هل سبق وصادفت شخصًا يقوم بتكرار حركات معينة، أو يصدر أصواتًا مسيئة، أو يهز كتفيه طوال الوقت؟ هذا الشخص لا يقصد تشتيتك أثناء الكلام، أو الاستهزاء بك، هذا الشخص ربما يكون يعاني من متلازمة توريت!

تعد متلازمة «توريت» مشكلة في الجهاز العصبي ويعاني منها بشكل حاد حوالي 100 ألف شخص أمريكي، في حين يعاني منها بصورة معتدلة أو خفيفة، كثيرون. وتتسبب هذه المتلازمة في اضطراب يتضمن تكرار حركات معينة، أو إصدار أصوات غير مرغوب فيها، كأن يحاول أحدهم فجأة تنظيف حلقه وبصق لعابه بشكل متكرر، أو أن ينطق بكلمات بذيئة لا يقصد ولا يرغب في قولها، إذ أن الأمر غير إرادي ويصعب التحكم فيه!

بحسب الإحصاءات يصاب الذكور بهذه المتلازمة أكثر من الإناث بحوالي ثلاث إلى أربعة مرات. وتظهر تشنجات لا إرادية عادةً بين عمر سنتين و15 عامًا، والمتوسط حول سن ست سنوات، أحيانًا تتحسن التشنجات اللإرادية بعد عدة سنوات، وأحيانًا تختفي تمامًا.

التشنجات التي تسببها متلازمة «توريت» لا تضر الشخص المصاب بالمتلازمة بشكل عام، لكن التشنجات اللاإرادية الجسدية مثل اهتزاز الرأس قد تكون مؤلمة، ويمكن أن تكون التشنجات في بعض الأيام حادة؛ ما تؤثر على حياة الشخص وأدائه اليومي، وعلاقاته الاجتماعية.

جدير بالذكر أن نصف المصابين بمتلازمة «توريت» يعانون من أعراض اضطراب «نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)» أو «الوسواس القهري (OCD)» والاكتئاب، علاوة على ما تسببه المتلازمة من نوبات قلق وصعوبة في مهارت التعلم من بينها «عسر القراءة (dyslexia)». 

تاريخ متلازمة توريت

وصف هذه المتلازمة جيل دو لا توريت، الذي تحمل المتلازمة اسمه، في عام 1885، واستشهد في مقاله الذي يصف المرض بحالة ماركيز دي دامبيير وهي نبيلة فرنسية تشتهر بحالات الصراخ وهي تتحدث، والتفوه بكلمات غير لائقة، وألفاظ مسيئة.

وفقًا لجيل دو لا توريت – الذي نشر ورقة بحثية حول المتلازمة – فإن المرض له أسباب وراثية. فالمرضى بهذه المتلازمة، غالبًا ما يرثون جهازًا عصبيًا ضعيفًا بسبب سلوكيات أسلافهم، مثل تناول الكحول، بحسبه.

وتجدر الإشارة إلى أنه في هذه الفترة كان يُعتقد أن الأمراض العقلية أو النفسية تنتج عن أفعال خاطئة، واستحواذ الأرواح الشريرة على البشر.

أما ما نعرفه الآن عن متلازمة «توريت»، فهو ارتباطها بالعديد من المناطق في الدماغ، بما في ذلك منطقة تسمى العقد القاعدية. والتي تساعد في التحكم في حركات الجسم. ويعقتد الباحثون أن هناك مشكلة في شبكة الدماغ تتسبب في المتلازمة، هناك عدة أسباب لهذه المتلازمة، لكن الأطباء لا يعرفون تحديدًا ما سبب مشاكل الدماغ، وربما تلعب الجينات دورًا أيضًا. 

هذه هي أعراض متلازمة توريت

متلازمة «توريت» هي حالة تسبب الإحراج الشديد، والتشنجات اللاإرادية هي العلامة المميزة لهذه المتلازمة، بعضها يكون خفيفًا جدًا لدرجة غير ملحوظة، لكن البعض الآخر يكون واضحًا جدًا، ويمكن أن يؤدي الإجهاد إلى تفاقم الحالة. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة على حياة الشخص الاجتماعية، وعلى عمله. وتشمل التشنجات اللاإرادية الآتي: 

  • اهتزاز الرأس أو الذراع.
  • رَمش العين.
  • هز الكتفين.
  • النباح أو الصراخ.
  • السعال.
  • تكرار ما يقوله شخص آخر.

كيف تُشخص متلازمة «توريت»؟

إذا كنت تعاني أنت أو طفلك من متلازمة «توريت»، من اللازم الذهاب إلى طبيب أمراض عصبية، سيقوم الطبيب بطرح عدة أسئلة عليك مثل ما الذي لاحظته على نفسك؟ هل تحرك جسمك بطريقة لا يمكنك التحكم فيها ومنذ متى يحدث ذلك؟ هل سبق وأن أصدرت أصواتًا دون قصد ومتى بدأت؟ هل لاحظت أن أعراضك تتحسن لأي سبب؟ وما الذي يجعلها أسوأ؟ هل تعاني من نوبات قلق أو لديك شعور بعدم التركيز؟ هل يعاني أي شخص في عائلتك من هذه الأعراض؟

Embed from Getty Images

لا يوجد اختبار لمتلازمة «توريت»، لكن قد يقوم الطبيب بإجراء فحوصات تصويرية للدماغ – مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، والأشعة المقطعية – لاستبعاد الحالات الأخرى التي لها أعراض تشبه أعراض «توريت».

ويمكن تشخيص المريض بمتلازمة «توريت» إذا عانى من تشنجات لمدة عام على الأقل، ويساعد التشخيص على فهم الحالة بصورة أفضل، ويتيح الوصول إلى العلاج والدعم المناسب. 

متلازمة توريت وعرقلة الحياة

تكون التشنجات اللاإرادية الناتجة عن المتلازمة أسوأ في حالات القلق، والتعب، والضغط العصبي، ويمكن أن يتعرض الأطفال المصابون بالتشنجات اللاإرادية للتنمر.

يعاني المصابون قبل حدوث التشنجات من رغبة قوية تشبه تلك التي تشعر به قبل الحاجة إلى الحكة، أو العطس. وتتضمن هذه الأحاسيس شعور حارق في العين، أو التهاب في الحلق قبل إحداث الأصوات المسيئة. ويصاحب متلازمة «توريت» صعوبة التعلم، مثل: مشاكل القراءة والكتابة، ومشكلات سلوكية غير لائقة اجتماعيًا، وسلوكيات عدوانية، واضطرابات في النوم، وعجز في المهارات الاجتماعية.

هل هناك علاج لمتلازمة «توريت»؟

لا يوجد علاج خاص بمتلازمة «توريت»، لكن بعض أنواع العلاجات من الممكن أن تساعد في السيطرة على الأعراض، مثل أدوية علاج الاضطرابات الذهانية، وتُستخدم أيضًا مضادات الاكتئاب، وتحديدًا مثبطات امتصاص السيروتونين في علاج الاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق الناتج، أو المصاحب للمتلازمة.

ويشمل العلاج أيضًا علاجًا سلوكيًا، يتم من خلال معالج خاص؛ إذ يدرب العلاج السلوكي المريض على معرفة المشاعر التي تثير التشنجات اللاإرادية، وتتمثل المرحلة الثانية في العلاج السلوكي إيجاد طريقة بديلة لتخفيف الرغبة في التشنج اللاإرادي.

مجتمع

منذ 9 شهور
لماذا قد يحجم كثيرون عن مساعدة ضحية اعتداء أو تحرُّش؟ «متلازمة جينوفيز» تجيبك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد