نشر موقع «المنتدى الاقتصادي العالمي» تقريرًا أعدَّه دوجلاس ماكولي، أستاذ علوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، استعرض فيه تفاصيل خطة تتكون من 10 خطوت تستهدف إنقاذ المحيطات والبحار، التي تُعد القلب النابض لكوكب الأرض ورئته التي يتنفس بها، لأنها تُنظم المناخ من خلال امتصاصها الحرارة وثاني أكسيد الكربون.

  • من المتوقع أن يكون عام 2050 مرحلة فارقة مظلمة للمحيطات، لكن الأوان لم يفُتْ لتفادي وقوع كارثة.
  • فيما يلي 10 إجراءات يُمكن أن ينفِّذها العالم لإنقاذ المحيطات والحفاظ عليها للأجيال القادمة. 

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى ما توقَّعه البعض بأن عام 2050 سيكون كئيبًا بالنسبة للمحيطات، إذ قال بعض الخبراء إن البحار والمحيطات قد تحتوي على كميات من البلاستيك تفوق كميات الأسماك بحلول عام 2050، أو ربما لن يتبقى في مياه البحار سوى البلاستيك.

البيئة

منذ سنة واحدة
«فورين أفيرز»: بعد انخفاض نسب التلوث.. الجائحة لن تنقذ الكوكب

بينما رجَّح آخرون أن يفقد العالم 90% من الشعب المرجانية بحلول 2050، وقد يُطلق العنان لموجات من الانقراض الجماعي البحري، وربما ترتفع درجة حرارة مياه البحار والمحيطات جدًّا، وتصبح أكثر حمضية ولا تحتوي على أكسجين.

يقول الكاتب: من السهل أن نُلقي عام 2050 في يَمِّ النسيان على اعتبار أن بيننا وبينه أمد بعيد. ولكن بحلول ذلك الوقت، قد يكون الأطفال، الذين نشاهدهم اليوم يبنون بيوتًا من الرمل على الشاطئ، أصبحوا ذوي شأن في أعمالهم، ومن المحتمل أن يكونوا قد بدأوا في تأسيس عائلاتهم. ومن الصعب تقبل احتمالية أن يرث أطفالنا منَّا هذا المحيطات المدمَّرة المتناقصة.

ومع ذلك فإن مثل هذا المستقبل قابل للتغير، بل لم يزل في المتناول أن يصبح مستقبل المحيطات أكثر عافية واكتمالًا وفائدة، على الأقل لبعض الوقت. وفيما يلي 10 خطوات يُمكن للعالم تنفيذها للمضي قدمًا نحو مستقبل أكثر جاذبية بالنسبة للمحيطات:

1- المحيطات.. تجميد الاحترار

يرى كاتب التقرير أن كبح جماح التغير المناخي يُعد أصعب وأهم خطوة يُمكن تنفيذها من أجل ضمان سلامة المحيطات. وصحيحٌ أن عودة الولايات المتحدة إلى «اتفاقية باريس للمناخ» تحمل في طياتها أخبارًا سارَّة. لكننا في الوقت الراهن، بحاجة إلى التزامات وطنية طموحة لتحقيق الحياد الكربوني (توازن بين انبعاث الكربون وامتصاص الكربون من الغلاف الجوي) من الموقِّعين على الاتفاقية كافة.

وكانت الإجراءات الأخيرة، التي اتخذتها الصين والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة، في هذا الصدد، إيجابية أيضًا.

2- تحويل الأقوال إلى أفعال

يُؤكد الكاتب على ضرورة أن تصبح التزامات الحياد الكربوني حقيقية، موضحًا أن هذا الأمر سيتطلب ضخ استثمارات جديدة ضخمة في مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك بعض الحلول التجريبية (مثل الاندماج)، بالإضافة إلى إمكانية استخدام العقول المستنيرة للبحث في جعل حلول الطاقة القديمة منخفضة الكربون أكثر أمانًا وقابلية للتطبيق (مثل الطاقة النووية التقليدية).

Embed from Getty Images

وينبغي أن نُسَرِّع من مسار تطوير الجيل القادم من البطاريات المستدامة لتخزين هذه الطاقة عبر شبكاتنا بطريقة ذكية. وهذا يشمل الاحتياجات الأساسية للبنية التحتية للطاقة البحرية. على سبيل المثال في المستقبل، ستساعد الموانئ المكهربة والسفن المنخفضة الانبعاثات في القضاء على وباء ضوضاء المحيطات المُصِم للسمع، ومعالجة الظلم البيئي المرتبط بالتلوث في الموانئ، والتخلص من مسألة تسرب النفط تمامًا، بالإضافة إلى الحد من الانبعاثات العالمية على نحو ملحوظ.

3- الثورة الزرقاء

يُشير الكاتب إلى أن أمواج «الثورة الخضراء» (أو الارتفاع الهائل في إنتاج الغذاء على اليابسة في خمسينيات القرن الماضي) لم تصل إلى شطئان البحار والمحيطات إلا مؤخرًا. وازدادت عمليات الزراعة أو الاستزراع المائي في المحيطات بنسبة تزيد عن 1000% في الآونة الأخيرة. ولم يجد تنفيذ الثورة الخضراء بصورة صحيحة العناية اللازمة، وتضمنت الخطوات الأولى للثورة الزرقاء عثرات مماثلة: التلوث الكيميائي، والوراثي، وتدمير المواطن البيئية.

 بيد أن الثورة الزرقاء لم تزل قادرة على تنقية إجراءاتها من الأخطاء. إذ يُمكن أن تؤدي زراعة الأصناف الجيدة باستخدام الممارسات السليمة في المواقع المناسبة إلى جعل الاستزراع المائي مفيدًا لصحة الإنسان والبيئة. كما يُمكن أن تساعدنا الأبحاث التي تُجرى على الأغذية المستمدة من المحيطات (على سبيل المثال، المأكولات البحرية القائمة على النباتات والخلايا) على الوفاء بالطلبات المتزايدة على المأكولات البحرية بصورة مستدامة.

4- 30 × 30

ولفت الكاتب إلى أن الحدائق والمتنزهات تحمي بعضًا من أهم أجزاء الطبيعة على الأرض، مثل المحميات الطبيعة والمناطق الخضراء المحمية. ونحن ندعم بقوة إنشاء الحدائق في البحار، كما أننا بحاجة إلى مواصلة الدعوات المطالبة بحماية 30% من محيطاتنا بحلول عام 2030. وينبغي أن يكون هذا مرتبطًا بالجودة بقدر ما يرتبط بالكمية.

ونحن بحاجة إلى استخدام خوارزميات التخطيط الذكي وفطنة السكان الأصليين والمحليين لانتقاء أفضل 30% من البحار لحمايتها. وبعد ذلك نبدأ في العمل الشاق. ويجب علينا تطوير تقنية حديثة ونشرها لمراقبة الأصول الثابتة وحمايتها، التي نضعها في الحسابات الادخارية لصالح المحافظة على المحيطات.

5- 70% الباقية من المحيطات

ونوَّه الكاتب إلى أن هناك ثمة ثورة صناعية بدأت في المحيطات، وأن الصناعة البشرية في البحار تنمو بمعدلات هائلة. وحتى لو تمكنَّا من حماية 30% من مياه المحيطات، فلم يزل من الضروري علينا أن ندير ونُحدِّد نطاق هذا النمو الناشئ عن أنشطة بشرية والذي يتزايد في معظم مياه المحيطات غير المحمية. ولقد فاتتنا هذه الفرصة على اليابسة إلى حد كبير.

Embed from Getty Images

ومن بين الخطوات الاستباقية اللازمة إدخال ثورة صناعية في المحيطات بصورة مستدامة وجود إشراف مسؤول عن الصيد البري للثروة السمكية (وتحصيل مزيد من المال في هذه العملية)، والحرص على الدقة في تحديد المناطق التي تلائم الصناعات البحرية، والتخلص من المساعدات المضرة للثروة السمكية، والتعامل مع حقيقة أن بعض الصناعات البحرية الحديثة، مثل التعدين في المحيطات، شديدة الخطورة جدًّا لدرجة أنها محظورة من الدخول إلى المحيطات.

6- شقوق كبيرة في البحر

ويُوضِّح الكاتب أن معظم المحيطات تعود ملكيتها للبشرية بأسرها. وهذا يتضمن ثلثي المحيط في أعالي البحار التي تقع خارج حدود المحيطات لجميع الدول والمناطق البحرية المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية. وقد تراجعت حماية التنوع البيولوجي والتقاسم المُنصِف للموارد من خلال فجوات الحوكمة القديمة في فراغات المحيطات الدولية.

لكن المعاهدة الجديدة المقترحة من الأمم المتحدة بشأن مسألة التنوع البيولوجي في أعالي البحار، والمفاوضات بشأن الإدارة المستدامة لمياهِ القطب الجنوبي وحمايتها يمكن أن تساعد في هذا الصدد.

7- القضاء على التلوث البلاستيكي

وبالنسبة للتلوث الناجم عن البلاستيك، الذي وصفه الكاتب بأنه السرطان الجديد الذي أصاب المحيطات والبحار. شدَّد التقرير على ضرورة حظر المواد البلاستيكية غير الضرورية وفرض ضرائب على المواد البلاستيكية الأخرى ذات الاستخدام الفردي؛ مما يجعلها مواد قيِّمة نريد استردادها ومحاولة دفع التكلفة الكاملة لتأثيراتها البيئية.

كما نحتاج إلى إجراء الأبحاث واستخدام التكنولوجيا لمنع البلاستيك من التسرب إلى مياه البحار، بالإضافة إلى إصلاح أنظمة إعادة التدوير، وتصميم بدائل للبلاستيك مجدية على المستوى الاقتصادي. ويمكن أن نُسرِّع وتيرة هذا التقدم من خلال «اتفاقية باريس» الدولية المقترحة في مسألة التلوث البلاستيكي.

8- الأرض

ويمكننا مساعدة مياه المحيطات والبحار من خلال وضع بعض الأشياء على اليابسة أولًا. وفي هذا الصدد، يؤكد الكاتب على ضرورة مضاعفة طموحاتنا كثيرًا لإنقاذ غاباتنا، وبذلك نحافظ على جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون؛ مشددًا على ضرورة العمل لوقف إهدار كميات كبيرة من الأسمدة الباهظة الثمن في الأنهار التي تخلِّف المئات من المناطق البحرية الميتة. ويمكن أن يساعدنا في هذا الزراعة الدقيقة، التي تعمل على تحسين استخدام الأسمدة، إلى جانب ممارسات الإصلاح الزراعي الأخرى.

9- تطويق المحيطات

سنحتاج إلى مزيد من المعلومات عن المحيطات. ويتضمن ذلك تقنية حديثة للكشف عن الصيد غير القانوني وربط الصيادين القدامى بالمستهلكين.

Embed from Getty Images

وسنكون بحاجة إلى وضع تكنولوجيا لمساعدة الحياة البرية البحرية المعرضة للخطر على التعايش مع الصناعة في المحيطات وأساطيل من أجهزة الاستشعار البيئي فوق الماء وتحته لدراسة محيطنا سريع التغير على نحو أفضل.

10- حقوق ملكية المحيطات

وأبرز الكاتب أنه من أجل ضمان أن تكون مياه المحيطات مفيدة للصحة، يجب أن نتأكد من أن كل الناس تستفيد من سلامتها وعافيتها بصورة متساوية، وألا تتفاوت المخاطر الصحية الناجمة عن مياه البحار والمحيطات. وسيؤثر مصير المحيطات على الناس بكل انتماءاتهم ومشاربهم. لذلك، سنحتاج إلى أشخاص من كل المجتمعات في تخصصات علوم المحيطات وإدارتها ووضع سياستها.

علوم

منذ سنة واحدة
في زمن كورونا.. الأرض تعاني من ارتفاع «التلوث الضوئي» وهذه أضراره

ويختتم الكاتب تقريره بالقول إنه قد يكون تحقيق التنبؤات المروعة الخاصة بالمحيطات في عام 2050 أمرًا سهلًا جدًّا. وقد يكون تغيير مستقبل المحيطات من أصعب الأمور على الإطلاق التي نُنفِّذها سويًّا. إلا أن تحمُّل تداعيات مغبة التقاعس عن العمل سيكون أمرًا صعبًا، سواءً بالنسبة لنا أو للمحيطات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد