لطالما كان الترفيه جزءًا من نشاط الجنس البشري. حتى في فترات الغزو أو الاحتلال؛ كان المستعمِر يصطحب معه – إلى جانب جنوده وأسلحته – أنشطته الترفيهية الخاصة. 

هناك رياضات شهيرة تشكل حياتنا اليوم، مثل: كرة القدم، والملاكمة، وكرة السلة، والتنس، وألعاب القوى، وكرة اليد، وغيرها من الأنشطة الرياضية ذائعة الصيت، لكن هناك ألعابًا تقليدية أخرى كان الأجداد الأفارقة يمارسونها منذ زمن طويل، ولا تزال تحظى بشعبية وسط المجتمعات الأفريقية حتى الآن.

تقام في أفريقيا مهرجانات رياضية تتيح للصغار والكبار على حد سواء فرصة التعلم وممارسة هذه الألعاب التاريخية، التي يقول منظموها إنها «تعزز التماسك الاجتماعي، وتحافظ على التراث»، إلى جانب المتعة التي يحصل عليها المشاركون.

ليست مصارعة الأسود فقط.. 5 من أكثر الرياضات وحشية عبر التاريخ

1. صيد الغزلان.. قربان لإرضاء «الإله» وترفيه عن الشباب 

ممارسة الصيد قديمة قِدَم الجنس البشري ذاته؛ منذ كان وسيلة للحصول على الغذاء من أجل البقاء على قيد الحياة، حتى أصبح فيما بعد مهنة تمارس في جميع أنحاء العالم، وكان الصيد أيضًا يُمارس كرياضة، خاصة في أفريقيا. 

في غانا، يُنَظَّم سنويًا مهرجان «Aboakyer» لصيد الغزلان، في أول يومِ سبتٍ من شهر مايو (أيار) كل عام. ويعتبر المهرجان مناسبة احتفالية لدى شعب سيمبا أو وينيبا (إيفوتوس) في المنطقة الوسطى من غانا. إذ يُقام المهرجان تكريمًا لهجرة شعب إمبراطورية غرب السودان (تمبكتو) إلى سيمبا أو ما يُسمى اليوم وينيبا (مدينة ساحلية). 

مهرجان «Aboakyer» لصيد الغزلان في غانا، مصدر الصورة: visitghana

في الماضي كان يُطلَب من الناس استرضاء الإله «Penkye Otu» الذين يعتقدون أنهم أرشدهم إلى أرضهم الجديدة. كان هذا يتطلب تضحية بشرية بأحد أفراد العائلة المالكة، وعلى مر السنين، ناشد الشعب الإله أن يقبل التضحية بالحيوان بدلًا عن البشر. قَبِلَ الإله التضحية بالغزلان، ومنذ ذلك الحين بدأ  صيد الغزلان وتحول لاحقًا إلى رياضة.

مع انطلاق المهرجان، تذهب مجموعات من الشباب إلى الغابة، وأول من يعود بغزالٍ على قيد الحياة وغير مصاب؛ يفوز بالمسابقة. وبينما يحصل الرابحون على الهدايا، تُستَخدَم الغزلان للتضحية لاحقًا في احتفالٍ سريّ. 

2. كابويرا.. فن قتالي يمزج بين الرقص والقتال والموسيقى

«كابويرا» أحد فنون الدفاع عن النفس الأفرو برازيلية. يرجع تاريخها إلى القرن 16، أيام كان الاستعمار البرتغالي والإسباني يجلب الأفارقة من غرب ووسط أفريقيا للعمل عبيد في مزارعهم بالقارة الجديدة.

ازدهرت هذه اللعبة في أوساط العبيد لإزجاء أوقات فراغهم في المزارع. ورغم محاولات أسيادهم لمنعهم من ممارستها، بموجب قوانين منع تعلم العبيد القتال، نجح أفراد المجتمع الأفرو برازيلي في ممارسة اللعبة سرًا، وتحويلها إلى رياضة.

يمزج هذا النشاط الرياضي بين فنون الموسيقى والرقص (للتمويه على الأسياد)، إلى جانب العديد من التقنيات الدفاعية: مثل الملاكمة، والمراوغة، والقفز، والركل. وقد بدأ في الأصل كممارسة دينية وروحية؛ إذ يُعتَقَد أن روح الأجداد قد تحل في جسد الشخص الذي يمارس هذه الرياضة، وبالتالي يمكنه مخاطبة الأحياء على لسانه. ولأن جذوره تمتد إلى أنغولا، كان سكان أنغولا الأصليين يطلقون عليه اسم أنغولو. 

اشتهرت رياضة كابويرا بعد ظهورها في عدة أفلام سينمائية، أبرزها «Only the Strong» من إنتاج عام 1993، وظهرت العديد من حركاتها في أفلام أخرى مثل «Ocean’s Twelve» و«Hellboy 2: The Golden Army» وفيلم الرسوم المتحركة «Rio».

3. نغوني.. اللعب بالعصا قد يصبح «معركة دموية»

نشأت هذه الرياضة في جنوب أفريقيا، وتعرف محليًا باسم نغوني، ويطلق عليها أيضًا: دونجا أو دلالا (ندوكو)، وتعني حرفيًا: اللعب بالعصا. إذ يحمل المتنافس زوجًا من العصي؛ إحداهما للهجوم والأخرى للدفاع، ويمكن الاستعانة في بعض المناطق بالدروع الصغيرة. 

كانت هي النشاط المفضل للرعاة والشباب؛ لتمضية الوقت والدفاع عن قطيع الأغنام. ومارسها نيلسون مانديلا وهو صغير. وفي مجتمع النغوني، يُمنَح الطفل أول عصا لممارسة هذه الرياضة حين يبلغ من العمر أربع سنوات.  

قد يجتمع المشاركون ويتناوبون اللعب حتى تفوز مجموعة في المسابقة. ويمكن أن تستمر اللعبة لأكثر من خمس ساعات، لكنها ممتعة للمشاركين ومدهشة للمشاهدين. 

يُنصح اللاعبون بمنع إيذاء بعضهم البعض؛ وإلا تحولت اللعبة إلى معركة دموية، وهو ما أدى إلى حظر اللعبة في أجزاء مختلفة من جنوب أفريقيا، إلا أنها ما زالت تُمارَس في المناطق الريفية.

في الوقت الحاضر، تُمارَس هذه الرياضة كجزء من احتفالات الزواج، إذ يتبارى المحاربون من مختلف القبائل بهدف التعارف، ويتولى قائد كل مجموعة مهمة الحفاظ على النظام وإبقاء المتبارين تحت السيطرة. 

4. المصارعة التقليدية: دليل الرجولة.. وللنساء نصيب!

كانت المصارعة واحدة من أكثر الرياضات انتشارًا في أفريقيا قبل الاستعمار، ومصدرًا للفخر بين الأشخاص والقبائل. تحظى هذه الرياضة بشعبية كبيرة في جميع أنحاء غرب أفريقيا، ويجتمع مصارعون سنويًا من السنغال وغانا ونيجيريا وغينيا وغيرها للمشاركة في مسابقات المصارعة التقليدية.

نظمت قبيلة إغبو في نيجيريا مباريات المصارعة لاختيار أفضل المصارعين، لمنحهم ألقابًا وأوضاعًا اجتماعية مميزة. وتعتقد القبيلة أن «الرجل لا يمكن أن يطلق عليه وصف رجل إلا عندما يتعامل بكفاءة وفعالية مع حالات المواجهة». لكن النساء يشاركن أيضًا في المصارعة التقليدية، ولهن منافسات خاصة مثل مصارعة باكويري النسائية التقليدية في السنغال.

5. سباق الحمير.. مهرجان سنوي لـ«ملوك الطرقات» في جزيرة لامو 

لا توجد سيارات على جزيرة لامو الكينية؛ لأن الشوارع ضيقة جدا ومتعرجة ومكدسة بالحجر المرجاني. ومع اختفاء السيارات، تعتبر الحمير «ملوك الطرقات» على الجزيرة؛ لأنها وسيلة التنقل الأشهر في الشوارع الضيقة. 

ملوك الطرقات في جزيرة لامو – مصدر الصورة: «سي إن إن» عربي

من هنا جاءت فكرة تنظيم سباق سنوي للحمير، يجذب الآلاف ممن يرغبون في رؤية «الفرسان» يتنافسون على امتطاء ظهور الحمير، المدربة جيدًا دون الاستعانة بسروج. 

6. سباق القوارب.. صيد الجوائز واقتناص المتعة

في أيام ما قبل الاستعمار، كان الكثير من الناس الذين يعيشون على السواحل يعملون في صيد الأسماك. على متن قواربهم لم يكن الشيء الوحيد الذي يفعلوه هو جني أرزاقهم، بل كانوا ينظمون أيضًا سباقًا بالقوارب للتسلية وأحيانًا للحصول على جائزة.

7. كغاتي.. «نط الحبل» بنكهة أفريقية

تعرف أيضا باسم «نتيمو»، وهي عبارة عن نموذج ذي نكهة أفريقية من لعبة «نط الحبل» الشهيرة؛ إذ يمسك لاعبان بالحبل من طرفيه، بينما يقفز اللاعب الثالث بطرق مختلفة وهو يهتف ويغني. ويمكن أن يشترك في القفز أكثر من شخص، يحاكون ذات الحركات الراقصة.  

8. سباق الهجن.. رياضة قديمة قِدَم التاريخ

عادةً ما تستخدم الإبل وسيلة للنقل، وتربى للانتفاع بلحومها وحليبها وجلودها، لكنها تستخدم أيضًا في رياضةٍ قديمة قِدَم التاريخ ذاته. في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك شمال أفريقيا، كان سباق الهجن شائعًا منذ القرن السابع الميلادي.

9. جوكسكي.. فن التصويب عن بُعد

هي رياضة تصويب شعبية طورتها جنوب أفريقيا قبل قرابة ثلاثة عقود. يلعبها فريقان، يتكون كل منهما من أربعة لاعبين، ولكل فريق قائد. يستخدم اللاعبون المضارب الخشبية المصنوعة من المطاط أو الخشب أو أي مواد أخرى طولها ما بين 300 ملم و460 ملم، ولا يزيد وزنها عن 1.8 كجم للكبار و1.1 كجم للصغار.

الهدف من اللعبة هو: لتصويب على أهداف في حفرة رملية موجودة وسط الملعب، والفريق الذي يحصل على أول 23 نقطة (تقع رميته في مكان أقرب من منافسيه) يفوز بالمباراة. 

10. ديكيبي.. خليط من ألعاب الكرة المختلفة

هي مزيج من ألعاب كرة القدم واليد والبيسبول، يلعبها فريقان يتكون كل منهما من ستة أولاد وستة فتيات. يتناوب الفريقان الهجوم والدفاع، وبينما يحاول الفريق المهاجم إبعاد الكرة عن المدافعين، يمكن للمدافعين استخدام أيديهم لإبعاد الكرة عن المهاجمين.

11. كو – كو.. ما بين الجري والمطاردة

هي لعبة جري يتنافس فيها فريقان يتكون كل منهما من تسعة لاعبين، يتناوبان دور العداء والمطارد. عندما تبدأ اللعبة، يُرَشَّح لاعب من الفريق الأول ليكون العداء، ويُختار لاعب من فريق الثاني ليكون المطارد، ثم يتبادل الفريقان الأدوار على النحو ذاته. 

12. مورابارابا.. لعبة ذكاء أفريقية

هي لعبة لوحية، يشترك فيها لاعبان، مع كل منهما 12 قطعة صغيرة، مختلفة الألوان، تعرف باسم «الأبقار». ترسم فوق اللوح ثلاثة مربعات متداخلة، بحيث يكون هناك مربع خارجي ومربع متوسط ومربع داخلي أصغر. تنقسم المربعات إلى 24 تقاطعًا متساويًا مع خطوط مستقيمة.

الرياضة في حضرة الديكتاتور.. كيف صنع عيدي أمين عصرًا ذهبيًا لمنتخب أوغندا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد