إتقان العمل وحده لا يكفي لبناء حياة مهنية ناجحة في ظل التطور الذي نعيش فيه، وأصبح من الضرروري الاهتمام بالتسويق لعملك، لذا يتجه كثير من الناس –بخاصة المشاهير منهم– إلى بناء علامة تجارية شخصية.

وتضع الكاتبة جولدي تشان، المتخصصة في بناء العلامة التجارية الشخصية في العصر الرقمي، في مقالها على مجلة «فوربس» الأمريكية، 10 قواعد لبناء سيرة مهنية وعلامة تجارية ناجحة.

تبدأ الكاتبة بالإشارة إلى أن بناء السمعة المهنية قد يكون مهمة شاقة وخرافية. وأسهل طريق للتيه في هذه العملية هو الجهل بنقطة البداية. أوبرا وينفري نفسها كانت قد بدأت بتكرار النمط الذي تقدمه في برنامج محلي صغير قبل أن تميز نفسها وتصبح واحدة من أكثر العلامات التجارية الشخصية تأثيرًا في العالم.

في تحولنا الثقافي السريع، وسوق العمل المتغيرة، ترى الكاتبة أن إبراز نفسك حين تتقدم لوظيفة، أو تبدأ شركتك الخاصة مفيد وضروري على حد سواء، والعلامة التجارية الشخصية هي أمرٌ ضروري لكل الناس تقريبًا. لذا إليك 10 قواعد ذهبية لصناعة علامة تجارية شخصية جذابة وفريدة ومغرية.

«ما الذي أريده؟» ليس السؤال الصحيح.. هكذا تختار المسار المهني الأنسب

1. حدِّد نقطة تركيز

تقول كوبر هاريس، مؤسسة شركة كليكلي ومديرتها التنفيذية: «يتشتت العديد من الناس حين يتعلق الأمر بالصحافة والتغطية الإعلامية، إذ يحاولون أن يكونوا «كل شيء لكل شخص». حدد رسالتك الرئيسة وتمسك بها.

خضعت علامتها التجارية الشخصية إلى تحول جذري، إذ انتقلت من العمل ممثلةً إلى رائدة أعمال تقنية مرموقة، وقد تعاملت مع هذا التحول فقط بالتركيز على رسالة واحدة في كل مرة. الحفاظ على التركيز على رسالتك لتحقيق هدفك الديموغرافي سيسهل صناعة محتوى حول علامتك التجارية الشخصية، وفي الوقت نفسه تعرُّف الآخرين عليك.

Embed from Getty Images

في الواقع يأخذ آدم سمايلي بوسولسكي، خبير أماكن العمل المنتمي لجيل الألفية، ومؤلف كتاب «The Breakthrough Speaker» هذه النظرية لخطوة أبعد حين ينصح المتحدثين قائلًا: «اخلق لنفسك تخصصًا محددًا، ثم اخلق بداخله تخصصًا محددًا آخرًا. العلامات التجارية الشخصية الأفضل هي المحددة أكثر».

يتبع هذه الطريقة خوان فيليب كامبوس، نائب المدير التنفيذي للشؤون التقنية والشريك بشركة مانوس أكيليراتور، ويقطع خطوةً إضافية بالتركيز على المجموعات التي يستهدفها في نطاق عملائه الكثيرين. ويقول مفسرًا: «اجعل رسالتك ومحتواك متسقين مع موضوع تخصص واحد حتى تعلق في ذاكرة المجموعة المستهدفة».

كلما ضاق نطاق وتركيز علامتك التجارية، سهل على الناس تذكرك. وعندما يحين وقت تعيين متحدث أو موظف جديد، علامتك التجارية المحددة هي ما سيتذكرونه.

2. كن أصيلًا

هناك طريق سهل لتجعل العلامة التجارية الشخصية أصلية، وهو أن تكون أصيلًا، وحقيقيًا. تقول مونيكا لين، وهي واحدة من المؤثرين على الشبكات الاجتماعية المنتمين لجيل الألفية ومديرة التسويق بشركة بوبلار ديماند: «يفهم الناس الفعل المخادع»، لذا كلما اتضح أن علامة تجارية ما ليست إلا نسخة مقلدة، سينتقدها المشاهدون.

مرت علامة مونيكا التجارية بنمو كبير بعد أن بدأت في التواصل مع جمهورها بفاعلية أكبر على موقع «تويتر». ويفسر ويليام هاريس، خبير إعلانات «فيسبوك» في شركة إليمونت: «كن أصيلًا، سيسهل هذا عليك إدارة علامتك التجارية الشخصية يومًا بعد يوم».

وتلفت كاتبة المقال أيضًا إلى أنه يجب أن تكون علامتك التجارية الشخصية مصفاةً يومية سهلة تخلق خلالها محتوى تصل به إلى جمهورك.

وأخيرًا يقول جاستن وو، مؤسس موقع كوين ستايت: «كن بارعًا في حرفتك، أو مهارتك، أو صناعتك قبل بدء علامتك التجارية الشخصية، بعدها سيساعد محتواك في توضيح من أنت». عندما بدأ «وو» بناء علامته التجارية الشخصية، جنى سمعة بكونه خبيرًا في مجاله، بينما عزز في الوقت نفسه السمعة نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي.

تشير الكاتبة هنا أنه إذا كنت ماهرًا بقوة في مجال واحد، فإن سمعتك وحدها ستساعدك على بناء العلامة التجارية التي ترغب بها.

3- اسرد قصة

تقول الكاتبة إنك ستخسر نصف جمهورك المحتمل إن لم تتضمن علامتك التجارية قصةً يمكنك أن تسردها. ويفسر آلين جانيت، كبير مسئولي التخطيط بشركة «سكاي وورد»، ومؤلف كتاب «The Creative Curve»: «أكثر إستراتيجية فعالة للعلامة التجارية الشخصية هذه الأيام هي بناء سردية حقيقية، فالحوارات أحادية الشخصية مملة في مدينة الأضواء (هوليوود)، وأكثر مللًا لعلامتك التجارية الشخصية».

لا يرغب أحد في سماعك تتحدث عن علامتك التجارية في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، لذا اخلق قصة عن علامتك التجارية يمكن لجمهورك التفاعل معها. يقابل جانيت جمهوره بشكل منتظم ويتحدث معهم في المطارات حول العالم؛ ما يزيد تطور علامته التجارية الشخصية الودودة.

أفضل طرق رواية هذه القصة هي المحتوى المكتوب أو مقاطع الفيديو. بالنسبة لبلبينا تريب، المخططة الإستراتيجية المتخصصة في مواقع التواصل الاجتماعي، فالحال هو نفسه أيضًا.

تحقق قناة الفيديو الخاصة بها على موقع «لينكد إن» أعلى مستويات التفاعل عبر المنصة. وتقول: «أفضل طريقة شخصية للتواصل عبر الإنترنت هي مقاطع الفيديو. ببساطة استخدم هاتفك الذكي لتصوير رسالة فيديو لعملائك، وخلق تواصل مع العملاء المحتملين، والاتصال بزملائك في العمل. فعلى أي حال أنت تحمل هاتفك الذكي معك دائمًا».

4- كن متسقًا

الاتساق قريب جدًا من الحفاظ على نقطة تركيز ضيقة ومحدودة، فمن السهل أن تُعرف بموضوع واحد لو كنت تخلق باستمرار محتوى وصوت لعلامتك التجارية حوله. تفسر فايونا يونج، مديرة ومدربة قيادة لجيل الألفية: «تأكد أن تبقى وعود علامتك التجارية الشخصية متسقة، سواء على الإنترنت أو خارجه».

Embed from Getty Images

تعمل فايونا بانتظام مع جيل الألفية في سياق الشركات لمساعدتهم على تحديد أهداف عملهم. وتتابع: «عليك إظهار التوافق عبر اتصالاتك، وجديتك، ومظهرك. لا تستهن بالتناقضات الصغيرة التي قد تقوض فاعلية العلامة التجارية الشخصية».

على النقيض، في الشق الإبداعي، تقترح سارين كيو، الحكاءة المعروفة على سناب شات: «شيء ثابت سواء بطريقة مرئية أو ذاتية. شيء فريد يمكن أن يربطه الناس بعلامتك، ويعرفون أن هذا أنت، شريك جالب للحظ مثلًا أو عبارة تنهي بها كل مقطع فيديو».

جنت إيلي، صديقتها الجالبة للحظ، ملايين المشاهدات لكل لقطة لصناعة علامة تجارية، ما أتاح لعلامتها التجارية الشخصية المرحة تقديم علامات تجارية كبيرة مثل والمرت، «ودي سي كومكس». لذا فالاتساق أساسي، سواء كنت تخلق علامة تجارية جامحة، ولا تُصدَّق وشديدة المرح، أو متحفظة بعض الشيء إزاء الشركات.

5- استعد للفشل

الفشل قاسي، وكلنا عمومًا نرغب في تجنبه، فهذه هي الطبيعة البشرية، لكن الكاتبة تلفت إلى أننا بحاجة إلى الفشل للحصول على علامة تجارية شخصية تتغلب على الجميع. تحدث والت ديزني عن هذا في كثير من الأحيان عندما روى عن فشله في المحاولة الأولى لخلق علامة تجارية للرسوم المتحركة، وقال: «أظن أنه من المهم المرور بفشل قوي في الصغر. تعلمت كثيرًا من ذلك. فهو يجعلك واعيًا بشكل ما بما يمكن أن يحدث لك». وما سيحدث ليس مخيفًا بقدر عدم التجربة على الإطلاق.

حين يطور تيموثي هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة قصص يرويها تيم شخصية عملائه من مشاهير الإنترنت، يحب أن يقول لهم: «لن تصل أبدًا لأفضل علامة تجارية حتى تفشل عدة مرات، بينما تزيح منطقة راحتك الماضية بعيدًا». تنتج أفضل العلامات التجارية دائمًا عن تكرار التجارب والعثرات، والأخطاء، والفشل، لا من المثالية الفورية.

تناول الضفدع أولًا.. كيف تنجز أكثر في وقت أقل؟

6- اخلق أثرًا إيجابيًا

بعد تطوير العلامة التجارية الشخصية خلال وقت من الزمن، يصبح لديك عمومًا طريقان لمواصلة بناء علامتك، وهما التفوق على الآخرين وأخذ خطوات عظيمة، أو بناء دائرة حول علامتك باستمرار. جايكوب شويرتز، مدير قسم الشراكات الاجتماعية بشركة «وي وورك»، الذي عمل مع أشهر شخصيات الإنترنت في العالم، بما في ذلك ميشيل فان، البارزة في عالم أدوات التجميل، يعطي للموقع خبرته إذ يقول:

«نصيحتي السريعة في صناعة العلامة التجارية الشخصية هي أن تتذكر أنك أنت علامتك التجارية، أيًا كانت وظيفتك الحالية أو المشروع الذي تعمل عليه في أي وقت أو أيًا كانت أولويتك اليوم… ضع دائمًا في ذهنك الأثر الذي تتركه في الآخرين، وتذكر أن كل ما نملكه هو سمعتنا، وهذه هي علامتنا التجارية، لذا كن لطيفًا مع الآخرين».

الحفاظ على طريقة تعامل إيجابية ومساعدة الآخرين سيساعدك في بناء علامتك التجارية بصورة سليمة على المدى البعيد.

7- اتبع نموذجًا ناجحًا

يقول جايسون وونج، المدير التنفيذي في شركة وونغهاوس فنتشرز: «الأشخاص المهتمون ببناء العلامة التجارية الشخصية بحاجة لبدء التسويق لأنفسهم تمامًا مثل المشاهير والشخصيات المؤثرة على الشبكات الاجتماعية الذين يتطلعون إليهم كل يوم».

العلامة التجارية الشخصية

انتشرت علامة «وونج» التجارية على الإنترنت عدة مرات على نطاق واسع، عبر موضوعات مثل حلوى الآيس كريم في اليابان، وألعاب المسبح القابلة للنفخ، والصور الساخرة، ما جعله يربح لقب «ملك الصور الساخرة». يأتي نجاحه غالبًا من دراسة الاتجاهات الرائجة والشخصيات المشهورة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، ثم تنفيذها ببعض التصرف من جانبه.

تقول الكاتبة: «إن تشريح أساليب تحليل وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مبتكرة وإنشاء الخطاب الرائج القادم يمكن أن يكون في متناول يديك أنت أيضًا، إذا انتبهت لكل منصات وسائل التواصل الاجتماعي، لا الاكتفاء فقط بالتركيز على واحد منهم».

8- لا تفصل بين علامتك التجارية وحياتك الشخصية

كما ذكرت الكاتبة سابقًا في مقالها، فإن أحد الطرق التي يمكن أن تصعب بها عملية بناء العلامة التجارية الشخصية على نفسك هي فصل علامتك عن حياتك الشخصية. ورغم أن هذا سهل التنفيذ بكل تأكيد، فإن الأسهل في بداية إنشاء علامة تجارية شخصية أن يكون أسلوب حياتك الفعلي وعلامتك التجارية أمرًا واحدًا.

تيم سالو، مؤسس شركة «مينتورز آند مينتيز»، الذي يعمل مع طلاب الجامعات لمساعدتهم على بناء علامات تجارية تساعد في توظيفهم، يؤمن أيضًا بالفكرة نفسها. ويقول: «علامتك التجارية الشخصية يجب أن تتبعك في كل مكان. وأن تكون تعبيرًا أصيلًا عن هويتك، وعما تؤمن به». على هذا الأساس، ترى الكاتبة أن علامتك الشخصية ليست فقط انعكاسًا لسلسلة مهام وظيفية مثل التسويق، والتمويل، والإبداع، لكنها أيضًا مبادئ مثل العطاء، والقيادة الرشيدة، والتوجيه.

9- اجعل آخرين يروون قصتك 

أفضل طريقة لبناء العلاقات العامة، وفقًا للكاتبة، هي الكلام المنقول شفهيًا. وخلق علامة تجارية شخصية في المساحات العامة لا ينفصل عن هذه القاعدة. يحكي آرون أوريندورف، مدير تحرير موقع «سبوتيفاي بلس»، حكايته الشخصية خلال مقاطع الفيديو المباشرة، أو من خلال ضيفه الأرنب الذي يشاركه بين حين وآخر، أو الاثنين، ويتذكره جمهوره.

ويتذكر هذا الجمهور الملابس البراقة، وأصدقاءه الحيوانات، ويربطون هذه الأجزاء من القصة بتأويلهم لعلامته التجارية. ويقول أوريندورف: «العلامة التجارية الشخصية هي القصة التي يحكيها الناس عنك عندما تكون غير متواجدًا حولهم».

تعمل جيسي مالتين، المضيفة المشاركة في «مالتين أون موفيز» مع والدها ليونارد مالتين، وشاهدته بينما يبني سيرته المهنية خلال السنوات الماضية، تقول: «كل ما تملكه في الحياة هو اسمك والسمعة التي تجنيها».

10- اترك إرثًا

بمجرد أن تنتهي من بناء علامتك التجارية الشخصية والسمعة والجمهور الذي تتركه خلفها، تقول الكاتبة إن الخطوة التالية تصبح هي التفكير في الإرث الذي ستخلفه وراءك. ما هي الكلمات الأساسية والأفعال التي تريد أن تُعرف بها؟

بلايك جايمسون، الفنان الذي يعمل في مشروع «بلايك جايمسون إل إل سي»، ويرسم صورًا شخصية بتقنية البوب آرت لمشاهير في مجال التقنية والرياضة، يذكرنا قائلًا: «بناء علامة تجارية شخصية أصعب بكثير من بناء عمل تجاري؛ لأن الإرث هو إستراتيجية الخروج الوحيدة».

وتختتم الكاتبة قائلةً: «إن بناء العلامة التجارية مشروع مستمر مدى الحياة يتطور ويتغير بشكل مستمر. حتى الخبراء الذين يبنون أكبر العلامات التجارية في مجال الأعمال يعرفون أنه ما من قواعد ثابتة لبناء العلامات التجارية الشخصية. لكن هذه الإرشادات العامة تساعد في تقديم الخطوات الأولى، خاصة لو كنت تبدأ أو تعيد بناء علامة تجارية جديدة».

علاوة على أن بناء علامة تجارية شخصية ملائمة لن يساعدك فقط على أن تصبح معروفًا في مجالك، وتحصل على عمل بشكل مستمر، بل قد يشكل أيضًا فارقًا في مسيرتك المهنية بين «من أنت؟» و«شكرًا لوجودك».

مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد