كيف يفكر الأمريكيون؟ وهل هناك أساطير تسيطر على عقولهم وتؤثر في تصرفاتهم؟ أجابت عن هذه التساؤلات مجلة «سايكولوجي توداي» الأمريكية في مقال نشرته للمؤرخ الثقافي الأمريكي لورانس آر. صموئيل، والذي تناول فيه الأساطير التي تؤثر على نظرة الأمريكيين للعالم، وتنعكس على سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

وبدأ المؤرخ حديثه قائلًا: «تلعب الأساطير دورًا ثقافيًّا مهمًا في حياة الشعوب، انطلاقًا من كونها قصصًا تقليدية تساعد في تحديد القيم الخاصة بمجتمع بعينه، وهذا الأمر صحيح بشكل خاص في الولايات المتحدة الأمريكية؛ في ذلك المجتمع ذي الهوية الوطنية الغارقة في الأساطير التي تكونت بمرور الوقت لخدمة غرض معين. وإلى جانب كشفها عن المدارك الرئيسية لقيمنا وشخصيتنا، تحدد الأساطير مباشرة كيف يفكر الأمريكيون وكيف يتصرفون؛ مما يجعلها عناصر أساسية في علم النفس الفردي والجماعي».

وتابع الكاتب أن: «الأساطير التي ربطت بين الشعب كانت متسقة اتساقًا ملحوظًا منذ بدايات الأمة. وبعضها في الواقع متأصل في الرؤية الثورية للآباء المؤسسين، بينما كان بعضها الآخر واضحًا تمامًا للمؤرخ ألكسيس دو توكفيل عندما قام برحلة في طول البلاد وعرضها في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. وأزعم أنه كانت هناك 10 من هذه الأساطير أرشدت ولا تزال ترشد إلى الطريقة التي ينظر الأمريكيون من خلالها إلى العالم، وتؤثر في حياتنا اليومية».

هذه الأساطير هي، بغض النظر عن الترتيب: 1- السعي لتحقيق السعادة. 2- أرض الحرية. 3- وعد الغد.
4- الحلم الأمريكي. 5- طريقة الحياة الأمريكية. 6- أسطورة المساواة. 7- ينبوع الشباب. 8- انتصار الذات.
9- الولع بالشهرة (عبادة المشاهير). 10- الرجل العصامي.

1. السعي لتحقيق السعادة

بدأ المؤرخ الأمريكي في تناول الأساطير العشرة، موضحًا أن السعي وراء السعادة حق من ضمن الحقوق المذكورة في إعلان الاستقلال الأمريكي.

الصحة النفسية

بحسب الكاتب، كان السعي لتحقيق السعادة – عبارة سطَّرها الآباء المؤسسون في إعلان الاستقلال – بمثابة طموح أساسي للعديد من الأمريكيين في تاريخ الأمة، وبخاصة خلال القرن الماضي. سَلْ أيَّ أمريكيّ عن أقصى أمانيه في الحياة، وستجيبك الأغلبية أن أحلامهم تتمثل في أن يكونوا سعداء، وهذه علامة واضحة على أن «الحالة الذاتية للرفاهية العاطفية» أمر أساسي لهوية الشعب. وكان طموح الأمريكيين، ربما حتى بحثهم المستميت عن السعادة، ديمقراطيًّا على نحو لافت للنظر.

إذ لم تُستبعد أي شريحة من السكان، حسبما أظهرت الدراسات مرارًا وتكرارًا أن التقسيمات الاجتماعية والاقتصادية مثل الدخل والتعليم والذكاء والدين ليست مهمة كثيرًا في تحديد مستوى سعادة الفرد أو الرغبة في زيادة هذا المستوى.

صحة

منذ 9 شهور
مترجم: 20 نصيحة للحفاظ على صحتك النفسية

2. أرض الحرية

أكد الكاتب أنه يمكن تتبع آثار الأمريكيين التحرريين ومقاومتهم للحكومة القوية والمستبدة، وصولًا إلى البدايات الأولى لنشأة أمريكا.

وكتب الصحفي الأمريكي جون بي. جوديس في مجلة «ذا نيو ريبابليك» في عام 2009 أن: «الأمريكيين يحبون كراهية الحكومة»، وذلك بعد تقييم للتاريخ الطويل لمكافحة طريقة الحكم المركزي في الدولة، وشكل هذا الحذر من الخضوع للسيطرة الأساس الذي ارتكزت عليه الدولة المعروفة في جميع أنحاء العالم باسم «أرض الحرية». ويعتمد مواطنو الولايات المتحدة على الحكومة، لكنهم يتوجسون خيفة منها في أن تتجاوز حدودها يومًا ما، وهي سمة وطنية وجد جوديس بأنها «نمط من الاعتقاد [الذي] يتأصل بعمق في النفس الأمريكية».

3. وعد الغد

أشار الكاتب إلى أنه: «في أغنية «الغد Tomorrow»، على مسرح برودواي الشهير، غنَّت آني للغد: «أنت دائمًا على بُعد يوم»، وهو تذكير بأن الأمريكيين يتمتعون دائمًا بإيمان عميق في مستقبل أفضل.

والاعتقاد الراسخ (المشار إليه في كلمات الأغنية) بأن الشمس سيشرق ضياؤها قريبًا، مهما كانت الأيام غائمة، قاد الشعب الأمريكي خلال بعض من أحلك فترات التاريخ. وكان التفاؤل والأمل بمثابة علامة فارقة على هويتنا الوطنية؛ إذ غالبًا ما يندهش الأجانب من قدرتنا بطريقة أو بأخرى على النظر إلى الجانب المشرق من الأمور حتى في أصعب الظروف.

4. الحلم الأمريكي

وأوضح الكاتب أن الحلم الأمريكي ليس مجرد فلسفة أو أيديولوجية قوية، ولكنه «رؤية لحياة أفضل وأعمق وأكثر ثراءً لكل فرد، بغض النظر عن مكانته في المجتمع التي قد يشغلها بمجرد ميلاده»، على حد تعبير جيمس تراسلو أدامز (كاتب ومؤرخ أمريكي وأول من استخدم مصطلح الحلم الأمريكي) في كتابه «ملحمة أمريكا» الصادر في عام 1931.

والحلم جزء أصيل من نسيج الحياة اليومية، بحسب الكاتب، ويلعب دورًا حيويًّا ونشطًا في كينونتنا وماذا نفعل وما السبب الدافع وراء ما نفعله. وليس هناك من فكرة أو أسطورة أخرى – حتى الدين نفسه، على ما أعتقد – لها تأثير كبير على حياتنا الفردية والجماعية مثل تأثيره، إذ يُعد الحلم الأمريكي أحد الأشياء القليلة الثمينة في هذا البلد الذي نتشاركه جميعًا.

يتابع الكاتب: «فأينما تولي وجهك – اقتصاد، سياسة، قانون، عمل، أعمال تجارية، تعليم – فثَمَّ الحلم الأمريكي، وتُعد الأمة في مستوًى ما سوقًا مفتوحًا للتفسيرات والرؤى المتنافسة لما يعنيه الحلم الأمريكي وما ينبغي أن يعنيه».

5. طريقة الحياة الأمريكية

ألمح الكاتب إلى أنه منذ أن انتشر المصطلح في ثلاثينيات القرن الماضي، كانت طريقة الحياة الأمريكية – معتقد أو مجموعة معتقدات تحدد مواقف و/ أو سلوكيات معينة تتعلق بشخصيتنا الوطنية – بمثابة أساطير أو أخلاقيات توجيهية أخرى للولايات المتحدة. لأنها ببساطة فكرة خاضعة للتأويل والتفسير وتتغير باستمرار، ومن المستحيل أن نؤكد على وجه اليقين أن هذه هي الطريقة الأمريكية أو أن هذه ليست الطريقة الأمريكية.

Embed from Getty Images

وهكذا، مثَّلت الطريقة الأمريكية على مر السنين أمورًا كثيرة للعديد من الناس، مما يجعلها أداةً مفيدةً لأي شخص يرغب في الترويج لأجندة معينة تخدم مصالحه.

والطريقة الأمريكية هي بالأساس ما يريده كل منا أن تكون، وهو شيء رائع ينصف التوجه الليبرالي المضمَّن في ميثاقنا الوطني. وفي الوقت الذي رُبِط فيه المصطلح بكل شيء بدءًا من الزراعة ومرورًا بلعبة البيسبول وانتهاءً بحفلات الشواء، فإن طريقة الحياة الاستهلاكية المدعومة من نظام قائم على مؤسسة حرة كان بمثابة العمود الفقري الأيديولوجي.

6. أسطورة المساواة

وأردف الكاتب أنه على الرغم من الحقائق الواضحة فيما يتعلق بالطبقة الاجتماعية والعرق، ظل الأمريكيون لفترة طويلة مترددين في تحديد الطبقة الاجتماعية والاقتصادية، وهذا التردد ينبع من الفكرة الراديكالية للآباء المؤسسين القائلة بأن «جميع الناس خلقوا متساوين.

ولأن الولايات المتحدة تأسست على مبادئ الديمقراطية والمساواة، فمن المنطقي تمامًا أن يُنظر إلى الأمريكيين «العاديين» على أنهم الأكثر رمزية لما يجعل هذه البلاد عظيمة ومختلفة عن غيرها. والأساطير التي لدينا عن «كل إنسان» عبارة عن فكرة أساسية لهويتنا الوطنية، وفريدة من نوعها في العالم.

وفي حين أن معظم البلدان الأخرى، في الماضي والحاضر، نُظمت أو تُنظم على أساس وجود طبقة عليا (أو حاكمة) وطبقة أقل (أو عاملة)، يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها بلاد قائمة على مفهوم المجتمع المتساوي.

7. ينبوع الشباب

وتابع الكاتب قائلًا: نتعامل الآن مع ثقافتنا الموجهة نحو الشباب على أنها أمر طبيعي، لكن الأمر لم يكن كذلك دائمًا. ومنذ القرن السابع عشر حتى أوائل القرن التاسع عشر في أمريكا، تمتع الأفراد الذين طالت أعمارهم بالتبجيل والتوقير، وكان يُنظر إلى أعمارهم المتقدمة على أنها قدر إلهي.

ومع ذلك، بدأ هذا في التغير بعد فترة وجيزة من الثورة الأمريكية، حين ميَّز أوائل من ولدوا في البلد الجديد أنفسهم عن أولئك الذين هاجروا إلى المستعمرات. ولم يوقر الأمريكيون في أوائل القرن التاسع عشر كبار السن على نحو ما فعل آباؤهم وأجدادهم، وكان هذا تحولًا كبيرً0….ا في الديناميات الاجتماعية لذلك العصر.

وخلال القرن التاسع عشر، فقد الأمريكيون الأكبر سنًا مكانتهم الاجتماعية بشكل أكبر مع توسع موجة «الولع بالشباب»، حتى أخذ «التقليل من شأن كبار السن» طابعًا مؤسسيًّا في القرن العشرين من قِبل عدد من القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القوية.

8. انتصار الذات

واستطرد الكاتب قائلًا: «بعد مرور نصف قرن تقريبًا من تصدر «جيل طفرة المواليد Me Generation» لعناوين الصحف بسبب تركيزه على الذات، أخذت الفردية طريقها لتصبح واحدة من الموضوعات الرئيسية في القرن الحادي والعشرين.

Embed from Getty Images

أصبحت الفردية – التي تعمل لتحقيق مصالح الفرد الخاصة مقابل مصالح مجموعة منظمة أو حكومة منظمة – الآن موضوعًا رئيسيًا في جميع التقسيمات السكانية. ومن المهم أن نتذكر أن فكرة الفردية وممارستها من وجهة النظر التاريخية هي مفهوم راديكالي. وكانت مُثُل التنوير في القرن الثامن عشر تتعارض مع القوة الشاملة للكنيسة والدولة وصمدت لألف عام ووضعت بذور الصعود المستمر للفردية على مدى مئات السنين الماضية.

9. الولع بالشهرة (عبادة المشاهير)

ونوَّه الكاتب إلى أن: «آندي وارهول تنبأ في عام 1968 أنه «في المستقبل، سيكون الجميع مشهورين عالميًّا لمدة 15 دقيقة». وكان وارهول يتحدث في الواقع عن هوس الأمريكيين بالشهرة، وهو أمر يعرف عنه هو شخصيًا الكثير.

ونقل هذا الفنان افتتان الأمة بالمشاهير إلى مستوى جديد تمامًا؛ حتى أننا اعتدنا اليوم اعتيادًا مطلقًا على فكرة أن المرء يمكن أن يكون مشهورًا لمجرد أنه مشهور.

10. الرجل العصامي

وأشار الكاتب إلى أن جون سوانسبورج، الكاتب في مجلة سلايت الأمريكية الليبرالية (تصدر باللغة الإنجليزية على الإنترنت فقط)، وصف الرجل العصامي بأنه «أسطورة أمريكا الأكثر مرونة والأكثر ضررًا على نحوٍ لا يمكن السيطرة عليها» في عام 2014، ولن أختلف معه في ذلك.

إن الرجل العصامي – وهي عبارة صاغها السيناتور هنري كلاي في عام 1832 عندما وصف رجال الأعمال الذين جاء نجاحهم نتيجة لقدراتهم الخاصة وليس لظروف خارجية – يحتفظ بالفعل بمكانة مميزة في تاريخ الأمة.

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى استطلاع أجراه مشروع «Economic Mobility Project» التابع لمركز بيو في عام 2009، وخلص إلى أن 39 في المائة من المستطلع آراؤهم أعربوا عن اعتقادهم بأنه من «الشائع» أن الأشخاص المولودين فقراء سيصبحون أغنياء، وقال 71 في المائة إن السمات الشخصية مثل العمل الجاد والكفاح لمواجهة العوائق في مقابل الظروف السلبية الخارجة عن الإرادة، التي يقابلها الشخص بعد ولادته، هي الأسباب الرئيسية لنجاح الفرد.

تعليم

منذ 9 شهور
 معاناة المعلمين في أمريكا.. ينفقون من جيوبهم على مستلزمات الطلاب!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد