كتب جون مونوز مقالًا عن 10 معجزات طبية لم يستطع الأطباء أن يجدوا تفسيرًا لها حتى وقتنا هذا، وفي بداية مقاله الذي نشره موقع «ليست فيرس»، أشار الكاتب إلى أن جسم الإنسان لغز محير، وعلى الرغم من التقدم الهائل الذي وصل إليه العلم والطب، لا يزال الأطباء يواجهون ألغازًا كان بعضها غريبًا بدرجة كبيرة؛ إذ تعافى بعض المرضى من أمراض مستحيلة دون سبب واضح على ما يبدو، وستجمع هذه القائمة بين الظواهر الطبية التي قد تكون رائعة أو رهيبة أو غريبة، ولكن لا يزال يتعذر على الأطباء تفسيرها.

1- قُطِعت رأسه وظل على قيد الحياة

يبدأ الكاتب قائمته موضحًا أنه على الرغم من أن الأمر قد يبدو مستحيلًا، فإن هناك بضع حالات مسجلة قُطِعت فيها رأس الشخص وظل على قيد الحياة، والسبب أن الإصابة التي تُعرف بقطع الرأس داخليًّا (أو قطع الرأس العظمي) تنفصل فيها الجمجمة عن العمود الفقري، بينما يظل الجلد والأنسجة الأخرى الموجودة حول العظام ملتحمة. وتؤدي هذه الإصابة إلى اتصال الرأس بالجسم عن طريق الأنسجة الرخوة فحسب.

أما الأرقام فيما يخص أولئك الذين يصابون بقطع الرأس داخليًّا، يموت 70% في الحال، ويموت 28% آخرون في غضون ساعات، ويتبقى 2% من المحظوظين بما يكفي للنجاة والبقاء على قيد الحياة، ولكن يُصاب جميعهم تقريبًا بالشلل مدى الحياة. ومع ذلك، وفي عام 2008، كان جوردان تيلور يبلغ من العمر تسع سنوات وقُطِعت رأسه داخليًّا في حادث سيارة، وتعافى الصبي تمامًا في غضون ثلاثة أشهر وخرج من المستشفى واقفًا على قدميه. تقول ستايسي والدة الصبي: «لقد عاد طفلًا كما كان.. إنه يمشي، إن هذه أفضل معجزات عيد الميلاد التي يمكن أن أتخيلها على الإطلاق».

2- المرأة التي تفُوح سُمًّا

في محطته الثانية، يلفت الكاتب إلى حادثة غامضة للغاية، وهي حالة جلوريا راميريز، المعروفة باسم «السيدة السَّامَّة». في 19 فبراير (شباط) 1994، زارت جلوريا غرفة الطوارئ حيث كانت تعاني من اضطراب في ضربات القلب. وعندما دخل الأطباء إلى غرفة الطوارئ، تطوَّر الهواء المحيط على ما يبدو إلى شيء مميت على نحو محيِّر للغاية، ولاحظ الطاقم الطبي تغييرات غريبة على جسد جلوريا، وأصدرت رائحة غريبة تشبه رائحة الثوم والأمونيا.

Embed from Getty Images

وبدأ أعضاء الطاقم الطبي يشعرون بالغثيان والدُّوار، وتوفيت ممرضة – ومن ثم طبيب، ومع أن جلوريا تُوفيت في تلك الليلة، فإن الكيمياء الحيوية الغريبة التي أصدرتها تسببت في إصابة 23 شخصًا بالمرض، لزِم خمسة منهم الدخول إلى المستشفى، ولا يزال السبب الذي جعل تلك السيدة شديدة السمية غير معروف.

3- فينس جيج

ينتقل الكاتب إلى المحطة الثالثة، وفيها يشير إلى أن فينس جيج كان أسطورة، وذلك ليس لأنه لا يضاهِيه أحد فقد عاش حياة حقيقية للغاية، ولكن لأنه مرَّ بحادثة في حياته أصبحت، وفقًا لبعض علماء النفس، «واحدة من أعظم الحوادث التي أثارت فضول الطب على مر الدهور»، عندما كان فينس جيج في سن الخامسة والعشرين، اخترق قضيب حديدي كبير رأسه من الجبهة حتى خرج من مؤخرة رأسه، فأزال جزءًا كبيرًا من الفص الأمامي لدماغه، ومن ذلك اليوم فصاعدًا، انقلبت شخصية جيج رأسًا على عقب، ومن ثم أضحت كل تفاصيل حياته مثيرة للاهتمام.

وعلى الرغم من أن طبيب جيج وأرباب العمل اتفقوا على أنه «تمتع بذاكرة وذكاء عام سليمين على ما يبدو بعد الحادث»، اتفقوا أيضًا على أن خصائص شخصيته تغيرت بشكل غريب إلى الأسوأ، وكتب طبيبه أن جيج: «تحوَّل إلى شخص عنيف، غير محترم ويتفوه في بعض الأحيان بأبشع الألفاظ النابية (ولم تكن هذه عادته سابقًا)».

4- طاعون الرقص

ألمح الكاتب في محطته الرابعة إلى أنه في عام 1518، وجد بضع مئات من الأشخاص العاديين في مدينة ستراسبورج بمقاطعة الألزاس (فرنسا الحالية) أن لديهم دافِعًا داخليًّا لا يقاوم ولا يمكن إيقافه للرقص، وظلوا يرقصون لأشهر متتالية حتى ماتوا، وعُرفت هذه الحادثة باسم طاعون الرقص لعام 1518، ولا يزال السبب وراء هذه الحادثة غير معروف، وليس لها أي تفسير طبي بسيط حتى يومنا هذا.

5- الجلوتين القاتل

يصل الكاتب إلى محطته الخامسة ليوضح أنه ذات مرة كانت هناك امرأة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وكانت تبلغ من العمر 37 عامًا، وكانت تعيش حياة هانئة وطبيعية، وفي ذلك الوقت، كانت تسعى للحصول على درجة الدكتوراة، ولكنها بدأت تعاني على ما يبدو من هلوسة شديدة وجنون العظمة (بارانويا)، ولم تنفع معها الأدوية.

Embed from Getty Images

وفي إحدى زياراتها العديدة إلى الطبيب، اكتشف أنها مصابة بمرض الاضطرابات الهضمية، ولذا نصحها الأطباء بأن تبدأ نظامًا غذائيًّا خاليًا من الجلوتين، وفي غضون أسابيع، اختفت تلك الأعراض التي كانت تعاني منها تمامًا. وعندما تناولت المرأة الجلوتين عن طريق الخطأ، عادت الأعراض على الفور، وحاولت قتل والديها، ومرةً أخرى، عادت إلى نظام غذائي خالٍ من الجلوتين، فاختفت أعراضها — ولكن كانت هذه المرة في السجن، ووفقًا لمجلة «نيو إنجلاند» الطبية، لا تزال أسباب ذلك قيد الدراسة ومن غير المرجح أن نحصل على إجابة محددة لها قريبًا.

6- متلازمة اللهجة الأجنبية

في محطته السادسة، يرجِّح الكاتب أن عديدًا من الحوادث المختلفة يمكن أن تسبِّب متلازمة اللهجة الأجنبية، ولكن السبب الأكثر شيوعًا هو السكتة الدماغية، وبعد السكتة الدماغية، يبدأ المصابون في التحدث بلهجة مختلفة، ويختلف مستوى تغيُّر اللهجة من شخص لآخر، لكن القاسم المشترك بين كل الحالات يتمثل في الآليات العصبية الغامضة والمستوى الذي تبدو فيه اللهجات المكتسبة مستحيلة، سواء أكانت قابلة للتفسير أم لا.

7- الموت لمدة 45 دقيقة فقط!

في المحطة السابعة، يلقي الكاتب الضوء على روبي جراوبيرا كاسيميرو التي ماتت لمدة 45 دقيقة ومن ثم عادت إلى الحياة مرةً أخرى، يقول زوجها لها: «كنتِ رمادية اللون وباردة كالثلج، كنتِ ميتة، وكانت شفتاكِ بلا لون»، وعادت جراوبيرا كاسيميرو إلى الحياة بعد 45 دقيقة من الموت المحقق، وهي معجزة بحد ذاتها.

8- جنين يبلغ من العمر 36 عامًا!

يصل الكاتب إلى المحطة الثامنة، فيقول: تخيَّل أنك في سن السادسة والثلاثين ثم تكتشف أن لك توأمًا لا تعرف عنه شيئًا، ثم تخيل أنك تكتشف أن توأمك لا يزال على قيد الحياة، والأغرب من ذلك أنه قريب منك، قريب جدًّا لدرجة أنه يعيش وينمو بجوار معدتك – يعيش على دمك.

Embed from Getty Images

هذه هي قصة سانجو بهاجات، الذي ذهب في سن السادسة والثلاثين إلى الطبيب لإزالة نتوء من خصره، خوفًا من أن يكون ورمًا، يقول الجراح بعدما بدأ في إزالة هذا النتوء إنه وجد: «عظامًا كثيرة داخل بطنه، وأخرج طرفًا، ثم أخرج الطرف الآخر، وجزءًا من الأعضاء التناسلية، وجزءًا من الشعر». ويضيف الطبيب: «تُعرف هذه الحالة باسم جنين داخل جنين، وهي نادرة جدًّا، وعادةً يموت كلا الجنينين قبل الولادة أو أثنائها، ولكن في هذه الحالة، ظل كلاهما على قيد الحياة لمدة ستة وثلاثين عامًا، حتى إن أظافر الجنين كانت تنمو.

9- الكرم المرضي

في محطته قبل الأخيرة، يلمح الكاتب إلى أن التغيرات البيولوجية الرئيسة يمكن أن تسبِّب تغيرات نفسية كبيرة بالقدر نفسه. وقد تكون تلك التغيرات سيئة، أو جيدة كما في قصة الرجل البرازيلي المعروف باسم جواو؛ إذ بعد إصابته بسكتة دماغية، أصبح جواو مدمنًا عصبيًّا على الأعمال الخيرية، كان جواو مديرًا للموارد البشرية ثم استقال وافتتح عربة لبيع البطاطس المقلية في الشارع.

صحة

منذ 6 شهور
دليلك الشامل للتعامل السريع مع 7 من أشهر الحالات الطبية الطارئة

ولكن كلمة «بيع» غير صحيحة في هذا السياق، حيث كان جواو يقدم البطاطس مجانًا باستمرار، لقد كان كريمًا لدرجة أنه أجبر عائلته على العيش في فقرٍ نسبي. وخلُص طبيب الأعصاب الخاص به إلى أن جواو كان «كريمًا كرمًا مرضيًّا»، وهذا التحول العصبي ساعد بعض الناس وألحق الأذى بآخرين، ولكن في كلتا الحالتين، لا يزال غير مبرر إلى حد كبير.

10- الإيمان الشافي

يصل الكاتب إلى محطته الأخيرة، ويبين أن المادة الطبية في هذه المحطة أشبه بقصة كلاسيكية روحانية، وفيها أُصيب الأمريكي جريج توماس بسرطان في جميع أنحاء رأسه ورقبته، وكان في سن السادسة والخمسين ولا يمكن إجراء جراحة له، وأمر الأطباء عائلته بالبدء في الاستعدادات للجنازة.

وفي أيامه الأخيرة المفترضة، بدأ توماس في التردد على كنيسة محلية، ولكنه كان يصلي عند باب الكنيسة يوميًّا، إذ كان الباب متداعيًا ومغلقًا دائمًا، وسعى توماس لترميم الكنيسة على نفقته الخاصة مقابل السماح له بالصلاة داخلها، وعندما رمَّم الكنيسة وصلى تغيَّرت حالته الصحية إلى الأفضل، ويتذكر توماس أن طبيب الأورام كان مذهولًا وقال له: «مهما يكن، استمر في فعل ذلك».

يقول توماس: «بينما كنتُ أُعيد ترميم الكنيسة، كان الرب يعيد ترميم جسدي من الداخل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد