إنه يوم حزين للغاية لكرة القدم، إنه نبأ صادم ومأساوي. *رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.


ما إن انطلقت صافرة الحكم يوم الخميس الماضي معلنة نهاية لقاء نصف نهائي بطولة «سود أمريكانا – كأس أمريكا» لكرة القدم بين فريقي شابيكوينسي البرازيلي وسان لورنزو الأرجنتيني بالتعادل السلبي
– انتهى لقاء الذهاب في الأرجنتين بالتعادل الإيجابي 1-1 -، وهو ما يعني تأهل الفريق البرازيلي لأول مرة في تاريخه إلى نهائي ثاني أكبر بطولة قارية لأندية أمريكا الجنوبية، حتى انطلقت أفراح الجماهير في كل مكان، المدرب البرازيلي كايو جونيور ولاعبوه احتفلوا بهذا الإنجاز ووضعوا نصب أعينهم تحقيق اللقب الغائب عن أعرق أندية البرازيل منذ 3 سنوات.

حانت اللحظة الفاصلة وعرف المدرب واللاعبون أنهم سيتقابلون مع فريق «أتليتكو ناسيونال» الكولومبي وهو ما يعني أن عليهم السفر للعب مباراة الذهاب في كولومبيا. قررت إدارة النادي السفر من خلال تأجير طائرة خاصة لهم إلا أن السلطات البرازيلية رفضت الأمر وقررت سفرهم عبر طيران تجاريّ وهو ما تم بالفعل.
كان من المقرر إقلاع الطائرة مساء أمس إلا أنها تأخرت لساعتين لتقلع في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
صباح اليوم استفاق جمهور كرة القدم في البرازيل على فاجعةٍ كبيرة إذ أعلنت السلطات الكولومبية تحطُّم الطائرة «ريتيش إيروسبيس» والتي تُدار بواسطة شركة لاميلا البوليفية للطيران، وعلى متنها 81 شخصًا تُوفي منهم 75 شخصًا، ونجا 6 أشخاص بينهم حارس مرمى فريق شابيكوينسي، والذي أُعلن عن وفاته لاحقًا متأثرًا بإصابته، ليرتفع عدد الضحايا إلى 76 شخصًا حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
المدرب البرازيلي جونيور واللاعبون وعدد كبير من الصحفيين كانوا على متن الطائرة المنكوبة ولم ينجُ من أعضاء الفريق سوى 3 لاعبين. تحطمت الطائرة على بعد 22 ميلًا من مطار مدينة ميديلين الكولومبية نتيجة لعطل كهربائي وفقًا لما أعلنته شركة خطوط الطيران البوليفية التابعة لها الطائرة المنكوبة.


الكثير من الناس يبكون في مدينتنا. لم نكن نتخيل ذلك أبدًا.. شابيكوينسي هو أكبر أسباب السعادة هنا. *نائب رئيس الفريق في حديث تليفزيوني بعد الحادث.

ردود فعل عالمية

في أول رد فعل على الحادث أعلن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم إلغاء كافة أنشطته لوقت آخر، معربًا عن صدمته الكبرى تجاه الحادث. وتصاعدت ردود الفعل بعد ذلك من جانب أندية ومشجعي كرة القدم عبر العالم فأعلن ناديا برشلونة وريال مدريد الإسبانيين الوقوف دقيقة حداد في تدريبات اليوم على أرواح الضحايا كذلك قدموا التعازي لأقارب اللاعبين والصحفيين في بيانات رسمية.

أما نادي بنفيكا البرتغاليّ فكانت له وقفة لافتة إذ أعلن عن تقديمه مساعدات مالية كبيرة إلى النادي البرازيلي وعرض عليه إعارة بعض لاعبيه إليهم كي يستكملوا طريق المجد الذي بدأوه. الموقف الأبرز كان من نادي أتليتكو ناسيونال الكولومبي، المنافس الذي كان من المفترض أن يلعب نهائي الكأس مع الفريق البرازيلي المنكوب، إذ طلب رسميًا من اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم منح فريق شابيكوينسي البرازيلي لقب البطولة.

رحلة الفريق نحو مجدٍ لم يكتمل


فريقنا يذكرني بشدة بليستر سيتي، فريق من مدينة لا يعرفها أحد يتمكن من الفوز بلقب هائل مثل الدوري الإنجليزي، أريد أن أحقق إنجازًا هذا الموسم. *آخر كلمات المدير الفني لنادي شابيكوينسي البرازيلي كايو جونيور قبل وفاته في كارثة تحطم الطائرة.

تشبه قصة فريق شابيكوينسي البرازيلي إلى حدّ كبير قصة نادي ليستر بطل الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، فالفريق صعد إلى الدوري الممتاز منذ عامين فقط وهذا العام وصل إلى نهائي بطولة «سود أمريكانا» لأول مرة في تاريخه ولأول مرة منذ 3 سنوات يصل فريق برازيلي إلى نهائي البطولة ولم يكن يتبقى على معانقته للمجد سوى 180 دقيقة لكن رحلتهم لم تكتمل فماتوا في الطريق.

ليست الحادثة الأولى

1 كارثة تورينو

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها على مستوى كرة القدم إذ أعادت إلى الأذهان مآسي رياضية عدّة تحطمت فيها طائرة الفريق قبل ذهابه للمباراة أو عقب عودته منها، كان أولها ما حدث مع فريق كرة القدم الإيطاليّ تورينو في عصره الذهبي عام 1949 حين كانت طائرة الفريق في طريق العودة من لشبونة بالبرتغال عقب مباراة ودية، وارتطمت الطائرة ببرج كنيسة في تورينو مما أودى بحياة كل أعضاء الفريق والصحفيين في حادث مأساوي دفع المنتخب الإيطالي في كأس العالم 1950 بالبرازيل للسفر عن طريق البحر خشيةً من حوادث الطائرات.

ذكرياتٌ مريرة

 

فريق مانشستر يونايتد

 

سوف يظل يوم 6 فبراير (شباط) يومًا مشؤومًا لكل من ينتمي إلى مانشستر يونايتد. هكذا وصف الموقع الرسمي لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي كارثة ميونخ التي وقعت في 6 فبراير عام 1958.

أثناء رحلة العودة من إحدى مباريات كأس أوروبا أمام نادي ريد ستار بلجراد التي انتهت بالتعادل 3-3، توقفت الطائرة وعلى متنها جميع لاعبي فريق الشباب بنادي مانشستر يونايتد كان من بينهم أسطورة إنجلترا بوبي تشارلتون وعدد من الصحفيين في مطار ميونخ للتزود بالوقود قبل عودتها إلى إنجلترا.

الجليد يحيط بكل مكان والعاصفة الثلجية تشتدُّ على ميونخ مع دقات الثالثة عصرًا إلا أنّ كل هذا لم يمنع قائدها من تحدى المطر والثلج ومحاولة الإقلاع بها نحو إنجلترا. تم التزود بالوقود وأثناء محاولة الإقلاع الأولى فشل الطيار في الصعود بالطائرة فأعاد المحاولة مرةً ثانية وفشل أيضًا وفي المرة الثالثة تحطمت الطائرة بالكامل مما نتج عنه وفاة 21 شخصًا على الفور بينهم 7 لاعبين من نادي مانشستر وأصيب باقي اللاعبين، ومن بينهم بوبي تشارلتون، وبعد أسابيع تُوفي قائد الطائرة ولاعب آخر من الفريق تأثرًا بجراحهم.

 

وستظل ذكراهم خالدة في أذهاننا أبد الدهر. *نادي مانشستر يونايتد.

كارثة زامبيا



أفضل فريق في تاريخ زامبيا

هكذا وصف الكثير من النقّاد منتخب زامبيا لكرة القدم عام 1993 وفي خضم تألق كبير من لاعبيه أمثال كالوشا بواليا نجم أيندهوفن الهولنديّ وأندرو ديمبو وديربي ماكينغا والذي توقع له الكثيرون أن يصبح أفضل لاعب في العالم.
«منتخب التماسيح»، كما كان يُطلق عليهم كانوا في طريق عودتهم إلى زامبيا استعدادً لتصفيات كأس العالم بعد أداء مباراة ودية في جزر موريشيوس في الثامن والعشرين من شهر أبريل (نيسان) عام 1993 وبينما كان اللاعبون على متن الطائرة تراودهم أحلام الصعود إلى أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم حدثت لهم ما أسماه البعض «أكبر كارثة في تاريخ كرة القدم». إذ سقطت الطائرة العسكرية التي كانت تُقلهم في المحيط الأطلنطيّ بالقرب من الجابون مما أسفر عن مقتل 30 شخصًا بينهم 18 لاعبًا و5 مسؤولين من الاتحاد الزامبيّ لكرة القدم.
الحادثة أفجعت العالم بعد أن تنبأ لهذا المنتخب بالمضيّ قدمًا نحو البطولات والمجد الكروي. الجدير بالذكر أنّ نجم المنتخب الأول حينها كوالشا بواليا وعدد آخر من نجوم المنتخب نجوا من الحادث بعد أن تقررت إراحتهم من تلك المباراة التي قضت على أحلام زملائهم ولم تعد الطائرة إلى لوساكا حيث كانوا ينتظرونها ولا إلى أي مكانٍ آخر في العالم.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد