نشرت صحيفة «التليجراف» البريطانية تقريرًا أعدته سارة نيوي وآن جولاند حول انتشار فيروس «كورونا» الجديد، الذي يثير الفزع منذ أيام في العالم، بعد ظهوره في مدينة ووهان الصينية وانتقاله بعد ذلك إلى عدة دول. ورصد التقرير أعراض المرض، وآراء الخبراء بشأن ما يجب أن يفعله الناس للوقاية منه قدر الإمكان، وطرق علاجه.  

فيما تتصاعد أعداد المصابين بفيروس «كورونا» الغامض الجديد في الصين بسرعة، أصيب به أكثر من 1300 شخص، وتسبب في وفاة 56 حتى الآن. وعلى الرغم من أن الجانب الأكبر من الحالات يظل مقصورًا على الصين، اكتشفت حالات الإصابة بالمرض سريع الانتقال في الولايات المتحدة، وهونج كونج، وماليزيا، وفرنسا، وأستراليا، وتايلاند، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وماكاو، واليابان، والفلبين. وكان اختبار الفيروس إيجابيًا لعدد 14 شخصًا على الأقل في المملكة المتحدة.

صحة

منذ شهر
مترجم: احتياطات من فيروس كورونا قد تريد معرفتها إذا كنت مسافرًا من هذه المطارات

وأشار المقال إلى أنه الخبراء في جميع أنحاء العالم يعيشون في حالة تأهب قصوى، بعد أن أكدت السلطات أن الفيروس يمكن أن ينتقل من إنسان إلى آخر. لكن منظمة الصحة العالمية قالت يوم الخميس: إنه «من المبكر للغاية» أن تعلن حالة طوارئ دولية للصحة العامة بسبب تفشي المرض.

وصرح الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: «لا ترتكب خطأ، فهذه حالة طواريء في الصين». مضيفا في مؤتمر صحافي: «لكنها لم تصبح بعد حالة طوارئ صحية عالمية، إلا أنها قد تصبح كذلك». وأشار المقال إلى أنه «على الرغم من أنه لا يزال من غير المرجح أن يتفاقم الوباء ليصبح وباء عالميًا، إلا أن الخبراء ظلوا يحذرون لسنوات من تفشي مرض كبير في العالم كانوا يتوقعون حدوثه منذ فترة طويلة».

للاستعداد لهذا الخطر، نشرت «التليجراف» هذا الدليل الذي ستحدثه يوميًا، وتدعمه بنصائح كبار خبراء الصحة وغيرهم: 

1- ما هي أعراض فيروس «كورونا» الجديد؟

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتسبب فيروس «كورونا» الجديد في ارتفاع في درجة الحرارة والتعب والتهاب الحلق والسعال الجاف في المراحل المبكرة من المرض. ومع تقدم المرض قد يعاني المرضى من صعوبة في التنفس.

لكن هذه الأعراض – التي تتشابه مع العديد من أمراض الجهاز التنفسي الأخرى – هي التي تجعل من الصعب للغاية السيطرة على المرض.

Embed from Getty Images

وقال الدكتور آدم كوتشارسكي، الأستاذ في كلية لندن للصحة العامة والطب الاستوائي لقناة «سكاي نيوز»: إن أعراض فيروس «كورونا» قد لا تظهر إلا بعد مرور أسبوع من العدوى بالفيروس. وتبدأ معظم الأعراض في الظهور بين ثلاثة وستة أيام بعد العدوى.

لم يُعرف بعد ما إذا كان الفيروس يمكن أن ينتشر بواسطة أشخاص لا تظهر عليهم أعراض الإصابة به أم لا.

وأكد الدكتور كوتشارسكي أيضًا أن كبار السن الذين يعانون من متاعب صحية موجودة مسبقا معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بالفيروس، لكنه قال: «إن المخاطر الدقيقة التي يتعرض لها الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة غير معروفة».

وأشار المقال إلى أن فيروسات «كورونا» هي مجموعة من الفيروسات التي تنشأ في الحيوانات قبل الانتقال إلى البشر. وعُثر على سبعة منها في البشر، من بينها الفيروس الجديد، وأربعة منها لا تسبب إلا أعراضًا خفيفة شائعة مثل البرد.

لكن فيروسين – هما فيروس «كورونا» متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وفيروس متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) – يعتبران أكثر حدة بكثير؛ إذ بلغ إجمالي عدد ضحاياهما مجتمعين أكثر من 1500 شخص.

وحوالي 15 إلى 20٪ من الحالات التي دخلت المستشفيات حالات حرجة، ويبلغ معدل الوفيات الحالي حوالي 2٪. وهذه النسبة مرتفعة جدًا، ولكن ربما يكون السبب في ذلك هو أن السلطات ليست على دراية بالحالات المصابة بدرجة خفيفة من المرض.

2- كيف تنتقل فيروسات «كورونا»؟

مثل فيروسات «كورونا» الأخرى – على غرار نزلات البرد الشائعة – ينتشر الفيروس عبر قطرات صغيرة للغاية عندما يسعل الشخص أو يعطس. يمكن أن ينتشر أيضًا عندما يلمس شخص ما سطحًا ملوثًا مثل مقبض الباب.

تعد المستشفيات أيضا مواقع رئيسة «للانتشار الفائق» للمرض، حيث ينقل مريض واحد العدوى لكثيرين غيره. وعندما يصل المرضى إلى المستشفى مع أعراض تنفسية غامضة، قد لا يعرف الفريق الصحي أنهم بحاجة إلى اتخاذ احتياطات خاصة، مثل ارتداء الأقنعة، أو إبعاد هؤلاء المرضى عن المرضى الآخرين.

وينشأ تفشي المرض من الحيوانات، ويعتقد أن المصدر هو سوق للمأكولات البحرية في مدينة «ووهان» الصينية يجرى فيه أيضا تداول الحيوانات الحية الأخرى مثل حيوانات المرموط (حيوان ثديي من القوارض) والخفافيش.

3- هل يمكن علاج فيروس «كورونا» الجديد؟

يتابع المقال أنه لا توجد علاجات محددة لفيروسات «كورونا»؛ مثلما لا يوجد علاج لنزلات البرد العادية.

وقال بيتر هوربي، أستاذ الأمراض المعدية الناشئة والصحة العالمية، في مركز طب المناطق الاستوائية والصحة العالمية بجامعة أكسفورد: إن المرض يحمل كل علامات «الالتهاب الرئوي الفيروسي التقليدي».

وأضاف أنه «لا يوجد في الوقت الحالي مضادات لهذه الفيروسات، لذلك فإن الرعاية تقتصر على الدعم، أي دعم الرئتين والأعضاء الأخرى إلى أن يتعافى المرضى». وتابع أن «هناك علاجات محتملة أخرى، ولكن لا توجد مضادات فيروسية فعالة».

Embed from Getty Images

4- هل يوجد لقاح؟

كما كشف المقال عن أنه «لا يوجد حاليًا أي لقاح للحماية من فيروس «كورونا» الجديد، على الرغم من أن الباحثين في الولايات المتحدة والصين بدأوا بالفعل العمل على واحد من هذه اللقاحات، وذلك بسبب توزيع الصين الفوري للشفرة الوراثية للفيروس».

غير أن أي لقاح لن يكون متاحًا قبل حوالى عام من الآن، وعلى الأرجح سيتم إعطاؤه للعاملين الصحيين الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس.

في الوقت الحالي لا يوجد خيار سوى الاحتواء. وبدأت الصين بناء مستشفى يضم ألف سرير لعلاج مرضى الفيروس، وتأمل أن تنتهي منها في غضون أيام.

5- ماذا يمكنك أن تفعل للحد من خطر الإصابة بفيروس «كورونا» الجديد؟

يشير المقال المنشور إلى أن الخطر في بعض الأماكن لا يزال منخفضًا، لكن أي شخص يسافر إلى الصين، ويشعر بالقلق من الإصابة بالفيروس يحتاج إلى اتخاذ الاحتياطات الصحية الأساسية.

وقالت ماريا فان كيركوف، رئيسة قسم الأمراض المعدية الناشئة في منظمة الصحة العالمية: «عادة ما تسبب فيروسات «كورونا» أعراضًا تنفسية، لذلك نوصي بإجراءات الصحة الأساسية لليدين مثل غسل اليدين بالصابون والماء، وصحة الجهاز التنفسي، وننصح عندما تعطس أن تعطس في كوعك». 

وحذرت ماريا من «أي اتصال غير ضروري مع الحيوانات الحية في الصين».

وصرح نيك فين، نائب مدير الخدمة الوطنية للعدوى في الصحة العامة في إنجلترا أنه «يجب على الأفراد طلب الرعاية الطبية إذا ظهرت عليهم أعراض تنفسية خلال 14 يومًا من زيارة «ووهان»، إما في الصين أو عند عودتهم إلى بلدهم، وأن يبلغوا الخدمات الصحية عن زيارتهم مؤخرا للمدينة، وذلك قبل سفرهم». 

6- هل صدرت تحذيرات سفر دولية؟

يقوم «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض (ECDC)» بتحديث تنبيهاته كل يوم، وقال يوم السبت إنه على الرغم من أن وجود «حالات» هو أمر محتمل في أوروبا، إلا أن خطر انتقال العدوى «منخفض». وقال إنه «على افتراض تطبيق تدابير وقائية صارمة في وقتها المناسب ضد العدوى فيما يتعلق بالحالات القادمة من الخارج التي يتم اكتشافها في الاتحاد الأوروبي، فإن احتمال انتشار الفيروس في بيئات المجتمع يعتبر منخفضًا».

Embed from Getty Images

وهناك ثلاثة مطارات في الاتحاد الأوروبي لديها خطوط طيران مباشرة إلى ووهان، ومن بينها مطار هيثرو في لندن. ولكن مع وضع الجانب الأكبر من الصين قيد الحجر الصحي وإغلاق مراكز النقل، تم الآن إيقاف هذه الرحلات الجوية.

ولم تصدر الحكومة البريطانية أي قيود على السفر أو التجارة مع الصين، وتقول: إن المخاطر على المملكة المتحدة منخفضة حاليا وحتى المخاطر على المسافرين إلى ووهان – المدينة التي يسكنها 11 مليون شخص – تعد منخفضة أيضا. غير أنها تقول إن إخطارها هذا يخضع للمراجعة باستمرار.

وأكد المقال أنه سيُفصل المسافرين القادمين على متن رحلات إلى مطار هثيرو قادمة من ووهان عن الركاب الآخرين، وأعلنت هيئة الصحة العامة في إنجلترا عن «تعزيز المراقبة للرحلات المباشرة» ووجود عاملين صحيين في الموقع لاستقبال الرحلات القادمة من ووهان. على الرغم من أن الحجر الصحي غير المسبوق الموجود في الصين يعني توقف الرحلات مؤقتًا.

وتابع المقال أنه «لا يزال خطر الانتقال الدولي للعدوى في أعلى درجاته في آسيا، حيث عبرت حالات الحدود بالفعل. فيما تطبق إجراءات فحص أكثر صرامة في المطارات في جميع أنحاء القارة، وكذلك في أستراليا ونيوزيلندا وفي ثلاثة مراكز عبور رئيسة في الولايات المتحدة».

لكن لا يمكن للفحص تحديد جميع المصابين بالمرض حيث إن فترة الحضانة للإصابة بالفيروس، وبداية ظهور الأعراض تستغرق ما بين ستة إلى 10 أيام.

وقال البروفيسور ديفيد هيمان، خبير الأمراض المعدية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «إن فحص درجة الحرارة يحدد الأشخاص المصابين بالحمى، لكن يمكن للناس تناول الأسبرين إذا كانوا يرغبون في السفر ولا يرغبون في أن يتم اكتشافهم في الجهاز. أفضل شيء نفعله هو تثقيف الناس، إذا كنت مريضًا، يجب عليك إخبار الطبيب».

7- هل هناك أشخاص بعينهم أكثر عرضة للخطر؟

وأشار المقال إلى أن اثنين على الأقل من الوفيات هم أشخاص يعانون من مشكلات صحية كامنة، ويبدو أن كبار السن أكثر عرضة لأكبر أشكال المرض خطورة.

لكن المعلومات التي تخرج من الصين وبلدان أخرى تشير إلى أن الأشخاص من جميع الأعمار معرضون لخطر الإصابة بالمرض. وقالت لجنة الصحة في ووهان في بيان إن أحدث 60 حالة تراوحت أعمارها بين 15 و88 عامًا.

8- ما هو الفرق بين فيروس «كورونا» وفيروس الأنفلونزا؟

وتابع المقال أن فيروسات «كورونا» وفيروسات الأنفلونزا تتسبب في حدوث أعراض مشابهة، ولكنهما مختلفان وراثيًا.

وقال البروفيسور نيل فيرجسون وهو عالم في مجال تفشي الأمراض في كلية إمبريال كوليدج في لندن: «فترة حضانة فيروسات الأنفلونزا تكون سريعة للغاية؛ إذ تميل الأعراض في الظهور بعد يومين إلى ثلاثة أيام من الإصابة، لكن فيروسات «كورونا» تستغرق وقتًا أطول بكثير».

وأضاف أنه «مع إصابتك بفيروس الأنفلونزا تصبح محصنًا، ولكن هناك الكثير من الفيروسات المختلفة المنتشرة. أما فيروسات «كورونا» فلا تتطور بالطريقة ذاتها التي تتطور بها الأنفلونزا مع الكثير من السلالات المختلفة، لكن على نحو مساو فإن الجسم لدينا لا يولّد مناعة جيدة».

9- ما هي المخاطر التي يمكن أن يمثلها تحور فيروس «كورونا»؟

حذر المسؤولون الصينيون من أن الفيروس بدأ بالفعل في التحور؛ مما يعني أن هناك فرصة لأن يبدأ المرض في إصابة العديد من الأشخاص.

وقال جوناثان بول، أستاذ علم الفيروسات الجزيئية بجامعة نوتنجهام، لصحيفة التليجراف: «إن القلق يكمن في أنه إذا كان لديك فيروس جديد يستكشف مضيفًا بشريًا، فمن المحتمل أنه قد يتحور وينتشر بسهولة أكبر في البشر». وقال البروفيسور فيرجسون: «إن التسلسل الجيني للفيروس يظهر معدل تحور بطيء». وأضاف: «هل يمكن أن يتحور لكي يصبح أكثر فتكًا وانتقالًا؟ هذه تكهنات».

Embed from Getty Images

10- كيف يقارن فيروس «كورونا» بالأوبئة التنفسية السابقة؟

ورجع المقال بالذاكرة للوراء، وأشار إلى أن فيروس الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 – أو فيروس «H1N1» – كان هو أكثر أوبئة الأنفلونزا تدميرًا في التاريخ الحديث؛ إذ اجتاح هذا المرض جميع أنحاء العالم، ويقدر أنه تسبب في وفاة ما بين 50 و100 مليون.

وكان الفيروس ذاته هو الذي يقف وراء تفشي أنفلونزا الخنازير عام 2009، والذي يُعتقد أنه قتل ما يصل إلى 575 ألف و400 شخص.

ومن بين حالات تفشي الأنفلونزا الرئيسية الأخرى ظهور الأنفلونزا الآسيوية في عام 1957، والتي أدت إلى وفاة ما يقرب من مليوني شخص، وأنفلونزا هونج كونج التي تفشت بعد 11 عامًا من ذلك التاريخ، وأودت بحياة مليون شخص. لكن تفشي فيروس «كورونا» كان أقل بكثير. وانتشر مرض «سارس» في النهاية في 27 دولة اجمالًا، حيث أصاب حوالي 8 آلاف شخص، وقتل 700 شخص.

أثبتت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) من ناحية أخرى أنها أقل انتشارًا، ولكنها أكثر عنفًا – وظهرت لأول مرة في عام 2012 في الأردن، عندما انتقلت من الإبل إلى البشر، ثم انتشرت في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.

وفي الختام أشار المقال إلى أنه جرى التعرف على ما يقرب من 2500 حالة إصابة بالمرض حتى الآن، وفي حين بلغ المرض ذروته بأكثر من 600 حالة في عام 2014، كان لا يزال هناك أكثر من 190 حالة في العام الماضي. وهو أكثر فتكا من سارس، وأودى بحياة حوالي 850 شخصًا.

صحة

منذ شهر
«كورونا».. كل ما تريد معرفته عن الفيروس المميت الذي يجتاح الصين

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد