ما أبرز الصراعات التي يجب مراقبتها في عام 2020؟ حاولت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الإجابة عن هذا السؤال، عبر تقرير مطول أعده روبرت مالي، المدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، تحدث فيه عن توقعاته للصراعات التي ربما تحدث في عام 2020، ويجب على الجميع الانتباه لها، في وقت لم يعد فيه الأصدقاء والأعداء على حد سواء يعرفون مواقف الولايات المتحدة. وبينما تُفرِط واشنطن في إطلاق الوعود ولا تفي إلا بالقليل منها، تسعى قوى إقليمية عديدة لإيجاد حلول على طريقتها الخاصة، من خلال مزيج من العنف والدبلوماسية على حد سواء.

النزاعات المحلية.. مرايا تعكس الاتجاهات العالمية

في بداية التقرير، ذكر الكاتب أن «النزاعات المحلية تُعد مرايا تعكس الاتجاهات العالمية. كما أن الطرق التي تشتعل من خلالها هذه النزاعات وتنكشف وتستمر وتُحَل، تعكس التحولات في علاقات القوى العظمى بعضها ببعض، وشدَّة المنافسة بينها، واتساع آفاق طموحات الجهات الإقليمية الفاعلة. وتسلط الضوء أيضًا على القضايا التي تُقلِق النظام الدولي، وعلى تلك القضايا الأخرى التي لا يكترث بها. واليوم، تروي هذه الحروب والصراعات قصة نظام عالمي تتقاذفه موجة مبكرة من التغيير الشامل، ويشعر الزعماء الإقليميون بالجرأة والرهبة على حد سواء حيال الفرص التي يطرحها مثل هذا التحول».

ويتابع الكاتب أن الزمن وحده هو الذي سيوضح إلى أي مدى ستستمر الولايات المتحدة في التصرف منفردة من جانب واحد، وازدراء حلفائها، والتودد إلى منافسيها التقليديين، وإلى أي مدى سيختفي ذلك مع نهاية رئاسة دونالد ترامب

ومع ذلك، سيكون من الصعب إنكار حدوث تغيرات تجري حولنا على قدم وساق. ولم تعد التفاهمات وتوازنات القوة التي اعتمد عليها النظام العالمي سابقًا تعمل بفعالية، نظرًا إلى أنها كانت ناقصة وجائرة وتنطوي على مشكلات معقدة. 

ولفت الكاتب إلى أن واشنطن حريصة على الاحتفاظ بجني ثمار قيادتها، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في تحمل أعباء هذه القيادة. ونتيجةً لذلك، ارتكبت واشنطن واحدةً من الخطايا المميتة لأي قوة عظمى: ألا وهي السماح باتساع الفجوة بين الغايات والوسائل. وفي هذه الأيام، لا يعرف الصديق ولا العدو أين تقف أمريكا بالفعل.

منطقة الشرق

منذ 3 شهور
مترجم: 10 مشاهد تلخص سياسة أمريكا في الشرق الأوسط العقد الماضي

أدوار متغيرة.. الصبر الصيني في مقابل اللهفة الروسية

وأشار الكاتب إلى أن الأدوار التي تلعبها القوى العظمى الأخرى تتغير أيضًا. فالصين تبدي تحليها بالصبر كأمة واثقة من تأثيرها المتراكم، ولكنها ليست في عجلة لممارسة هذا التأثير بالكامل. وتختار معاركها، مع التركيز على الأولويات التي حددتها لنفسها: السيطرة المحلية وقمع المعارضة المحتملة (كما حدث في هونج كونج، أو الاعتقال الجماعي للمسلمين في منطقة شينجيانج)؛ وفي بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي؛ وفي الصراع التكنولوجي العنيف مع الولايات المتحدة، والذي أصبح زميل الكاتب الذي يدعى مايكل كوفريج – المحتجز ظلمًا في الصين لأكثر من عام (بتهمة جمع أسرار الدولة كما ذكر المتحدث باسم الوزارة لو كانج) – أحد أضراره الجانبية. وفي باقي الأماكن، تلعب الصين بسياسة النفس الطويل.

على النقيض من الصين، تبدي روسيا تلهفًا كأمة ممتنة للقوة التي حازتها بسبب هذه الظروف الاستثنائية، وتتوق إلى تأكيد هذه القوة قبل أن ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامها. وسياسة موسكو في الخارج انتهازية – تسعى إلى تحويل دفة الأزمات إلى صالحها – على الرغم من أن هذه السياسة ربما تمثل اليوم الاستراتيجية التي تحتاجها بالفعل. 

ومن خلال تصوير نفسها كشريك أكثر مصداقية وأكثر موثوقية من القوى الغربية، تقدم روسيا لبعض الحلفاء دعمًا عسكريًّا مباشرًا، وترسل في الوقت نفسه متعاقدين من القطاع الخاص إلى ليبيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، للإشارة إلى نفوذها المتنامي.

ويلفت روبرت مالي إلى هذه القوى تُقيِّم الأزمات من المنظور التالي: إلى أي مدى تحقق هذه الأزمات مصالحها أو تضر بها، وكيف يمكن لهذه الأزمات تعزيز مصالح خصومها أو تقويضها. ويرى أن أوروبا تمثل رمانة الميزان لهذه الصراعات، ولكن في الوقت الذي ترغب فيه أن تقود زمام المسؤولية، فإنها تكافح الاضطرابات الداخلية، والخلاف بين قادتها، والانشغال الشديد بالإرهاب والهجرة اللذين غالبًا ما يكونان سببًا في انحراف السياسة عن مسارها الصحيح.

عواقب مُهلِكة.. مخاطر الثقة المفرطة في المساعدة الخارجية

ولفت التقرير إلى أنه ربما تكون عواقب هذه الاتجاهات الجيوسياسية مهلكة. ويمكن أن تؤدي الثقة المفرطة في المساعدة الخارجية إلى الإخلال بحسابات الجهات الفاعلة المحلية، ودفعها إلى اتخاذ مواقف عنيدة، وتشجيعها على مواجهة الأخطار التي تعتقد أنها محصنة ضدها. 

في ليبيا مثلًا، ربما تؤدي الأزمة إلى تفشي ورم خبيث وخطير في البلاد، إذ تتدخل روسيا نيابةً عن قائد متمرد يزحف على العاصمة، والولايات المتحدة ترسل رسائل مشوشة، وتركيا تهدد بالتدخل لإنقاذ الحكومة، وأوروبا – التي تقع على بعد مسافة قصيرة – تقف عاجزة عن فعل أي شيء وسط خلافاتها الداخلية. 

وفي فنزويلا، يصطدم تعنُّت الحكومة، الذي تغذيه ثقتها بأن روسيا والصين ستخففان من تدهورها الاقتصادي، بافتقار المعارضة إلى الواقعية، إذ تعتمد على إشارات أمريكية بأن واشنطن ستطيح الرئيس نيكولاس مادورو.

ويتابع التقرير: سوريا – وهي مسرحٌ لصراعٍ غير مدرج في هذه القائمة – نموذج مصغر لكل هذه الاتجاهات؛ حيث جمعت الولايات المتحدة بين الكلام المنمق عن الهيمنة، وموقف المتفرج الذي لا يتدخل في الأحداث الجارية. وبينما تشجعت الجهات الفاعلة المحلية (مثل الأكراد) بسبب الوعود الأمريكية المبالغ فيها، فإنها أصيبت بخيبة أمل بسبب قلة الوفاء الأمريكي بهذه الوعود، وفي هذه الأثناء، وقفت روسيا بحزم وراء حليفها الوحشي، في حين سعى آخرون في الجوار (أي: تركيا) للاستفادة من الفوضى.

Embed from Getty Images

فضيلة الواقعية

وأشار الكاتب إلى أن الأخبار السيئة ربما تحمل في طياتها بعضًا من الخير. ونظرًا إلى أن القادة يدركون حدود دعم الحلفاء، فإن الحقيقة تتضح بجلاء. فالمملكة العربية السعودية، التي تحلت بالشجاعة في بادئ الأمر من خلال التفويض الكامل الذي حصلت عليه من إدارة ترامب، استعرضت قوتها الإقليمية حتى تبين للمملكة بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية، وعدم الرد عليها من جانب واشنطن، مدى الخطر المحدق بالرياض؛ مما دفعها إلى البحث عن تسوية في اليمن، وربما التراجع عن التصعيد مع إيران.

وبالنسبة للعديد من الأمريكيين، تثير أوكرانيا في الأذهان حكاية دنيئة عن سياسة المقايضة والعزل. ولكن بالنسبة لرئيسها الجديد الذي يقف في قلب تلك العاصفة، فولوديمير زيلينسكي، تتمثل الأولوية في إنهاء النزاع في شرق تلك البلاد، ويبدو أنه يدرك ضرورة سعي كييف إلى التسوية لتحقيق ذلك الهدف.

وبالمثل، ربما يعدِّل آخرون وجهات نظرهم؛ مثل قبول الحكومة الأفغانية وأصحاب النفوذ المناهضين لطالبان بفكرة عدم وجود القوات الأمريكية في أفغانستان للأبد، وإدراك إيران والنظام السوري أن تبجح روسيا الجديد في الشرق الأوسط يحميهما بالكاد من الهجمات الإسرائيلية. وهذه الجهات الفاعلة جميعها قد لا تتصرف بمفردها تمامًا، ولكنها تمضي قدمًا إلى هذا الحد بدعم من حلفائها، وربما تستفيق إلى الواقع؛ والواقعية في حد ذاتها فضيلة.

«المتظاهرون تعلموا الدرس»

وأشار الكاتب إلى أن «هناك اتجاهًا آخر يستدعي الانتباه، ألا وهو ظاهرة الاحتجاجات الجماهيرية في جميع أنحاء العالم. وهي تعبير عن الاستياء تجاه غياب تكافؤ الفرص، بات يهز البلدان، سواء تلك التي يحكمها اليسار أو اليمين، والأنظمة الديمقراطية أو الاستبدادية، والدول الغنية أو الفقيرة، من أمريكا اللاتينية إلى آسيا وأفريقيا. واللافت للنظر على نحو خاص هي تلك الاحتجاجات التي اندلعت في الشرق الأوسط؛ لأن العديد من المراقبين اعتقدوا أن الأوهام التي تبددت وإراقة الدماء المروعة التي حدثت في أعقاب ثورات 2011 من شأنها أن تثني المحتجين عن الخروج في جولات أخرى.

تعلم المتظاهرون الدرس، ووطنوا أنفسهم على أن المسيرة طويلة، وتجنبوا في معظم الأحيان العنف الذي سيصب في صالح خصومهم. وبالطبع، تعلمت النخب السياسية والعسكرية الدرس، ولجأت إلى وسائل مختلفة للصمود في وجه العاصفة.

ففي السودان، التي يمكن القول إنها إحدى أبرز القصص الإخبارية في العام الماضي، أدت الاحتجاجات إلى سقوط عمر البشير، الحاكم المستبد الذي ظل في الحكم لفترة طويلة، وبشَّرت بمرحلة انتقالية قد تسفر عن نظام أكثر ديمقراطية وسلمية. وفي الجزائر، في الوقت نفسه، لعب القادة لعبة الكراسي الموسيقية. وفي العديد من البلاد الأخرى، قمع القادة هذه الاحتجاجات. 

ومع ذلك، ما يزال الإحساس بالظلم الاقتصادي الذي أخرج الناس إلى الشوارع موجودًا في جميع البلاد تقريبًا. وإذا لم تستطع الحكومات الجديدة أو القديمة معالجة ذلك، ينبغي للعالم أن يتوقع اشتعال المزيد من الاحتجاجات في مختلف المدن خلال العام القادم.

علوم الثورة

منذ 3 شهور
«فورين بوليسي»: من احتجاجات هونج كونج إلى بوليفيا.. هل قد يكون العنف هو الحل؟

1- أفغانستان.. أضخم آلة لحصد الأرواح في العالم

بدأ الكاتب المتخصص في تحليل النزاعات بأفغانستان؛ حيث «يحصد القتال هناك أرواح أشخاص يفوق عددهم من يسقطون في أي صراع آخر في العالم الآن. ومع ذلك، ربما تكون هناك نافذة في هذا العام المقبل لبدء عملية سلام تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عقود طويلة.

ارتفعت مستويات سفك الدماء خلال العامين الماضيين. وهزت هجمات منفصلة شنها مسلحو طالبان ومقاتلو تنظيم الدولة المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد، بينما كان سفك الدماء أقل وقوعًا في الريف. وزادت واشنطن وكابول من الهجمات الجوية والغارات التي تشنها القوات الخاصة، وغالبًا ما يدفع المدنيون تكلفة مثل هذا العنف، بينما كانت المعاناة في المناطق الريفية جسيمة.

ووسط تصاعد وتيرة العنف، أُجريت الانتخابات الرئاسية في أواخر سبتمبر (أيلول). وأشارت النتائج الأولية، التي أُعلن عنها في 22 ديسمبر (كانون الأول)، إلى أن الرئيس الحالي أشرف غني حقق هامشًا ضعيفًا للغاية يزيد بالكاد عن نسبة الـ50% اللازمة لتجنب إجراء جولة للإعادة. 

وجاءت النتائج النهائية، بعد صدور الأحكام القضائية التي فصلت في الشكاوى، على عكس المتوقع قبل نهاية شهر يناير (كانون الثاني). وكان الخصم الألدّ لغني، هو عبد الله عبد الله، الذي أدى احتجاجه على النتائج في انتخابات 2014 إلى أزمة دستورية طويلة انتهت باتفاق لتقاسم السلطة، وها هو يحتج بشدة أيضًا هذه المرة. ومن غير الواضح ما إذا كان الخلاف سيؤدي إلى جولة ثانية من التصويت أم لا، ولكن في كلتا الحالتين من المرجح أن ينشغل القادة الأفغان بالانتخابات في عام 2020.

واستدرك الكاتب قائلًا: «لكن في العام الماضي، لوحظت انفراجة قليلة في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وطالبان. ولأول مرة منذ بدء الحرب، أعطت واشنطن الأولوية للتوصل إلى اتفاق مع المتمردين. وبعد شهور من المحادثات الهادئة، اتفق المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد وقادة طالبان على مشروع اتفاق ووقَّعوا عليه بالأحرف الأولى. بموجب هذا الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة بسحب قواتها من أفغانستان – وهو مطلب طالبان الأساسي – وفي المقابل، وعد المتمردون بقطع ارتباطهم بتنظيم القاعدة، ومنع استخدام أفغانستان للتخطيط لشن هجمات في الخارج، والدخول في مفاوضات مع الحكومة الأفغانية ومع أصحاب النفوذ الرئيسيين الآخرين كذلك.

وتلاشت الآمال عندما أعلن ترامب فجأة عن انتهاء المحادثات في أوائل سبتمبر. ودعا قادة طالبان إلى كامب ديفيد، إلى جانب غني، وعندما رفض المتمردون الذهاب ما لم تُوقَّع الاتفاقية أولًا، استند ترامب إلى هجومٍ لطالبان أسفر عن مقتل جندي أمريكي كسبب لإلغاء الاتفاقية الذي وقَّع عليها مبعوثه.

وبعد أن بدا أن عملية تبادل الأسرى في نوفمبر (تشرين الثاني) تغلبت على مقاومة ترامب، استأنف الدبلوماسيون الأمريكيون وممثلو طالبان المحادثات مرةً أخرى، رغم أنه لم يتضح ما إذا كانوا سيعودون إلى التفاهمات ذاتها أم لا. 

في الواقع، ليس لدى الولايات المتحدة خيار أفضل من المضي قدمًا في الصفقة مع طالبان. فاستمرار الوضع الراهن لا يؤدي إلا إلى حرب لا نهاية لها، في حين أن الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية دون اتفاق يمكن أن يبشر بالعودة إلى الحرب الأهلية، التي وقعت في التسعينيات من القرن الماضي، بل اندلاع أعمال عنف أسوأ.

وأكد الكاتب أن أي اتفاق يجب أن يمهد الطريق للمحادثات بين الأفغان، وهو ما يعني ربط وتيرة انسحاب القوات الأمريكية بكل من أهداف مكافحة الإرهاب ومشاركة طالبان في المحادثات مع الحكومة الأفغانية وغيرها من القادة الأفغان الأقوياء كبادرة على حسن النية. وهو يرى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان سيمثل بداية طريق طويل للتوصل إلى تسوية بين الأفغان، وهو شرط أساسي لتحقيق السلام، ولكن من المؤكد تقريبًا أنه يقدم الأمل الوحيد لتهدئة الحرب الأكثر دموية في الوقت الحالي.

Embed from Getty Images

2- اليمن.. الفرصة سانحة فاغتنموها قبل فوات الأوان

وانتقل الكاتب إلى الحديث عن اليمن، فقال: «في عام 2018، منع التدخل الدولي العسكري في اليمن تدهور ما عدَّه مسؤولو الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ وربما تبدو هناك فرصة نادرة لإنهاء الحرب في عام 2020. ومع ذلك، فهذه الفرصة ستكون نتاج التقاء عوامل محلية وإقليمية ودولية، وإذا لم تُغتَنم هذه الفرصة الآن، فقد تمرُّ مَرَّ السحاب.

إن التكلفة البشرية للحرب واضحة وضوحًا مؤلمًا. إذ قتل ما يقدر بنحو 100 ألف إنسان في الوقت الذي يُدفع فيه بلد كان بالفعل أفقر بلدان العالم العربي دفعًا إلى شفا المجاعة. وأصبحت اليمن تمثل الصدع الحرج في التنافس على مستوى الشرق الأوسط بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من ناحية أخرى. وبعد مرور عام على احتلالها العناوين الرئيسية الدولية لفترة وجيزة، بات الصراع المستمر منذ خمس سنوات عرضة لخطر الابتعاد عن بؤرة الاهتمام الدولي.

على الجانب الآخر من الأخبار الجيدة في الأخيرة، يرصد الكاتب اتفاق ديسمبر في عام 2018، والمعروف باسم اتفاقية ستوكهولم، والذي عزز وقف إطلاق النار الهش حول مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًّا، والمتمردين الحوثيين الذين استولوا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. 

حال الاتفاق على الأرجح دون حدوث مجاعة، وجمَّد القتال بين الجانبين بفعالية. ومنذ ذلك الحين، تمثلت الجوانب الأكثر ديناميكية في الصراع في معركة داخل الجبهة المناهضة للحوثيين التي حرضت الانفصاليين الجنوبيين ضد حكومة هادي، والحرب عبر الحدود التي تضمنت إطلاق صواريخ من جانب الحوثيين وغارات جوية سعودية انتقامية.

ويرصد الكاتب بعض التطورات على هاتين الجبهتين الأخيرتين: 

أولًا، دفع القتال بين الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة في أغسطس (آب) 2019 الكتلة المعادية للحوثيين إلى شفا الانهيار. وردًّا على ذلك، لم يكن لدى الرياض من خيار سوى التوسط في هدنة بينهما للحفاظ على مجهودها الحربي. 

ثانيًا، في شهر سبتمبر، أبرز هجوم صاروخي على منشآت إنتاج النفط السعودية الرئيسية – تردد أن الهجمات انطلقت من الحوثيين في الأراضي اليمنية، ولكن يشتبه على نطاق واسع أن طهران هي التي أطلقت هذه الصواريخ – مخاطر اشتعال حرب تشترك فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج ضد إيران، وهي حرب يبدو أنهم جميعًا لا يريدون الدخول فيها.

وساعد ذلك في دفع السعوديين والحوثيين للدخول في محادثات تهدف إلى تخفيف حدة النزاع، وإخراج اليمن من ساحة الصراع الإقليمي السعودي الإيراني على السلطة، وتراجعت ضربات الجانبين عبر الحدود تراجعًا كبيرًا. وإذا أدى هذا إلى عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة في عام 2020، فقد تلوح نهاية الحرب في الأفق.

ويستدرك الكاتب: لكن الفرصة قد تتبخر. لأن انهيار الصفقة الهشة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، أو انهيار اتفاقها الهش مع الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر؛ من شأنه أن يعرقل جهود صنع السلام.

كما أن نفاد صبر الحوثيين إزاء ما يعدُّونه تباطؤًا من جانب السعوديين في الانتقال من وقف التصعيد إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، إلى جانب حصولهم على مخزون احتياطي من الصواريخ، يمكن أن يشعل الحرب عبر الحدود بسرعة. ويمكن أن تتصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية أيضًا بشأن اليمن. بعبارة أخرى: لا ينبغي تفسير الهدوء المؤقت للصراع العنيف في النصف الثاني من عام 2019 خطأ  على أنه وضع طبيعي جديد، بل يجب اغتنام فرصة السلام الآن، قبل فوات الأوان.

Embed from Getty Images

3- إثيوبيا.. بشريات الأمل ونُذُر الخطر تحتشد في الأفق

وبالنسبة لإثيوبيا، يرى الكاتب أنه «ربما لا يوجد مكان في العام المقبل يُبشر بالخير وعرضة للخطر في الوقت ذاته أكثر وضوحًا من إثيوبيا؛ إنها الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر تأثيرًا في شرق أفريقيا. ومنذ تولي رئيس الوزراء آبي أحمد مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، اتخذ خطوات جريئة ليجعل سياسة البلاد منفتحة. واستطاع أن ينهي أزمة دامت لعقود مع إريتريا المجاورة، وأفرج عن سجناء سياسيين، ورحَّب بالمتمردين العائدين من المنفى، وعيَّن إصلاحيين في المؤسسات المهمة. وفاز بجوائز في الداخل والخارج، من بينها جائزة نوبل للسلام لعام 2019.

لكن هناك تحديات هائلة تلوح في الأفق. إذ كانت الاحتجاجات الجماهيرية في الفترة من 2015 حتى 2018 التي أوصلت آبي إلى السلطة مدفوعة في المقام الأول بالمظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، كانت هناك دوافع عرقية أيضًا، لا سيما في أكثر مناطق إثيوبيا اكتظاظًا بالسكان، أمهرة وأوروميا؛ حيث كان قادتهم يأملون في الحد من نفوذ أقلية تيجراي المهيمنة منذ فترة طويلة. وأدى التحرير السياسي والاقتصادي الذي قدمه آبي، وجهوده لتفكيك النظام الحالي، إلى بث روحٍ جديدة في جسد القومية الإثنية، مع إضعاف الدولة المركزية.

وتصاعدت وتيرة الصراع العرقي في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل المئات وتشريد الملايين وإذكاء العداوة بين قادة أقوى المناطق فيها. وقد تكون الانتخابات المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2020 عنيفة ومسببة للخلاف والشقاق، إذ يزايد المرشحون بعضهم على بعض في الخطابات العرقية لجذب أصوات الناخبين».

وأوضح الكاتب أن ما يزيد حدة التوتر هو ذلك الجدال المشحون حول النظام الفيدرالي الإثني في البلاد، والذي يمنح السلطة لمناطق محددة على أساس الخطوط الإثنية- اللغوية ويعتقد أنصار هذا النظام بأنه يحمي حقوق المجموعة في بلد متنوع تشكل من خلال الاحتلال والاستيعاب. بينما يقول المنتقدون إن النظام القائم على أساس عرقي يضر بالوحدة الوطنية، ويرون أن الزمن تجاوز السياسة العرقية التي لطالما شكلت ملامح الأمة وقسمتها منذ وقت طويل.

وعمومًا، سعى آبي أحمد إلى حل وسط. لكن بعض الإصلاحات الأخيرة، ومن بينها دمجه وتوسيعه للائتلاف الحاكم، الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية، نقلته قطعًا إلى معسكر الإصلاحيين. وخلال العام المقبل، يتعين عليه مد الجسور بين المناطق الإثيوبية، حتى في الوقت الذي يتنافس فيه مع دعاة القومية الإثنية على صندوق الاقتراع. كما يتعين عليه إدارة اللغط الدائر حول التغيير بموازاة استرضاء الحرس القديم الذي يرجح الكاتب أنه سيخسره.

وما يزال انتقال إثيوبيا مصدرًا للأمل ويستحق كل الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه، ولكنه يواجه خطر الانهيار بعنف. وفي أسوأ الحالات، يحذر البعض من أن البلاد قد تتفكك كما حدث في يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي، مع عواقب وخيمة على منطقة مضطربة بالفعل. ويتعين على شركاء إثيوبيا الدوليين أن يبذلوا كل ما في وسعهم، حتى لو قاموا بالضغط على جميع قادة البلاد للتقليل من الخُطَب التحريضية، وتقديم النصح لرئيس الوزراء للمضي قُدُمًا بحذر في البرنامج الإصلاحي الذي يتبناه، وتقديم مساعدات مالية لسنوات متعددة لمساعدة آبي في تجنب حدوث مثل هذه العاقبة.

Embed from Getty Images

4- بوركينا فاسو.. ضحية العنف الجامح وفقدان المصداقية

وينتقل الكاتب بالحديث عن بوركينا فاسو، فيشير إلى أنها أحدث بلد يقع ضحية عدم الاستقرار الذي أصاب منطقة الساحل الأفريقي. إذ بدأت المليشيات الإسلامية تمردًا منخفض الحدة في شمال البلاد منذ عام 2016. وقاد التمرد في البداية جماعة أنصار الإسلام، وهي جماعة يقودها إبراهيم مالام ديكو، وهو مواطن بوركينابي وواعظ محلي. وعلى الرغم من أن جذوره تمتد إلى شمال بوركينا فاسو، يبدو أن له علاقات وثيقة بالجهاديين في مالي المجاورة. وبعد وفاة ديكو في اشتباكات مع قوات بوركينابية في عام 2017، تولى شقيقه، جعفر، القيادة لكن قيل إنه قُتل في غارة جوية في أكتوبر 2019.

وانتشرت أعمال العنف، التي اجتاحت معظم المناطق الشمالية والشرقية، وأدت إلى تشريد حوالي نصف مليون شخص (من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 20 مليون نسمة) وهددت بزعزعة الاستقرار في المناطق البعيدة، ومن ذلك الجنوب الغربي. والمسؤول عن ذلك على وجه التحديد غامض في كثير من الأحيان. فبالإضافة إلى جماعة أنصار الإسلام، تعمل الآن في بوركينا فاسو الجماعات الجهادية المتمركزة في مالي، ومن بينها الفرع المحلي لتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة.

ويمكن أن تتداخل هجمات المقاتلين مع مصادر العنف الأخرى، مثل قطع الطرق، أو التنافس بين المزارعين والرعاة، أو النزاعات الشائعة على الأرض. وهناك أيضًا مجموعات تولت الدفاع عن نفسها، واحتشدت على مدى السنوات الأخيرة لحفظ النظام في المناطق الريفية، وهي أيضًا تؤجج النزاعات المحلية بين الطوائف. أما الأنظمة القديمة لإدارة النزاعات فلم تعد فعالة، إذ يشك الكثير من الشباب في سلطة النخب التقليدية الموالية لدولة هي نفسها لا يمكن الثقة فيها. وكل هذا يجعل الأرض خصبة لتجنيد المتشددين.

وتعوق الاضطرابات في العاصمة واجادوجو الجهود المبذولة لكبح التمرد. ويخرج الناس بانتظام إلى الشوارع في إضرابات بسبب ظروف العمل أو احتجاجًا على فشل الحكومة في معالجة مشكلة انعدام الأمن المتزايدة. وتلوح في الأفق انتخابات نوفمبر 2020، وقد يؤثر العنف في مصداقيتها وفي شرعية الحكومة المقبلة كذلك. ويتهم الحزب الحاكم وخصومه بعضهم بعضًا بتجنيد أعضاء في لجان الأمن الأهلية لحشد الأصوات. ويبدو أن بوركينا فاسو على وشك الانهيار، بينما تركز النخبة على صراعات طاحنة للاستحواذ على السلطة.

ويلفت الكاتب إلى أن «انهيار بوركينا فاسو مسألة مهمة، ليس بسبب الضرر الذي سيلحق بمواطنيها فحسب، ولكن أيضًا بسبب أن البلد مجاورة لدول أخرى، من بينها العديد من الدول الواقعة على طول ساحل غرب أفريقيا، التي عانت من هجمات قليلة منذ أن أغار الجهاديون على منتجعات في ساحل العاج في عام 2016. لكن بعض الأدلة، ومن بينها التصريحات الصادرة عن الجهاديين، تشير إلى أنهم قد يستخدمون بوركينا فاسو كمنصة انطلاق لعملياتهم على طول الساحل، أو لترسيخ موطئ قدم لهم في أقصى الشمال حيث تقع دول مثل ساحل العاج أو غانا أو بنين».

وفي مايو 2019، ذكرت السلطات الإيفوارية أنها عطلت هجمات كان مخططًا لها في أبيدجان؛ أكبر مدينة في البلاد. واستغل المسلحون نقاط الضعف الظاهرة في البلدان الساحلية عند التعامل مع جيرانها الشماليين، وبخاصة المناطق الحدودية المبتلاة بالإهمال ويسودها شعور بالاستياء. وبعض البلدان – ولا سيما ساحل العاج – على موعد مع انتخابات مثيرة للجدل في العام القادم. وكل هذا يصرف انتباه حكومات هذه البلدان، ويعني استمرار الأزمات التي تجعلها أكثر عرضة للخطر.

حتى الآن، تركز التعاون بين بوركينا فاسو وجيرانها على العمليات العسكرية المشتركة في المقام الأول. وقد تستعد الدول الساحلية لحذو الحذو ذاته. ومع ذلك، فمن الأفضل أن تركز الحكومات في المنطقة قدر الإمكان على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والسيطرة على الحدود، وتبني السياسات الرامية إلى كسب قلوب القرويين في المناطق التي تعاني. وبدون القيام بهذه الأمور، يبدو أن الاضطرابات ستستمر بوتيرة أكبر، حسبما يحذر التقرير.

Embed from Getty Images

5- ليبيا.. الدعم العسكري الأجنبي يغير ميزان القوى على الأرض

وإلى ليبيا، حيث يلفت الكاتب الأنظار إلى أن الحرب هناك تهديد بتفاقم الأوضاع سوءًا خلال الأشهر المقبلة، إذ تعتمد الفصائل المتناحرة اعتمادًا متزايدًا على الدعم العسكري الأجنبي لتغيير ميزان القوى على الأرض. ولاح في الأفق تهديد باندلاع أعمال عنف كبرى منذ تقسيم البلاد إلى إدارتين متوازيتين في أعقاب الانتخابات المتنازع عليها في عام 2014. وتعثرت محاولات الأمم المتحدة لإعادة توحيد الصف الليبي، ومنذ عام 2016، قُسِّمت ليبيا بين حكومة رئيس الوزراء فايز السراج المعترف بها دوليًّا في طرابلس وحكومة أخرى منافسة تتخذ من شرق ليبيا مقرًّا لها. وأسس تنظيم الدولة موطئ قدم متواضعًا، لكنه هُزم فيما بعد، وتقاتلت الميليشيات للسيطرة على البنية التحتية للنفط الليبي على الساحل، وأثارت الاشتباكات القبلية اضطرابات في الصحراء الجنوبية الشاسعة للبلاد، لكن القتال لم يتحول إلى مواجهة أوسع.

ومع ذلك، اتخذت الأوضاع منعطفًا خطيرًا جديدًا خلال العام الماضي. ففي أبريل (نيسان) 2019، فرضت قوات خليفة حفتر، المدعومة من قِبل الحكومة في الشرق، حصارًا على العاصمة طرابلس، مما دفع البلاد إلى حافة حرب شاملة. ويزعم حفتر أنه يحارب الإرهابيين. وفي الواقع، في حين أن بعض منافسيه من الإسلاميين، فإنهم هم أنفسهم الذين شاركوا في هزيمة تنظيم الدولة، بدعم من الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب، منذ ثلاث سنوات مضت.

ولطالما ظلت ليبيا ساحة للمنافسة الخارجية. ففي خضم الفوضى التي أعقبت إطاحة الزعيم السابق معمر القذافي عام 2011، طلبت الفصائل المتنافسة الدعم من الرعاة الأجانب. وألقت الخصومات الإقليمية بظلالها على الانقسام بين الحكومتين المتنافستين والائتلافين العسكريين التابعَين لهما؛ إذ دعمت مصر والإمارات القوات التي يقودها حفتر، بينما دعمت تركيا وقطر الجماعات المسلحة الموالية للسراج.

ولم يلقَ هجوم حفتر الأخير دعمًا من القاهرة وأبو ظبي فحسب، بل من موسكو أيضًا، التي قدمت مساعدات عسكرية لحفتر تحت غطاء شركة أمنية خاصة. واتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعمت إدارته حكومة السراج وعملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة منذ توليه المنصب، مسارًا عكسيًّا في أبريل 2019، وذلك بعد اجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وزادت تركيا بدورها من دعمها لطرابلس، حيث ساعدت حتى الآن في منع سقوطها في أيدي حفتر، فيما تهدد أنقرة الآن بتدخل أكبر.

ونتيجةً لذلك، لم يعد أبطال الصراع مجرد جماعات مسلحة في طرابلس تتصدى لهجوم يشنه قائد عسكري متمرد. بل دخلت الطائرات المسيرة والطائرات الإماراتية، والمئات من المتعاقدين العسكريين الروس، والجنود الأفارقة الذين جُنِّدوا للعمل مع قوات حفتر، في مواجهة ضد الطائرات بدون طيار، والمركبات العسكرية التركية؛ مما يثير شبح معركة بالوكالة تتصاعد في منطقة البحر المتوسط.

وأردف الكاتب أن «انتشار الجهات الفاعلة يعيق أيضًا الجهود الرامية إلى إنهاء سفك الدماء. ويبدو أن المحاولة التي قادتها الأمم المتحدة في برلين لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات ذهبت سدى. وليس من الواضح ما إذا كان مؤتمر السلام الذي تأمل الأمم المتحدة وألمانيا عقده في أوائل عام 2020 سيُعقد أم لا. ومن جانبها، وقفت الدول الأوروبية موقف المتفرج غير مستعدة لأي شيء. وكان شغلها الشاغل هو كبح جماح تدفق المهاجرين، لكن الخلافات بين الزعماء حول كيفية معالجة الأمور سمحت للاعبين آخرين بتأجيج الصراع الذي يقلل مباشرة من مصلحة أوروبا في ليبيا مستقرة». 

ولإنهاء الحرب، يتعين على القوى الأجنبية التوقف عن تسليح حلفائهم الليبيين، والضغط عليهم بدلًا من ذلك للجلوس إلى مائدة المفاوضات، لكن احتمالات حدوث ذلك تبدو ضعيفة. وقد تكون النتيجة مأزقًا أكثر دمارًا، أو الاستيلاء على طرابلس، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى قتال مليشيويّ طويل الأمد، بدلًا من وجود حكومة واحدة مستقرة.

Embed from Getty Images

6- الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل والخليج العربي.. فتِّش عن الثقة الغائبة

وفي حديثه عن الولايات المتحدة، وإيران، وإسرائيل، والخليج العربي، أكد الكاتب أن حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ارتفعت إلى مستوى خطير في عام 2019م، وربما يصل التنافس بينهما في العام المقبل إلى درجة الغليان. وكانت تكاليف القرار الذي اتخذته إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015م، وفرض عقوبات أحادية متصاعدة ضد طهران باهظة، لكنه لم يؤدِّ حتى الآن إلى الاستسلام الدبلوماسي الإيراني الذي تسعى إليه واشنطن، ولا إلى الانهيار الداخلي الذي تأمل في تحقيقه.

وبدلًا من ذلك، ردَّت إيران على ما عدَّته حصارًا شاملًا من خلال تسريع تدريجي لتطوير برنامجها النووي، في انتهاكٍ للاتفاقية، واستعراضٍ عدوانيّ لعضلاتها في المنطقة، وقمع أي بادرة لنشوب اضطرابات داخلية بحزمٍ. وتصاعدت حدة التوتر أيضًا بين إسرائيل وإيران. وإذا لم تُكسَر هذه الدائرة؛ سيزيد خطر حدوث مواجهةٍ أوسع.

وكان تحول طهران من سياسة التحلي بأقصى درجات الصبر إلى سياسة تبني أقصى درجات المقاومة نتيجةً لاستخدام الولايات المتحدة أحد أهم الأسلحة، أو الموارد الخاصة بإيران للإضرار بها: إنهاء الإعفاءات المحدودة بالفعل على مبيعات النفط الإيرانية (أتاحت هذه الإعفاءات لمستوردي النفط الإيراني تجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية). 

ونتيجةً لقلة الارتياح الملموس من جانب الأطراف المتبقية في الصفقة النووية، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في مايو، أن حكومته ستبدأ في التخلي عن التزامها بالاتفاقية تدريجيًّا؛ ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران الحدود القصوى لمعدلات تخصيب اليورانيوم، وأحجام المخزونات المسموح لها به من اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق النووي مع القوى الدولية)، وبدأت في اختبار أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وأعادت تشغيل محطة التخصيب في منشأة فوردو النووية. 

ومع كل خرق جديد، قد تقضي إيران على المكاسب المُتحقَّقة في مجال حظر الانتشار النووي؛ بموجب الاتفاقية إلى الحد الذي يقرر عنده الموقعون الأوروبيون أنه يتعين عليهم فرض عقوبات عليها. وفي مرحلةٍ ما، قد يدفع التقدم الإيراني إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى اللجوء إلى العمل العسكري.

واستطرد الكاتب قائلًا إن: «سلسلة من الأحداث التي وقعت في منطقة الخليج في العام الماضي، والتي بلغت ذروتها بهجوم 14 سبتمبر على منشآت الطاقة السعودية، أكدت كيف ترددت أصداء المواجهة الأمريكية الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة. وفي الوقت نفسه، تمثل الضربات العسكرية الإسرائيلية المتكررة ضد أهداف إيرانية والأهداف المرتبطة بإيران داخل سوريا ولبنان – وكذلك في العراق وحوض البحر الأحمر، وفقًا لطهران – جبهة جديدة وخطيرة. وقد ينفجر أي من نقاط الاشتعال هذه، حسب التخطيط المرسوم أو عن طريق الصدفة».

ويلفت الكاتب إلى أن الاعتراف بالمخاطر العالية وتكاليف الحرب الباهظة؛ دفع بعض منافسي إيران في منطقة الخليج إلى السعي للتخفيف من حدة التصعيد، حتى مع استمرارهم في دعم سياسة «الضغط الأقصى» التي انتهجتها إدارة ترامب ضد إيران؛ ففتحت الإمارات خطوط اتصال مع طهران، ودخلت السعودية في حوارٍ جادٍّ مع الحوثيين في اليمن؛ كما أدت احتمالية نشوب صراع، إلى بذل جهودٍ بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدة الولايات المتحدة وإيران في إيجاد حل دبلوماسي للخروج من الأزمة. وأبدى ترامب، الذي يتوق إلى تجنب ويلات الحرب؛ استعدادًا لسماع مقترحاته كاملة، والإيرانيون من جانبهم مهتمون أيضًا بأي اقتراح يخفف من حدة العقوبات.

ولكن مع عمق انعدام الثقة؛ يميل كل طرف إلى انتظار الطرف الآخر ليقدم التنازلات أولًا. ويظل من الممكن تحقيق انفراجة دبلوماسية لتهدئة التوترات بين دول الخليج وإيران أو بين واشنطن وطهران؛ ولكن، مع فرض عقوبات بالغة الضرر على إيران وردود فعل إيران على ذلك، فإن الوقت يمضي دون تحقيق الهدف المنشود.

Embed from Getty Images

7- الولايات المتحدة – كوريا الشمالية.. لا بديل عن وقف الاستفزازات الدرامية

ينتقل الكاتب إلى الحديث عن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؛ مذكرًا بأيام عام 2017م، عندما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إهانات ضد بعضهما البعض، وتبادلا تهديدات بالإبادة النووية، وهي أيام بدت جزءًا من الماضي البعيد خلال معظم عام 2019م؛ لكن التوترات تتصاعد من جديد؛ إذ أسفرت المخاطر التي وقعت في عام 2017م، عن هدوء في عام 2018م، وفي أوائل عام 2019م. 

وأوقفت الولايات المتحدة معظم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وأوقفت بيونج يانج اختباراتٍ صاروخيَّةٍ بعيدة المدى وتجارب نووية؛ وتحسنت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حدٍّ ما، بعد عقد مؤتمري قمة بين ترامب وكيم؛ وأصدر المؤتمر الأول – الذي عُقد في سنغافورة خلال شهر يونيو(حزيران) 2018م – بيانًا مهلهلًا للمبادئ المتفق عليها وإمكانية إجراء مفاوضات دبلوماسية، فيما انهار المؤتمر الثاني – الذي عُقد في هانوي في فبراير(شباط) 2019م – دون التوصل إلى اتفاق؛ بعدما رفضت واشنطن مطالب بيونج يانج برفع العقوبات، ولم يُحرز أي تقدم بشأن نزع السلاح النووي.

ومنذ ذلك الحين، توترت الأجواء الدبلوماسية. وفي أبريل 2019م، حدد كيم من جانب واحد موعدًا نهائيًا بحلول نهاية العام لحكومة الولايات المتحدة، لتقدم اتفاقًا قد يكسر الجمود، وفي يونيو، وافق ترامب وكيم على المصافحة في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين؛ ومع ذلك، وفي أكتوبر(تشرين الأول)، لم يفلح الاجتماع الذي استغرق ثماني ساعات بين المبعوثين في السويد. وطرح الزعيمان في بعض الأحيان فكرة عقد قمة ثالثة، لكنهما تراجعا على الأقل في الوقت الحالي. وقد يكون هذا هو الأفضل؛ إذ قد يؤدي اجتماع آخر لا يحظى بالتجهيز الملائم إلى شعور خطير بالإحباط لدى الطرفين.

وفي الوقت نفسه، صعَّدت بيونج يانج – التي لا تزال تسعى لتخفيف العقوبات وإنهاء التدريبات العسكرية المشتركة – من اختبارات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. وفي أوائل شهر ديسمبر(كانون الأول)، اختبرت بيونج يانج ما يبدو أنه محرك لمركبة إطلاق فضائية، أو صاروخ بعيد المدى، إلى جانب التكنولوجيا ذات الصلة، في موقعٍ ادعى ترامب أن كيم تعهد بتفكيكه.

وحذرت بيونج يانج واشنطن من «هدية عيد الميلاد»؛ إذا لم تطرح الولايات المتحدة ما يعتبره كيم طريقة مُرضية للمضي قدمًا، لكن ذلك لم يتحقق حتى وقت كتابة هذا التقرير، وينصح الكاتب الطرفين بالتفكير فيما سيحدث إذا فشلت الدبلوماسية، وإذا صعَّدت كوريا الشمالية من استفزازاتها، يمكن أن تتصرف إدارة ترامب على غرار ما فعلت في عام 2017م، بتشديد العقوبات واستكشاف الخيارات العسكرية. 

يحذر التقرير من أن هذه الديناميكية ستكون تداعياتها وخيمة للمنطقة والعالم، ولكلا الزعيمين. ولا يزال الخيار الأفضل لكلا الجانبين هو إبرام صفقة لبناء الثقة، والاتفاق على تدابير تعطي كلا الطرفين مزايا مُرضية متواضعة. وفي عام 2020م، يجب على ترامب وكيم الابتعاد عن المظاهر الفارغة والاستفزازات الدرامية، وتمكين مفاوضيهما من العمل على إيجاد تسوية.

Embed from Getty Images

8- كشمير.. هذا ما يجب على باكستان والهند فعله قبل انفجار الوضع

وبالحديث عن كشمير، يشير الكاتب إلى أنها «بعد غيابها عن بؤرة الاهتمام الدولي لسنوات، أدى تصاعد التوترات بين الهند وباكستان في عام 2019 على المنطقة المتنازع عليها إلى إعادة تسليط الأضواء على الأزمة. ويطالب كلا البلدين بضم إقليم الهيمالايا، الذي تقسمه حدود غير رسمية، والمعروفة باسم خط السيطرة، منذ الحرب الهندية الباكستانية الأولى في 1947- 1948.

ووقع هجوم انتحاري شنته ميليشيات إسلامية في فبراير (شباط) ضد القوات شبه العسكرية الهندية في كشمير. وردت الهند بقصف معسكر يزعم أنه يرتبط بالمليشيات في باكستان. وتصاعدت التوترات مرة أخرى في أغسطس عندما ألغت الحكومة الهندية الحكم الذاتي الذي يتمتع به إقليم جامو وكشمير في شمال البلاد. وأقدمت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على هذه الخطوة دون أي استشارة محلية. وليس ذلك فحسب، بل حشدت عشرات الآلاف من القوات الإضافية، وفرضت حظرًا على الاتصالات، واعتقلت آلاف الكشميريين.

هذه التحركات فاقمت شعورًا عميقًا بالعزلة بين الكشميريين، وأثار قانون الجنسية الجديد للحكومة الهندية، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه معادٍ للمسلمين، احتجاجات وردود فعل عنيفة من جانب الشرطة في أجزاء كثيرة من الهند. ويبدو أن هذه التطورات تؤكد عزم مودي على تنفيذ أجندة قومية هندوسية. وادعاءات نيودلهي بأن الوضع عاد إلى طبيعته مضللة. ويبدو أن حكومة مودي ليس لديها خريطة طريق لما هو قادم.

وحاولت باكستان حشد الدعم الدولي ضد ما تسميه قرار الهند غير القانوني بشأن وضع كشمير. لكنها لم تجد عونًا بسبب سجلها الطويل في دعم الجهاديين المناهضين للهند. وترى معظم القوى الغربية أيضًا أن نيودلهي شريك مهم. ويتمثل الخطر الأكبر في أن يؤدي هجوم متشدد إلى التصعيد. وفي أسوأ الحالات، يمكن أن ينزلق الجاران المسلحان نوويًّا في هاوية الحرب.

وهنا يجب على الجهات الخارجية أن تدفع باتجاه التقارب قبل فوات الأوان، حتى لو لم يكن هذا الأمر سهلًا. ويُعد استئناف الحوار الثنائي، الذي ظل معلقًا منذ عام 2016، أمرًا ضروريًّا، وسيحتاج إلى ضغط منسق، خاصة من الحكومات الغربية. ولإحراز تقدمٍ، سيتحتم على باكستان اتخاذ إجراء موثوق به ضد الجهاديين الذين ينطلقون من أراضيها، وهذا شرط مسبق لا يمكن للهند أن تتنازل عنه، على حد قول الكاتب. 

وعلى الجانب الآخر، يتعين على الهند رفع الحظر المفروض على الاتصالات، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإعادة التواصل عاجلًا مع قادة كشمير. كما يتعين على الجانبين السماح للكشميريين باستئناف التجارة والسفر عبر الحدود. وإذا اندلعت أزمة جديدة، يتعين على القوى الأجنبية أن تلقي بثقلها للحفاظ على السلام عند الحدود المتنازع عليها.

Embed from Getty Images

9- فنزويلا.. البحث عن حل وسط يرضي كافة الأطراف

وإلى فنزويلا، ينتقل التقرير؛ حيث ما يزال الرئيس نيكولاس مادورو في منصبه، لكن حكومته ما تزال معزولة، بينما يعاني معظم الفنزويليين من الفقر المدقع وانهيار الخدمات العامة.

على الجانب الآخر، اجتذب خوان غايدو حشودًا ضخمة إلى صفه وحصل على دعم أجنبي لمطالبته بأن يترك مادورو منصبه. ومع ذلك، أعطى بقاء الحكومة التي لا تحظى بشعبية لغايدو، وكذلك للولايات المتحدة وحلفائها في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل وكولومبيا، دروسًا قاسية. ولا أحد يستطيع أن يستبعد انهيار الحكومة. ومع ذلك، إنه أمل بعيد المنال كأن تكون فقيرًا وتنتظر الفوز باليانصيب.

قلل منافسو مادورو من قوة حكومته، وأكثر من ذلك، قللوا من ولاء القوات المسلحة له. وعلى الرغم من المصاعب، ظلت الفئات الفقيرة غير مقتنعة بالمعارضة. وفرضت العقوبات الأمريكية ضغوطًا على السكان وألحقت أضرارًا بصناعة النفط المتعثرة. 

وللأزمة آثار أخرى؛ إذ تقدر الأمم المتحدة أن 7 ملايين فنزويلي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية؛ كثير منهم في المناطق الحدودية. ولم تعد الحكومتان الكولومبية والفنزويلية تتحدثان معًا بشأن الحدود، وبدلًا من ذلك، تتبادلان الشتائم واللوم على إيواء الوكلاء المسلحين. وأدى الانقسام بين بلدان أمريكا اللاتينية التي تدعم غايدو، وتلك التي تدعم مادورو إلى تفاقم مناخ الاستقطاب الإقليمي.

وتقلل الولايات المتحدة على ما يبدو من أهمية التدخل العسكري، والسؤال الآن: هل يعني عناد مادورو وافتقار المعارضة وواشنطن إلى الواقعية تعميق الأزمة واحتمال اندلاع العنف والغضب، أم أنه بإمكان أصوات براجماتية التوصل إلى اتفاق؟ الطالع لا يبشر بالخير، بحسب الكاتب.

لكنه استدرك قائلًا: «لكن ما يزال هناك طريق تفاوضي للخروج من هذه الاضطرابات، يستلزم التوصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف: إذ سيكون على المعارضة أن تتخلى عن مطلبها بمغادرة مادورو الآن، وعلى الحكومة أن تقبل الخطوات التي تضمن إجراء انتخابات برلمانية ذات مصداقية خاضعة لمراقبة دولية في عام 2020، فضلًا عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ذات مصداقية في المستقبل القريب، وعلى الحكومة الأمريكية تخفيف العقوبات تدريجيًّا مع إحراز تقدم نحو التوصل إلى قرار. وسيكون هذا ثمنًا مقبولًا لإحلال السلام والاستقرار في فنزويلا، ولتجنب كارثة أسوأ بكثير».

Embed from Getty Images

10- أوكرانيا.. السلام قد يكون قريب المنال لكنه ليس قدرًا محتومًا

وأخيرًا إلى أوكرانيا، حيث أشار الكاتب إلى أن: «الممثل الكوميدي الذي تحول إلى رئيس للبلاد، فولوديمير زيلينسكي، نجح في بث روح الحيوية في الجهود المبذولة لإنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات بين كييف والانفصاليين المواليين لروسيا في منطقة دونباس شرق البلاد. ومع ذلك، إذا كان السلام يبدو سهل المنال أكثر قليلاً مما كان عليه قبل عام، فهو بعيد عن أن يكون قدرًا محتومًا».

تفاوض بترو بوروشينكو، الرئيس السابق للبلاد، على اتفاقيات مينسك في الفترة من 2014 حتى 2015، والتي كانت تهدف إلى إنهاء النزاع في دونباس، وتطالب بإعادة دمج المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في أوكرانيا في مقابل استقلالهم أو حصولهم على «وضع خاص». لكن الاتفاقات لم تطبق لأن كييف وموسكو غير متفقتين على تفاصيلها وتسلسلها.

وتعهد زيلينسكي أثناء حملته الانتخابية بإقرار السلام. وفُسِّر فوزه الساحق في انتخابات 2019 على أنه تفويض للقيام بذلك. وبالفعل بدأ التفاوض على عمليات الانسحاب المتبادل من مواقع المواجهة ووقف إطلاق النار مع روسيا وعملائها. وأبرم صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول تبادل الأسرى، ثم أيد ما اقترحه فرانك شتاينماير، وزير الخارجية الألماني آنذاك والآن رئيسها، في ما عُرف باسم «صيغة شتاينماير» بأن تُجرى الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، وإذا كان التصويت ذا مصداقية، يحصل الانفصاليون على وضع خاص دائم ويُعاد دمج تلك المناطق في أوكرانيا.

بدأ زيلينسكي في التعامل مع هذه الصيغة التي تطلبت السيطرة الأوكرانية على تلك المناطق قبل التصويت. ومع ذلك، واجه رد فعل محلي فوري من تحالف محتمل من منظمات المحاربين القدامى والجماعات اليمينية المتطرفة والمثقفين. وفي المقابل، رحبت موسكو والقادة الانفصاليون بقبول زيلينسكي للصيغة.

وفي ديسمبر، التقى زيلينسكي وبوتين في باريس بماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وبينما فشل الزعماء في الاتفاق على استكمال اتفاق مينسك، فإنهم قدموا خططًا لوقف لإطلاق النار أكثر شمولًا، وفض الاشتباك في مواقع القتال الأمامية وزيادة المراقبة من قِبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ونقاط عبور جديدة للمدنيين على خط الاتصال تفصل القوات الأوكرانية عن القوات الانفصالية. وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن الاجتماع المقبل في فرنسا، المقرر عقده في الربيع، يجب أن يعالج المكونات الأخرى لاتفاق مينسك، ومن ذلك العفو العام، والمزيد من انسحاب القوات، وتمهيد الطريق لإعادة دمج المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون مع أوكرانيا.

ولفت الكاتب إلى أنه «يمكن أن تنحرف الأمور إلى مسار غير مرغوب فيه. وربما تنهار خطط وقف إطلاق النار وفض الاشتباك وقد يتصاعد القتال. وحتى إذا صمدت هذه الخطط، سيحتاج زيلينسكي من موسكو أن تقدم تنازلات من أجل تحقيق السلام واغتنام الفرصة. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن موسكو كانت أكثر استعدادًا للتعامل مع زيلينسكي من سلفه، فإن مواقفها الأساسية لم تتغير. فهي تنكر كونها طرفًا في النزاع الذي أشعلته، وخاضت معركته، ومولته. وتصر كييف على التفاوض بشأن الحكم الذاتي لمنطقة دونباس مع القادة الانفصاليين. 

ويختتم الكاتب تقريره قائلًا: «من شأن السلام أن يقدم مكاسب واضحة لأوكرانيا وأيضًا فوائد لروسيا، مثل: تخفيف العقوبات، وإزالة عبء الدعم المالي والعسكري للمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون. كما أن زيلينسكي يحتاج من حلفائه الغربيين إلى كل المساعدة التي يمكنه الحصول عليها بينما يواصل هجومه في شرق أوكرانيا، ويتواصل في الوقت نفسه مع موسكو».

Embed from Getty Images

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد