هناك أفلام يمكننا أن نطلق عليها «أفلام الذكاء» هدفها أن تطرح تساؤلاتٍ بشتى الوسائل من حيث الأسلوب والمضمون، كما أنها تتحدى ذكاءك، سواء كان ذلك أثناء عرضها على الشاشة أمامك أو بعد نهايتها. تُقوِّض هذه الأفلام ما عرفته أو فكرت فيه قبل أن تشاهدها، وبإمكانها أن تُغيِّر من طريقة تفكيرك ومن طريقة تعاملك مع بعض الأمور في حياتك بعد ذلك.

هناك فارقٌ بين طرح أسئلة مثل: من القاتل؟ ماذا حدث حقًا في النهاية؟ هل كان الأمر كله حلمًا؟ وبين أن يعكس فيلمًا ما خبرتك في الحياة، فعندما تجد نفسك تبحث عن مقصد مخرجه منه، أو تقرأ كُتبًا عن الموضوع الذي تناوله، يُمكنك أن تقول إن هذا الفيلم تحداك بطريقة عجزت عنها بقية الأفلام.

يُرشِح لنا شون ريان في مقالٍ له على موقع «تيست أوف سينما»، 10 أفلام مُحيِّرة تدعو للتأمُّل وتُثير تساؤلات تتجاوز طريقة التفكير المُجردة للفيلم.

10- Schizopolis (1991) – ستيفن سودربرج

يستهل شون راين قائمته بالحديث عن المخرج ستيفن سودربرج، الذي، وفقًا له، لا تُعرَف له حدود، سواءً كان ذلك مُتعلِق بتجاربه في هوليوود أو في السينما التجريبية أو في صناعة الأفلام باستخدام الآيفون. يتقدم المخرج أمام الكاميرا، ليس بصفته ممثلًا، ليقول بالحرف: «في حال أربكتكم بعض المقاطع أو الأفكار في الفيلم، فلتضعوا في اعتبارِكم، من فضلكم، أن العيب فيكم وليس فينا. فأنتم في حاجة إلى مشاهدة الفيلم مرة تلو الأخرى كي تفهمون كل شيء».

يستكشف الفيلم ثُنائية الإنسان في البيت ومحل العمل، من خلال قرينين ومجموعة متنوعة من الأفكار، التي أدرجها سودربرج حتى على بطاقات التلقين وكان نصها «فكرة مفقودة». يقول ريان إن هذا فيلمٌ يجب عليكم مشاهدته حقًا، لأنه يجدد نفسه، كأن المخرج كل بضع دقائق يبتكر شيئًا لا ملل فيه على الإطلاق.

ولاستيعاب ما يعنيه المقال، ينصح ريان بدراسة أعمال دوستويفسكي أو ستيفن كينج لتفهم ما يمثله مفهوم القرائن، والأهم من ذلك، ما يعنيه لنا. يتساءل ريان: هل هناك نسخة طبق الأصل منا بالخارج؟ أم أننا نحيا في عالمٍ من الأحلام؟ هل نحن غير ذي شأن بدرجة تُعيقنا عن التواصل؟ هل هذا ما حاول سودربرج فعله بمستوى سينمائي منخفض الميزانية؟ ويقول إنه المخرج يبدو أنه حقق مُراده بالفعل، أما نحن فسنظل نتساءل على مدى السنوات المُقبلة.

9- Inception (2010) – كريستوفر نولان

يستكشف كريستوفر نولان في هذا الفيلم، الذي يعتبر من «أفلام الذكاء»، لفظيًا وبصريًا، عالمًا من أحلامٍ مُضمنة في أحلامٍ أخرى. تطوف شخصياته في لا وعيهم ولا وعي الآخرين، يخلقون عوالم جديدة ومعنىً جديدًا، ويسعون جاهدين وراء حيواتِهم الأفضل. لكن ريان يقول إننا في هذا الفيلم الذي يجمع بين الإثارة والحركة والغموض، لا ننتظر نهايته كي نبدأ في التشكيك في مدى ذكائنا.

يتضمن الفيلم العديد من الإحالات، مثل خدعة السلالم «The Penrose Steps» التي استطاع نولان من خلالها أن ينتقل في فيلمه بسلاسة من حلمٍ إلى آخر.

ويدعو كاتب المقال إلى النظر إلى الطريقة التي تُفسَّر بها شخصيات نولان الأدلة الواقعية التي استمدتها من الحلم، والناجمة عن أوهامهم وأحاسيسهم وما يُصورونه لأنفسهم. يُعد ذلك نهجًا فريدًا، يُشير فيه نولان إلى الأشياء أولًا ويُفسرها فيما بعد، ويجعلنا ذلك نتساءل عما يدور الأمر. هكذا يكون وهم صناعة فيلم حقيقي.

لا يوجد تفسير للأمر أفضل من تفسير نولان نفسه الذي ذكر أنه أراد أن يستكشف «فكرة أن يتشارك الناس عالمًا من الأحلام، يُمكنك من الدخول في لا وعي شخصٍ ما». ويتساءل ريان: هل هذا ممكن؟ هل بإمكانِ ذلك أن يصير واقعًا؟ أو هل بإمكان ذلك أن يصير واقعًا نعيش فيه في عالمنا الخاص؟

أُثيرت هذه الأسئلة باستمرار كما أُثيرت الغاية منها، كما لو كان الأمر بأكمله حُلمًا. وبرغم أننا قد نحلم بالكيفية ذاتها بعد مشاهدتنا للفيلم، إلا أن معنى الفيلم قد تحوَّلَ وتغيَّر.

8- The Milky Way (1969) – لويس بونويل

لم يجفل لويس بونويل من إثارة الجدل أو من العبثية أو من محاولة تجربة شيءٍ جديد خلال مسيرته المهنية المتنوعة. في فيلمه «The Milky Way» الصادر عام 1969 الذي يعتبر من «أفلام الذكاء»، يُقدِم مجددًا معالجة للدين، ولكنه هذه المرة يعرض جدالًا تُسمَع فيه جميع الأطراف.

يََنتهِج بونويل في هذا الفيلم النهج نفسه الذي اتبعه في فيلميه «Viridiana» و«Simon Of The Desert»، فهو يميل بقوة إلى أحد الطرفين، ويُهاجِم بنية وأخلاقية الدين. أما هنا، فهو يعرض جانبي النقاش.

في كل الحالات التي وردت في الفيلم، مثل سفر الحُجاج إلى سانتياجو دي كومبوستيلا، يتحدى فردٌ أو مجموعة من الأفراد بعضهم البعض، فعندما يعرِض أحدهم وجهة نظره في المسيح أو المذهب الكاثوليكي أو في ممارسة العقيدة المسيحية، نجد بونويل وقد تصدى في الحال لوجهات النظر هذه لفظيًا وبصريًا، ما يجعل الجمهور يفكر أي هذين الجانبين سيختار، ليكون لنفسه جدالًا خاص به.
يقول ريان: «إن بونويل لا يتهرَّب أبدًا من عبثيته، في مشاهد كالتي يحلِق فيها المسيح ذقنه، وتُطلق فيها النار على حبات المسبحة». لا يفقد المخرج العظيم حسه، وفقًا لراين، بيد أنه يسمح للمتلقي بإيجاد هذا الحس. ووفقًا لريان، قد يكون هذا الفيلم هو أكثر أفلام بونويل تحديًا، لأننا نشهد فيه على طرفيّ الدين.

كل شخصية في الفيلم تنطِق بعباراتٍ رنانة ويبدو حديثهم منطقيًا ومعقولًا، أما نحن فلنا القرار النهائي في تقرير ما هو حقيقي وما هو إيماني.

7- Primer (2004) – شين كاروث

يعتبر هذا الفيلم من «أفلام الذكاء» إذ أنه يدور حول السفر بالزمن، أراد الكاتب والمُنتِج والممثل والمؤلِف الموسيقي والمونتير والمخرج السينمائي شين كاروث أن يصنعه بأقل تكلفة ممكنة. وبالفعل، بميزانية تُقدر بسبعة آلاف دولار فقط، أبدع فيلمًا مهما بلغت عدد المرات التي شاهدته فيها، تتوه في منتصفه، ولكنك أيضًا تتمكن من العودة إليه لأسبابٍ عدة.

لا يتبِع هذا الفيلم في سرده خطًا زمنيًا واحدًا، فلا نكاد نُميز فيه الحاضر من المستقبل أو هوية الشخصيات، فهو يُقدِم لنا القصة أولًا، التي تقودنا بدورِها إلى مناخ الفيلم، الذي أراد له صانعه ألا يكون مباشِر ولم يُفرِط في تفسيره، أو يسمح للجمهور بمجاراة أحداثه أو فهمه.

ووفقًا لريان، جاء حوار الفيلم بسيطًا وعاديًا، وتضمَّن الحديث عن أمورٍ تخص عالمًا خياليًا مثل: التقليص الكهرومغناطيسي لوزن الجسم، والسفر عبر الزمن، وظاهرة ميسنر.

كان كاروث مهووسًا تمامًا بأفكارِه ولم يتنازل قط عن رؤياه، ونتج عن ذلك فيلمًا منخفض الدقة، ولكنه يطرح أسئلة لا حصر لها تخص المنطق والجوانب العلمية، فتندهش الجماهير حرفيًا، مما حدث واكتُشِف.

6- Fight Club (1999) – ديفيد فينشر

هذا فيلم، ذكر تشاك بولانيك، مؤلِف الرواية التي تحمل الاسم نفسه، أنه تفوَّق على الكتاب الأصلي. يتضح ذلك في هجومه على الرأسمالية، وفي تفصيله للنزعة الاستهلاكية، أو في انفصام الشخصية الذي يُعاني منه بطلا الفيلم، أو بالأحرى بطله.

هذا ما يستحضره الفيلم، فعندما نطرح تساؤلات وجودية مثل: من أنا؟ هل أنا ذلك الرجل العادي أيضًا؟ يُفضي ذلك إلى تحليلنا النفسي لذواتنا.

لم يتخلَّ فينشر عن أسلوبه الخاص في السرد أو عن ولعه بالتفاصيل، بل تمكَّن من أن يخلق من ذلك كله فيلمًا يمتلك فيه المُشاهِد أسئلة كثيرة لا تقل عن أسئلة تايلر ديردن والراوي (أو الراوي). نحن دائمًا في حالة من التساؤل عمَّا إذا كان ما حدث أو يحدث حقيقي، ونشك في أننا قد نتمكَّن من البقاء في دوامة الجنون هذه، لأننا قد نُصبِح هذا الرجل العادي أيضًا.

يرى ريان أن الفيلم ربما لا يعني كثيرًا بانفصام الشخصية، ولكن بمشاعر الغضب والخوف الوحدة التي قد تدفعنا إلى الجنون، والتي بسببها لا يزال صدى الفيلم يتردد إلى يومنا هذا، ويستمر في كونه جزءًا من ثقافة البوب، ويُدرس في صفوف الدراسات السينمائية.

اقترنت بالفيلم تفسيرات عديدة، تراوحت بين الفاشية الأوروبية والأذى الناجِم عن حياة التشرد. أيًا كان تفسير الإنسان أو نقده للفيلم، فسيمثل تفسيره دائمًا زاويةً فريدة لمصدرها الأصلي.

5- The Fountain (2006) – دارين أرنوفسكي

يُشاطِرنا المخرج أفكاره ومدلولاته لهذا الفيلم الذي يعتبر من «أفلام الذكاء»، وتتراوح هذه المدلولات بين تصالُحك مع موتك وقصة حب بسيطة. اكتسب الفيلم عن جدارة طائفة من المتابعين، بسبب الأداء الذي قدمه في ثلاثِ قصص منفصلة، وبسبب تقنية التصوير السينمائي المُصغر والأسئلة التي تجعلنا نفكر في مدى ضعفنا كبشر.

فاقت صراحة أرنوفسكي في فيلمه صراحة مُخرجين آخرين ممن ابتدعوا أفلامًا مماثلة تُحفِّز الجمهور على التفكير. قد يكون لذلك وحده دلالة، فالعلماء بإمكانهم التماهي مع عملية اكتشاف علاج بإمكانه التصدي للموت، ورجال الدين والمؤرخين مع اكتشاف ما حدث في أمريكا الوسطى خلال فترة انتشار الدين، والفلاسفة مع ما قد يحدث في المستقبل.

يرى ريان أن هذا الفيلم قد يستوي مع العديد من أنواع الأفلام والتحليلات التي يتمكَّن الجميع من التماهي معها. والأهم من ذلك، أننا بفضل العناصر البصرية واللفتات العظيمة لسرد أرنوفسكي السينمائي، نرى أشياءًا جديدة كلما شاهدنا الفيلم، وتجعلنا هذه الأشياء نفكر أكثر في هذه الموضوعات.

يستكشف هذا الفيلم الكثير من الأشياء، إلا أنه يرتكز بشكلٍ أساسي على قصة حب، قد تجعلنا نتعمق بصورة أكبر في هذه المسائل، لنُدرِك أن ما نُفكِر فيه باستمرار، هو بكل بساطة، الحب الذي ينشأ بين اثنين من البشر.

4- Mulholland Drive (2001) – ديفيد لينش

عند دخولك عالم ديفيد لينش، عليك أن تخلع عنك المنطق والتأويل والتبرير عند بابه. بالرغم من أن هذه العناصر تُلازِمنا أثناء مشاهدتنا للفيلم، إلا أنها قد تؤثر على شعورنا تجاه أفلامه، كهذا الفيلم الذي يعتبر من «أفلام الذكاء».

يعتقد ريان أن السبب الذي يجعل فيلم لينش هذا يُشكِل تحديًا بالنسبة إلينا، بصرف النظر عن أسلوبه ومحتواه، هو أنه قد يدوي بصدق في وعينا الداخلي ولا يغادرنا حقًا.

صحيح أن الفيلم يضم حُثالة المخلوقات وأحلامًا بديلة وتقنية للسرد المنفصل وشخصيات ثانوية لا نفهمها إلى وقتنا هذا، لكن عالم لينش هو ما يجعلنا نتساءل باستمرار عما يحدث ونسأل أنفسنا «ما هذا؟».

يتوقَّع ريان أنه، عبر استسلامك لهذا الفيلم، ستكون لديك عشرات الأسئلة حول الحبكة وحول ما حدث، إلا أن تأويلاتنا له هي ما تتحدانا كي نُفكِر بطرقٍ جديدة. صحيحٌ أننا لن نقترب أبدًا من مهارة مخرج الفيلم، إلا أنه يسمح لنا أن نُطوِّر من اتصالنا الشخصي الذي نعجز عن مشاركته مع الآخرين، ويوضِح لنا كيف أن فيلم بإمكانه توليد مثل هذه المشاعر، حتى وإن لم نعرف ما حدث فيه.

ينصح ريان أيضًا بانتهاز هذه الفرصة لقراءة كتب عن لوس انجلوس وعن ديفيد لينش وعن كل عُنصر استُكشِف في هذا الفيلم، ولتكن هذه نقطة البداية التي تكتشفون فيها ما ينطوي عليه هذا الفيلم من قوة.

3- Stalker (1979) – أندريه تاركوفسكي

يستكشف هذا الفيلم أعمق رغباتنا المُخبأة في وعينا، ويُسافِر في قلب الظلام، حرفيًا ومجازيًا، بغية الوصول إليها. يبحث تاركوفسكي في هذه الموضوعات مُستخدمًا عناصر من فيلمه «Solaris»، وهو فيلم نشعر بأننا شخصياتٍ رئيسة فيه تبحث عن سببًا لوجودها.

أما في هذا الفيلم الذي يعتبر من «أفلام الذكاء»، فالشخصيات الرئيسة تبحث عن «المنطقة» التي تُمكِّنهم من الوصول إلى «الغرفة» التي تُحقق لهم أعمق أمانيهم. كيف يُمكنك أن تُشاهِد ذلك الفيلم دون أن تفكر خلاله في أعمق أمانيك؟ لا يأسرنا هذا الفيلم فقط بافتتاحيته، بل يسمح لوعينا أيضًا بالاضطلاع بدورٍ فيه.

يُفضي ذلك إلى تجربة مُشاهدة فريدة من نوعها، لا تطرح علينا باستمرار أسئلة مثل «ما الذي يجعلني سعيدًا؟» فقط، بل أسئلة مثل «هل يُمكنني أن أُحقق هذه السعادة خلال حياتي؟» وعبر الأساليب التي اتبعها تاركوفسكي في تصوير فتاة تُحرِّك عن بُعدٍ كأسًا من الماء عبر الطاولة، تحدث عملية التسامي، ويُترك التأويل للمُشاهِد.

يوصي ريان بأن نُطلِق العنان لمشاعِرنا عند مشاهدة هذا الفيلم كي نتمكَّن من تقديره، وحينها سنحشد الكثير من الأسئلة ونستكشف أعمق المناطِق بداخلنا، ونتأمل الطريقة التي نُفكِر بها ووجودنا في هذا العالم الحديث.

2- 2001: A Space Odyssey – ستانلي كوبريك

نحن إزاء فيلم ما زال الحديث عنه جاريًا وكأنه صدر بالأمس، رغم صدوره عام (1968). صحيحٌ أن هذا الفيلم يطرح أسئلة أكثر من كونه يُقدِم إجابات، ولكنه نوع الأسئلة التي نسألها لأنفسنا.

لا نسأل فقط أسئلة مثل «ما هو النجم الطفل؟» بل نسأل «ما الذي يُمثله هذا النجم الطفل؟» أو «هل هذا مُمكنًا؟». ويُمكن أن يسري ذلك على الثقوب السوداء والحقائق العلمية والرجل القرد وميلاد المجرات في مجموعتنا الشمسية وخارجها.

يدعو ريان لتأمُّل المشهد الختامي للفيلم الذي تُستَعرَض فيه المراحل العُمرية المختلفة لديفيد بومان، كلما ظهر بومان بهيئة أو عمر أو كيان مُختلِفين على الشاشة، لا يعود كوبريك بالكاميرا أبدًا إلى اللقطة من وجهة النظر أو إلى اللقطة الأصلية. يتساءل ريان: هل يعني ذلك أن العمر تقدم بنا 30 عامًا في لمح البصر، بدورة لا نهائية من الحياة والموت والبعث؟ حتى في اللقطات الأرشيفية، جعل كوبريك المخلوقات الفضائية تُراقِب بومان وكأنه فضائي.

كل لقطة تقريبًا تطرح المزيد من التساؤلات، لنتساءل عن إمكانية الربط بين كل هذه الأشياء، وعما يُحاوِل كوبريك قوله، أو عن ما قد يحدث بالفعل.

عندما صدر الفيلم عام 1968، سأل جميع الناس تقريبًا أنفسهم، هل هذا ما سيكون عليه المستقبل، وهل ستتمكن مُنجزاتنا من الوصول إلى ذلك خلال 33 عامًا. وبصرف النظر عن ذلك، ما زلنا نحاول استكشاف أو بالأحرى مُجاراة ما ابتدعته السينما في الماضي.

1- Waking Life (2001) – ريتشارد لينكلاتر

يُعرَف لينكلاتر بميله لإثارة حوار عميق وبمحاولاته وبحثه وتفهمه للحظات الحياة البسيطة. يناقش هذا الفيلم الكارتوني كل ما قد تُفكِّر فيه في ما يتعلَّق بالأحلام والواقع والحياة والموت والوجود.

تأتي الشخصيات وترحل كما يفعل الأبطال الرئيسيون في أحلامنا. يُفسِّر ريان ذلك من خلال مثال من أمثلة كثيرة وردت في الفيلم الذي يعتبر من «أفلام الذكاء». فعند وصول الرجل المُحترِق وقد أصابه مسٌّ من الجنون، يبدأ بالحديث فيقول: «يرُيد الإنسان الفوضى، وفي الحقيقة، لا بُد وأن يحصل عليها، وأن يحصل على الاكتئاب والحروب وأعمال الشغب والقتل، كلِ هذا الفزع».

ننجذب دون مقاومة منا إلى حالة الفساد هذه التي يخلقها الموت والدمار، فهي بداخلنا جميعًا ونستمتع بها.

هذه مجرد لمحة سريعة من الفيلم الذي تبلُغ مدته 101 دقيقة، ويعتمد على تقنية الروتوسكوب (وهي تصوير مشاهد حية يُستخدم فيها ممثلون حقيقيون، ثم عن طريق هذه التقنية يُعاد رسم المشاهِد مرة أخرى بطريقة كارتونية). إذا كنت ترغب في فيلم يُقدِم تصريحات أو أسئلة أو يُعبِر عن القلق العام لمجموعة مختلفة من الشخصيات، فإن ريان يوصيك بمشاهدة هذا الفيلم.

ابتدع لينكلاتر فيلمًا يبدو ويُسيطر عليه شعورٌ أنه يدور في عالمٍ آخر، إلا أنه يرتكِز على الموضوعات الدنيوية في حياتنا، وبالتالي يجعل حتى أذكى البشر يُفكِر فيه كثيرًا.

«ما الذي تريده النساء؟».. 10 أفلام قد تساعدك على فهم لغز المرأة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات