتبع الجناة. اتجه الشرطي ويلسون بسيارته باتجاه الشاب الأسود الذي كان يقف في أحد الشوارع مع صديق له حيث أمرهما الشرطي بالتوقف على جانب الطريق. حدثت مشادة كلامية بينهما أعقبها إطلاق نار من ناحية السيارة باتجاه الشابين فقاما بالجري هربًا. ترك الشرطي سيارته وبدأ في الجري ورائهما مطلقًا النار بغزارة؛ مما تسبب في إصابة الشاب ووفاته.

تشريح الجثة أظهر تعرض الشاب لست رصاصات جميعها من الناحية الأمامية، إحداها دخلت إلى عينه اليمنى بمسار هابط لأسفل.

نتيجة لذلك بدأت الوقفات الاحتجاجية في المدينة اعتراضًا على هذه الحادثة، والتي سرعان ما تطورت إلى أعمال شغب ومصادمات عنيفة ضد الشرطة؛ مما أدى لفرض حظر التجوال بالمدينة لعدة أيام.

لمعرفة المزيد تابع هذا الموضوع من هنا

2- سانت لويس 1917م

بين شهري مايو ويوليو 1917م وقعت إحدى أسوأ أعمال العنف العنصري في تاريخ الولايات المتحدة، والتي تسببت في وفاة ما بين 40 -200 شخص من الأمريكيين السود.

وقعت الحادثة في شرق مدينة سانت لويس بولاية إلينوي الأمريكية، وهي مدينة صناعية على الضفة الشرقية لنهر المسيسيبي ووصفت الحادثة بأنها أسوأ حادث عنف متعلق بالعمل في التاريخ الأمريكي.

يعود أصل المشكلة إلى الحرب العالمية الأولى التي عززت من الاقتصاد الأمريكي وأجبرت عدد من العمال إلى الذهاب للجيش، وبالتالي قام الأمريكيون السود بالهجرة من المناطق الجنوبية إلى المدن الصناعية التي تحتاج إلى أيدي عاملة، في مدينة سانت لويس تواجد الآلاف من هؤلاء السود، ومع حدوث عدد من الاضرابات العمالية لجأ أصحاب الأعمال لتعزيز موقفهم في التفاوض من خلال طرد عدد من السود من المصانع.

هذه الأحداث بدأت في شهر مايو عندما تجمع 3 آلاف من الأمريكيين البيض وبدأوا في شن هجمات ضد السود وتدمير منازلهم؛ مما استدعى تدخل الحرس الوطني الأمريكي لضبط الحالة الأمنية.

في شهر يوليو ونتيجة قتل بعض السود لشرطي بالخطأ بعد اعتقادهم أنه هو من قام بإطلاق النار عليهم أولاً، توسعت أعمال العنف بشدة حيث تم إحراق مناطق واسعة من المدينة، وتشير التقارير إلى مشاركة عدد من الحرس في أعمال العنف بجانب البيض ضد السود.

غرفة التجارة الأمريكية طالبت رئيس الشرطة في المدينة لتقديم استقالته بسبب مسئولية الشرطة في تنامي أعمال العنف وقتل العشرات من الأمريكيين السود.


 

3- فيلادلفيا 1964م

اندلعت هذه الأحداث في الفترة بين 28 – 30 أغسطس 1964م في المناطق السكنية الخاصة بالسود الموجودة بمدينة فيلادلفيا الشمالية، حيث كان عدد السكان السود 400 ألف نسمة من إجمالي 600 ألف نسمة في ذلك الوقت.

هذه الأحداث جاءت نتيجة لتراكم التوترات بين السكان السود والشرطة، نتيجة المزاعم المتكررة حول وحشية الشرطة هناك والتي حظيت بتغطية إعلامية خصوصًا من الصحف الخاصة بالسود، لكن عناصر الشرطة المتهمة في هذه الأعمال الوحشية دائمًا ما كان يتم تبرأتهم.

هذه الأحداث كانت الأولى في سلسلة الأحداث الخاصة بفترة الحقوق المدنية للسود ومطالبتهم الواسعة بالمساواة، حيث انتقلت الأحداث إلى مدن أخرى مثل روشيستر ونيويورك.

بداية الأحداث نشأت نتيجة لجدال تم بين سيدة سوداء وشرطيين أحدهما أبيض والآخر أسود بسبب توقف سيارتها ومحاولة الشرطيين إخراج السيدة من سيارتها بالقوة، فقام أحد الأشخاص بالتدخل ضد الشرطيين مما تسبب في إلقاء القبض على السيدة وعلى الرجل. نتيجة لذلك نشبت احتجاجات واسعة خصوصًا بعد مقتل سيدة سوداء حامل على يد شرطي أسود.

خلال هذه الأيام الثلاثة أصيب 341 شخصًا، وتم إلقاء القبض على 774 شخصًا، بالإضافة لتدمير 225 محلاً.


 

4- حي هارلم 1964م

يوم 16 يوليو 1964م قُتل الشاب الأسود ذو الـ15 عامًا جيمس باول على يد ملازم الشرطة توماس جيليجان بواسطة 3 طلقات نارية أمام أصدقائه ونحو 10 شهود آخرين.

قام مدير مدرسة قريبة بإبلاغ طلابه السود بالحادثة فتجمع حوالي 300 طالب منهم منددين بالحادثة؛ لتندلع ولمدة 6 ليالٍ متصلة أحداث عنف في حيي هارلم وبيدفورت بمدينة نيويورك.

شارك في أعمال الشغب حوالي 4000 شخص من سكان المدينة، حيث قاموا بهجمات على مركز الشرطة وعمليات تخريب وسلب ونهب للمتاجر.

كشفت الأحداث بعد توقفها عن سقوط قتيل واحد و118 مصابًا و465 معتقلاً. وقد سرعت هذه الأحداث من حدوث أعمال عنف في مناطق أخرى خلال شهري يوليو وأغسطس مثل مدينة فيلادلفيا وبنسيلفانيا وروشيستر وشيكاغو وغيرها.


 

5- لوس أنجلوس 1992م

عبارة عن سلسلة من أحداث العنف والشغب والحرائق التي وقعت بمدينة لوس أنجلوس عام 1992م في أعقاب تبرئة عدد من ضباط الشرطة الذين تم تسجيل أعمال وحشية لهم على أحد أشرطة الفيديو ضد السود.

هذه الأحداث هي الأسوأ منذ بداية أعمال العنف التي نشبت في فترة الستينات، كما أنها الأسوأ من حيث أعداد القتلى في القرن العشرين.

استمرت هذه الأحداث طوال 6 أيام بدءًا من يوم 29 أبريل وهو يوم تبرئة المحكمة للضباط الأربعة الذين قاموا بالاعتداء بالقوة المفرطة على شخص أسود يدعى رودني كينغ في أعقاب مطاردة بالسيارات وقد تم تصوير هذا الاعتداء الوحشي.

حدثت أعمال نهب واسعة النطاق بالإضافة لعمليات اعتداء وحرق وقتل لتبلغ الخسائر المادية لهذه الأحداث حوالي مليار دولار أمريكي، ولم تنتهِ أعمال العنف إلا بعد تدخل جنود من الحرس الوطني والفرقة السابعة مشاة والفرقة الأولى من مشاة البحرية، حيث لم تعد الشرطة قادرة على السيطرة على الأوضاع.

بلغت حصيلة الاعتداءات 53 قتيلاً وأكثر من 2000 مصاب.

نتيجة لهذه الأحداث تمت عمليات عقاب كبيرة داخل شرطة لوس أنجلوس حيث تم زيادة عدد ضباط الشرطة من الأقليات المختلفة وعمليات تحليل لاستخدام القوة المفرطة وقدم قائد الشرطة استقالته، وفقد رئيس بلدية لوس أنجلوس التأييد الشعبي له.

6- سينسيناتي 2001م

هذه الأحداث كانت جزءًا من سلسلة من الاضطرابات التي تمت داخل وحول مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو.

هذه الأحداث كانت هي الأكبر في الأماكن الحضرية الأمريكية حتى تمت أحداث لوس أنجلوس 1992م.

اندلعت أعمال الشغب بعد إطلاق النار على الشاب ذي الأصول الأفريقية تيموثي توماس البالغ من العمر 19 عامًا بواسطة رجل الشرطة ستيفن روتش؛ مما تسبب في مقتل الشاب.

جاءت هذه الحادثة لتفجر التوتر والغضب المتراكم نتيجة سلسلة من الحوادث الأخرى التي شهدت وحشية الشرطة في استخدام القوة والتمييز عنصري.

استمرت أعمال الشغب طوال 4 أيام تم فيها قذف قسم الشرطة بالمدينة وعمليات نهب وتخريب للشركات والمحلات، ولم تنتهِ أعمال العنف إلا بعد فرض حظر التجوال بالمدينة.

تسببت أعمال الشغب في خسائر مادية للأعمال التجارية المختلفة بقيمة 3.6 مليون دولار بالإضافة إلى 2 مليون دولار خسائر للمدينة.

أدت هذه الأحداث لإعادة تقييم التعامل العنصري للشرطة مع المواطنين بالمدينة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد