ليست الخرائط أداةً ترسم عالمنا الواقعي وفقط، وإنما يُمكن أن تعبّر عن العديد من الأحداث والعوالم التي لم ترَ النور: خططٌ عسكرية لم تُنفّذ؛ مشروعاتٍ تمّ إلغاؤها؛ وقارّات لم يتمّ تقسيمها على النحو المرغوب فيه. يستعرض تقرير بموقع «فوكس» بعضًا من هذه الخرائط، التي لم تحدُث قط.

ليست الخرائط أداةً ترسم عالمنا الواقعي وفقط، وإنما يُمكن أن تعبّر عن العديد من الأحداث والعوالم التي لم ترَ النور: خططٌ عسكرية لم تُنفّذ؛ مشروعاتٍ ألغيت؛ وقارّات لم تقسم على النحو المرغوب فيه. يستعرض تقرير بموقع «فوكس» بعضًا من هذه الخرائط، التي لم تحدُث قط.

1. «عملية السقوط» Downfall: الغزو الأمريكي لليابان في الحرب العالمية الثانية

قبل استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، إثر تفجيري «هيروشيما وناجازاكي»، خطط الجيش الأمريكي لاحتلال الجزر اليابانية، في عملية عُرفت باسم «عملية السقوط» Operation Downfall. n2i7mi8

قُسّمت العملية إلى مرحلتين: المرحلة الأولى ـ «أولمبيك» Olympic – تضمنّت غزوًا من عشرة أقسام؛ يستهدف ساحل «كيوشو» الجنوبي، بتغطيّة جوية من القوات المُتمركزة في جزيرة «أوكيناوا»، ثمّ تُستخدم «كيوشو» كمركز انطلاق لعدّة عمليات جويّة، كجزءٍ من المرحلة الثانية، «كورونيت» Coronet، المُقسّمة إلى 14 قسمًا؛ بهدف احتلال «طوكيو» والمناطق المحيطة بها.

2. «تقسيم فلسطين»

في سبيل إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، رسمت لجنة عينتها الأمم المتحدة عام 1947 هذه الخريطة؛ من أجل تقسيم فلسطين إلى دولتين؛ عربية ويهودية، بالإضافة إلى منطقة دولية حول القدس.

N9T6m95

حاولت الخريطة توفير مساحة لليهود القادمين من أوروبا، مع احترام أنماط الاستيطان القائمة بالفعل، وقسّمت الأرض بين العرب واليهود بالتساوي، بالرُغم من أنّ العرب حينها كان عددهم ضعف عدد اليهود. جديرٌ بالذكر أنّ الخريطة قسّمت الدولة العربية إلى  قطاعات، بالكاد تلتقي ببعضها البعض، بينما الدولة الإسرائيلية، على الرغم من تقسيمها إلى 3 قطاعات أيضًا، إلا أن السكان اليهود متمركزين في السهول الساحلية. سيخضعون لحكمٍ دولي.

قبل قادة اليهود بخطة التقسيم، وكذلك أغلب أعضاء الأمم المتحدة، بينما عارضتها الدول العربية؛ لتُعلن إسرائيل استقلالها، بعد ذلك، وتغتصب لاحقًا مساحةً من الأراضي تفوق تلك المقررة لها في خطة الأمم المتّحدة.

3.  «خطة الشرق الرئيسة» Generalplan Ost: المخطط النازي لاستعمار شرق أوروبا

GPO هي خطّة «هتلر» المُفزعة؛ لإعادة تشكيل وسط وشرق أوروبا حال انتصاره على القوات السوفييتية. تمثّلت الخطة في إخلاء المناطق الأوروبية، الواقعة غرب موسكو من ساكنيها عن طريق القتل أوالترحيل إلى «سيبيريا»، وإحلال مواطنين «آريين» محلّهم.

n6EIu46

أيضًا فإن المناطق الواقعة شرق «موسكو» ستخضع لحكومات عسكرية مركزية؛ تمنع أي قيام لدولة روسية جديدة، بل إن موسكو نفسها سيتمّ إغراقها عن طريق تدمير أحد السدود الرئيسة.

لكن الخطّة لم تُنفّذ بالطبع؛ إذ انهزمت قوات «هتلر» أمام الجيش الروسي في ديسمبر (كانون الأول) 1941.

4. الهجوم السوفييتي على النمسا وإيطاليا

في 1970، حصلت وكالة «الاستخبارات المركزية الأمريكية»  CIA على خريطة سوفييتية لخطّة هجوم على النمسا وإيطاليا، من قِبل «حلف وارسو»، الذي يضّم الاتحاد السوفييتي وحلفاءه.

JhCIZQK

المُثير بشأن هذه الخطة أن النمسا حينها كانت بلدًا محايدًا، لم تنضمّ بعد لحلف «الناتو» NATO، لكن إيطاليا كانت عضوًا في الناتو، ويبدو أنّ الخطة كانت تهدف إلى اتخاذ النمسا المُحايدة كطريق مختصر، ومهاجمة البلدين عن طريق القواعد الحربية في «المجر وتشيكوسلوفاكيا».

5. خريطة «القيبلان»

«القيبلان» هي تسمية لقارة «إفريقيا» تنسبها بعض المصادر للعرب، بمعنى «أرض السود». رسم هذه الخريطة الفنان السويدي «نيكولاي سيون» باستخدام دراساتٍ تاريخية للقبائل والأعراق في إفريقيا في القرن الثالث عشر؛ ليتخيّل شكل القارة على هذا الأساس في القرن العشرين. يُجادل بعض الباحثين أنّ هذه الخريطة تُظهر كيف كانت إفريقيا لتبدو اليوم؛ لو ابتعدت عنها قوى الاستعمار الغربي.

KUSrlwJ

لم تهتمّ قوى الاستعمار لحياة الأفارقة ومصالحهم، وهو ما أدّى إلى تقسيم الدول الإفريقية، بلا مراعاة للاعتبارات الإثنية، أو الجغرافية، وإنما على أساسٍ من المُساومات والنزاعات بين القوى الأوروبية. جعل «سيون» خريطته مقلوبةً؛ في تحدٍ لرؤيتنا للعالم التي شكلتها العسكرية الأوروبية؛ فكوكب الأرض كروي لا أعلى فيه، ولا أسفل، وكون الشمال دائمًا في الأعلى عادةٌ، فذلك مستقى مباشرة من سياسات القوة.

1 2

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد