مع تمضية دونالد ترامب أيامه الأخيرة حاليًا في منصب الرئاسة الأمريكي، يلقي محرر موقع «سبيكتاتور» ستيفن أرنيل الضوء على الطرق التي يواجه بها القادة والزعماء موعد أزْف رحيلهم عن الحكم. يتقبل البعض النهاية بثباتٍ وجلد، فيما يقاوم آخرون ويتعثرون في فهم أنهم لم يعودوا يمسكون زمام السلطة. فيما يلي 10 من أبرز الأفلام التي تصوّر كيفية تعامل بعض أبرز القادة والزعماء في التاريخ مع هذا المصير.

Embed from Getty Images

1- ماري ملكة الأسكتلنديين

كثيرة هي المسلسلات والأفلام التي صُوّرها بها ماري ملكة أسكتلندا، لكن يخصص التقرير ذكر فيلم «Mary, Queen of Scots» (إصدار عام 2018) لأسبابٍ عدة تتعلق بإنتاجه وقصّته. يستند الفيلم إلى كتاب «ملكة الأسكتلنديين: الحياة الحقيقية لماري ستيوارت» للكاتب والمؤرخ البريطاني جون غاي، وتلعب الممثلة الإيرلندية سيرشا رونان دور الملكة ماري ستيوارت بلهجةٍ أسكتلندية بارزة. أمضت ماري جزءًا كبيرًا من طفولتها ومراهقتها (من سن الخامسة حتى الثامنة عشر) في فرنسا، ويُعلم عنها دراستها الفرنسية، والإيطالية، واللاتينية، والإسبانية، واليونانية – وإن ليس الإنجليزية – ويورد التقرير إمكانية تحدثها للعامية الأسكتلندية.

تلعب الممثلة مارجو روبي دور الملكة إليزابيث تيودور، إليزابيث الأولى، التي تولّت عرش إنجلترا بعد وفاة والدها الملك هنري الثامن، وانتهى بها الحال لتكون الشخص الذي يصدر حكم الإعدام على الملكة ماري بعد زمنٍ طويل من الأسر، وصراع العروش والمؤامرات الشهير بين الملكتين. تلقى الفيلم تقييمات متوسطة بالمجمل، وتميز مشهد الإعدام على وجه الخصوص، إذ اشتهر موقف إعدام المملكة ماري بشناعته وفوضاه؛ فقد تعرضت لضرباتٍ عدّة بالفأس قبل أن يُقطع رأسها.

وقد صُوّر المشهد هذا في مسلسلات عدّة، أبرزها في مسلسل (إليزابيث الأولى) 2005. يتهكم التقرير ساخرًا بأنه كان على إليزابيث استئجار سيّاف فرنسي أكثر كفاءة لتنفيذ المهمة، على الأقل لتلاقي الملكة ماري مصيرًا مشابهًا لمصير والدة إليزابيث نفسها ملكة إنجلترا آن بولين، التي أُعدمت على الطريقة الفرنسية.

2- موت ستالين

يستند فيلم The Death Of Stalin) 2017) للرواية الفرنسية المصورة «La Mort de Staline» (موت ستالين)، ويتتبع الفيلم الاضطرابات السياسية في مستويات القيادة السوفيتية العليا بعد سقوط جوزيف ستالين في عام 1953. الفيلم من تصنيف الكوميديا السوداء، ومن إخراج أرماندو يانوتشي، وينوّع الكاتب إلى شريحة الممثلين الواسعة التي تمثل في هذا الفيلم مقابل قلة الوقت المخصص لستالين نفسه، والذي أدى دوره الممثل البريطاني المخضرم أدريان ماكلوغلين بإتقانٍ ملحوظ.

يشير الكاتب أيضًا إلى الفيلم التلفزيوني الدرامي الكوميدي Red Monarch) 1983)، والذي أدى فيه كولن بلاكيلي دور ستالين على مستوى مبهر من الإتقان، إلى جانب ديفيد سوشيت في دور مساعد بيريا المتملق.

3- الاستثناء

في فيلم The Exception) 2016) يؤدي الممثل الكندي كريستوفر بلامر دور حياة القيصر المنفي فيلهلم الثاني، آخر قياصرة الإمبراطورية الألمانية وملك پروسيا. يستند الفيلم إلى رواية آلان جود قبلة القيصر الأخيرة الصادرة عام 2003، ويبرز دور القيصر المضطرب المنحدر من آل هوهنتسولرن، ويصور أيامه الأخيرة في منفاه في هولندا، حيث عاش لأكثر من 20 سنة في دورْن، وكتب هنالك مذكراته. ويتتبع الفيلم السرد الخيالي لحياة القيصر المنفي أثناء احتلال الألمان للبلاد خلال الحرب العالمية الثانية، وكيف اندفع بعض من حاشيته للاعتقاد بأن هتلر سيعيده لعرشه، مع الاشتباه في وجود جاسوس بريطاني بالمكان. يشيد الكاتب بأداء البطل المتقن للدور، ومتعة الفيلم بصورة عامة.

4- لينكولن

يسرد فيلم «لينكولن» 2012 تفاصيل الأشهر الأربعة الأخيرة من حياة الرئيس الأمريكي السابق إبراهام لينكولن باستفاضة. مخرج الفيلم ستيفن ألان سبيلبرغ الحائز على جوائز الأوسكار، وقد حاز الممثل الإنجليزي دانيال دي لويس جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن تمثيله لدور لينكولن في هذا الفيلم. يستند الفيلم لجزء من رواية دوريس غودوين بعنوان «فريق من المنافسين: العبقرية السياسية لأبراهام لينكون»، وقد نال استحسان النقّاد. ويذكر الكاتب في هذا السياق فيلم (The Conspirator) 2010 أيضًا، والذي صوّر التداعيات اللاحقة لمؤامرة اغتيال الرئيس لينكولن.

5- السقوط

لا بدّ أنك رأيت صورة «ميم»، أو مشهدًا ساخرًا مقتبسًا من هذا الفيلم، إذ إن فيلم 2000 (Downfall) الذي يتحدث عن أيام هتلر الأخيرة دخل عالم وسائل التواصل الاجتماعي من أوسع أبوابه الساخرة دون سابق قصد. يصوّر فيلم (السقوط) الأشهر القليلة الأخيرة للرايخ الذي كانت تزعم الدعاية النازية أنه سيدوم ألف عام، في حين أنه دام 12 عامًا فقط، ويظهر الجانب المشوّش والمضطرب لأدولف هتلر في أيام حياته الأخيرة التي قضاها بمخبئه في برلين.

يشغل الفوهرر نفسه من خلال توجيه جيوش خيالية لإغاثة العاصمة، آملًا في حدوث معجزةٍ ما تُخرجه من المأزق الذي وصل إليه آنذاك. يقول الكاتب: إن هتلر انتعش قليلًا إبان سماع خبر وفاة الرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت في 12 أبريل (نيسان) 1945، لكن لم يطل الزمن قبل أن يقدم على الانتحار – في يوم 30 من الشهر نفسه – تاركًا وراءه إرثه من الدم والحروب. ينوّه الكاتب إلى استياء البعض من الطابع الإنساني الذي أضفاه الممثل برونو غانتس على دور أدولف هتلر في الفيلم.

6- إعدام تشارلز الأول

يعتبر الكاتب أن فيلم To kill a king) 2003) المصوّر لدراما الحرب الأهلية الإنجليزية بميزانية منخفضة نسبيًا لم يتلقّ بعض التقدير الذي يستحقه مقابل الجودة والقصة المميزة التي يقدمها الفيلم والأداء القوي لتيم روث (بدور القائد العسكري أوليفر كرومويل) ودوغراي سكوت (بدور الجنرال توماس فيرفاكس، الجنرال الذي كان السبب وراء العديد من انتصارات البرلمانيين)، والأداء الأكثر تميزًا من الممثل روبرت إيفريت في دور ملك إنجلترا تشارلز الأول.

ينوه الكاتب بصورة خاصة لسلوك ملك إنجلترا المهيب عند إعدامه، والذي يعيد للأذهان اقتباس من «ماكبث» لوليام شكسبير: «لم يلق به شيء في حياته مثل مغادرته لها» (وتعني في سياق المسرحية أن الخائن الذي أعدم بتهمة الخيانة قد اعترف بخيانته بشجاعة، ومات بكرامةٍ أكثر من المستوى الذي عاش به). ويشير الكاتب إلى شريحة الممثلين المميزة التي شاركت في زيادة جاذبية الفيلم ودراماتيكيته.

7- نهايات نابليون البديلة

يقترح الكاتب فيلمين يظهر بهما سؤال «ماذا لو؟»، الرواية التاريخية البديلة التي تجاوب عن سؤال: ماذا لو هرب نابليون من السجن في سانت هيلينا، وعاش حياة مختلفة عن التوقعات؟ (بما في ذلك إعادة أوروبا إلى الحرب). الفيلم الأول الذي يتحدث عنه الكاتب هو: «The Emperor’s New Clothes (ثياب الإمبراطور الجديدة)» 2001 من إخراج ألان تايلور، ويؤدي فيه الممثل الإنجليزي الراحل إيان هولم دور الإمبراطور نابليون بونابرت للمرة الثالثة في سيرته المهنية، هذه المرة بنسخة درامية كوميدية ممتعة.

الفيلم الثاني Monsieur N) 2003) من إخراج أنطوان دي كونز، وبه يؤدي فيليب توريتون دور بونابليون بونابرت الذي يهرب من جزيرة سانت هيلينا في منطقة المحيط الأطلسي التي كان قد نفي إليها في الحقيقة، وينتهي الفيلم بمشهد نابليون بونابرت البالغ من العمر 71 عامًا (في الحقيقة مات بعمر 51 عامًا) وزوجته الإنجليزية، وهما يحضران دفن بونابرت المزيف في باريس.

8- نهاية مارجريت تاتشر

هنالك العديد من الأفلام والمسلسلات التي يظهر بها أجزاء متعلقة بأيام مارجريت تاتشر الأخيرة بمنصب رئاسة الوزراء، بما في ذلك دور جيليان أندرسون في تمثيل مارجريت تاتشر ضمن الموسم الرابع من مسلسل (The Crown)، الذي أثار مؤخرًا جدلًا واسعًا في بريطانيا، وكذلك أداء ميريل ستيريب لتاتشر أيضًا في الفيلم التاريخي الدرامي The Iron Lady) 2011)، لكن الكاتب يركز على فيلمين مميزين يهتمان بصورة محددة بالأحداث المحيطة بإقصاء تاتشر، وفترة حكمها الأخيرة.

أول ما يختار الكاتب الفيلم الدرامي (مارجريت) 2009 التي تؤدي به الممثلة المسرحية ليندساي دونكان دور مارجريت تاتشر بصورةٍ مميزة، مع أحداث خريف عام 1990 المتزامنة مع إطاحتها لإدوار هيث من زعامة حزب المحافظين قبل 15 عامًا. والثاني الفيلم التاريخي البريطاني Thatcher: The Final Days) 1991)، وبه تؤدي الممثلة البريطانية المشهورة سيلفيا سيمز دور رئيسة الوزراء الحديدية، في دراما تلفزيونية تتميز بنفسها القصير – 50 دقيقة فقط – وقد يعود ذلك لتخوف المديرين التنفيذيين من خسارة انتباه المشاهد، ولا سيما مع ما يمكن اعتباره حفلًا خطابيًا سياسيًا مستفيضًا. يعوّض هذا المستوى المميز للممثلين المختارين في الفيلم.

إطاحات ونهايات أخرى

يعدد الكاتب في النهاية الكثير من الأفلام القديمة الأخرى التي تتناول حالات فقدان السلطة، أو نهاياتها، بما في ذلك نيكولاس وألكسندرا 1971، اغتيال تروتسكي 1972، الأيام الأخيرة لموسوليني 1974، الأمير والفقير 1977 – ويؤدي به تشارلتون هيستون دور ملك إنجلترا هنري الثامن في لحظاته الأخيرة) وكاليجولا 1979. فضلًا عن العديد من الأفلام التي تصوّر المراحل الأخيرة من حكم وسقوط الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون على خلفية فضيحة ووترجيت – وهي أكبر فضيحة سياسية في تاريخ الولايات المتحدة – وأبرزها فروست/نيكسون 2008، ديك 1999، نيكسون 1995، الأيام الأخيرة 1989، الشرف السري 1984.

Embed from Getty Images

وأخيرًا ستؤدي الممثلة غال غادوت – الشهيرة بدورها في «ووندر ومن – (المرأة الخارقة)» – دور كليوباترا في فيلم سيرة ذاتية ينتظر عرضه قريبًا، ويتوقع الكاتب أحداثًا مشوقة في الفيلم، خاصة مع الروايات حول حادثة انتحارها، وملاحم الحبّ، وصراع القوى التي خاضتها مع زوجها المحارب الروماني مارك أنطونيو، فضلًا عن عشيقها السابق الإمبراطور الروماني الديكتاتور يوليوس قيصر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد