يُقال إنَّه «لولا اختلاف الأذواق، لبارت السلع»، وتنطبق تلك المقولة كليًا على عالم الأفلام السينمائية والعاملين فيه. إذ قُدِّمَت عشرات الآلاف من الأعمال الفنية التي لم تنل جميعها استحسان الجماهير. لكن موقع «تيست أوف سينما» قرَّر تسليط الضوء على المُخرجين الأكثر شهرة، الذين لم ترق أعمالهم لمستوى الشهرة التي نالوها.

إذ يُعتبر المُخرج هو الشخصية المحورية في صناعة الأفلام بالنسبة لعُشَّاق الأفلام السينمائية، بحسب الموقع، ولهذا السبب نميل إلى مُشاهدة واستكشاف الأفلام على هذا الأساس. ومن هذا المنطلق، نجد أنَّ الطريقة المُعتادة لفهم تاريخ الأفلام هي عن طريق اختيار بعض الأسماء واعتبارها حجر الأساس.

وبحسب المُتوقع، يدور جدل كثير حول أسباب اكتساب بعض الأسماء للشهرة والاحترام أكثر من غيرها، وتميل هذه الأسباب لأن تكون مُتعلِّقةً بالوطن الأم للمُخرج أو حجم العائدات التي جمعتها أفلامه. وبهذا، نجد أنَّ هُناك مُجموعةً كاملة من الأساطير التي أصبحت أسماؤها أكبر من حجم الأعمال التي قدَّموها من وجهة نظر «تيست أوف سينما». وإليك قائمةً بتلك الأسماء:

10. فيديريكو فليني

فليني هو اسمٌ غنيٌ عن التعريف، بحسب «تيست أوف سينما»، إذ يُعتبر واحدًا من أهم مُخرجي الأفلام في تاريخ السينما. ولا يُمكن إنكار فضائله بالطبع، لأنَّ حركات الكاميرا والتصوير السينمائي في أفلامه كانا من أفضل ما يكون، ولكنه لم يُقدِّم أكثر من ذلك.

وتحدَّث فليني عن نفسه بشكلٍ شبه حصري في أفلامه على مدار 40 عامًا تقريبًا، وفقًا لتقرير الموقع، وكرَّر أسلوبه مرارًا وتكرارًا. ويفعل ذلك بطريقةٍ فُكاهية لا تُؤتي ثمارها في غالبية الأحيان، ويروي قصصًا مُملَّة في أحيانٍ أُخرى. وتُمثِّلُ الأمور الغريبة التي تظهر في أفلام فليني أكثر العناصر إثارةً للاهتمام، وليس القصة أو الرسالة أو العاطفة.

ولهذا السبب يرى الموقع أنَّ فيلم «I Vitelloni» يُعَدُّ أفضل أفلامه تقريبًا، إذ أنَّه أكثر أعماله السينمائية تماسكًا وعاطفية. ويستحق فليني بعض الاحترام دون شكّ، ولكنه أبعد ما يكون عن أن يُصبح أبرز الشخصيات في تاريخ السينما إلى جوار تشابلن وكوروساوا. لدرجة أنَّنا نستطيع العثور على مُخرجين إيطاليين آخرين أكثر إثارةً للاهتمام منه، مثل فيسكونتي الشهير ودي سيكا وروسيليني.

9. لارس فون ترايير

ذكر تقرير «تيست أوف سينما» أنَّ لارس فون ترايير ركَّز طوال حياته المهنية على خلق شخصيةٍ لنفسه، وهي شخصيةٌ انعكاسية وباردة ومُظلمة ومُعادية للإنسان. ويُحاول صناعة أفلامه مستخدمًا تلك الخصائص نفسها: تكون الشخصيات في أفلامه عادةً مُضطربةً وتعيش في ظروف بالغة الصعوبة وعلى حافة الانهيار، ويصيغ كل تلك الأمور في قالب «الفيلم الفني». وتُساعد الموسيقى الكلاسيكية، والموضوعات الجدلية، والاقتباسات الفكرية على توليف صورة عمله الفني العميق. لدرجة أنَّه أهدى فيلم «Antichrist» لأندري تاركوفسكي.

ولكننا نُلاحظ مدى تفاهة أفلامه حين نُشاهدها مُتفاجئين، إذ أنَّها تُمثِّل تفوُّق المظهر على الجوهر في أبهى صوره من وجهة نظر الموقع. فعند مُشاهدة فيلم «Nymphomaniac» مثلًا، نجد أنَّنا سنقضي خمس ساعات في الأنين وجلدات السياط والحوارات الجدلية، لنصل في النهاية إلى استنتاجٍ تافهٍ وسطحي يظهر جليًا في المشهد الختامي المُتفكِّك تمامًا. وهذا المثال هو المُعتاد في كافة أعمال فون ترايير.

ويرى التقرير أنَّ «Dogville» هو الفيلم الوحيد الذي يمتاز بقصةٍ مُتماسكة ونهايةٍ لا تبدو أشبه بنزوات المُخرجين، على عكس بقية أفلامه بدايةً من القصة الغبية في «Breaking the Waves» وانتهاءً بالعمل شديد الملل في «The Element of Crime».

8. كريستوفر نولان

بادئ ذي بدء، أعرب موقع «تيست أوف سينما» عن احترامه لنولان لأنَّه واحدٌ من المُخرجين القلائل الذين يُقدِّمون الأفلام ذات الميزانية الكبيرة ويجرؤون على صناعة أفلامٍ أكثر تعقيدًا وجسارةً من المُعتاد، دون افتراض أنَّ الجمهور غبي أو أنَّهم يُفضِّلون الأشياء «المُعتادة»، وهو عكس ما يفعله مايكل بي تمامًا.

ولهذا السبب يُعتبر نولان واحدًا من أكبر الأسماء في تاريخ صناعة السينما الأمريكية، بحسب التقرير، وهو شخصيةٌ واعدةٌ للغاية في صناعة السينما المُعاصرة، وخاصةً أفلام الحركة. ويُعَدُّ هذا التوصيف منطقيًا في حال مُقارنته بمايكل بي، أو عند مُقارنة فيلم «The Dark Knight» بـ«Suicide Squad». ولكن عند مُقارنة أفلامه بأفلام الحركة العظيمة في التاريخ، تصبح أعمال نولان أقل شأنًا خاصةً لأنَّ مشاهد الحركة هي أكثر ما يفشل في أفلامه.

ويرى الموقع أنَّ طريقة نولان في عرض مشاهد الحركة تبدو مُربكةً دائمًا، دون تماسكٍ داخلي. ولا يستطيع المُشاهد فهم حركة الشخصيات في فضاء المشهد، ليتحول الأمر برُمَّته إلى فوضى تُقلِّل مستوى الإثارة الذي يتظاهر بالوصول إليه. ويعرض نولان الضربات والحركات السريعة على الشاشة، مع تحريرها بسرعةٍ بالغة وزوايا قريبة، مما يُحوِّل المشاهد إلى مزيجٍ من الركلات واللكمات.

وبهذا، تخلو مشاهد الحركة من المعنى الداخلي، وتفقد الشخصيات هويتها في لحظة القتال، ولا تزيد الحركة من درجة الإثارة أو تُعبِّر عن أيّ شيء، وبالتالي يبدو وكأنَّ القصة والحركة مُنفصلان تمامًا عن بعضهما البعض.

وأفاد التقرير أنَّ هذا يختلف تمامًا عن ما نجده في أعمال أساتذة أفلام الحركة العظماء مثل جون فرانكنهايمر وسام بيكنباه، إذ يخلق مشهد الحركة حالةً من التشويق أو يُعبِّر عن أحد أجزاء القصة، ولا ينطوي على العنف فقط.

7. كوينتن تارانتينو

يُعَتبر تارانتينو اليوم واحدًا من أكثر صانعي الأفلام شُهرةً وتميُّزًا على مدار العقود القليلة الماضية، بحسب «تيست أوف سينما». إذ أكسبته الجرعات الكبيرة من العُنف والفُكاهة التي تُميِّز أفلامه شهرةً واحترامًا بين النُقَّاد وعامة الناس على حدّ السواء.

ويتمتَّع تارانتينو بقُدرةٍ كبيرة على كتابة حوارات ومشاهد بعينها، وتتميَّز جميعها بتوتُّرات وهياكل داخلية عالية الجودة. ولكن المشكلات تحدث حين نُشاهد الفيلم بالكامل، لأن غطرسة تارانتينو اللانهائية تجعل أفلامه تبدو وكأنَّها من صُنع مُراهقٍ انطوائي مُجتهدٍ في دراسته، من وجهة نظر الموقع.

وأضاف التقرير أنَّ كافة شخصيات أفلامه تتشابه معًا: هم تمثيل لشخصية تارانتينو نفسه بغض النظر عن كينونتهم، سواءً كانوا رجالًا أو نساءً أو سودًا أو صينيين أو غيرهم. وتتجلَّى تلك الغطرسة في حقيقة أنَّ أفلامه، التي أعقبت فيلم «Jackie Brown»، أصبحت أطول من اللازم بـ30 دقيقة على الأقل. وخير مثالٍ على ذلك هو مشهد مايك مايرز في فيلم «Inglourious Basterds».

ولا يُنكِر الموقع أنَّ أفلامه تتمتَّع بقدرٍ من الجودة، ولكن يجب أنَّ نتوقع أكثر من ذلك حين نتحدَّث عن واحدٍ من أبرز شخصيات السينما المُعاصرة. ولذا تطرَّق التقرير إلى الحديث عن «Jackie Brown» الذي يُعَتبر أفضل أفلامه تقريبًا، لأنَّه يحتوي على شخصياتٍ وبنيةٍ روائية مُناسبة. إذ يُعَدُّ هذا الفيلم ناضجًا للغاية عند مُقارنته بـ«Reservoir Dogs» و«Pulp Fiction».

ويعتقد الموقع أنَّ سبب عدم استمرار تارانتينو في تقديم هذا النوع من الأفلام الناضجة هو فشل الفيلم في شباك التذاكر، مما دفعه إلى صناعة أفلامٍ تجارية مثل «Death Proof».

6. تيم برتون

يرى موقع «تيست أوف سينما» أنَّ برتون لم يُقدِّم سوى فيلمين جيدين فقط: «Big Fish» و«Ed Wood». ويبدو وكأنَّ بقية أفلامه هي مُحاكاةٌ ساخرة لذاته، وأعاد خلالها صيغته مرارًا وتكرارًا. وازدادت الأمور سوءًا بمرور السنوات. وخرج بأفكار جيدة للغاية، مثل إعادة إنتاج أفلام «Charlie and the Chocolate Factory» و«Alice in Wonderland»، ولكنَّه نجح في إفسادها بطريقةٍ ما نتيجة الشخصيات والمشاهد السخيفة والمُترفة.

وبحسب تقرير الموقع، تبدو أفلام برتون مُتشابهةً على مدار السنوات الـ15 الأخيرة: بُنيت جميعًا على القليل من الأفكار المُثيرة للاهتمام، ولكنها مُنيت بالفشل واحدًا تلو الآخر، ويرجع ذلك في الأساس إلى أنَّ إبداعه يكمُن في المُؤثِّرات الخاصة فقط.

5. جيمس كاميرون

يقول موقع «تيست أوف سينما» إن جيمس كاميرون ثبت أقدامه داخل عالم هوليوود بوصفه آلةً حقيقية لكسب الأموال، اعتمادًا على أعماله الانتاجية الضخمة التي استحوذت على عقول العالم بأسره. ولكن الموقع تساءل عن ما سنتوصل إليه عند تدقيق النظر في أعماله.

فأولًا، هُناك الكثير من دعاوى سرقة الملكية الفكرية ضد أعماله، وأشهرها الدعوى التي رفعها هارلان إليسون ضدَّه بشأن فيلم «Terminator». إلى جانب فشله في صناعة فيلمٍ دون أن تبدو شخصياته سطحيةً وكرتونيةً تمامًا، لدرجةٍ تفقد معها الصور المرئية إثارتها.

وخير مثالٍ على ذلك هو فيلم «Avatar»، إذ أعلن كاميرون أنَّه قضى عدَّة سنوات في تطوير الفيلم. وصحيحٌ أنَّ المُؤثِّرات البصرية كانت مُثيرةً للاهتمام، لكن رتابة القصة وصلت لدرجةٍ تُفقِدُك الاهتمام بالمؤثِّرات البصرية تمامًا. ويرى الموقع أنَّه كان من الأفضل أن يُراجع كاميرون السيناريو مرةً أخرى طوال سنوات التحضير الطويلة.

وتزداد الأمور سوءًا حين نُدرِكُ أنَّ أفلامه تبدو وكأنَّها تُقدِّم شيئًا أكبر من الدمار الذي يُصيب عناصر الفيلم، بحسب الموقع. إذ قدَّم أفكارًا تبدو مُثيرةً للاهتمام، مثل الصراع بين الاختلافات الطبقية والحب في «Titanic»، أو الجدال من أجل قضايا حماية البيئة والتنوُّع الثقافي في «Avatar».

ولكن مُشكلة تلك الأمور هي أنَّ كاميرون لا يهتم سوى بإيرادات شُبَّاك التذاكر وفقًا للتقرير، ولهذا يتعامل مع تلك الموضوعات المُثيرة للاهتمام بأكثر الأساليب التي يُمكن تخيُّلها سطحية، لدرجة أنَّ المُشاهد يشعر وكأنَّهم يستخدمون تلك الموضوعات من أجل الأغراض الدعائية فقط.

4. وونغ كار واي

يرى موقع «تيست أوف سينما» أنَّ الأمر المُثير للاهتمام في عالم السينما خلال القرن الجاري هو اهتمام العالم الغربي بالعديد من الحركات في الأفلام الآسيوية المُتنوِّعة والجديرة بالاهتمام. ويشمل ذلك دُولًا أُخرى بخلاف اليابان التي اعتدنا عليها، إذ تُنتِج دولٌ مثل الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية أفلامًا رائعةً للغاية وتستحق الاهتمام.

ويُعَتبر وونغ كار واي أشهر المُخرجين وسط تلك الحركات، بحسب التقرير، إذ تمزج أعماله بين الثقافة الشعبية الغربية وثقافته الخاصة. وتتحدَّث أفلامه عادةً عن المُشكلات الشائعة في العالم المُعاصر مثل الاغتراب، ومشاعر الوحدة، والافتقار إلى المعنى، وما إلى ذلك. وهي موضوعاتٌ تتجلَّى داخل المُدن الكُبرى. وتتشابه تلك المخاوف مثلًا مع القضايا التي تُركِّز عليها صوفيا كوبولا في أفلامها.

ويُرجِّح الموقع أن يكون هذا هو السبب الذي جعل وونغ كار واي أكثر المُخرجين كسبًا للاحترام في وقتنا هذا، لأنَّ تلك الجوانب تُثير الاهتمام للغاية في أعماله. ولكن النتيجة النهائية تفشل في غالبية الأحيان، لأنَّ الاهتمام الخاص الذي يُوليه للأسلوب البصري في قصصه يكون أغنى من القصة نفسها. وهو الأمر الذي يُعَتبر رتيبًا للغاية ومُمِلًا في نهاية المطاف.

وحدث ذلك في أفلام «In the Mood for Love» و«2046». وهُناك مُخرجون آسيويون آخرون يتطرَّقون إلى موضوعات مُماثلة ويستحقون الاهتمام الذي يحظى به وونغ كار واي، ومنهم هيساو-هايسن هو وكيم كي دوك.

3. ستيفن سبيلبرج

ذكر «تيست أوف سينما» أنَّ سبيلبرج أصبح معروفًا بأنَّه أحد أهم المُخرجين الأمريكيين -إن لم يَكُن الأكثر أهمية- بداية من الثمانينيات. وتنوعت أفلامه بين أفلام التسلية السطحية والأعمال الدرامية الملحمية الكبيرة.

والسمة الأكثر بروزًا في أفلامه هي أنَّ أفضلها عادةً تكون الأفلام التي لا يأخذها على محمل الجد: «E.T.» و«Jaws» و«Jurassic Park»، وهي الأفلام التي تفوَّقت على أفلامٍ مثل: «Close Encounters of the Third Kind» و«Schindler’s List» و«Empire of the Sun».

وربما كانت ثلاثية أفلام «Indiana Jones» هي أفضل إبداعاته في الواقع، إذ أنَّ جزء «Raiders of the Lost Ark» هو واحدٌ من أكثر الأفلام التي شاهدتها في حياتي إمتاعًا.

لكن بقية أعماله السينمائية تتضمن أفلامًا طويلة وعقيمة مثل «Lincoln»، أو أفلام التسلية السطحية الأكثر عمومية مثل «Tintin»، أو أفلامٌ تُحاول جاهدةً تحريك مشاعر المُشاهد في مُحاولةٍ تفشل بنهاية المطاف في لمس المشاعر العميقة فعليًا مثل «Schindler’s List».

وأضاف تقرير الموقع أنَّه من الممكن لمس بصمة هوليوود المُميزة في أفلامه دائمًا؛ حيث تسودها النهايات السعيدة، والشخصيات العرضية السطحية للغاية، والوطنية الزهيدة غير الملهمة، والشعور الدائم بأُحادية البُعد التي تُسيطر على أفلامه. وتفتقر أفلامه إلى الدروس المُستفادة أو المعاني العميقة أو الأسئلة. ويجب أنَّ ننتظر المزيد من أفضل صُنَّاع الأفلام في العالم.

2. ويس أندرسون

اكتسب ويس أندرسون مجموعةً كاملة من المُتابعين الذين يعتبرونه مُبدعًا عظيمًا للأفلام الرائعة ذات الشخصيات الساحرة غريبة الأطوار، بحسب «تيست أوف سينما». وشبَّه الموقع لمساته الجمالية بمنشورات موقع «تمبلر»، وهو الأمر الذي جعله الرئيس الفخري لأتباع ثقافة الهبستر.

ولكن الموقع استبعد العثور على شيءٍ ذي مغزى وسط أفلامه، خلف كل تلك الألوان البرَّاقة والتصاميم البذخة. إذ تُعتبر أفلامه طفوليةً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتحوي شخصيات سطحية، وتفتقر إلى المضمون الذي يجب أن تُعبِّر عن خلال الفيلم. ويزداد هذا الشعور بالفراغ نتيجة القائمة الطويلة من نجوم هوليوود الذين يظهرون في أفلامه ليقولوا شيئًا غريبًا ويختفوا مرةً أخرى.

ويفشل أندرسون في لفت انتباه المُشاهد بعد زوال أثر المفاجأة الأولية، بحسب تقرير الموقع، رغم أنَّ البصريات هي الجزء الأكثر جاذبيةً في أفلامه. ويظهر تأثير المخرجين ستانلي كوبريك وجون جودار على أعمال أندرسون جليًا في حركات كاميرته وكيفية تكوينه للإطار (شاهد «The Shining» أو «Tout va Bien»).

ولكن أندرسون يفشل في تحقيق إنجازات هذين المُخرجين، ألا وهي استغلال المساحة والإطار بطريقةٍ تعبيرية تتماشى مع سياق الفيلم. إذ ساعدت أُطُر فيلم «Tout va Bien» على إظهار مدى برودة وصعوبة العالم الذي يُظهره الفيلم، في حين حوَّلت حركات الكاميرا في فيلم «The Shining» ممرَّات الفندق إلى شيءٍ عجيب وخيالي وله شخصيةٌ خاصة.

ولكن يبدو وكأن جماليات أندرسون سطحيةٌ وتفتقر إلى الفعالية دائمًا، بحسب التقرير، ويُمكنك أن ترى ذلك في فيلم «The Grand Budapest Hotel» حيث تظهر بعض المزح الساخرة المُستلهمة من أفلام باستر كيتون. ولكن تلك المُزح الساخرة مُصمَّمة بأقل الأساليب فعالية، مما يُقتل روح الفكاهة المُستوحاة من الفكرة الأصلية.

1. ألفريد هتشكوك

أورد «تيست أوف سينما» أنَّ هتشكوك يُعتبر واحدًا من المُخرجين الأكثر شهرةً وتأثيرًا واحترامًا على الإطلاق، وكان محل إشاداتٍ لا حصر لها من الجمهور والنُقَّاد وصُنَّاع الأفلام الآخرين. إذ يعتبره كثيرون أفضل المُخرجين في تاريخ السينما، والاسم الأكبر في فئة الإثارة والتشويق.

ولكن حين نُشاهد أفلامه في الوقت الحالي نجد أنَّها لا تستحق كل تلك القيمة الاعتبارية، من وجهة نظر الموقع. وربما نسطيع القول إنَّ التقدير الضخم الذي حظيت به أعماله في عالم السينما يُمكن نسبته إلى الطريقة التي حوَّل بها نفسه إلى شخصيةٍ شهيرة، جعلت صورة وجهه أيقونةً للسينما، ولا يعود الفضل في ذلك إلى القيمة الفنية لأعماله.

وأضاف التقرير أنَّ الهوس بنظرية المُؤلف في عالم السينما أدَّى إلى إسناد لقب «سيد التشويق» لصاحب أكبر الإنجازات التي تحقَّقت في هذه الفئة من الأفلام. وبالتالي، يتجاهل ذلك الإسناد عددًا كبيرًا من المُخرجين والمُؤلِّفين الذين عملوا خلال الفترة الزمنية نفسها وقدَّموا موضوعات تُشبه قضايا هتشكوك. ويتجاهل ذلك الإسناد أيضًا أفلامًا تُعادل أفلام هتشكوك أو تتفوق عليها، ولكن يبدو وكأن تلك الأفلام لا تستحق الثناء، لأنَّ صانعيها هم شخصياتٌ مجهولةٌ في وقتنا هذا.

وتطرَّق التقرير هنا إلى مخرجين مثل راؤل والش وروبرت سيودماك وإدوارد ديميتريك ولويس آر فوستر وجاك تورنييه، وهم جميعًا «مُخرجون مُبدعون» منسيون في مستوى هتشكوك نفسه من الإبداع والجرأة والقدرة على صناعة لحظات تشويقٍ محمومة.

وقارن الموقع بين هتشكوك وتورنييه، ليجد أنَّ هتشكوك يُقدِّم دائمًا أعمالًا تندرج تحت الفئة نفسها، وتُسيطر عليه دائمًا الانشغالات نفسها المُتعلِّقة بالتشويق وإتقان التقنيات نفسها. ويختلف ذلك تمامًا عن أعمال تورنييه التي شملت: الفيلم نوار (الجريمة والدراما)، والأفلام الغربية (رُعاة البقر)، وأفلام القراصنة، وأفلام الرعب، وغيرها. وقدَّم تورنييه كافة تلك الأعمال بطريقةٍ فعَّالة للغاية، وتميَّز عن هتشكوك في احتواء أعمال على فكرةٍ تُعبِّر عنها.

وضرب «تيست أوف سينما» مثالًا على ذلك بأفلام «Out of the Past» و«Vertigo» التي تحمل أفكارًا مُتشابهة، إذ تدور أحداث الفيلمين حول الحب غير الصحي وأعباء الذكريات. لكن تلك الأفكار تبدو أكثر واقعية وانفعالية وذات معنى أكبر في فيلم «Out of the Past»، بعكس فيلم «Vertigo».

السينما مدرسة الحياة.. 10 أفلام قدمت دروسًا فلسفية عميقة لجمهورها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد