لم تقرأ أي عمل أدبي كلاسيكي من قبل، حسنا.. ربما حان الوقت

كثيرًا ما يراود الكثيرين قراءة الكلاسيكيات فتبدأ سلسة من الأسئلة: لماذا لا أقرأ الكلاسيكيات؟ وما هو تعريف الكلاسيكيات؟ هل هي الأعمال القديمة فحسب؟ وكيف ومن أين أبدأ؟ وماذا لو لم تستهوِني؟ ماذا أفعل؟

جميعها أسئلة حاول موقع كوارتز الإجابة عليها في مقال يعرض دليلًا كاملًا لقراءة الأعمال الكلاسيكية، ويبدأ الكاتب بنقل بريق الأعمال الكلاسيكية فيقول “الأعمال الأدبية الكلاسيكية؛ تحفة الأعمال الأدبية، التي لطالما سمعت وتسمع أنها أعمال راقية وساحرة في عظمتها، لكنك حقيقة لم تأخذ واحدًا منها لتحاول قراءته، أو حتى جربت في عصرنا الرقمي أن تحمَّل أحدها على حاسوبك لتقرأه. ومع كل ذلك ما تزال هناك رغبة داخلك أن تقرأ رواية كلاسيكية على الأقل في مرحلة واحدة من حياتك”.

ويضيف الكاتب أنه ربما حان الوقت لتبدأ، على الأقل كي تقول أنك بالفعل قرأت عملًا كلاسيكيًّا أو كي تشبع رغبتك الداخلية في الغوص في الأعمال الكلاسيكية واستكشافها، ثم يعرض الخطوات كالتالي:

اكتب قائمة أو عدة قوائم

يتساءل الكاتب بداية: ما الذي يجعل كتابًا ما كلاسيكيًّا؟ويرد في الحال أنه لا يوجد تعريف جازم بما هو الكلاسيكي، مما يجعل البداية أمرًا شبه مستحيل. لذا ستكون القوائم المعدة سلفًا من قبل المواقع العالمية عونًا كبيرًا. فعلى سبيل المثال، لدى الجارديان البريطانية قائمة بأفضل مائة رواية باللغة الإنجليزية، وتعرض القائمة جملة تعريفية مع كل رواية، تشرح لك تحديدًا لماذا انضمت كل رواية إلى تلك اللائحة المقدسة. كما تعرض مواقعُ أخرى مثل لوموند والتايم والتليجراف قوائمَ مماثلة.

وربما تلاحظ أن بعض الأعمال تظهر مرارًا وتكرارًا: كرواية The Catcher in the Rye أو قصة الهجاء والحرب Slaughterhouse-Five ، أو رائعة فلاديمير نابوكوف Lolita، أو ملحمة توليستوى War and Peace التي لا يمكن لقائمة إغفالها. فتلك بعض الأعمال التي يمكنك البدء بها، وربما تثير حماستك قراءة بعض الملخصات بدايةً. لكن من المهم أن تضع في حسبانك أن عملًا كلاسيكيًا لا يعني بالضرورة أنه قديم فقط. تقول جوين جلازر – أمينة مكتبة بمكتبة نيويورك العامة – “الكتب الكلاسيكية هي كتب ربما قدمت مساهمة كبيرة، أو أنها تمثيل جيد لنوع من الأعمال الأدبية”.

وتقترح أنه بدلًا من عمل قائمة واحدة كبيرة، يمكنك تقسيمها لأكثر من واحدة. قسمها قائمة للأعمال الكلاسيكية من العصر الفيكتوري، أو قائمة الأعمال المسرحية الكلاسيكية، أو قائمة الأعمال الكلاسيكية من الخيال العلمي، أو أي تقسيم آخر تريده.

اكتشف ما تحب قراءته

يؤكد المقال على رأي بن جوكر – أمين مكتبة بروكلين العامة – بأن كافة الأعمال الأدبية المعاصرة ممتلئة بالأعمال الكلاسيكية. لذا، إذا رأيت نفسك تستمتع بقراءة تانهاسي كوتس، ربما تستمتع بكتابات كُتَّاب أكبر منه سنًا كتبوا في نفس الموضوعات، مثل جيمس بالدوين. وإذا كنت مولعًا بكتابHunger Games لسوزان كولينز، ربما تستمتع للغاية مع كتابات جورج أورويل خاصة 1984. وإذا كنت تستمتع بأعمال الغموض والجريمة ولا تمل أبدًا من قراءة Gone Girl، ربما عليك تجربة عمل ويلكي كولينز The Moonstone المشهور بغموضه.

فكما يقول جوكر إذا كنت مهتمًا بالكلاسيكيات، فأنت بالفعل مهتم بالقراءة، ربما عليك إذًا أن تمسك بكتاب يجذبك أولًا لتقرأ أعمالًا كلاسيكية.

كما يذكر الكاتب أن العديد والعديد من الأعمال الأدبية المعاصرة تعتمد كثيرًا على الأعمال الكلاسيكية. ولا نتحدث هنا عن تناول الرواية من منظور حديث، لكن توجد حبكات معاصرة للقصص القديمة أكثر مما تتخيل، وتلك التشابهات تخدمك كثيرًا من حيث كونها جسرًا بين ما هو قديم وما هو معاصر وحديث.

على سبيل المثال، هل كنت تعلم أن Clueless هي في الأصل مبنية على فكرة وحبكة رواية جاين أوستن Emma. وأن Easy A قصة الفتاة في المرحلة الثانوية المعاصرة، في الأصل مأخوذة من عمل ناثانيال هوثورنز The Scarlet Letter. وأن The Wire من إنتاج HBO هو في الأصل مقتبس بتصريف من التراجيديا اليونانية القديمة. وأن O Brother, Where Art Thou? هو مجرد عرض محدَّث للأوديسا.

حدد جدولًا

يمكنك أن تطمح لقراءة كتاب كل أسبوع أو كل عام، لا يهم في الحقيقة. يقول ستيج أبيل المحرر الجديد في ملحق التايمز للأدب، يمكنك قراءة كل أعمال ويليام شكسبير وأنت في طريقك للعمل يوميًا. فحسب تقديره إن قراءة ساعة يوميًّا في الطريق للعمل يمكنها أن تنهي مسرحية واحدة لشكسبير أسبوعيًا. بإجمالي 38 مسرحية، أي أقل من عام.

أيا كان جدولك ومدى انشغاله فقط احرص على الالتزام به، وإلا فستقع فريسة للتأجيل وتبرر “سأعوض ما فاتني قريبًا الأمر سهل”. حينها ستتراكم، التقط كتابك وانتهِ من جدولك.

تحدث عما قرأت

يذكر الكاتب أنه على الرغم من النمط الشائع أن القراءة نشاط فردي، فهي ليست بالضرورة كذلك. قد تكون أفضل طريقة لتجد شغفك بنوع معين من الأعمال، أن تتشارك القراءة مع أصدقائك أو أن تسجل على موقع مثل جود ريدز وستجد عليه توصيات شخصية بكتب من أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي.

فحتى مجرد إرسالك استفسارًا على فيس بوك على سبيل المثال طلب توصيات بكتاب كلاسيكي جيد، ربما يمدك ببعض الإلهام. وربما تبتعد عن الإنترنت من الأساس، وتشترك في نادٍ لقراءة الكتب أو إحدى مجموعات القراءة الحقيقة، وتأتي الأخيرة بميزة أخرى كمقابلة أناس آخرين هم على الأرجح مثيرون للاهتمام.

شق طريقك للأعمال العظيمة

كما هو الحال في الألعاب حيث لا يمكنك لعب المستويات المتقدمة دون المرور بما قبلها من المراحل على سبيل التدريب. بالمثل لا يمكنك البدء بكلاسيكيات شكسبير وهومر حيث لغتهم غريبة عن اللغة المعاصرة، وبهما إشارات كثيرة غير مألوفة لأعمال أدبية أخرى. يوصي روث يبزيل، أستاذ متخصص بالأدب الفيكتوري بجامعة يال قسم اللغة الإنجليزية، المبتدئين بالقراءة في الأدب الفيكتوري لعدة أسباب أهمها أن السياق الاجتماعي والتاريخي لتلك الفترة مشابه لزمننا. فروايات مثل Jane Eyre و
Wuthering Heights
من الناحية اللغوية والثقافية ليسا ببعيدين أو غريبين عن زمننا. على العكس من بقية الأعمال.

فالكتابان كُتِبا خصيصًا لجذب جمهور عام وليس بالضرورة النخبة أو الطبقة المثقفة. مما يعني أنهما ربما يكونان الأسهل لتبدأ بهما. واحرص أيضًا على إضافة بعض الأعمال التاريخية والسياقات الاجتماعية لقوائم قراءتك. كما ينصح بأن تقتني وتقرأ تلك الروايات من طبعات أوكسفورد وبينجوين لأنها تحتوي عادة على مقدمة جيدة، وبها بعض الملاحظات والإشارات للأشياء التي ربما تتعثر بها.

وعندما تكون مستعدًا، يمكنك الانتقال والتعامل مع الأعمال العظيمة لكن تدريجيًا أيضًا.

حاول قراءة صفحة واحدة في كل مرة، ويمكنك الاستعانة بويكيبيديا وتعريفات القواميس إذا تطلب الأمر، وربما تجرب أمرًا أثبت جدواه مع آخرين كُثر وهو البدء بعمل صغير وسريع مثل The Tempest إذ تحركه الحبكة والأحداث، بخلاف أعمال شكسبير المسرحية الثقيلة بملوكها وأفكارها. وبالنسبة لأعمال شكسبير، ربما عليك الأخذ بنصيحة شخص قرأ أعماله كلها بأن تقرأ من طبعة “أردن”، وذلك لهوامشها الشارحة التوضيحية الرائعة ومقدماتها العظيمة.

وسريعًا ما ستأسرك الأعمال الأدبية الكلاسيكية، وبعدها تبدأ في الغوص في الأعمال الأكثر ثقلا وصعوبة.

بعد كل ذلك إذا لم تحبها، فانصرف عنها لشيء آخر تحبه

الخلاصة: هناك كتب كلاسيكية أولى بوقتك وأخرى مضيعة لوقتك. لكن تقييم ذلك في النهاية أمر شخصي، يقول جوكر “أن تترك كتابًا في نصفه أو ربعه، ليس بمشكلة. كما ليس محتمًا عليك أن تقرأ الكتاب كله.. لذا إذا كنت لا ترغب في قضاء دقيقة واحدة أخرى مع كاتب ما، لا تفعل وانصرف”.

وفي النهاية يحاول الكاتب إعطاء صورة أوضح عما يجعل كتابًا أو رواية ما عملًا كلاسيكيًا جيدًا؟ وفقا لرأي ليزيل “الروايات العظيمة تحتوي على نوع من التعقيد النفسي”. ويقول جوكر “أن الأعمال الكلاسيكية الجيدة تميل لأن تحتوي على قلبٍ عنيدٍ وقاسٍ حقيقي”. وربما تمثله إحدى الشخصيات. أما بالنسبة إلى جلازير فيقول “أي كتاب تشعر بالحماسة أثناء قراءته هو إذًا كتاب جيد لك”، فأنت الحكم.

لدى إيطالو كالفينو – الكاتب الإيطالي – 14 سببًا وجيهًا لقراءة الأعمال الكلاسيكية، ولعل أفضل تلك الأسباب هو التعريف البسيط التالي “الكتاب الكلاسيكي هو كتاب لا ينتهي أبدًا من البوح عما بداخله”.

لذا، اخرجْ وقم بزيارة أقرب مكتبة عامة منك، فبالتأكيد لن تخسر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد