حينما عُرض فيلم «تيتانيك» للمرة الأولى في العام 1997؛ حظي بنجاح عالمي، وغزا العالم حاصدًا 11 جائزة أوسكار رغم نهايته المأساوية والتي جسدت في إطار درامي تخيلي حياة ركاب السفينة تيتانيك والتي غرقت في العام 1912، وعلى الرغم من السمعة السيئة التي حصل عليها الاسم في حوادث السفن، إلا أن النسخة الثانية من السفينة تيتانيك ستبحر لأول مرة في العام 2022 كما صرح صُناعها للإعلام مؤخرًا.

ولكن تلك القصة المأساوية عن غرق السفن لم تكن الوحيدة في التاريخ، سواء قبل صناعة الفيلم أو بعده، فهناك رحلات بحرية كثيرة، انتهى بها الأمر إلى +نهايات مأساوية،  وفي هذا التقرير نحكي لك خمسة منها.

https://www.sasapost.com/egyptian-dies-every-70-minutes-due-to-road-accidents-how-does-this-affect-the-economy/

1- «عبارة السلام».. الكارثة البحرية المصرية

الإهمال هو السبب الوحيد وراء واحدة من أهم الكوارث البحرية في مصر، وهو غرق عبارة السلام في العام 1998، والتي كان على متنها 1415 راكبًا، توفي منهم 1034، هذا بجانب المفقودين الذين لم تطفُ جثث بعضهم على سطح البحر الأحمر إلا بعد سنوات من الحادث.

https://www.youtube.com/watch?v=JnIoZ4rKxpc

برأي الكثيرين، لم يكن القبطان على قدر المسئولية ولا طاقمه أيضًا؛ فقد كانوا أول الفارين بحياتهم من العبارة لحظة غرقها، تاركين وراءهم مئات من الركاب للموت، خاصة وأن جميع إجراءات السلامة لم تكن متوافرة في العبارة، حتى أن سترات النجاة كانت منتهية الصلاحية، وفي العام 2007  قُبض على قبطان العبارة ولكنه خرج بعد قضاء ستة أشهر في السجن، ودفع غرامة قدرها 10 آلاف جنيه مصري، الأمر الذي أثار غضب أهالي الضحايا؛ ودفعهم للاعتصام في المحكمة، ولكن الأمور لم تتغير.

وفي العام 2009، اتهمت  المحكمة ممدوح إسماعيل مالك العبارة، ونبيل شلبي مدير مكتب الشركة في سفاجا، ومدير الأسطول البحري للشركة؛ بالتقاعس، والإهمال والقتل الخطأ، ولكن ممدوح إسماعيل هرب إلى لندن بعد أن قبض أموال التأمين على العبارة، ولم يُقبض عليه لأن بريطانيا غير موقعة على اتفاقية تسليم المتهمين المطلوبين.

2- سفينة «إس إس إيستلاند».. مأساة قتلت المئات

ليست مجرد حادثة؛ بل إنها من أكثر الأشياء إجحافًا في القرن العشرين

هكذا تصف وسائل إعلام حادثة غرق السفينة «إس إس إيستلاند» في العام 1915، وعلى الرغم مرور قرن كامل على الحادثة؛ فإن الصور والمقاطع القصيرة التي اكتشفت منذ عامين، والتي توثق لتلك الوقعة؛ فتحت الكثير من أبواب الحزن حولها، والتي كانت مجرد أرقام وإحصائيات في أذهان الشعب الأمريكي، ليأتي هذا التوثيق الدقيق المصور ليضعهم في قلب الحدث.

https://www.youtube.com/watch?v=r6pMlk0_P3s

حتى الآن يظل غرق تلك السفينة لغزًا لم يُحل، والأمر الذي زاد من صعوبة الموقف أنها غرقت أمام أعين سكان ولاية شيكاغو حينما كانت تبحر في صيف هذا العام في جولة يومية بين شيكاغو وميتشجن، وحينما وصلت لترسو بميناء نهر شيكاغو؛ انقلبت على جانبها فجأة، وغرقت قبل وصولها إلى الميناء في تمام الساعة السابعة صباحًا، على مرأى ومسمع من سكان الولاية، وعلى الرغم من قربها الشديد من الميناء؛ إلا أن ما يزيد عن 800 راكب سقطوا من على متن السفينة في البحر وانتهت حياتهم بالموت غرقًا.

https://www.youtube.com/watch?v=F-Sso-6z7Y8

https://www.sasapost.com/titanic-musicians-story/

النظرية الأكثر انتشارًا عن تلك الحادثة، كانت للصحافي الأمريكي مايكل مكارثي، والذي فسّر غرق السفينة بسبب إجراءات الأمان المُفرطة، وتحميل قوارب نجاة تزن ما لا يتحمله هيكل السفينة، وبعد سنوات طويلة من البحث والتحقيق، صرح مايكل أن هذا لم يكن السبب الوحيد في غرق السفينة، بل إن السفينة من البداية كان بها عيوب في التصنيع ولم تكن صالحة للإبحار من الأساس، وجاء ثقل قوارب النجاة ليزيد الطينة بلة وفقًا لوصفه.

3- سفينة «كوستا كونكورديا» تغرق.. والسجن للقبطان

رحلة بحرية بالبحر الأبيض المتوسط، على متن سفينة إيطالية، وأجواء هادئة وهواء نقي، وركاب يتمتعون بالاسترخاء والسكينة، ولكن هزة قوية تعكر صفو تلك المتعة، وتنتهي بكارثة، وقتلى، وقصة مأساوية عن غرق سفينة «كوستا كونكورديا» الإيطالية في العام 2011.

https://www.youtube.com/watch?v=XS_ezrrevwQ

حينما غيّر قبطان السفينة مسارها قليلًا عن الطريق المعتاد اتباعه، لم يكن في باله أن تلك المسافة القصيرة تشكل فارقًا في حياته وحياة الركاب، فالمنطقة التي اختار الإبحار فيها كانت منطقة صخرية، واصطدم قاع السفينة ببعض الصخور الضخمة، والتي دمرت محرك السفينة، وبعدها فشل الطاقم في تشغيل المحرك الاحتياطي وأصبح من الواضح لكل الركاب أن السفينة تغرق بالفعل.

في واحدة من أهم عمليات الإنقاذ البحري – كما أطلق عليها الإعلام الأمريكي – استطاع المنقذون إنقاذ حياة بعض الركاب، ولكن ما يقرب من 40 راكبًا قد ماتوا غرقًا، وغيرهم كانوا مفقودين في قاع البحر، ولكن القبطان نجا من تلك الكارثة، فحاكمته المحكمة بتهمة القتل الخطأ بسبب تغيير مساره، وبسبب تخليه عن السفينة حينما جاءت فرقة الإنقاذ، والنجاة بحياته دون أن يطمئن على باقي الركاب، وحُكم عليه بالسجن 16 عامًا.

4- «سليبرتي ماركري».. سفينة أمراض الجهاز الهضمي

عندما يقرر المرء الهروب من روتين الحياة في رحلة بحرية بعيدًا عن أرض الواقع، لعالم البحار المليء بالغموض والأحلام؛ فهو يسعى للراحة والاسترخاء وليس للمرض والمعاناة، ولكن أحيانًا لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، وتتحول تلك الرحلات البحرية إلى مأساة وذكرى سيئة للعمر كله.

تعتبر حادثة سفينة «سليبرتي ماركري» الأمريكية؛ الأقل كارثية وسط الحوادث التي ذكرناها في هذا التقرير، لأنها كانت كارثة مرضية لم يسفر عنها قتلى ولكنها كانت قاسية بالدرجة التي اضطرت لعزلهم في السفينة بعرض البحر وعدم عودتهم لحين انتهاء الأزمة.

بعد أن بدأت الرحلة البحرية في العام 2010، كان على متنها ما يزيد عن 1500 راكب، بدأت الجرثومة في الانتشار بين الركاب، وفي البداية حينما بدأت حالات التقيؤ في الانتشار؛ ظن طاقم العمل أن دوار البحر أصاب البعض والباقي تأثر نفسيًا بالأمر، ولكن الوضع بدأ يسوء حينما ارتفعت حرارة أكثر من 400 راكب وأصابتهم حالة إسهال حادة كادت أن تودي بحياتهم وأصابتهم بالجفاف، ومُنعت السفينة من العودة إلى اليابسة حتى لا تتفشى الجرثومة.

أرسل إلى السفينة مجموعة من الأطباء المتطوعين لعلاج المرضى، والذين أرسلوا بدورهم عينات للمعامل على اليابسة من أجل الكشف عن طبيعة الجرثومة التي اجتاحت السفينة «سليبرتي ماركري»، وحينما تأكد الأطباء أن المرضى لا يشكلون خطرًا؛ أطلقوا سراحهم من العزل الصحي، وعلق المتحدث الرسمي للمؤسسة المسئولة عن تلك السفينة السياحية، أن تلك الجراثيم لا تأتي من السفن نفسها لأن نظام تعقيم السفن قبل استقبال الركاب؛ يكون عملية دقيقة ومعقدة وعادة ما تأتي الجرثومة في تلك الحالات مع أحد الركاب والذي ينشرها إلى باقي الرُكاب في السفينة.

https://www.sasapost.com/why-we-should-save-endangered-animals/

5- ضحايا السفينة «فيلهلم جوستلوف» 6 أضعاف ضحايا تيتانيك

تعتبر حادثة السفينة «تيتانيك» من أشهر الكوارث البحرية شهرة في العالم، ولكن هذا ليس بسبب عدد ضحاياها الذين بلغوا نحو 1500 شخص، بل بسبب الفيلم السينمائي الذي قُدم عن الحادثة وغزا العالم، ولكن هناك سفينة أخرى تحمل اسم «فيلهلم جوستلوف» تعرضت إلى حادثة في العام 1945؛ أسفرت عن ستة  أضعاف ضحايا «تيتانيك»؛ إذ غرق في البحر ما يزيد عن 9 آلاف راكب، منهم 5 آلاف طفل.

عندما أبحرت تلك السفينة الألمانية في بحر البلطيق، قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت تحمل على متنها ما يزيد عن 10 آلاف راكب، في حين أنها سفينة سياحية مصممة لتحميل 1900 راكب فقط، ولكن رغبة النازيين في الهروب من جيوش الاتحاد السوفييتي؛ دفعتهم للتكدس في تلك السفينة الصغيرة، والتي جمعت بعض القيادات النازية، وجرحى الحرب، وأسرًا وأطفالًا، في حين أن الهروب لم يكتمل كما خُطط له؛ وضرب بالسفينة ثلاثة طوربيدات، وحينما بدأت السفينة في الغرق؛ لم يكن هناك قوارب نجاة تكفي عدد الركاب الزائد.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!