خمسون سنة من الأفلام الرائعة ، من تونس إلى العراق، اختارها عمر القطان، مخرج ومشرف على مهرجان “شباك” المعني بالثقافة العربية المعاصرة.

الليل

محمد ملص، 1993

فيلم سوري قدير. يتحدث عن “القنيطرة”، مسقط رأس المخرج، الواقعة قرب حدود منطقة هضبة الجولان، التي تم تدميرها من قبل الإسرائيليين في حرب 1967 وبقيت حطامًا. الفيلم هو ملحمة تاريخية وكذلك سيرة ذاتية تحيلنا على ثلاثة أجيال، انطلاقًا من كفاح السوريين من أجل الاستقلال ضد المستعمر الفرنسي في الثلاثينيات، مرورًا بحرب 1948 ضد إسرائيل، ووصولا للفترة المعاصرة لظهور الفيلم. محمد ملص قد يكون أكثر المخرجين السوريين أهمية، وهو لا يزال مقيمًا بدمشق على حد علمي. “الليل” فيلم متأثر كثيرًا بأسلوب المخرج الروسي تاركوفسكي فيما يشمل استعمال المقاطع الطويلة التي يغلب عليها التأمل والتذكر أن عنصر الزمن مهم ومعبر على غرار المكان، والحوار والتحركات.

المومياء

شادي عبد السلام، 1969

“المومياء” هو من أنجح أفلام شادي عبد السلام، هو الذي ابتدأ مسيرته مساعدًا لروسوليني ومانكيفيش (في فيلم كليوباترا) وتوفي شابا. الفيلم ينقل مصر أواخر القرن التاسع عشر، ويصور قصة عائلة أفرادها فلاحون يمارسون بشكل غير قانوني تجارة الثروات الفرعونية. موضوع الفيلم هو التواصل بين مصر القديمة ومصر الحديثة. عبد السلام، أيضا مصمم أزياء ومواقع تصوير مبدع، أنجز عمله هذا إثر بحث شديد التدقيق. لم يحدث أن ضاهى فيلم الدقة الجمالية الكائنة في”المومياء”.

خلي بالك من زوزو

حسن الإمام، 1972

أحب الأفلام الغنائية ، وهذا الفيلم شيق فقد كتبه رسام الكاريكاتير، الشاعر والمتهكم الموهوب صالح جاهين. هو كوميديا صراع الطبقات.  “زوزو” )سعاد حسني(، أصيلة حي قاهري شعبي ، تنخرط في الوسط الجامعي المتحرر. الفيلم ساخر لكنه كذلك ينطوي على كثير من الإغراء والحيوية. من يشاهد “خلي بالك من زوزو” ثم يزور الحرم الجامعي بالقاهرة سيصدمه مدى المحافظة الذي بلغه المجتمع العربي خلال السنوات الأربعين الأخيرة.

بس يا بحر

خالد الصديق، 1972

أعتقد أن هذا الفيلم هو أول الأفلام الطويلة الكويتية التي أخرجها كويتي. أنجز بتقنية الأبيض والأسود، وينقل الكويت ما قبل اكتشاف النفط، عندما تم الاعتماد على الموارد البحرية أساسًا كمصدر للعيش، من خلال التجارة أو صيد اللؤلؤ. في تلك الفترة من عادة الرجال أن يقضوا أشهرًا في عرض البحر، تاركين النساء والأطفال والشيوخ وراءهم. البحر هنا يصبح الشخصية الرئيسية، هو مصدر الرزق والثروات ولكنه كذلك وحش يشتت مجرى حياة العائلات. الفيلم أقرب ما يكون للتراجيديا الإغريقية ورغم بساطته فهو يتميز بمستوى تقني رفيع وبجمالية عالية.

الذاكرة الخصبة

ميشال الخليفي، 1980

الفلسطيني ميشال الخليفي قد يكون أفضل مخرج في جيله. علي الاعتراف بشيء من الانحياز فقد كانت لي فرصة العمل معه لأكثر من عشرين سنة. أشهر أفلامه هو “عرس الجليل”، لكن في اعتقادي أكثر أعماله تأثيرًا هو الوثائقي “الذاكرة الخصبة” الذي صنع اسمه. الوثائقي يصور امرأتين: الأولى روائية فلسطينية شابة ومتطرفة، مطلقة تعيش مع ابنتيها في الأراضي المحتلة، أما الثانية فهي عمة المخرج الأمية التي فقدت زوجها إثر حرب 1948. يعتبر “الذاكرة الخضبة ” أول الأفلام العربية ذات التوجه النسوي وفيه حس كبير من التأمل والالتزام السياسي.

المخدوعون

توفيق صالح، 1973

صور الفيلم في سوريا، أخرجه مصري ودارت أحداثه في العراق، وتم اقتباسه من رواية فلسطينية لغسان كنفاني الذي اغتاله الإسرائيليون سنة 1972. هذا الفيلم المتسم بالكآبة هو عن عمال فلسطينيين في أوائل الخمسينيات يحاولون عبور الحدود بصفة غير شرعية انطلاقا من العراق نحو الكويت، بهدف الاستفادة من الازدهار الذي جد في قطاع الطاقة. يتم تهريبهم في صهريج مياه ويعلقون هناك بينما يتم استجواب سائقهم من قبل المسؤولين الجمركيين. الأحداث تدور داخل الصهريج في وقت كان فيه حر الصحراء على أشده، وفي خضم كل هذا يسترجع العمال ذكريات بيوتهم وأحباء لهم تركوهم وراءهم. المخدوعون هو فيلم التجربة الفلسطينية بامتياز.

ريح السد

نوري بوزيد، 1986

فيلم جدير بالتقدير عن فتيان الطبقة العاملة التونسية، قد سبب ضجة لمعالجته مواضيع التحرش الجنسي والمثلية الجنسية. الشخصية الرئيسية شاب يقترب موعد زواجه ويحدث أن يكون هو وأقرب أصدقائه ضحايا للتحرش الجنسي في صغرهما من طرف مشغلهما النجار. هذا السر القاتم يهدد بالانكشاف في الأيام السابقة للزواج. يذكر أن في منتصف الثمانينيات، العديد من الأفلام العربية ، على غرار عرس الجليل؛ نقلت العلاقة بين الطغيان الجنسي والاضطهاد السياسي والاجتماعي سواء من خلال تصوير الدور الأبوي التقليدي، الاحتلال العسكري أو صراع الطبقات المترسخ. ريح السد ينجح في إبراز هذه العلاقة بتميز.

دعاء الكروان

هنري بركات، 1960

بركات عملاق السينما الكلاسيكية المصرية. الفيلم إنساني وذو جمالية ملحوظة، ومقتبس عن رواية للقدير طه حسين. البطلة فلاحة تجسد دورها فاتن حمامة في ريعان شبابها. تخطط البطلة للانتقام من مهندس شاب أغوى أختها وتسبب في مقتل هذه الأخيرة من قبل عمها في “جريمة شرف”. لكي تنفذ مبتغاها، أصبحت تعمل لدى الشاب معينةً منزلية ولكنها مع مرور الوقت أغرمت به. فاتن حمامة أصبحت لاحقًا نجمة تلعب كلًّا من أدوارها برقي وأناقة دون أي تصنع.

الوثائقي 12 لبنانيًّا غاضبًا

زبنة دكاش، 2009

كنت عضوًا في لجنة التحكيم عندما فاز بجائزة أحسن وثائقي في دبي سنة 2009. المخرجة شابة لبنانية متخصصة في المعالجة بالدراما، أخرجت الفيلم في أشهر سجون لبنان. الفيلم فيه محاولة لإصلاح القوانين الإجرامية والجزائية اللبنانية ولتحسين ظروف العيش في السجون. أيضًا، تمكنت زينة من توسيع نطاق المعالجة بالدراما لتشمل المساجين في لبنان، وبدأت عملها هذا في سوريا في الفترة التي سبقت الحرب الأخيرة. الفيلم شديد التأثير والإنسانية، بالتحديد عنما يصف للمشاهد مسار انتشال المساجين من حالة يأس عميق نحو رغبة في الحياة وبناء مستقبل أفضل.

ثرثرة على النيل

حسين كمال، 1971

مقتبس عن رواية لنجيب محفوظ، ويتمحور حول الانحلال الأخلاقي. أغلب مشاهد الفيلم صورت على متن زورق بخاري على النيل حيث يجتمع موظفون لاحتساء الكحول وتدخين الحشيش. الفيلم أنجز إثر وفاة جمال عبد الناصر، وينقد البيروقراطية الاشتراكية التي توغل فيها الفساد. كمال له الجرأة وحس الاستباق ليعلن من خلال الفيلم نهاية عصر وبداية عصر لا يبشر بخير. يتم ربط الحرية الجنسية بالفساد، مما قد يجعل الفيلم شديد المثالية الأخلاقية. لكن، يحمل الفيلم معانيَ سياسية تزعج الأنظمة ولا يزال ممنوعًا في العديد من الدول العربية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد