يشبه تاريخ تطور الاقتصاد في أيسلندا خلال القرن الماضي ما يحدث في القصص الخيالية؛ فقد تحولت من أفقر بلد في أوروبا إلى واحدة من أغنى بلاد العالم خلال 50 عامًا فقط. ومع ذلك، لم يستمر الأمر طويلًا حتى انهارت البنوك في عام 2008؛ متأثرة بالأزمة المالية التي حدثت بين عامي 2007-2010. ولكن من جديد، نهض الجواد الأيسلندي من كبوته، وانعكس الوضع بالكامل؛ بفضل الطفرة السياحية التي بدأتها البلاد في عام 2010. وعاود الاقتصاد الأيسلندي الانتعاش؛ لتشكل السياحة في عام 2017، أكثر من 8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

بالطبع، استغرقت النهضة الاقتصادية بعض العقود، وتخللتها سلسلة من الصعود والهبوط في دورة الأعمال في أيسلندا على مدار القرن الماضي. ومع استمرار عجلة القيادة، وصل اقتصاد أيسلندا إلى قائمة أغنى 20 دولة حسب الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم. فكيف فعلتها تلك الجزيرة النائية المتوارية خلف أستار القطب الشمالي؟ وما التغيرات التي أحدثتها السياحة على البلاد؟

أيسلندا.. جزيرة الصيادين

في السابق، كانت أيسلندا جزيرة صغيرة بعيدة عن الأنظار في القطب الشمالي، يسكنها عدد قليل من السكان، يعتمدون في دخلهم على الصيد، الذي كان يقوم عليه اقتصاد البلد في الأساس. وقد اعتمد اقتصاد أيسلندا دائمًا على صيد السمك، وصهر الألومنيوم. وحتى الآن، تعد صناعة الصيد واحدة من الصناعات الرئيسية في البلاد، وتُوظف مباشرة حوالي 9 آلاف شخص، ما يُعادل تقريبًا 5.3% من إجمالي القوى العاملة. فضلًا عن ذلك، توفر صناعة المأكولات البحرية 11% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد مباشرة، و25% إذا أخذنا في الاعتبار الآثار غير المباشرة. 

ومع أن تاريخ أيسلندا يمتد إلى 11 قرنًا، فإن التنمية الاقتصادية لم تبدأ سوى مع حلول القرن العشرين. ومثل معظم الأوروبيين، عمل الأيسلنديون في البداية في الزراعة لعدة قرون. وحتى بداية القرن العشرين، كان عدد سكان أيسلندا أقل من 80 ألف نسمة، يعمل 96% منهم مزارعين. وكانت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد 4% منذ عام 1900 وحتى عام 2006.

Embed from Getty Images

في عام 1902، وضع البحارة في ويست فيورد محركًا في قارب صغير، وقد مكنت تلك المحركات البحارة من الذهاب لمسافات أبعد للصيد، واصطياد أعداد أكبر من الأسماك. وكان القطاع العام في بداية القرن العشرين صغيرًا للغاية، إذ لم تكن هناك صناعة في البلد، ويمكن تصنيف غالبية الأعمال كقطاع أولي، يعمل فيه السكان مزارعين أو بحارة. ولم تكن هناك تقريبًا بنية تحتية في البلاد، وكانت سياسة البرلمان تتبع سياسة عدم التدخل. وظل الاقتصاد الأيسلندي حتى الحرب العالمية الأولى مستقرًّا للغاية، ولم يتغير منذ قرون.

وخلال الحرب العالمية الأولى، أصاب الاقتصاد بعض الركود، ولكنه عاد ليتوسع في العشرينيات من القرن الماضي. وأجرت الحكومة تغييرات في النظام الضريبي، وأنشئت بعض البنى التحتية في البلاد، مثل شبكات الهواتف، والمدارس، والطرق، والجسور. وفي الأول من ديسمبر (كانون الأول) عام 1918، وقّعت أيسلندا قانون الاتحاد مع الدنمارك، الذي يعترف بأيسلندا دولة ذات سيادة كاملة، ضمن الاتحاد الشخصي في ذات ملك الدنمارك، ويسري مفعوله لمدة 25 عامًا.

ما هو سر اختفاء المواليد ذوي «متلازمة داون» من أيسلندا؟

 

الكساد العظيم والحرب التي غيرت كل شيء

بعد انهيار وول ستريت الشهير في أكتوبر (تشرين الأول) 1929، ساد الكساد في جميع أنحاء العالم الغربي. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت نسب البطالة في أيسلندا متأثرةً بالحرب الأهلية في إسبانيا، والتي أثرت على سوق سمك القد. ونتيجة لذلك؛ أخذت الحكومة في أيسلندا تنقح من سياستها، وأدخلت سياسات حمائية، مثل العديد من الحكومات الأخرى. وتدخلت الحكومة في مجال الاقتصاد للسيطرة على دورة العمل، وحاولوا بناء قطاع ثانوي عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي لإنشاء المصانع.

Embed from Getty Images

وخلال الحرب العالمية الثانية، انضمت أيسلندا إلى الدنمارك في إعلان الحياد. ولكن بعد الاحتلال الألماني للدانمارك في أبريل (نيسان) عام 1940، أعلن البرلمان الأيسلندي تحمُّل الحكومة الأيسلندية واجبات الملك الدنماركي، وتنفيذ الشؤون الخارجية والمسائل الأخرى التي تضطلع بها الدنمارك. وبعد شهر من ذلك، احتلت القوات المسلحة البريطانية أيسلندا منتهكة الحياد الآيسلندي.

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) عام 1943، انتهت صلاحية قانون الاتحاد. وصوت الأيسلنديون في 20 مايو (آيار) عام 1944 في استفتاء شعبي دام أربعة أيام على إنهاء الاتحاد الشخصي مع ملك الدنمارك، وإقامة الجمهورية بدستور جمهوري جديد. وبالفعل، أصبحت أيسلندا رسميًّا جمهورية في 17 يونيو (حزيران) عام 1944، بقيادة سفين بيورنسون، أول رئيس للبلاد.

وقد تطورت أيسلندا اقتصاديًّا، وشهدت ازدهارًا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصةً في مجال تحديث صناعة الصيد، وتشييد محطات توليد الطاقة، إذ استغلت البلاد وضعها الجيولوجي في الاستثمار في مجال الطاقة الكهرومائية. وشهدت الفترة التي أعقبت الحرب مباشرة نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا، مدفوعًا ببرنامج مساعدات مارشال، إلى جانب التصنيع في صناعة صيد الأسماك.

ويمكن القول إن تلك الفترة كانت بمثابة طوق نجاة للاقتصاد الأيسلندي، وغيرت كل شيء في أيسلندا، ورفعت مستوى المعيشة لأعلى بكثير مما كان عليه من قبل. ورغم الطفرة التي شهدتها فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية خلال الأربعينيات، فإن الفساد تبعها وكان على الحكومة تغيير نظام النقود في عام 1949؛ من أجل معرفة مقدار الأموال التي يملكها الناس، والمبلغ الذي ينبغي لهم دفعه في الضرائب.

وفي الخمسينيات، شهد الاقتصاد الأيسلندي سلسلة من الصعود والهبوط معظمها بسبب سوء الصيد، والإضرابات، وأسعار الصرف غير المنتظمة. وأصاب الاقتصاد هبوط شديد في عام 1960، حتّم على الحكومة تغيير النظام الاقتصادي بأكمله: الضرائب، والعملة، وسياسة الإسكان للدولة. وقد تعافى الاقتصاد في الستينيات إثر ذلك، لكن صغر النظام الاقتصادي الأيسلندي، وفشل صيد سمك الرنجة في عام 1967، بالإضافة إلى سماح البابا للكاثوليك بأكل اللحوم يوم الجمعة؛ ترتب عليه فقد الكثير من الناس وظائفهم، وهجرة العديد منهم إلى السويد، وحتى إلى أستراليا بحثًا عن وظيفة.

تجار الحرب.. ماذا تعرف عن «اقتصاديات الصراع» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

بريطانيا ترضخ لأيسلندا والسبب.. «سمك القد»

تميزت فترة السبعينيات بنزاعات القد مع المملكة المتحدة، بشأن توسيع أيسلندا لحدود الصيد التابعة لها. وشهدت الفترة بين عامي 1958 و1976، مواجهات بين أيسلندا والمملكة المتحدة؛ نتيجة صيد الأخيرة قرب المياه الأيسلندية. وأدت فترة «حرب سمك القد» إلى رضوخ بريطانيا لمطالب أيسلندا باتفاق، يشمل توسيع حدود الجزيرة البحرية إلى 200 ميل بحري حولها.

وانتعش الاقتصاد ووصل إلى ذروته في عام 1974، قبل أن تضرب أزمة النفط الأولى الاقتصاد الأيسلندي، ويسود التضخم في البلاد. وفي الثمانينيات، بدأت خطط الإصلاح الاقتصادي تنهض بالاقتصاد تدريجيًّا. وفي التسعينيات، لجأت الحكومة، ونقابات العمال، واتحاد أرباب العمل، إلى تغيير سياستهم المتعلقة بالمرتبات والتضخم.

ومع أن صيد الأسماك يعد إحدى الركائز التي يستند إليها الاقتصاد الأيسلندي، لكن على الجانب الآخر، فإن مجال الصيد عرضة لتراجع المخزونات السمكية العالمية؛ بسبب الصيد الجائر، وتغير المناخ. ولذلك؛ كانت هناك حاجة ماسة إلى تنويع الاقتصاد، ودعمه بصناعات أخرى. وهكذا، جرى تنويع الاقتصاد الأيسلندي، وتحريره عندما انضمت أيسلندا إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية في عام 1994.

وفي العام نفسه، وقعت أيسلندا على اتفاقية التجارة الحرة الأوروبية، وبالتالي شهد الاقتصاد تنوعًا من صيد الأسماك، إلى الخدمات الاقتصادية. وبذلك؛ عاد التضخم إلى معدلاته الطبيعية في أيسلندا، أقل من 4% سنويًّا، خلال التسعينيات. وخلال الفترة بين عامي 2003 و2007، تطورت أيسلندا من أمة اشتهرت بصناعة الصيد إلى دولة تقدم خدمات مالية متطورة. 

أصبح القطاع المالي العمود الفقري الجديد لسوق العمل الأيسلندي، وقد ساهم في دفع عجلة الاقتصاد بصورة أفضل بكثير من صناعة الأسماك التقليدية. ومع ذلك، غدت السياسة المالية متقلبة مع بداية القرن الواحد والعشرين، وأصبح شبح التضخم يلوح في الأفق من جديد.

انهيار البنوك.. كبوة الجواد الأيسلندي

تشتهر أيسلندا بخيولها ذات العرق الأصيل، الذي نتج من مئات السنين من التزاوج من داخل الفصيلة ذاتها حصرًا. وقد عاشت الخيول الأيسلندية جنبًا إلى جنب مع البشر، منذ عصر محاربي الفايكنج. وتعطي هذه الخيول شعورًا بالفخر لأيسلندا، وتمثل جزءًا من الثقافة والحياة في البلاد. ولكن الجواد الأيسلندي تعثر في مضمار الاقتصاد، الذي كان يعدو فيها سريعًا نحو القمة.

حملت الأزمة المالية العالمية، التي حدثت بين عامي 2007 و2010، أيسلندا إلى حافة الإفلاس. وانهار النظام المصرفي الأيسلندي في عام 2008، مما سبب انكماشًا اقتصاديًّا كبيرًا، واضطرابات سياسية واجتماعية مرافقة، ما زالت آثارها ماثلة حتى اليوم. وصرف انهيار البنوك أنظار المستثمرين الأجانب عن أيسلندا؛ وأدى ذلك إلى انخفاض الكرونا بنسبة 50% في أسبوع واحد. وانخفض سوق الأسهم بنسبة 95%، وأفلست كل الأعمال التجارية في أيسلندا تقريبًا.

وعندما ضربت الأزمة المالية أيسلندا قبل 11 عامًا، كلف ذلك جودموندور كريستيانسون، الصياد البالغ من العمر 59 عامًا، خسارة فادحة. وارتفعت مدفوعات الفائدة على قروضه بنسبة 300%، وكان عليه أن يبيع مصنعي سمك، واثنين من قوارب الصيد الخمسة التي يمتلكها. وقال: «لم نستثمر لسنوات عديدة، لأننا كنا ندفع فقط الفائدة». ولم يكن ذلك حال كريستيانسون وحده، بل حال الكثير من الصيادين، وأصحاب الأعمال في أيسلندا.

وقد تسبب اقتصاد أيسلندا شبه المفلس في انهيار الحكومة في يناير (كانون الثاني) عام 2009. وخرج المتظاهرون إلى الشوارع؛ احتجاجًا على البطالة المتزايدة، وارتفاع الأسعار الناجم عن الإفلاس. ولم تلزم آثار الانهيار الاقتصادي حدود أيسلندا وحسب، بل تأثرت بها بقية أوروبا؛ وذلك لأن بنوك أيسلندا كانت قد وسعت خدمات التجزئة الخاصة بها في أوروبا،  واستثمرت أيضًا في الشركات الأجنبية.

الثورة السياحية.. إكسير الحياة للاقتصاد الأيسلندي

لم يلبث الجواد الأيسلندي حتى نهض من كبوته سريعًا، ولكن هذه المرة باستراتيجيات مختلفة وخطط جديدة. في فبراير (شباط) عام 2009، جرى انتخاب يوهانا سيجوراردوتير رئيسة للوزراء، وشكلت مع تحالفها حكومة جديدة. رفعت الحكومة الجديدة الضرائب، ولكنها حافظت على مستوى الخدمات الاجتماعية، وعرضت أيضًا تخفيف عبء الديون على أصحاب الرهن العقاري في البلاد. وجرى اعتقال مجموعة من المصرفيين، الذين اتهموا بالفساد والتزوير، وسوء الإدارة.

وبدعم من صندوق النقد الدولي، فرضت الحكومة الأيسلندية ضوابط صارمة على رأس المال، تهدف لمنع رأس المال من مغادرة البلاد، بالإضافة إلى منع الأفراد من شراء العملات أو الأسهم الأجنبية. ونتيجة لذلك؛ استثمر الناس في الأعمال التجارية المحلية، بما في ذلك العقارات، والأسهم الخاصة. 

Embed from Getty Images

وازدهرت السياحة عندما انخفضت الأسعار المحلية، بفضل انخفاض سعر صرف العملة؛ إذ ساعد انخفاض قيمة الكرونا في جعل البلاد وجهة سياحية ميسورة التكلفة. علاوة على ذلك، نفذت شركات الطيران والنقل الرئيسية في البلاد استراتيجيات منخفضة التكلفة؛ تجعل السفر إلى أيسلندا غير مكلف نسبيًّا من مختلف وجهات العالم.

ومثلما احتلت الأزمة المالية في أيسلندا العناوين الرئيسية في الصحف العالمية، انتشر كذلك خبر ثوران بركان إيافيالايوكل في عام 2010. وتوافد الصحافيون إلى أيسلندا لتغطية ثورة البركان، حيث قاموا بتصوير مقاطع فيديو للمناظر الطبيعية الأيسلندية؛ للبث في جميع أنحاء العالم. أيضًا لعب أداء المنتخب الوطني الأيسلندي لكرة القدم في مونديال 2010، وتصوير المسلسل التلفزيوني الشهير «جيم أوف ثرونز» في أيسلندا دورًا في وضعها في دائرة الضوء.

ونتيجة لتلك الأحداث؛ أصبحت أيسلندا الوجهة السياحية المفضلة لعام 2010. وأصبح السائحون من مختلف دول العالم يقصدون هذه الجزيرة البركانية، بفضل موقعها وجغرافيتها الخلابة، وتميزها بسياحتها الشتوية، وينابيعها الحارة. وبعد أن كان مركز المدينة مملوءًا بالبنوك، وشركات التمويل؛ أصبحت هناك المقاهي والمحلات التجارية، التي تلبي احتياجات السياح. وساعدت السياحة في خلق العديد من فرص العمل، ورفع الأجور، وهجرة الأيدي العاملة للبلاد؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 32% من العاملين في صناعة السياحة في أيسلندا من الأجانب.

وتنامت السياحة عامًا بعد عام، والآن بعد عقد من الزمن، نهضت أيسلندا من حطام الأزمة، وبرزت السياحة بوصفها المصدر الرئيسي لأرباحها من العملات الأجنبية. وبالنسبة لبلد بلغ عدد سكانه 340 ألف نسمة عام 2017، تجذب أيسلندا أعدادًا هائلة من السياح، تصل لأكثر من 2.2 مليون زائر في السنة، أي ما يعادل سبعة زوار لكل مقيم محلي. وتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 7%، الذي يعد من بين أعلى المعدلات في العالم.

احزم حقائبك وارحل.. 10 أفلام تحفزك على السفر لاكتشاف نفسك والعالم من حولك

هل تخذل السياحة أيسلندا؟

مع أن الانتعاش الاقتصادي في البلاد كان قويًّا، فإنه ما يزال يواجه تحديات سياسية وقضائية، وفقًا لخبراء اقتصاديين.  ومن بين اهتمامات أيسلندا الحالية، القلق من أن تؤدي الزيادات في الأجور إلى ارتفاع التضخم. كذلك، تنذر أحدث الإحصائيات باحتمالية وقوع تداعيات وخيمة؛ إذ تشير إلى انخفاض عدد الزوار بنسبة 24% في شهر مايو (آيار) من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويبدو موسم الصيف المهم للغاية هشًّا.

وقال مار جودموندسون، محافظ البنك المركزي، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: «نحن على استعداد لاحتمال حدوث ركود أعمق، ويبدو أن الأرقام التي نحصل عليها عند وصول السياح، تشير إلى أن ذلك قد يحدث». ويضيف السيد جودموندسون: «لم نكن مستعدين على الإطلاق في تاريخنا للتعامل مع المواقف المعاكسة كما نحن الآن. لدينا حيز للسياسة، مع وجود مجال واسع لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر».

وعلى الجانب الآخر، يعتقد فيليب نيكولز، أستاذ الدراسات القانونية وأخلاقيات الأعمال، وتورفالدور جيلفاسون، الاقتصادي في جامعة أيسلندا، أن تجربة أيسلندا تحمل دروسًا أساسية لبلدان أخرى، حول كيفية التعامل مع التراجع المالي والارتداد. أيضًا يرى نيكولز أن صناعة التكنولوجيا، رغم أنها أصغر من السياحة، تُقدم فرصًا واعدة أكثر لتقوية اقتصاد أيسلندا في المستقبل. ويقول: «هذا هو المجال الذي يمكن أن تركز عليه أيسلندا، إذا كانت ترغب في بناء نمو مستدام طويل الأجل».

ووفقًا لجيلفاسون فإن أهم درس يمكن أن تتعلمه البلدان الأخرى من تجربة أيسلندا في التعامل مع أزمتها المالية، هو أن تدرك البلدان أنها يجب ألا تركز فقط على الانتعاش الاقتصادي، ولكن أيضًا على الجوانب القضائية والسياسية. ويضيف: «يحتاج المرء إلى انتعاش ذي شقين من أجل التعافي من تحطم عميق مثل النوع الذي شهدناه في أيسلندا. ولا أعتقد أننا كنا سنشهد اتفاقية البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، أو تولي الرئيس ترامب، لو كانت هناك المزيد من الملاحقات القضائية في الولايات المتحدة وغيرها».

مقدمة قصيرة جدًّا عن الاقتصاد العالمي الحالي.. ماذا تحتاج الرأسمالية حتى تنجو؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد