نشر موقع «ليستفيرس» تقريرًا للكاتب ديفيد هيوز حول الأفعال العشرة الأكثر وحشية التي اقترفتها الثورة الفرنسية.

في بداية مقاله أكَّد الكاتب على أن الثورة الفرنسية غيَّرت وجه كل شيء. فبين عشية وضحاها، حلَّت أكثر حكومة راديكالية شهدها العالم على الإطلاق محل ملوك فرنسا. وفجأة أصبحت فرنسا منارة للحرية: كان شعار «الحرية، المساواة، الأخوَّة» شعارًا للثورة، ولا يزال هذا الشعار يُستخدَم للدفاع عن الليبرالية حتى اليوم.

لكن الثورة لم تكن خيرًا كلها؛ إذ فَقَدَ آلاف الأبرياء أرواحهم وتمزقت البلاد بين مجموعات مختلفة جنحت إلى استخدام القوة لسحق التمرد. وقاد ذلك فرنسا إلى الديكتاتورية، وفي نهاية المطاف عادت فرنسا إلى سابق عهدها أيام الملوك.

وفيما يلي يسرد التقرير 10 من أبشع الأعمال الوحشية التي قامت بها الثورة الفرنسية.

علوم الثورة

منذ 5 شهور
«ذي أتلانتك»: مقارنة بعصر الثورة الفرنسية.. هل دخلت أمريكا في حالة ثورة؟

1- قطع رأس الملك لويس السادس عشر

يقول الكاتب: «إن قطع رأس لويس السادس عشر وزوجه ماري أنطوانيت كان أحد أبرز أحداث الثورة الفرنسية، لكن ذلك لم يكن من اللازم أن يحدث. فقبل أن يصبح ملكًا، كان لويس السادس عشر هادئًا ومتفانيًا في دراساته وشديد الخجل. واستغرق الأمر سبع سنوات لإتمام زواجه من وريثة آل هابسبورغ الجميلة والمخيفة. وعندما أصبح ملكًا كان حذرًا ومترددًا ومتلهفًا للحب».

ولو جاء لويس السادس عشر في عصر آخر لأصبح ملكًا عظيمًا، لكنه لم يكن مؤهلًا تمامًا للتعامل مع الأزمة السياسية التي حدثت في ذلك الوقت. فاستغل المحيطون به ضعفه للاستيلاء على مزيد من السلطة.

وكان لويس أكثر قليلًا من كونه ملكًا صوريًّا. ولا عجب أن صوَّتت الحكومة الجديدة لإلغاء المَلَكية بعد فترة وجيزة. وجادل بعض الثوار ضد إعدام لويس، لكن الثورة كانت على أشُدَّها وكرهه عامة الناس.

وأُعدِم لويس السادس عشر على المقصلة (آلة استخدمت في الأصل للإعدام في فرنسا، وتتكون من شفرة حديدية حادة تسقط من أعلى فتهوي على رقبة الذي يراد إعدامه وتقطع رقبته) في يناير (كانون الثاني) 1793. وصدمت هذه الخطوة كثيرين في جميع أنحاء العالم؛ إذ كان يُنظَر إلى لويس دائمًا على أنه ملك معتدل.

وأثارت وفاته غضب الدول الأوروبية المجاورة وأدَّت إلى حرب كان يمكن تجنب الدخول فيها. وواجه لويس الموت بلا خوف؛ فبينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، غَفَرَ لمن حكم عليه بالإعدام، وأمل ألا يسفك مزيدًا من الدماء.

Embed from Getty Images

2- تحطيم التماثيل

وذكر الكاتب أن إعدام لويس لم يكن كافيًا (بالنسبة للثوار)؛ ففي وقت لاحق من ذلك العام، قرر المتمردون إزالة جميع آثار الملوك القدامى من البلاد. وبدأوا بمقابر كاتدرائية سان دوني؛ المدافن التقليدية للملوك الفرنسيين (في العصور الوسطى).

في البداية كان الماسونيون سعداء بتدمير التماثيل القديمة للكارولنجيين، والتماثيل الخاصة برموز مَلَكية أخرى. ولكن في غضون شهر كان المتمردون يدمرون القبو القديم الذي يضم ملوك آل بوربون. وعندما دخلوا إلى القبو بدأوا في تدمير التوابيت القديمة. وعُلِّق بعض الرفات الملكي على أعواد المشانق ليشاهدها عامة الناس، في حين أُلقيَ البعض الآخر في حفرة دفن كبيرة، وسط صيحات فرح وابتهاج من الحشود.

وجاء كثير من الناس لمشاهدة ما يجري – كانوا كثيرين لدرجة أن العمال بذلوا قصارى جهدهم من أجل القيام بعملهم. وبحسب شهود عيان، أمسك أعضاء من الحشود بالجثث متى تسنى لهم ذلك، وأخذوا بعض خصلات من الشعر وأسنان وأشياء أخرى كتذكارات شخصية.

أُدينت هذه الأعمال في وقت لاحق داخل فرنسا وفي جميع أنحاء العالم، ولكن بحلول ذلك الوقت كان الأوان قد فات. فبعد استعادة بوربون، أُخِذ رفات الملوك من حفرة الدفن ونُقِل إلى القبو في الكاتدرائية، لكن التلف كان قد أصاب الجثث بالفعل: كان من الصعب التعرُّف على عديد من الملوك.

3- قانون المشتبه بهم

ولفت الكاتب إلى أن الثورة بدأت لأن المتمردين أرادوا أن ينعم الجميع بالحرية والمساواة. ولكن بعد فوزهم لم تخمد جذوة غضبهم: بدأوا في تعقب أي شخص قد يمثل تهديدًا. وتُعرف هذه الفترة الآن باسم عهد الإرهاب؛ لأنها أسفرت عن مقتل الآلاف من الأبرياء. وبدأ عهد الإرهاب بقانون المشتبه بهم، الذي منح الحكومة سلطة اتهام أي شخص تقريبًا بأنه متمرد.

وهاجمت الحكومة الكهنة، الذين اضطروا للعيش تحت الأرض لفترة من الوقت، وكان وضعهم في الواقع غير قانوني لكونهم من الكاثوليك. وفي نهاية المطاف كان من الممكن سجن أي شخص وإعدامه إذا ثَبُتَ أنه على صلة بالنبلاء القدامى. ووُجِّهت التهم لحوالي 500 ألف شخص على مدار عامين، وهو رقم ضخم في ذلك الوقت. وفي الواقع اتُّهم كثيرون لدرجة أن السجون كانت مكتظة للغاية بالمساجين، واضطرت الحكومة إلى وضع بعض الأشخاص قيد الإقامة الجبرية.

وعلى الرغم من إطلاق سراح معظمهم في نهاية المطاف دون عقوبة أو سجن، قُتل حوالي 16 ألف شخص – ومات الآلاف في غياهب السجن. وبموجب هذا القانون، أُلقِي القبض على أي شخص كان «سلوكه أو علاقاته أو اللغة التي يتحدث بها تدل على أنه من أنصار الاستبداد… وأعداء الحرية» وقُدِّم للمحاكمة.

Embed from Getty Images

4- محو مدينة ليون من الوجود

لم يكن كل الناس يدعمون الثورة في فرنسا، كما يشير الكاتب. إذ دعمت مدينة ليون الجيرونديين المعتدلين (أعضاء حزب سياسي نشأ أثناء الثورة الفرنسية، وكان معظم قادة الحزب ينتمون لمقاطعة جيروند، ومن هنا سُمِّي الحزب بهذا الاسم)، وهي مجموعة كانت جزءًا من الثورة، ولكنها لم تكن متعطشة للدماء مثل الآخرين.

واعتبر قادة المتمردين مدينة ليون مركزًا للدعم الملكي، لذلك حاصروها في عام 1793. وفي أثناء القتال قُتِل أكثر من ألفي شخص في ليون وهُزِمت المدينة. وانتصر الثوار، ولكن كانت لديهم خطط أخرى بشأن المدينة، ففي أكتوبر (تشرين الأول) أصدر المؤتمر الوطني مرسومًا يدعو إلى تدمير ليون.

وكان على كل شخص يعيش في ليون أن يُسلِّم سلاحه للثوار. ويجب هدم أي مبنى كان «يسكنه الأثرياء»، وترك منازل الفقراء والمصانع وبعض الآثار فحسب. كما خطط الثوار لحذف اسم المدينة من التاريخ.

وسوف يُمحى اسم المدينة لاحقًا: سيُطلق على ليون اسم المدينة الحرة بدلًا عن ذلك. وخططوا أيضًا لبناء عمود منقوش عليه: «خاضت ليون حربًا على الحرية؛ ولم تعُد ليون موجودة على ظهر الأرض». ولحسن الحظ لم يكتمل هذا المشروع.

5- إعدام الجيرونديين

وأوضح الكاتب أن الحكومة الجديدة في فرنسا كانت تضم مجموعتين رئيستين: الجيرونديين والمونتانيارد (سكان الجبل). وكان الجيرونديون معتدلين: أرادوا بناء دولة رأسمالية ديمقراطي حرة؛ حيث يتمتع كل شخص بحرية الرأي حول كيفية حكم البلاد – بغض النظر عن هُويتهم.

وحظي الجيرونديون بالدعم في جميع أنحاء فرنسا، لكن سكان باريس أحبوا المونتانيارد أكثر منهم. وكان المونتانيارد متطرفين «أرادوا تدمير كل شيء». ويجب على أي شخص يُنظر إليه على أنه من النخبة أن يتخلى عن وضعه الاجتماعي أو يُعدم.

ومضت المجموعتان في تناغم وانسجام، لكنهما اختلفا بسبب إعدام الملك لويس، إذ أراد المونتانيارد قتله، لكن الجيرونديين أرادوا أن تصوِّت البلاد على ذلك. وقال المونتانيارد: «إن الجيرونديين كانوا يخططون لإنقاذ رقبة الملك ووصفوهم بالخونة».

ووصلت الأمور حد الغليان في شوارع باريس. وحاصرت مجموعة من الجنود والمواطنين المباني الحكومية وطالبوا بطرد الجيرونديين من الحكومة. وفعل المونتانيارد ذلك. وتمكن بعض الجيرونديين من الفرار، ولكن بعد مرور بضعة أشهر، قُبِض عليهم وأعدموا بالمقصلة.

Embed from Getty Images

6- عمليات الإغراق في نانت

وأشار الكاتب إلى أن مدينة نانت كانت مركزًا للثورة، لكن معظم المناطق الريفية المحيطة بها كانت مؤيدة للمَلَكية. وبدأت المنطقة تمردًا أدى في النهاية إلى معركة نانت. وبعد ذلك قررت الحكومة الفرنسية الجديدة تطهير المدينة من أي شخص لا يزال يدعم المَلَكية.

للقيام بذلك أرسلت الحكومة جان باتيست كاريير، أحد أكثر مؤيديهم التزامًا، إلى مدينة نانت. وأخذ جان باتيست مهمته على محمل الجد. وفي غضون خمسة أشهر تقريبًا، قُتل ما يتراوح بين 12 ألفًا إلى 15 ألف شخص تنفيذًا لأوامره.

وتقع نانت على نهر لوار، الذي أطلق عليه جان باتيست اسم «حوض الاستحمام الوطني». وبنى هو ورجاله قوارب من نوع خاص تسمى «الولاعات» صُمِّمت خصيصًا لإغراق السجناء. وكانت أيدي الأسرى تُكبَّل مضمومة إلى بعضها البعض، وغالبًا ما يكونون عراة، ومن ثم يُقتَادون إلى القوارب، التي يوجد بها أبواب أفقية في أسفلها.

وبعد ذلك تغرق القوارب وعلى متنها السجناء. وكان المسنُّون والنساء الحوامل والأطفال يغرقون دون تمييز. وفي النهاية كانت الأساليب التي اتَّبعها جان باتيست متطرفة للغاية حتى وإن كانت في صالح الثورة: استدعته لجنة السلامة العامة إلى باريس وخضع للمحاكمة وأُعدِم بالمقصلة.

7- قانون 22 بريريال

وأفاد الكاتب أنه على مدار عهد الإرهاب، سُجِن آلاف الأشخاص، بعضهم لأسباب سخيفة. وبحلول يونيو (حزيران) 1794، كانت سجون فرنسا – وبخاصة باريس – مكتظة بالسجناء، ولذلك كان لا بد عن اتخاذ إجراء.

وصاغ روبسبير (محام فرنسي ورجل دولة كان أحد أشهر الشخصيات وأكثرها تأثيرًا في الثورة الفرنسية) وحلفاؤه قانونًا جديدًا يسمح بإنهاء المحاكمات على نحو أسرع بكثير، وروَّجوا لهذا القانون من خلال المؤتمر الوطني ومُرِّر في 10 يونيو 1794، وبمقتضاه كان يمكن محاكمة الأشخاص بسبب أمور بسيطة مثل «نشر أخبار مزيفة» و«السعي لنشر الإحباط».

وكان من المتوقع أن يواجه المواطنون جيرانهم أو أن يبلغوا عنهم إذا أعربوا عن أي نوع من المعارضة للحكومة، وعندما قُدِّم هؤلاء الأشخاص للمحاكمة، لم يعاملوا بإنصاف: لم يكن أمام القضاة وهيئة المحلفين سوى ثلاثة أيام للتوصل إلى الحكم، وكان عليهم أن يختاروا ما إذا كانوا سيحكمون على المتهمين بالإفراج أم بالإعدام.

وكان هذا القانون الجديد بمثابة بداية الإرهاب الكبير؛ إذ زادت عمليات الإعدام في اليوم الواحد على نحو كبير في جميع أنحاء فرنسا، وكان معظم القتلى أبرياءً بلا شك. وانتهى الإرهاب الكبير بعد شهرين، ولكن ليس لأن الناس رُوِّعوا من عمليات القتل، بل لأن القانون الجديد أصبح ساريًا كذلك على أعضاء المؤتمر الوطني، وأصبح من الممكن محاكمتهم. وسعيًا لحماية أنفسهم، فَصَل أعضاء المؤتمر الوطني روبسبير، وأعدموه بالمقصلة، ووضعوا حدًا لعمليات القتل.

Embed from Getty Images

8- المجزرة في فيندي

ونوَّه الكاتب إلى أنه كان من المفترض أن تكون الثورة بمثابة حركة تحرير للطبقات الدنيا في فرنسا وتوفير الحرية والأمن لهم. لكن أي شخص عارض الحكومة الجديدة عُوقب بشدة، حتى أولئك الذين كانوا ينتمون إلى الطبقات الدنيا.

في الأيام الأولى من الثورة، كان التعامل مع الكنيسة مميزًا بسبب ثروتها وفائض الأموال لديها. وكانت الحكومة الثورية تتأرجح في توجهاتها الدينية ما بين الإلحاد ودين الدولة الجديد، ديانة الكائن الأسمى، لكن رغبتها توحدت على تدمير النظام الكاثوليكي القديم.

أما في بلدة فندي، فانتفض الشعب لحماية كهنتهم وكنائسهم من الحكومة الثورية الجديدة. وعندما طلبت منهم الحكومة تشكيل وحدة عسكرية لأداء الخدمة الإلزامية، تمردوا، وانضموا إلى الميليشيات المحلية التي كانت تُعرف مجتمعة بالجيش الكاثوليكي والملكي.

أثار هذا الاتجاه قلق الحكومة الجديدة، التي أرسلت الجيش لحل المشكلة. وبعد سلسلة من المعارك الضارية، هُزِم الجيش الكاثوليكي والملكي. لكن الحكومة لم تتوقف عند هذا الحد. وصمَّمت على منع حدوث انتفاضة أخرى، فأرسلت الحكومة الجنرال لويس ماري توريو مع 12 عمودًا (الأعمدة الجهنمية) من القوات لتدمير فيندي. ودُمِّرت المزارع، والقرى، والإمدادات، والغابات، وقتل الجنود دون قيد أو حصر.

وعندما انتهى الأمر، كتب الجنرال فرانسوا جوزيف ويسترمان رسالة إلى الحكومة قائلًا: «لم يعد هناك شيئًا يُسمَّى فينديي… وفقًا للأوامر التي أصدرتموها إليَّ، سحقتُ الأطفال تحت أقدام الخيول، وذبحتُ النساء لئلا يلدن مزيدًا من اللصوص وقُطَّاع الطرق. وليس لدي أي سجين يلومني؛ لقد استأصلتُ شأفة الجميع».

9- قانون الحد الأقصى

وأضاف الكاتب قائلًا: «إنه على عكس فظائع عديدة أخرى ذكرناها في هذه القائمة، طُبِّق قانون الحد الأقصى بحسن نية – على الرغم من أن الحكومة أُجبِرت على القيام بذلك. وكان أحد أكبر الأسباب التي أدَّت في المقام الأول إلى انضمام الناس إلى التمرد هو أن الطعام كان باهظ الثمن للغاية، ولكن بحلول عام 1793 حتى أسعار اللوازم الأساسية كانت مرتفعة».

وجادل المستشيطون غضبًا، وهم مجموعة من المتظاهرين المناهضين للنخب الذين قد يُطلق عليهم اليوم الماركسيين، بأن تجارًا جشعين حلوا محل النبلاء. وكانت من اللازم اتخاذ إجراءات لانتزاع ثروتهم ومساعدة الفقراء، وأصدرت الحكومة قانون الحد الأقصى استجابة لذلك.

وحددت حدًا أقصى لسعر السلع، بدءًا من الخبز والنبيذ ومرورًا بالحديد وانتهاءً بالأحذية. وكان على التجار عرض قائمة أسعار خارج متاجرهم، وإذا زادت الأسعار المعلنة عن الحد الأقصى، كانوا يتعرضون لدفع غرامة. وبدلًا عن أن تذهب الغرامة إلى الحكومة، كانت تُدفع لمن أبلغ السلطات عن التسعير غير القانوني؛ مما شجَّع الناس على إبلاغ السلطات عن التجار الذين تجاهلوا القانون.

وكان لذلك القانون تأثيرًا كارثيًّا على فرنسا. وفي حين أن التجار خفَّضوا بالفعل أسعارهم، فقد أدَّى ذلك إلى نفاد الأموال تقريبًا من بين أيديهم. وبدأ أصحاب المحلات الأقل نزاهة وأمانة في غش بضائعهم، إذ كانوا يبيعون الرماد على أنه فلفل مطحون، والنشا على أنه سكر، وعصير الكمثرى على أنه نبيذ.

Embed from Getty Images

وبدأ المزارعون في المناطق الريفية في تخزين منتجاتهم لأنهم لم يتمكنوا من بيعها بسعر جيد بما يكفي في المدن؛ مما يعني أن الناس في المدن كانوا يعانون من الجوع. وكانت النتيجة ظهور سوق سوداء؛ حيث لا يزال بإمكان الأغنياء شراء السلع التي يحتاجونها، بينما لم يكن لدى الفقراء أي طعام على الإطلاق.

وقدَّمت الحكومة حلًا مؤقتًا لهذه المجاعات عندما أرسلت جنودًا لأخذ البضائع من المزارعين وإحضارها إلى المدينة بالقوة، لكن هذا لم يؤدِ إلا إلى حدوث مزيد من الاضطرابات.

10- مذبحة سبتمبر

أردف الكاتب قائلًا: إنه بعد إعدام لويس، سقطت الحكومة في حالة من الفوضى. ولم يعرف أحد مَن المسؤول عن ذلك. وفي هذه الأثناء كانت كومونة باريس (أو الثورة الفرنسية الرابعة)، التي كان يدعمها الغوغاء المسلحون، تتمتع بجميع السلطات.

وسادت الفوضى عندما تقاتلت الحكومة الجديدة حول مَن يجب أن يكون في السلطة، إلى جانب قضايا أخرى مثل الاقتصاد والجيش ونظام العدالة. لكن الخوف من رد الفعل المعاكس للثورة ساد الأجواء. وكانت الحركة الجديدة مستهجنة في بريطانيا، والنمسا، وبروسيا، ولاحت الحرب في الأفق.

في هذه الأثناء كان الملكيون الفرنسيون يحشدون الدعم في مناطق أخرى من البلاد. وخشي الثوار من أنه إذا هاجم جيش ملكي باريس، فإن الحكومة الثورية الجديدة ستسقط. واعتقدوا على وجه الخصوص أن نزلاء سجون المدينة سينضمون إلى صفوف المعادين للثورة إذا ما لاحت لهم الفرصة. وتفاقمت هذه المخاوف عندما حان الوقت للجيش الجديد لمغادرة المدينة، حين اعتقد الناس أنه سيترك المدينة عرضة للهاربين من السجن.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا: إنه من 2 حتى 6 سبتمبر (أيلول) 1792، هاجم الغوغاء الثوريون السجناء، وقتلوا منهم أكثر من ألف شخص في يوم واحد. وذُبح نصف نزلاء السجون في المدينة بالكامل، وتُركت جثثهم في الشوارع بعد التمثيل بها. وبعثت الحكومة الثورية رسائل إلى الحكومات الإقليمية قالت فيها إن المتآمرين في سجون المدينة قد أُعدموا. وتكرر هذا الفعل في مكان آخر: وقعت جرائم قتل السجناء في 75 إقليمًا من أقاليم فرنسا البالغ عددها 83.

تاريخ

منذ 6 شهور
كيف أشعل «الشاي» و«كرات ثلج» شرارة الثورة الأمريكية على التاج البريطاني؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد